رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حتى هذا اليوم تعمل الفرق الحكومية المصرية على الترتيبات الأخيرة لمؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في شرم الشيخ السبت القادم، والموعود المنتظر فصله عن المؤتمر الاقتصادي لدعم النظام المصري أسبوعان مضيا، حيث صرحت المصادر الرسمية المصرية أن مؤتمر القمة يأتي عقب نجاح المؤتمر الاقتصادي الذي أعلن فيه عن عشرات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد المصري، ولكن يسأل سائل: ما هو سرّ هذا الإنكباب غير المسبوق على “مزاد المساعدات النقدية “ للنظام المصري من قبل بنوك ومؤسسات نقدية عالمية، فضلا عن تقديم تبرعات بعشرات المليارات من الدول الخليجية الشقيقة.
قبل أسابيع تسربت تسجيلات صوتية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومجموعة من مساعديه قبل أن يترشح للرئاسة وبعيد ترشحه، وظهر فيها مدى استخفافه وطاقمه للدول والقيادات الخليجية، وأثارت تلك التسريبات ضجة كبيرة ولا شك أنها وجدت محلا من الأسى في قلوب الأشقاء، والغريب أنهم “مجموعة السيسي القابضة” قد كانوا وعلى طاولة حوار مع فنجان قهوة يحصون كم من المليارات قد تحصلوا عليها من الدعم الخليجي، فكانت ولا حسد تقارب الثلاثين مليار دولار، وتخلل حديث “ المقاصة البنكية” شتائم تحاكي أبناء الشوارع طالت وزير المالية الذي لم يخرج المليار الثامن، وتغلفت تلك الجلسة بأحاديث أشبه ما تكون حديث بأحاديث عصابات النصب والاحتيال، ومع هذا مرت القصة كمرور دخان البخور فوق رؤوس الضحايا الكرماء، ثم جاءوا إلى شرم ليقدموا المليارات.
مئة وثمانون مليار دولار أعلن عن تقديمها لمصر ونحن نبارك هذا الدعم إن كان للشعب حصة وخيرا فيه، ولكن المؤثر أن الملك عبدالله الثاني كان حاضرا في ذلك المؤتمر وبمعيته عددا من المسؤولين الأردنيين وقد رأوا بأعينهم وسمعوا ذلك الكرم غير المسبوق الذي يقدم لدعم القطاع السياحي وبناء عاصمة جديدة هي الرابعة بعد القاهرة القديمة، فيما الأردن يعاني من الضنك الشديد والشح في الموارد المالية ومقياس غلاء المعيشة وصل معدلات قياسية والبطالة ارتفعت إلى ما يقارب 25 بالمائة وأسعار الطاقة تجاوزت حدود المعقول وخدمة الدين الخارجي تضخمت والمديونية قفزت حاجز 30 مليار دولار، وأصبح ربع عدد سكان الأردن من الأخوة اللاجئين السوريين الذين توقفت عنهم المساعدات أو خفضت إلى الربع بعد اربع سنوات على الأراضي الأردنية، ومع هذا لم يفكر أحد من الأِشقاء بتقديم الدعم المناسب للأردن لا بالملايين ولا بالمليارات، حتى مخصصات الصندوق الخليجي التي قدمت كل دولة شقيقة مليار دولار كانت مشروطة الإنفاق على المشاريع غير المنتجة وتحديدا للبنى التحتية كالشوارع والصرف الصحي.
كل هذا يجري ولم يسمع أحد من أي مسؤول أردني أنه سخر أو استخف أو غمز من قناة الأشقاء في الخليج، بل إن الشيخ زكي بن أرشيد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين لا يزال في السجن بعد محاكمته بتهمة الإساءة لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتمنع السلطات الأردنية كذلك أي فعالية أو مادة تتضمن إساءة لأي دولة شقيقة خصوصا دول الخليج العربي التي يعتبرها الأردن عمقا شعبيا وسياسيا ويؤكد على ديمومة ومتانة العلاقات وصفائها بين الجميع، مقابل التهديد الكبير لاستقرار المنطقة ومستقبل الكيان العربي برمته، رغم إغماض أعين المسؤولين والقيادات عن الحقيقة المروعة التي تنتظر الجميع بعد الانتهاء من معارك سوريا والعراق واليمن.
ما يثير العجب هو الكيل بمكاييل النفاق والتزلف الذي هو أقرب إلى الخوف لا الاحترام والمحبة عندما يتعلق الأمر بالنظام المصري الجديد، فكلنا يعرف أن مصر هي دولة مهمة على الخارطة السياسية العربية وهي دولة محورية ولكنها تعاني من الإقصاء السياسي كسياسة متبعة منذ انقلب العسكر، ورغم الموقع وعدد السكان والدولة العميقة فإن الاستقرار لم يتحقق حتى اليوم، بل تضخم التهديد والفوضى فسيناء باتت ذراعا ضاربا لتنظيم داعش، وليبيا تفجر الوضع فيها عقب وصول السيسي إلى سدة الحكم وقطاع غزة يعاني من الموت البطيء جراء الحصار، والقيادة المصرية نأت بنفسها عما يحدث في سوريا والعراق، وإيران شاركت في المؤتمر الاقتصادي، والخلاصة أن مصر الجديدة هي ذاتها مصر القديمة لن تكون عمقا استراتيجيا ولا أمنيا للخليج العربي لبعديها الجغرافي والديمغرافي.
لذا كان من الأوجب والأقرب مصلحة هو تقديم جزء من الدعم الملياري إلى الأردن للتخفيف عما يعانيه من ضغوط اقتصادية وأمنية هائلة، فسوريا على حدوده الطويلة معها تشكل خطرا قريب جدا لأقرب حدود شرقية معه، والعراق الذي بات ساحة للقوة الإيرانية والمليشيا الطائفية هو الآخر بات شبحا يهدد المنفذ التصديري الوحيد للمنتجات الزراعية الأردنية وخدمات نقل البضائع من ميناء العقبة إلى العراق، ما اضطر القيادة الأردنية إلى فتح “قنوات استكشاف” جديدة مع الطرف الإيراني وحلفائهم في العراق، رغم إننا سمعنا من كبار المسؤولين في الإدارة الأردنية حتى قبل شهرين الجملة التالية: علاقتنا مع الأشقاء في الخليج لا تحددها المصالح ولا تهددها الاختلافات، وإيران ليست في قاموس علاقاتنا خارج المنظومة العربية تحت أي ظرف، إذن ما الذي تغير في الأردن؟ أم إن صاحب الحاجة أرعن، وما الذي يفكر به الأشقاء في الخليج وهم يرون الصالح والطالح، أم إن عين الرضا عن كل عيب كليلة؟
أفعى في صحراء مصر
يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد
1424
| 30 نوفمبر 2017
معركة القدس 1917
قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد
9221
| 23 نوفمبر 2017
مائة عام على احتقار العرب
في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد
1565
| 06 نوفمبر 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2976
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2838
| 30 أكتوبر 2026