رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظُمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم"
يثير فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" جدلاً كبيراً، وتضيع الحقيقة العلمية وسط تداول كمية هائلة من المعلومات غير الدقيقة وتعددت الأقوال والروايات في أصل الكورونا المستجد ومنشأه.
إلا أن بعضنا قد يوعز تفشي وباء الكورونا المستجد لاستهتارنا بالقيم الأخلاقية والروحية، والبعض يورده بسبب عاداتنا الغذائية والغريبة لدى بعض الشعوب، خاصة بعد تفشيه في مدينة يوهان الصينية في ديسمبر الماضي.
وقد يذهب البعض الآخر إلى "المؤامرة" ويلبس هذا البلد أو ذاك قميص عثمان وأنها نتيجة عمل إجرامي استحدث في مختبراته.
فالكل يعرف الصين التي خرجت من القمقم واجتاحت كل المعمورة في وقت قياسي، ناهيك عن تعداد سكانها ومساحتها الجغرافية وعلومها المتطورة، وبقوتها الاقتصادية التي باتت تهدد امبراطوريات الغرب الصناعي، وتزحف على العالم مثل كرة الثلج.
آلان بيرفيت، الباحث والسياسي الفرنسي ووزير الإعلام في حكومة ديغول (1962 ـ 1966) وضع كتاباً قرأته لمرات (يوم تنهض الصين يهتز العالم)، تنبأ بالنمرود الصيني حتى وهو نائم في عصر الماوية وكيف سيهتز العالم إن صحا من سباته، وهذا ما تحقق بالفعل.
"إذا لم تستطع هزيمتهم انضم إليهم"، هذا ما خلص إليه هنري كيسنجر في سفراته المكوكية لبكين في مطلع السبعينيات واستمر التعاون بين العملاقين لعقود، حتى جاء متهور البيت الأبيض وبعقلية تاجر البندقية الجشع "شيلوك"، دخل في حرب تكسير العظام مع المارد الصيني، وبدأها بحرب الرسوم الجمركية، والكل يعرف أن أكبر دائني واشنطن هم الصينيون، ويقال إنه وعندما أعيته الحيلة في التغلب على خصمه، أوجد هذا الفيروس في قلب الصين الصناعي، ولربما ينقلب السحر على الساحر في نهاية المطاف.
إن تاريخ البشرية مع الأوبئة مروع، وقد تسببت في انهيار مجتمعات اختفت من الوجود ودول محيت من خريطة العالم.
فوباء الطاعون الذي فتك بالبشرية فتكاً مروعاً، قد أفنى من البشر نصفهم على مدار عهود من التاريخ.
وفي هذا السياق، فإن بعض المؤرخين والعلماء المسلمين الذين كتبوا في الأوبئة كالطاعون خاصة ماتوا بسببه، كمحمد مرتضى الزبيدي 1205هـ، الذي يُعد واحداً من أكبر واضعي المعجمات العربية وصاحب (تاج العروس من جواهر القاموس) حيث تقول المصادر التي ترجمته، إنه مات بالطاعون، بذات اليوم الذي أصيب فيه.
وأبي أسود الدؤلي، أحد علماء العربية القدامى، مات مصابا بالطاعون الجارف، سنة 69 هجرية.
وتاج الدين عبدالوهاب السبكي، المتوفى سنة 771 هـ الذي ألف كتاب (جزء في الطاعون) ثم مات به.
وشهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني، المتوفى سنة 776 هـ، الذي وضع كتاب (الطب المسنون في دفع الطاعون) ثم قتله الوباء الذي ألّف فيه.
كما خلّف الطاعون، مأساة عنيفة في حياة المصنف المشهور ابن حجر العسقلاني، حيث تسبب الوباء بقتل ثلاث من بناته، هنّ: عالية وفاطمة، في طاعون سنة 819 هـ، وابنته الكبرى زين خاتون، في طاعون سنة 833. ويرجح بعض المحققين العرب، أن وفاة بناته بالطاعون، كان من أسباب تأليف كتاب (بذل الماعون في فضل الطاعون).
وأنهى وباء الطاعون، حياة المصنف المشهور صلاح الدين الصفدي 764 هـ، صاحب التاريخ الكبير المعروف باسم (الوافي بالوفيات) وله من المؤلفات ما يزيد على 600 مجلد، بحسب من ترجم له.
وعودة لهذا الوباء، فقد اجتاح الطاعون في القرن السادس الميلادي الإمبراطورية الرومانية مما تسبب في وفاة بين 30 و50 مليون شخص، وهو ما قد يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت وكان لهذا الوباء دور هام في زوالها.
وفي القرن الرابع عشر أدى الموت الأسود (الطاعون الأسود) إلى وفاة ما يصل إلى 200 مليون شخص في شمال أفريقيا وآسيا وأوروبا، وأن ما يقارب 30 ـ 60 في المائة من سكان أوروبا لقوا حتفهم حينذاك.
وفي نهاية القرن السادس عشر وأوائل السابع عشر، قتل الاستعمار الأوروبي الملايين في أفريقيا وآسيا وأمريكا، للحد من انتشار الأوبئة التي اجتاحت مناطق نفوذهم لعدم توافر العلاج.
أما أكثر هذه الأوبئة المروعة خطورة وآخرها في عصرنا الحديث، وباء "الإنفلونزا الإسبانية" الذي فتك بالعالم في عام 1918، وأودى بحياة حوالي 50 مليون شخص حول العالم.
وتتسابق المختبرات حول العالم لإنتاج لقاح لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يمكن أن يوقف المرض في مهده، وأن الباحثين يسابقون الزمن لإنتاج حقنة أو حبة وقائية منذ أن بدأ بالصين تسلسل الفيروس وراثياً أول مرة في يناير الماضي.
شركة " Gilead Sciences" أو"جلعاد" الأمريكية للعلوم (التي أشير لاحقاً إلى أن كوشنير صهر ترامب يملك نسبة عالية من أسهمها والتي حاول ترامب رشوة علماء ألمان عاملين في الشركة الألمانية CureVac للتكنولوجيا الحيوية حيث إنهم اقرب إلى إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد19)، وأن لقاح "ريمديزفير" الذي تصنعه "جلعاد" هو الأقرب ليطرح في الأسواق الأمريكية، علماً أنه ليس جديداً، بل تم تطويره لمحاربة فيروسات أخرى بما في ذلك إيبولا (ثبت أنه غير فعال) ولم تتم الموافقة عليه بعد لأي وباء.
ما يعنينا في كل ما حصل ويحصل حتى الآن، أن الأوبئة لا تعرف الحدود والجغرافيا ولا حتى الزمان، وأن البشرية جمعاء مهددة بالهلاك ما دام هناك أناس يعتقدون أنهم فوق البشر أو أنهم محصنون ضد المرض، وما ذكرته انفاً إلا للتذكير والعظة، واستشهاداً بقوله تعالى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" وقوله تعالى "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة" صدق الله العظيم.
تحصنوا بذي العزة، واعتصموا برب الملكوت، وتوكلوا على الحي الذي لا يموت.
اللهم ارفع عنا البلاء والوباء والزلازل والمحن برحمتك ولطفك إنك على كل شيء قدير.
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
147
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
102
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
99
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4695
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4338
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1509
| 13 مايو 2026