رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

603

د. عبدالله العمادي

هـدم غـزة انكسار للصهينة !

24 يوليو 2025 , 04:15ص

 ما يجري في غزة ليس بالغريب في تاريخ أمتنا، ما شهده تاريخنا من كوارث ومذابح ومجازر في الحواضر الإسلامية المختلفة قديماً، كانت أسوأ وأبشع مما يجري الآن في غزة، لكننا أمة تنسى سريعاً، إضافة إلى أنها لا تقرأ تاريخها، فضلاً عن تواريخ الآخرين، وبالتالي لا تستفيد ولا تتعظ من دروس التاريخ الكثيرة المتنوعة.

من يقرأ في كارثة اجتياح المغول المتوحشين لعاصمة الخلافة الإسلامية بغداد سنة 656 هجرية، وما كتبه المؤرخون عن مشاهد أربعين يوماً وليلة عاث المغول في بغداد فساداً غير مسبوق لهم مع الآخرين، ليشيب من هوله الولدان. 

 المغول منذ ظهورهم وهم غارقون في القتل والنهب والأسر والهدم.. يصلون ضمن طريقهم إلى دولة خوارزم، فيقتلون رجالها ويسبون نساءها ويأسرون بعض أطفالها. لا شفقة ولا رحمة ولا أخلاق أو شيء من نبل المحاربين والفرسان تضبط أعمالهم وتصرفاتهم.. دولة همجية انطلقت من أقصى شمال الصين لتنطلق نحو الخارج، تنشر ثقافة الموت والهدم والخراب، وتعاند البناء والصناعة والحياة.

  ما يقع اليوم في غزة العزة، شبيه بتلك التي كتب عنها ابن الأثير، وهي حادثة دخول المغول إلى العالم الإسلامي، واشتغال آلات تدمير الحرث والنسل التترية في حواضرها واحدة بعد أخرى، وصولاً إلى بغداد، فقال وهو يهم بكتابة أحداث تلك الفترة:» لقد بقيت عدة سنين مُعرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسياً. 

إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً، فنقول: هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن، لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها. 

ما أشبه اليوم بالبارحة 

 الفواجع والكوارث التي كسرت بغداد، عاصمة الخلافة الإسلامية أو الدولة العباسية، رغم وجود دول وممالك إسلامية حينها، مثل الدولة الأيوبية في مصر والشام، والدولة المملوكية في مصر والشام أيضاً، والدولة الخوارزمية في آسيا الوسطى، والدولة الغورية في أفغانستان وشمال غرب الهند، بالإضافة إلى الدولة الأموية في الأندلس، هي نفسها تتكرر في غزة ومواقف الدول المسلمة منها، الشبيهة بمواقف الدول والممالك الإسلامية بالأمس مع بغداد، حيث الخلافات والتنافس والتناحر بينها، حيث ترك الجميع يومئذ بغداد تواجه مصيرها، ظناً منهم أن التوحش المغولي سيتوقف بعد كارثة بغداد، فكان ظناً غبياً، واستشرافاً قاصراً للمستقبل.

 أنهى المغول، بسبب تلكم الأمور مع الأنانية المفرطة التي سيطرت على كل دولة إسلامية، وعلو شعار نفسي نفسي يومئذ، معظم تلك الحواضر، وكان من الممكن أن تواصل الوحشية المغولية طريقها، لولا أن تدارك المسلمون الأمر أخيراً، بفضل الله ثم علماء بارزين لا يخافون في الله لومة لائم كالعز بن عبدالسلام، وقادة صنعهم الله على عينه، كالقائد المظفر سيف الدين قطز، فكانوا سداً حمى الله به حمى الإسلام، وكانت بداية النهاية لتلك القوى المتوحشة. 

 التوحش والتجبر الصهيوني اليوم لا يختلف عن المغولي في تلكم الفترة، فإن كسر غزة يعني مواصلة الصهاينة رحلة التجبر نحو المحيط العربي والإسلامي، ما لم يحدث حادث وتقع عين جالوت جديدة. ظني أن غزة اليوم تعيد سيرة قطز والمماليك المؤمنين ضد المغول الكفرة الفجرة، وتعلن للعالم رغم كل الضغط الممارس عليها من قوى الغرب والشرق، أن هناك نفوساً عظيمة أبية شامخة تأبى الذل، وتفهم لغة وعقلية العدو، وأنها هي التي تمسك بمفاصل القطاع، ولن يخدعها مخادعون سياسيون فجرة من الغرب والشرق. 

نفوس تربت على العزة والإيمان بأن الله مع المتقين، ومع الصابرين، ومع الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص. هؤلاء لم ولن يفهمهم أي سياسي مخادع، غربيا كان أم عربيا.

 غزة عين جالوت جديدة

 لن يفهم هؤلاء الصهاينة والملحدون ومن على شاكلتهم، أن من يعيش في غزة يرجون أن يكونوا ضمن من ذكرهم النبي الكريم في حديثه: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم..»، فربما هذا الرجاء في نفوس المجاهدين الغزيين هو الذي دفعهم لهذا الثبات والصمود والشموخ الأسطوري أمام أعداء الله منذ أن نزل وباء الصهيونية على فلسطين.

 إنّ استرداد الحقوق لا يمكن تحقيقه بمفاوضات عبثية، ومؤتمرات فارغة ووعود كاذبة. وما كان طوفان الأقصى إلا نتاج فهم عميق ووعي تام لتجارب السابقين التاريخية قديماً، ومن ثم في بلاد الأفغان مع الأعداء حديثاً، ودروس أخرى متنوعة من تاريخ هذه الأمة. ولهذا يمكن القول إن غزة ستكون بإذن الله عصية على القاصي والداني، الصليبي منهم أو الصهيوني اليهودي.

 مثلما انكسرت شوكة المغول في عين جالوت، وكانت بداية النهاية لجحافل الإجرام والدمار، فكذلك ما يحصل الآن في غزة، ستكون بداية نهاية عصر الصهيونية بإذن الله، فلا ترعبنكم مشاهد الهدم والدمار والقتل في غزة، فما جرى في بغداد سنة 656 هجرية لا يمكن مقارنته بغزة، رغم أن النفوس المسلمة عزيزة غالية في كل زمان ومكان، لكن هكذا التحولات التاريخية العظيمة تحتاج تضحيات ودماء وشهداء. 

وإن ما جرى من دمار وانكسار مادي ونفسي في جيش الصهاينة وحاضنتهم الشعبية منذ بداية طوفان الأقصى، وانكشاف أمرهم ووجههم البشع للعالم كله، ليس بالمكسب الذي يتم التقليل من شأنه، فإنها مؤشرات ودلائل على نهاية هؤلاء المجرمين التي اقتربت كثيراً (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا).

اقرأ المزيد

alsharq المشهد الخليجي.. حتى لا ننجرف مع التفاصيل

أكثر من شهر والخليج يعيش كما المرة الأولى التي عاشها عام 90 وأحداث غزو الكويت، حيث وجد نفسه... اقرأ المزيد

144

| 09 أبريل 2026

alsharq المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو... اقرأ المزيد

102

| 09 أبريل 2026

alsharq الهدنة التي كشفت موازين جديدة

في أوقات الحروب لا تظهر فقط نتائج المعارك، بل تنكشف معها حقائق سياسية واستراتيجية كانت لسنوات طويلة غير... اقرأ المزيد

129

| 09 أبريل 2026

مساحة إعلانية