رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مضطرا لإعلان رفض السعودية للتهديد الإيراني الذي اعتبر إنجاز الاتحاد بين السعودية والبحرين بمثابة "إعلان حرب"، فهذا التهديد كما يراه المسؤول السعودي المخضرم "غير مقبول ومرفوض لأنه ليس لإيران أي دخل بما يجري بين البلدين من إجراءات حتى وإن قررا الوحدة". الرد السعودي هو رد خليجي عام، وحتى تلميحات الفيصل بأن السعودية وكل دول مجلس التعاون الخليجي لن تعيق قيام اتحاد إيران مع من تشاء من الدول، لأنه من حقها تشكيل اتحاد مع من تشاء. ولكن حتى لا يؤخذ الكلام على عواهنه، فهناك تحذير خليجي شامل هنا وهو ألا تضر إيران بمبادئ الجوار وأن عليها أن تبادلنا حسن الجوار.
يبدو أن فكرة قيام اتحاد سواء بين السعودية والبحرين أو اتحاد اشمل يضم كل دول مجلس التعاون قد أزعجت جيراننا في المنطقة، حتى وإن كان هذا الاتحاد في مراحل الدراسة والتقييم الآن كما أعلنت القمة التشاورية الخليجية الأخيرة في الرياض. ولكن الإيرانيين وكما هي عادتهم يستبقون الأحداث ليرهبونا باعتراضاتهم في الوقت الذي خرجت فيه القمة بضرورة تحقيق الاتحاد الإقليمي بكافة أضلعه الخارجية والسياسية والاقتصادية والدفاعية المشتركة.
ومهما كانت الاعتراضات الإيرانية، فلدى مجتمعنا الخليجي الأسباب الكافية لتأسيس هذا الاتحاد المرتقب من أجل الإسراع بتطبيق العملة الموحدة وتذليل كافة العقبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية. وإذا كان من الأفضل الارتكان إلى دراسات موثقة لتبيان أهمية هذا الاتحاد على كافة دول المجلس الخليجي، فقد نستعرض معا مضمون دراسة متخصصة للمعهد السعودي للدراسات الدبلوماسية، أكدت أن التحول إلى "الاتحاد" بديلا عن "التعاون" ليس مجرد خيار مطروح، بل مسألة مصير ووجود، في ظل تحولات إقليمية ودولية غير مسبوقة.
وتتحدث الدراسة عن التكامل الدفاعي الذي يمثل الضمانة الرئيسية لأمن دول الخليج بوصفه بديلا عن التحالفات الإقليمية والدولية التي تحقق توازنا ليست له صفة الديمومة. وتستند الدراسة إلى تقديرات أشارت إلى أن مجموع الجيوش الخليجية إذا اكتمل الاتحاد سيبلغ ما يقارب 360 ألف جندي. ولبلوغ هذه القوة،، يتطلب من الدول الخليجية التكامل الدفاعي وإعادة هيكلة ودمج المؤسسات الأمنية الخليجية، في سبيل تحقيق صيغة للأمن بالخليج العربي، انطلاقا من مبدأ "توازن القوى" الذي يعد ضمانة رئيسية لتوازن المصالح، وبما يعطي زخما أكبر للتعاون بينها ويمنحها القدرة على التحرك المشترك السريع لمساعدة دولة خليجية أخرى في المستقبل، قد تطلب مساندة تلك القوات.
وننتقل إلى النقطة الأخرى الأهم وهي التكامل الجغرافي، لأن حجم مساحة الاتحاد الجديد سيقارب 2.8 مليون كم مربع مما يجعله قادرا على التحكم في ممرات وفضاءات إقليمية إستراتيجية، ومنح دول المجلس الخليجي القدرة على التأثير على الصعيدين العربي والدولي. وهذا ينقلنا إلى الدوافع الإقليمية للاتحاد الخليجي، وتتعلق بتنامي القوة الإيرانية، الأمر الذي يعكس خللا في توازن القوى في العلاقات الخليجية – الإيرانية. وإذا أردنا التوضيح أكثر، فإن قوام قوات الجيش الإيراني العاملة تصل لنحو 545 ألفا، مقابل عدد قوات جيوش دول الخليج العربية العاملة مجتمعة الذي يقارب 360 ألف جندي، بالإضافة إلى سعي إيران لزيادة عتادها العسكري، وتطوير منظومتها الصاروخية، وسعيها لامتلاك السلاح النووي.
ويضاف إلى هذا العنصر غير المتوازن، الأطماع الإيرانية الإقليمية التي تدفع طهران إلى تعزيز سيطرة إيران وهيمنتها المطلقة على منطقة الخليج العربي بتصدير الثورة الذي لم يتوقف.
ويدخل العراق بقوة إلى دائرة المخاطر الإقليمية على أمن دول مجلس التعاون الخليجي وضع العراق خاصة ما بعد الانسحاب الأمريكي، وذلك بسبب بتنامي الخلافات السياسية التي أعقبت عملية الانسحاب الأمريكي في ديسمبر 2011.
أما اليمن فهو ليس بعيدا عن دائرة المخاطر التي تهدد بقوة أمن الخليج وذلك حسب دراسة المعهد السعودي للدراسات الدبلوماسية، في ظل عدم وجود توافق سياسي بين الأطراف الرئيسية في اليمن، ليظل سيناريو الحرب الأهلية قائما انطلاقا من وجود مؤشراتها بالفعل.. والاضطرابات وعمليات القتال مستمرة بين الأطراف المختلفة، فضلا عن المواجهات بين الحوثيين وقوى المعارضة، وسيطرة تنظيم القاعدة على عدد من المدن اليمنية، وبالتالي تتصاعد وتيرة المخاوف من حقيقة بقاء اليمن دولة موحدة، وترشيح احتمالات التقسيم، الذي يعد الخيار الأسوأ بالنسبة للأمن الإقليمي الخليجي، خاصة إذا علمنا أن اليمن يمثل الامتداد الجيوإستراتيجي لأمن دول المجلس.
وبعد كل هذا، لم تقف إيران على مسافة واحدة من دول المنطقة، فما أن أفصح الخليجيون عن نيتهم بالانتقال إلى الاتحاد بعد اكتمال الدراسات اللازمة، حتى كشر الإيرانيون عن أنيابهم وشنوا هجوما غير مقبول بالمرة على مشروع الاتحاد ووصفوه بأنه " مشروع فوضوي"، ثم يخرج علينا المعتوه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني ليسمعنا كلاما لا قيمة له مثل " البحرين ليست لقمة سائغة يمكن ابتلاعها بسهولة " فهو وأسياده هنا يسترجعون اللهجة العنصرية الاستعلائية للشاه، ثم نراه مع نوابه يجاهرون بكلام متعجرف بضم البحرين إلى إيران. ثم من منح لاريجاني ونوابه التدخل في شؤوننا الداخلية، أليس هناك مواثيق وأعراف وقوانين دولية تمنع الدول من اقتحام سيادة الدول الأخرى، ألم يتعلم هؤلاء القانون الدولي وحق الدولة العضو في الأمم المتحدة، أم أن الإيرانيين يستقوون على الخليج بمشروعهم النووي وقدراتهم العسكرية والصاروخية والبحرية. والأهم لم يكن أمام النائب الذي طلب من بلاده اتخاذ إجراء جاد لمواجهة ما أسماه بخطة السعودية لضم البحرين لصرف الأنظار عن مشاكل أخرى داخلية في بلاده مثل أزمة الوقود وشح المواد التموينية وفتح وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت حقا من حقوق الإنسان في العالم المتحضر.
حقا لقد قرأنا كلاما لا أستطيع وصفه مثل أن البحرين من حق إيران وليس السعودية، ولكن لا يهم هذا الكلام فهو يخرج من حاقد وربما من شخص أبله يعيش خارج حدود العقل، ولكن أن تصل الأمور أن يخرج البعض في بلادنا للتظاهر ضد فكرة الاتحاد، فهذا أمر غير معقول بالمرة. ونحن لا نصدق من يقول إن حراك المعارضة هو أمر محلي بحت وليس له صلة بأي دولة في حين أن كل الدلائل تشير إلى أن هؤلاء يتلقون تعليماتهم من أسيادهم في إيران متناسين أن الاتحاد سيضيف إلى قوة البحرين مكونات اقتصادية وسياسية وعسكرية ودفاعية.
والتساؤل.. ألم يع هؤلاء البحرينيون ما يتردد عن دعوات أطلقها مسؤولون بارزين في النظام الإيراني بشأن حتمية إقامة اتحاد بين إيران والعراق، لتأتي منسجمة مع تصريح أطلقه مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي العراقي، شبه فيه العراق والجمهورية الإسلامية بأنهما "روح في جسدين"، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط العراقية عن مغزاه وتوقيته.
ثم لم يقرأ هؤلاء اتهام أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني لإيران بالتدخل في الشأن الداخلي اليمني ومطالبتها بالكف عن التدخلات وعدم إثارة الفتن أو الصراعات الطائفية لأن ذلك لا يهدد دولة بعينها وإنما المنطقة برمتها.
إلى من يسمون أنفسهم معارضة سؤال...... معارضة ماذا؟! وضد ماذا؟ معارضة من أجل الوطن معارضة؟ تودي بهذا الوطن إلى الضياع؟ ألم يروا وهم الأعلم بالأوضاع بإيران من خلال زياراتهم المتكررة سواء للزيارات الدينية أو لأي سبب آخر، ألم يروا بأعينهم ويسمعوا بأذانهم ما يتعرض إليه الشعب الإيراني من ضيم العيش يا...... من تسمون أنفسكم معارضة اتعظوا.. اتعظوا.. واعلموا أن الاتحاد قادم شاء من شاء وأبى من أبى.
السلام والحب في عامنا الجديد
في عامنا الجديد، نتمنى أن يحمل الجميع زهورا ليتبادلوها في الأفراح والأعياد والمناسبات الجميلة، وليس أن يحملوها إلى... اقرأ المزيد
977
| 04 يناير 2013
قمة المواطنة الخليجية
عكست قرارات وتوصيات قمة المنامة استعدادا خليجيا للتعاطي مع المخاطر التي يمكن أن تواجهها دول التعاون، سيما الداخلية... اقرأ المزيد
677
| 27 ديسمبر 2012
أيها الغرب لا نريد حقوقكم
يعجب المواطن العربي من تكرار الغرب تعبير" حقوق الإنسان " كثيرا خصوصا في هذه الآونة التي تشهد دعوات... اقرأ المزيد
2600
| 15 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10467
| 06 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3495
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2520
| 08 سبتمبر 2026