رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

5069

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

أحسن المحامل

24 مارس 2015 , 02:37ص

هو دأب السلف الصالح رضي الله عنهم ومن أخلاقهم وعلوّ شأنهم ومكانتهم بين الناس وتعاملهم معهم، قال الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً". وكان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول "من أحب أن يُختم له بخير فليُحسن الظن بالناس ".

وجاء عن سفيان بن حسين رحمه الله أنه قال " ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي، وقال: أغزوتَ الرومَ؟ قلت: لا، قال: فالسِّند والهند والترك؟ قلت: لا، قال: أفَتسلَم منك الروم والسِّند والهند والترك، ولم يسلَمْ منك أخوك المسلم؟! قال: فلَم أعُد بعدها " فتأمل.. وانتبه..

وحين مرض الإمام الشافعي رحمه الله أتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني، قال: والله ما أردت إلا لخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير".

وقال أبو حاتم بن حبان البستي رحمه الله في روضة العقلاء " الواجبُ على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإنَّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنَه، ولم يُتعب قلبَه، فكلَّما اطَّلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإنَّ من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه، وتعذَّر عليه ترك عيوب نفسه...".

" فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه، إذ من عادة الناس الخطأ ولو من غير قصد، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين، مع إحسان الظن بنفسه، وهو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه الكريم " فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى". فكم انهارت علاقات بين أُناس، وتأججت خصومات وعداوات بين أحباب، ودبت خلافات في مؤسسات، لغياب قيمة حمل النفس على أحسن المحامل مع الناس ومع من نتعامل معهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله " ومن حمل الناس على المحامل الطيبة وأحسن الظن بهم، سلمت نيته، وانشرح صدره، وعوفيَ قلبه، وحفظه الله من السوء والمكاره" فهل نستطيع في هذا العصر أن نسير مع قيمة أحسن المحامل ونتحلى بها ونمتطي جوادها؟ أماذا..؟

" ومضة "

يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله " متى خطر لك شيء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك".

مساحة إعلانية