رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

195

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

غادرنا وما زال معنا (1 - 2)

05 نوفمبر 2026 , 12:00ص

في الخامس من شهر نوفمبر من العام 2018 كان رحيل الوالد الحبيب عبدالرزاق بن عبدالرحيم بن إبراهيم بن محمد آل إبراهيم رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته، وما زال الجميع عندما يذكرونه يترحمون عليه، وهذا فضل من الله وكرم منه سبحانه وتعالى، وهنا كلمات نأتي بها، فيها من بوح المشاعر وجميل الذكريات، وتحمل معها الوفاء ومشاهد من الأخلاق ممن سطرها بقلم مشاعره وجميل كلماته، نحتاجها في هذا الزمان، كنتُ محتفظاً بها منذ سنوات، فلتخرج للقراءة حتى لا تضيع وتذهب مع النسيان بعد ذلك.

فأولى هذه الأوراق من الصديق الحميم والعزيز الوالد أبو محمد الأستاذ علي بن محمد المحمود- بارك الله في عمره- عنونها ب(كلمة لابد منه) فقال فيها «إنها شخصية لا يمكن أن تبتعد عنها مهما كانت وجهة نظرك مما يدور حولك وحولها، فهو إنسان تقترب منه رغم ابتعادك عنه، فحديثه بتمعن ونظرته ثاقبة مملوءة بمعانٍ كثيرة لا تستطيع أن تتجاوزها، حيث لابد من التمعن في شخصيته الهادئة لكنها مملوءة بالقوة والسماحة معاً قلما تجده يخوض في حديث لا ترغب السماع إليه أو تبتعد عنه، لتتجاهل ما يقوله فهو شخص عاصر واكتسب من كل من عاصرهم أسلوبه وطريقة حياته لا يمكن أن يتجاهلهم، فحياته مرتبطة بهم ومع من هم معه الآن فاندمج في الشخصيتين، فَكن لنفسه أسلوباً مميزاً في الحياة بهدوئه في كل شيء في خطواته وتحركاته وكلماته، فعاش مع الجميع وافتقده الجميع، ولكن بقي معهم في الذاكرة، كأنه لم يفارقهم، إنه أبو يوسف عبد الرزاق بن عبدالرحيم آل إبراهيم رحمة اللّٰه عليه».

وثاني هذه الأوراق كتبتها حفيدته فاطمة بنت يوسف آل إبراهيم - بارك الله فيها - تقول فيها «عندما أغمض عينيّ، تتزاحم في ذاكرتي صور متفرقة لي معه، أخذه لي معه إلى «فرضة» الوكرة» في طفولتي، المشي معه تحت ظلال الشجيرات التي كانت بالقرب من حجرته في المنزل القديم، تقبيلي لرأسه وملمس يديه اللتين خطت على قسماتها قساوة الزمان.

عندما أغمض عيني.. تأتي صورته في مخيلتي وهو في حالٍ من الهدوء مع ابتسامة رقيقة تحمل في طياتها السلام والبهجة والامتنان، وهكذا ما كان عليه جدي دائماً رحمه اللّٰه.

في الحقيقة كان جدي نموذجا لي (حفيدته) نادراً جداً ما كنتُ أراه يغضب أو يتلفظ بما سيء أو أرى عليه علامات القسوة والجفاء، فعلى العكس، كان طيب المبسم ضحوك يحب المزاح لسانه لا ينطق إلاّ خيرأ.

كنتُ أتساءل دائماً ما بين نفسى عن سبب السكينة التي كان عليها، سكينته في جلوسه ومشيته وحديثه، وكأنها هالة إلهية تحفه. اعتقد أن السر من وجهة نظري هو رضاه بما قسمه رب العالمين له. وكأنك يا جدي تخبرني سرأ من أسرار الحياة.

عندما أغمض عيني.. أرى جدي أول صديق لي تعرفتُ عليه في صغري بعد والدي، واليد التي تشد على يدي بقوة لألتمس منها مشاعر الأمان والاهتمام.

والآن أفلتت هذه اليد بعد رحيلك. لقائي بك الختامي كنتُ فيها ممدداً ويكسوك البياض. اقتربت منك للمرة الأخيرة وهمستُ في أذنك، سنلتقي مجدداً في الفردوس الأعلى بإذن الله الكريم الرحيم».

وثالثها من حفيدته مشاعل بنت يوسف آل إبراهيم - حفظها الله- فقالت فيها «إن الموت حق على كل إنسان ولا يزال يلاحقنا من كل جانب، ولكن لا تبقى في ذكرياتنا مع الذين رحلوا غير الدعاء لهم وطلب الرحمة والمغفرة لهم.

رحل جدي ولي معه ذكريات منذ أن كنتُ صغيرة ولا زلتُ أذكر مزاحه وضحكاته معي، وباختصار شديد من يعاني مرارة الفقد، يعلم بأنه لا علاج للشوق إلاّ بلقاء يروي القلوب، أو تعايش ونسيان، ومع الموت فإن علاج الشوق مستحيل، وإن رحمة اللّٰه تعالى بنا النسيان، لتستمر حياتنا بذكريات طيبة لمن سبقونا ورحلوا.

رحمك اللّٰه يا جدي، وإلى قريب في جنة الخلد في الفردوس الأعلى».

«ومضة»

رحلوا عنا.. ولكن ذكراهم في قلوبنا حاضرة

مساحة إعلانية