رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من مؤشرات انحراف قلة من السياسيين والأكاديميين وعامة الشعب في الغرب عن القيم الكونية واعتمادهم على أوهام يروجونها مثل "خطر المسلمين الداهم على أوروبا والغرب" نسجل فوز الحزب الفاشي اليميني في إيطاليا (هو يطلق على نفسه صفة الفاشية ولسنا نحن) بإعانة رؤوس الأموال المؤدلجة مع برلسكوني ورابطة الشمال (التي تنادي بانفصال شمال إيطاليا المرفه بعاصمته ميلانو عن جنوبه المهمش بجزيرة صقلية والحزام الأحمر لمدن مفقرة مثل (بالرمو) وبداية من خط منطقة (كالبري) إلى مدينة (نابولي).
ونحن لا ننكر على الإيطاليين حقهم في انتخاب من يرونه صالحا لحكمهم بل بالعكس نندد ببعض حكومات جنوب البحر الأبيض المتوسط التي صدرت للاتحاد الأوروبي مئات الآلاف من شبابنا العاطل واليائس والباحث في النهاية عن جنة أوروبا الموهومة. فخلال السنة الأخيرة فقط وصل إلى جزيرتي (بانتليريا) و(لمبادوزا) الإيطاليتين الأقرب للسواحل الأفريقية أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي قادمين على متن مراكب صيد هزيلة من سواحل ليبيا وتونس والمغرب، وتضم خليطاً من الجنسيات العربية والأفريقية والآسيوية بحثا عن خلاص مما تعانيه شعوبهم من بطالة وفقر وجفاف وحروب أهلية وكوارث بيئية، كما غرق في البحر ومات وفقد حوالي ألفين من هؤلاء من أطفال ونساء ومرضى.
وبالطبع أصبحت هذه الظاهرة المتفاقمة تشكل خطراً على أمن دول الجنوب الأوروبي التي يعاني أغلبها البطالة وهشاشة الاقتصاد، ونجد نوعا مختلفاً من الإسلاموفوبيا متخفيا وراء "حقوق الإنسان"، فالبرلمان السويسري صوت يوم الجمعة 21 أكتوبر الجاري على قانون يسمح للمؤسسات الحكومية والخاصة بمنع الحجاب على المسلمات في أوقات العمل مع أن الحجاب فرض ديني على شريحة مسلمة من السويسريات لم يؤذ ارتداؤه أي قاعدة من قواعد النظام أو سير العمل أو الأخلاق أو العادات الاجتماعية في سويسرا، كما منعت بعض البلديات الفرنسية والأوروبية ارتداء المايوه المحتشم في الشواطئ العامة المفتوحة وقد تفهمنا منع المايوه الشرعي في المسابح البلدية لأسباب صحية لكن كيف نبرر منع الأمهات المحجبات لعيالهن أمام المدارس كبقية الأمهات!، لم يبالغ الأمين العام للمنظمة البلجيكية لمناهضة العنصرية حين قال: "يكاد المسلمون الأوروبيون أن يحولهم اليمين المتطرف إلى (روهنغا) أو الى يهود أوروبا عام 1940 حين علق النازيون الألمان والفاشيون الفرنسيون على صدور اليهود تلك النجمة الصفراء عنوان التمييز وبداية إعلان الإبادة المسماة بالمحرقة!، وفي ملف مختلف لفت نظر الرأي العام صحفي من قسم الرياضة بوكالة (بلومبيرجر) إلى صنف جديد من الإسلاموفوبيا ترعرع وتوسع في أجهزة إعلام عنصرية معروفة ومشبوهة ثم تحول إلى بلديات بعض المدن الفرنسية (مع الأسف منها باريس وغرونوبل وليل)، أصدرت بيانات تسيء لمدنها وتعلن "منع بث مباريات كأس العالم في ساحاتها العامة...!!!" والسبب الحقيقي هو أن أغلبية أعضاء هذه المجالس البلدية من أحزاب اليمين المتطرف والاستئصالي، أما السبب المزيف المعلن هو التنديد بمعاملة قطر للعمال الأجانب والدفاع عن حقوق الإنسان! ويا ليت هذه المجالس بدأت بالتنديد بما يسمى (متحف الإنسان) المواجه لبرج إيفل والذي يستقبل زواره والسياح طيلة اليوم ليعرض عليهم مجموعة (كولكسيون) من جماجم شهداء الحركات التحريرية التي قاومت الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس والمغرب والسنغال ومالي! وهي جماجم مخيفة معروضة كما يعرض الصيادون صيدهم محنطا معلقا على جدران صالوناتهم للافتخار ونيل إعجاب زوارهم!. والأسبوع الماضي استجابت الحكومة الفرنسية لطلب الحكومة الجزائرية وأعادت لها نصيبا من جماجم شهدائها الأبطال البررة، وعلقت جمعية صيانة الذاكرة التاريخية المغاربية بأن من بين الجماجم نجد بقايا مقاومين مسلحين تونسيين، يا للخزي ويا للعار لكل من يحاول تشويه كأس العالم بترهات وتهم لم يثبتها أحد منذ 2010 إلى اليوم.
أما تشريعات دولة قطر (هي متاحة للجميع فاطلعوا عليها في الشبكة بكل تفاصيلها)، فهي بشهادة المنظمة العالمية للشغل ومنظمة العفو الدولية واللجنة الأممية لحقوق الإنسان بجنيف ومجلس إدارة الفيفا فإن هذه التشريعات القطرية تستجيب للمعايير الدولية لحقوق العمال وضمان سلامتهم وتمتيعهم بكل الحقوق بما فيها المطالبة المشروعة بكامل أجورهم في إبانها ودون تأخير وحق العمل ساعات معدودة متفق عليها خارج أوقات الحرارة الكبرى!، قال الصحفي الأمريكي :"إن هذه الحركات العنصرية تعبير فج عن نكران حق دولة عربية مسلمة في تنظيم تظاهرة عالمية ككأس العالم ثم أضاف:" حين نافست قطر الولايات المتحدة وفازت بتنظيم الكأس بعث رئيسنا (باراك أوباما) إلى صاحب السمو أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة عبارات التهنئة بروح رياضية متمنيا النجاح والتوفيق لقطر"، فالإسلاموفوبيا تغيرت كالحرباء ولبست لكل مناسبة لبوسها.
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
261
| 11 سبتمبر 2026
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
171
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
297
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026