رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهاية العام 1994 خرجتُ على القذافي ونظامه انحيازا لضمير المثقف الأخلاقي. انضممت إلى المعارضة الليبية المتنافية في الخارج بين أوروبا وأمريكا. كانت معظم أطياف المعارضة في الخارج، تنظيمات وشخصيات مستقلة، لا ترى مستقبلا حقيقياً لليبيا في الحرية والديمقراطية إلا بعد الخلاص من القذافي ونظامه. إلى أن أظهر القذافي ابنه سيف الإسلام لأداء دور الابن الصالح المصلح. وقُدِّم كأنه منّة من "القائد" لقيادة الشباب إلى "ليبيا الغد". نزل سيف ابن أبيه إلى ملعب التوريث بميزانية مفتوحة وشعارات انفتاحية فضفاضة ووعود خلابة. كنتُ ضمن الموقف الجذري للمعارضة الليبية، في الخارج، الرافض بشدة الانجرار وراء خديعة إصلاح نظام القذافي من داخله. وأن تسويق الابن "المصلح" ليس سوى أضلولة لبيع الأوهام في سوق التوريث. لكن أوراق صفراء في الأغصان الهشة لجذع المعارضة السنديانية الصلبة تساقطت في حجر ابن أبيه. وكان في طليعة المتساقطين جماعة "الإخوان ـ فرع ليبيا" مع شخصيات من بقايا المعارضين اليساريين المتحولين إلى ليبراليين جدد وإليهم تجار ورجال أعمال ممن عارضوا القذافي فقط لأنه صادر أموالهم. وفي سبيل شق صف المعارضة في الخارج، واستدراج من يمكن استدراجه للعودة إلى حظيرة النظام تائباً نادما، ابتكر نظام القذافي، تحت رعاية ابن أبيه، هيئة رسمية خاصة بالاتصال بالمعارضين سماها "شؤون الهجرة والمغتربين باللجنة الشعبية الليبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي" عيّن على رأسها معارضا عائدا تائبا نادما وهو علي الريشي. وبمغريات المال و"الصفح عند المقدرة" عاد عديد "المعارضين" إلى "جماهيرية القذافي" مندمجين في جوقة المروجين لمشروع ابن أبيه "الإصلاحي"، واصفين بقية المعارضين الجذريين، المتمسكين بضرورة إسقاط النظام، بأنهم شعارتيون أصحاب خطاب خشبي ولا يفهمون في التكتيك السياسي.. ولم يكن من المجدي مجادلتهم بأن معارضة القذافي ليست موقفا سياسيا وإنما هي حركة مقاومة لا تعرف اليأس أو المساومة في مواجهة طاغية كالقذافي يحكم ليبيا بمنطق القوة الباطشة حيث السياسة، عنده، من ساس الدواب. وفيما كان كل الليبيين تقريباً، بمن فيهم المقربون جداً إلى "القائد" الذي "لا يحكم!"، على إدراك جلي جلاء الشمس أن الابن يؤدي دورا مرسوما بمعرفة الأب، أنخرط أرهاط معارضي الخارج من أولئك العائدين التائبين نادمين إلى خظيرة "العقيد" في تزيين مشروع ابن أبيه "الإصلاحي" مطبلين ومزمرين لابن "القائد" "المعجزة"، متفاخرين بأن مناصرتهم لمشروع ابن الطاغية أنتج إطلاق سراح مساجين سياسيين بوساطة من الشيخ الصلابي أبرز شيوخ "الإخوان المسلمين ـ فرع ليبيا" ومعه نعمان بن عثمان القيادي السابق في "الجماعة الليبية المقاتلة" ـ مقيم في لندن ـ في أفغانستان قبل أن يكفر ببن لادن والقاعدة ليصير كبير المحللين في مؤسسة Quilliam البريطانية لمكافحة الإرهاب. وهكذا صعد ابن أبيه إلى مسرح التوريث في صخب دعائي: مالاً ووعودا. ولم يكن ينقصه إلا الدعاء له في الجوامع بعد الدعاء لوالده الحاكم بأمر هواه. كما انخرط في مشروع الابن "الإصلاحي" نخب (مثقفون ونشطاء حقوقيون) من الداخل مستغلين، ما أتاحته سياسة تلميع الابن الوريث من هامش، كيفما كانت ضآلة مساحته، لتفعيل حراكهم الثقافي ـ المجتمعي، وذلك من حقهم، كونهم يناضلون داخل فم الوحش وبالتالي كل ما يتيح لهم حركة وصوتا يُعتبر مكسباً، عكس معارضي الخارج الذين ينبغي أن يتمسكوا بموقفهم الجذري الذي يعكس موقف شعبهم في رفض مساومة النظام أو محاورته ما بالك مصالحته. إذ أن لا حرية للشعب الليبي إلا بعد التحرر التام من تسلط القذافي ونظامه.
2
عندما أعلن شباب ليبيا عبر صفحات الفيس بوك عن نيتهم نزول الحالة الثورية في ليبيا يوم 17 فبراير سخر أعوان النظام ومبايعو سيف الإسلام من مخلفات المعارضين العائدين تائبين نادمين. لكنهم سرعان ما لحسوا سخريتهم عندما أصبحت ثورة 17 فبراير حقيقة ساطعة على الأرض بفعل شبيبة ليبيا الذين انتزعوا بصدورهم العارية على درب من دماء الشهداء والجرحى الأسلحة من أيدي قتلتهم ليحرروا بها مدن المنطقة الشرقية وقراها من سلطة القذافي في أيام معدودة. وإليها الزنتان والزاوية ومصراتة. عندها كما تقفز الجرذان من السفينة الغارقة قفز الانتهازيون من مولاة النظام إلى نصرة الثوار. وهي حالة معروفة في تاريخ الثورات. وقد حدثت في الثورة التونسية والثورة المصرية... وها نراها في الثورة الليبية وعلى نحو أكثر وقاحة. بحيث إن عديدا كبيرا من الذين يظهرون على شاشات الفضائيات العربية بتعريفات مختلفة: نشطاء سياسيون معارضون ونشطاء حقوقيون معارضون وإعلاميون معارضون وشيوخ دين معارضون ألخ صفات المعارضين، كانوا، في معظمهم، إما من أحبة مشروع سيف الإسلام الإصلاحي وإما من الصامتين المختفين في المنافي الغربية....
هذا هو خوفي الحقيقي على ليبيا. الخوف من أن ثورة 17 فبراير، التي هي ثورة شبيبة ليبيا، يسرقها الانتهازيون من المعارضين التائبين على يد ابن أبيه والمنشقين عن النظام في اللحظات الأخيرة. ولا أقصد هنا المجلس الوطني الانتقالي برئاسة القاضي الشريف مصطفى عبدالجليل وإليه بقية الأعضاء. ولا أقصد الموقف المفصلي المشرف الذي اتخذه عبدالرحمن شلقم في مجلس الأمن وكان بمثابة ضربة صميمية طاعنة في قلب شرعية نظام القذافي الدولية.. لكني أقصد بوضوح معارضي الخارج، من إسلاميين، ويساريين تحولوا إلى ليبراليين، وبقايا سياسيين ورجال أعمال ملكيين، ونشطاء حقوق إنسان، ممن كانوا حتى اللحظات الأخيرة يراهنون على ابن أبيه "المصلح العبقري" والقيّم "الرقيق" على "حقوق الإنسان" في ليبيا.. ثم ها نشاهدهم في الجزيرة وغيرها يتنطعون في المزايدة على العداء للقذافي ونظامه. بل ويبرّزون أنفسهم لقيادة ليبيا المستقبل. واليوم، في أواخر شهر مارس العام 2011، يمضي ثوار 17 فبراير إلى هدفهم المنشود، منتفعين بالتدخل العسكري الجوي بقوة القرار الدولي، نحو لحظة الخلاص من القذافي ونظامه تماما كشرط شارط لبناء دولة ليبيا الحديثة في استقلالها الثاني.. عندها على المجلس الوطني مشكورا أن يسلم مقاليد سلطة الأمر الواقع إلى القادة الفعليين لثوار 17 فبراير، وعلى جميع الانتهازيين أن يختفوا من المشهد. فلن تبنى ليبيا الجديدة ـ الحديثة إلا بقيادة شبابها الذين هاجموا مقرات قوات الأمن: في طبرق ودرنة والقبة والقيبب والأبرق وشحات والبيضاء والمرج وبنغازي وأجدابيا ومصراتة والزنتان والزاوية وجبل الأمازيغ..... أي أن شرعية حكم ليبيا المستقبل سوف تكون خاضعة لشرعية ثوار 17 فبراير الذين هم الآن في ساح القتال تاركين الواجهة السياسية للمجلس الوطني الانتقالي والذي عليه أن يسلم (مشكوراً) مهام إدارة البلاد، بعد القضاء على القذافي ونظامه، إلى أصحابها الثورة الحقيقيين: شبيبة الصدور العارية.
الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، وبالتالي على... اقرأ المزيد
63
| 26 أبريل 2026
حياتي.. وحياتي الأخرى.. والكتابة!
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله لو أنني لم أعثر على بابٍ يفضي إلى الكتابة؟ السؤال... اقرأ المزيد
75
| 26 أبريل 2026
جحود النعم.. معادن البشر في ميزان الأزمات
إنّ "كفر النعمة" وجحود الفضل ليس بظاهرة وليدة اليوم، بل هو خصلة ذميمة رافقت المسيرة الإنسانية عبر العصور،... اقرأ المزيد
84
| 26 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3093
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2118
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
696
| 24 أبريل 2026