رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أسعار الذهب تتجه إلى مزيد من الارتفاع في السنوات القادمة
وأعود إلى موضوع اليوم لأسجل بعض ملاحظاتي على نتائج الشركات على النحو التالي:
1- أن أرباح معظم البنوك الوطنية قد ارتفعت في الربع الأول بشكل محدود تراوح ما بين 6.9%-15.2% في بنوك المصرف والريان والتجاري والدولي والدوحة، في الوقت الذي سجل فيه الوطني والخليجي أرباحاً أكبر بلغت نسبة ارتفاعها 34.9% في الوطني و105.5% في الخليجي. وقد يكون لنتائج الوطني والخليجي ما يبررها في ظل ظروف البنكين، ولكن انكماش الزيادة في بقية البنوك يأتي نتيجة لتراجع نشاط التمويل الرئيس فيها، وهو ما قد يتكرر في بقية أرباع السنة بانخفاض معدلات فوائد التمويل والإقراض.
2- أن أربعاً من الشركات قد سجلت تراجعاً ملحوظاً في أرباحها عن الفترة المناظرة من العام الماضي هي الخليج الدولية والعامة للتأمين وقطر للتأمين، والملاحة. وفي حين أن التراجع بما تزيد نسبته عن 66% وبأكثر من 500 مليون ريال هو نتيجة طبيعية لأرباح استثنائية حققتها الملاحة من استحواذها على شركة النقل البحري في العام الماضي ولن تتكرر، فإن تراجع أرباح شركات التأمين بنسبة 51.9% للعامة و6% لقطر للتأمين، -إضافة إلى أن أرباح الدوحة للتأمين قد نمت بنسبة 4.3% فقط- يضع علامة استفهام عن نتائج قطاع التأمين خاصة أن ذلك يحدث بعد أن تمت زيادة أقساط التأمين على السيارات بنسب عالية منذ صيف العام الماضي.
3- أن أرباح شركة الخليج الدولية قد انخفضت بنسبة 41.9% نتيجة تراجع مستويات أنشطتها التشغيلية الرئيسة وهو ما يحتاج إلى إيضاح وتفسير من الجهات المعنية بما يطمئن المساهمين على مستقبل الشركة.
4- أن أرباح شركة الإسمنت قد ارتفعت بمقدار 2.3 مليون ريال فقط عن الفترة المناظرة من العام، مع انخفاض حقوق المساهمين فيها بنسبة 8.7%، وذلك يتعارض مع توقعات المساهمين بأن يؤدي تنامي الطلب على الإسمنت إلى رفع أرباحها، وهو ما أدى في وقت سابق إلى رفع سعر سهم الشركة بقوة إلى أكثر من 125 ريالاً بعد الإعلان عن فوز قطر باستضافة المونديال. المعروف أن الحكومة تحرص على استقرار أسعار الإسمنت، كما أن الطلب على المنتجات كان لا يزال في تراجع منذ الأزمة المالية العالمية.
5- أن أرباح شركة الإجارة قد ارتفعت بالكاد وبنسبة 1.4% عن الفترة المناظرة، نتيجة وضع مخصص بقيمة 20 مليون ريال في مواجهة تأخر العملاء عن الوفاء بالأقساط المستحقة عليهم. وهذا التطور الجديد في أعمال الشركة سيؤثر غالباً على نتائجها وتوزيعاتها للعام 2011 إذا ما تكرر حدوثه في الأرباع التالية من العام.
6- أن نمو أرباح شركة ناقلات في الربع الأول من العام بنسبة 15.4% لا يبدو مقنعاً لسببين الأول أن إنتاج الغاز المسال في قطر قد بلغ ذروته في ديسمبر 2011، بوصول الإنتاج إلى مستوى 77 مليون طن سنوياً، وبالتالي فإن زيادة حركة النقل كانت تفترض أرباحاً أكبر. والسبب الثاني أن الأرباح الصافية الفعلية لم يكن بها أية زيادة تذكر، وجاءت زيادتها عن العام الماضي من وجود خسائر في قيمة الاستثمارات في الفترة المناظرة من العام الماضي بقيمة 21.6 مليون ريال. وإذا كانت تعرفة النقل ثابتة، وكمياته كذلك فإن أرباح الشركة سوف تستقر غالباً قريباً من 200 مليون ريال كل ثلاثة شهور، وهو ما قد يحول دون توزيع أكثر من ريال واحد للسهم هذا العام والأعوام القليلة القادمة.
7- أن القفزة الكبيرة في أرباح المواشي في الربع الأول بنسبة 232% تبدو استثنائية بكل المقاييس، فخسائر الشركة التشغيلية من مبيعاتها قد قفزت بنسبة 74%، واستوجب ذلك زيادة الدعم الحكومي بنسبة 75.6% لتغطية فرق السعر المدعوم. وقد نجحت الشركة في خفض مصروفاتها الإدارية والعمومية بنحو 2 مليون ريال وبنسبة %40-رغم زيادة مستوى التشغيل-، وذلك ما جعل أرباحها تقفز إلى 9.3 مليون ريال.
هذه كانت أهم الملاحظات، وقد أعود في مقال آخر لكتابة ما يستجد من ملاحظات بعدما يكتمل صدور بقية النتائج خلال الأسابيع القادمة. ويظل ما لاحظت وكتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ. والله أعلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4464
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4185
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026