رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

390

نواف بن مبارك آل ثاني

العيد والرجاء معنى في زمن صعب

27 مايو 2026 , 01:43ص

لا يأتي عيد الأضحى هذا العام بعيدا عن أسئلة العالم، ولا منفصلا عن قلقه. فالأحداث من حولنا ثقيلة، والحروب مفتوحة، والإنسان في أكثر من ساحة عربية وإسلامية يفتش عن أمن مفقود، وعدل مؤجل، ورحمة لا ينبغي أن تغيب مهما اشتدت الخصومات.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون العيد مجرد مناسبة للفرح، بل يصبح موعدا للتأمل في المعنى الذي يقوم عليه الفرح نفسه. ونحن نستقبل هذا اليوم المبارك، ينبغي أن نستحضر إخواننا في غزة ولبنان والسودان، وفي كل موضع من عالمنا العربي والإسلامي ما زال أهله يواجهون الابتلاء والصبر، ويدفعون أثمان صراع طويل لا يخص جيلا واحدا، بل يمتد في ذاكرة الشعوب ووجدانها. نستحضرهم بالدعاء، وبالوعي، وبألا نسمح لفرحتنا أن تنفصل عن آلامهم أو عن حقهم في الحياة والكرامة والأمن.

فعيد الأضحى ليس محطة عابرة في التقويم، ولا عادة اجتماعية تتكرر كل عام. إنه عيد يرتبط بأصل عميق من أصول الإيمان والإنسانية، حيث تظهر التضحية لا بوصفها خسارة، بل بوصفها قدرة على تقديم ما هو أدنى حفاظا على ما هو أعلى. وفي هذه الفكرة تكمن قوة العيد. فالأمم، مثل الأفراد، لا تختبر حقيقتها في أيام السعة وحدها، بل في اللحظات التي تضيق فيها الخيارات، وتشتد فيها الأثمان، ويصبح التمسك بالقيم أصعب من ترديدها.

وقد علمنا التاريخ أن الأعياد الكبرى كثيرا ما جاءت في أزمنة عسيرة. مرّت على الناس وهم في ميادين القتال، أو على أبواب الهجرة، أو تحت وطأة الحصار، أو بعد فقد كبير. ومع ذلك ظل العيد علامة على أن الحياة لا تستسلم بالكامل لقسوة ظرفها. كان التكبير يعلو لا لأنه يلغي الألم، بل لأنه يضعه في سياق أوسع، ويذكّر الإنسان بأن المعنى قد يمنح الروح قوة لا تقل عن قوة السلاح والمال والسياسة.

ومن هنا يصبح عيد الأضحى، في زمننا الحاضر، أكثر من ذكرى دينية جليلة. إنه درس في الصبر المسؤول، وفي الرحمة حين تقسو السياسة، وفي الحكمة حين يطغى الانفعال، وفي الثبات حين تتبدل الموازين. فالعالم الذي نراه اليوم محتاج إلى شيء من روح هذا العيد، لا إلى شعارات كبيرة، بل إلى قدرة صادقة على تغليب الحياة على الموت، والحوار على القطيعة، والرحمة على القسوة، والواجب على المصلحة الضيقة.

وليست التضحية، في معناها الأعمق، إراقة ولا ألما مقصودا لذاته. إنها أن يضحي الإنسان بأنانيته من أجل عائلته، وبراحته من أجل مسؤوليته، وبانفعاله من أجل حكمته، وبمصلحته القريبة من أجل خير أوسع. وعند هذه النقطة، لا يبقى العيد طقسا عابرا، بل يتحول إلى فعل أخلاقي حاضر، يذكّرنا بأن الإيمان لا يكتمل إلا حين ينعكس في السلوك، وأن الفرح لا يسمو إلا حين يتسع للآخرين.

الرأي الأخير

وفي يوم العيد، وبينما يحمل كل بيت فرحته الخاصة، تبقى الحاجة قائمة إلى أن نتذكر من ضاقت بهم الأرض، ومن ينتظرون نهاية حرب، أو عودة غائب، أو خبرا يفتح باب الرجاء. فالعيد لا يطلب منا أن ننسى آلام العالم، بل أن نواجهها بقلب أصفى، وإرادة أعدل، وأمل لا ينكسر بسهولة، فكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك. ونسأل الله أن يحفظ سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وأن يديم على دولة قطر وشعبها نعمة الأمن والعزة والاستقرار، وأن يجعل هذا العيد باب خير ورحمة وسلام على الجميع في عالمنا العربي والإسلامي.

”يبقى العيد أصدق حين يتسع فرحه لمن لم يفرحوا بعد“ 

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

اقرأ المزيد

قطر الأمن والأمان قطر الأمن والأمان

ما أروع أن تجد نفسك في بلد يكتنفه الأمن والأمان مهما طرأت عليه تغييرات قد ترهقنا!، ولكن بفضل... اقرأ المزيد

69

| 02 أغسطس 2026

ثنائية التمدد الإيراني والصهيوني ثنائية التمدد الإيراني والصهيوني

حين يتأمل العقل النقدي المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط، يصطدم بأكبر مأزق فكري يعاني منه الوعي الجمعي العربي: السقوط... اقرأ المزيد

84

| 02 أغسطس 2026

صوت الحكمة صوت الحكمة

مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وازدياد المخاوف من مخاطر تجدد انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع من... اقرأ المزيد

51

| 02 أغسطس 2026

مساحة إعلانية