رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. طالب العذبة

قسم الإعلام – جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

132

د. طالب العذبة

التنوع الإعلامي واتصال الأزمات

24 مارس 2026 , 02:00ص

الاتصال في الأزمات يحمل خصائص أكبر من مرسل ومستقبِل ورسالة فقط، بل هناك مكوّنات مهمة أيضاً تُضاف إلى هذه المكوّنات، وهي (الشراكة العاطفية) كالثقة، والتعاون، والجدية، والوضوح. بالتالي، يندرج اتصال الأزمات تحت الاتصال الإستراتيجي كونه يحمل هدف كسب الثقة واستمرارية الاتصال. وكون الاتصال بطبيعته اتصالاً متسلسلاً لا تقبل مضامينه التعديل، فإن الخطأ الاتصالي، سواء كان في المحتوى أو في العملية الاتصالية، لا تُحمد عقباه في اتصال الأزمات. فالمتلقي، بسبب الأزمة، يرتفع لديه إحساس الجهل بالمستقبل، مما يسبب له التوتر والقلق. ولسد فجوة هذا القلق، يقوم بالبحث المستمر عن المعلومة. لذلك، من سمات رسالة اتصال الأزمات أيضاً، بالإضافة إلى استمراريتها، أن تكون واضحة، ومحددة، ودقيقة، وأن تغطي دائماً معلومات (الظرف الحالي)، مما يُشبع المتلقي حتى وقت الرسالة الأخرى.

في ظل الأزمة الحالية والهجوم الإيراني المتهور على دول الخليج، واجهت قطر، كغيرها من دول الخليج، هذه الأزمة بعزم، وعكست الجهات في قطر نجاح اتصال الأزمات وفاعليته لإمداد الجمهور بالمعلومات أثناء الأزمة. وما يميز قطر عن غيرها أنها تضم العديد من الجاليات المختلفة، الأمر الذي يتطلب تنوعاً في اللغة والمنصات والخطوط التحريرية. ويُعد هذا التنوع عاملاً مهماً يحفظ استمرارية الاتصال ويضمن فهم الرسالة بالشكل الصحيح. ومثال على ذلك، قيام المؤسسة القطرية للإعلام بنشر عدة ملصقات ومقاطع تحمل اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والأوردو وغيرها من اللغات، وذلك خلال إرشادها للجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الصحيحة. ومن جهة أخرى، قامت أيضاً وزارة الداخلية بنشر عدة مقاطع بعدة لغات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك لضمان وصول الرسائل إلى كافة سكان دولة قطر. ومما لا شك فيه أن جميع الجهات في الدولة قامت بنفس الخطة، وذلك لتعزيز الاتصال مع الجمهور المستهدف.

يُعد هذا النوع من التعدد والتنوع في رسائل الأزمات تطبيقاً حديثاً لفاعلية وتعزيز واستمرارية الاتصال. وقد نجحت الجهات في دولة قطر في تبنّي هذا المفهوم وتحديد لغات وخطوط تحريرية تحاكي التنوع الديموغرافي في المنطقة. وفي الختام، تصنع الأزمات دائماً إبداعات حديثة مثل هذا التطبيق الحديث؛ إذ شهدت دولة قطر العديد من الأزمات التي عززت من قوة إعلامها الداخلي والخارجي. ويُعد هذا التطور مساحة بحث يمكن من خلالها أن يطوّر الباحثون ماهية وخصائص اتصال الأزمات في منطقة الخليج.

 

مساحة إعلانية