رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

1362

د. سلوى حامد الملا

الإنسان الطيب

24 يناير 2025 , 02:00ص

• «والله هذا الإنسان طيب، وعلى نياته « وتطلق وتنطق تلك العباره بنبرة استهزاء وسخرية ! من هو الطيب ومن ذلك الانسان الذي يستحق ان نقول عنه انه طيب؟. نجد أن مفهوم الإنسان الطيب يختلف من إنسان لإنسان حسب عقليته ومشاعره وتجاربه.

• بالتأكيد ليس كل من ابتسم طيبا، وليس كل من أهدى هدايا طيبا.. وليس كل من جامل طيبا وليس كل من لبى دعوتك طيبا.. وليس كل من اتصل وسأل طيبا، وليس كل من ابتسم طيبا.. بالتأكيد كل تلك المبادرات إنسانية واخلاقية وسلوكية وتعكس نفسية طيبة، ولكنها من ذلك النوع التي تنتظر المقابل وتنتقد التقصير معها.

• ولكن أن يصل الإنسان لصدق الأعماق وصفاء السريرة، وانعكاس الداخل على الخارج والعكس.. فهذا الصعب الذي لا يمكن لكثيرين التحلي به..والتعامل معه.

• هناك من يتقن ارتداء القناع على كل المستويات والظروف.. والمواقف، حتى يخيل لمن يعرف ويلتقي هذه النوعية من البشر أنهم لا يصابون بهم ولا كدر ولا حزن ولا غضب… قناع يعكس ملامح طيبة ولسان حلو..مثل هؤلاء لايمكن فهمهم ولا معرفة حقيقتهم تجاهك، ولا صدق مشاعرهم وتوجههم نحوك !

• تجدهم على كل المستويات والظروف..وسلاح او قناع الطيبة الذي يرتدونه هو ما يسمح لهم بالوصول والدخول والتواجد أينما رغبوا بالوصول والتواجد وإشباع شعور الفضول لديهم؛ فكيف لمثل هؤلاء إن أظهروا حقيقتهم أو مشاعرهم من حب أو كره أو حقد أن يصلوا لمبتغاهم!؟

• قد يطلق عليهم الذكاء الاجتماعي، وقد يطلق عليهم الذكاء العاطفي.. وقد يكونون بدرجة ذكاء النفاق الاجتماعي..

• ولكن السؤال من هو الإنسان الذي يستحق بصدق وشفافية أن يطلق عليه الإنسان الطيب؟هو ذلك الذي لا يعرف ارتداء الأقنعة ولا التلون ولا صف الحروف والجمل، هو ذلك الإنسان الذي لغة جسده ونظرات عيونه ونبرة صوته تتفق مع ما يشعر به.

• هو ذلك الشخص الذي إن غضب.. غضب وعبر. وإن حزن انعزل وبكى، وإن تضايق وتألم تغيرت نبرة صوته وملامح وجه ونظرة عينه..

• هو ذلك الذي يعبر عما يشعر به بشفافية ونقاء تعكس ما في أعماقه، هو ذلك الإنسان الذي لا ترهق بالحديث والتواصل معه.. مرآة روحه نقية ونظيفة تجعلك تنطلق معه حوارا ونقاشا دون عناء ودون تعب… مرآة روح نقية لا حقد يشوبها ولا تراكمات مواقف وسنوات…ولا خبث يسود تلك المرآة!

• مرآة نقية شفافة لا تتعب إلا اولئك الحاقدين والمنافقين والحاسدين.. أولئك الذين لا يمكن لهم الوصول لتلك المستوى من النقاء والراحة بالحوار..والذين يرون انعكاس قبحهم ومكرهم في مرآة الطيبين أمامهم.

• هذا هو الطيب الذي يعبر عن مشاعره بعفوية وغضب وزعل، لا يجامل ولكن مستحيل أن يجرح أو يغدر..لا ينافق ولا يجبر ويرهق روحه برداء المجاملة وارتداء قناع يخنقها ويشوش الرؤية أمامها..

• الإنسان الطيب روحه روح طفل.. ما ان يعبر عما يحمله ويظهره.. ينسى ويعود كما لم يكن هناك خلاف.. وسوء فهم..

• مثل هؤلاء الطيبين النادرين يصعب لهم التعايش في زمن كثر فيه المهرجون والمنافقون والوصوليون..! يساء فهمهم.. وظلمهم ونعتهم بما ليس فيهم..

• الطيب لا يجرح لانه لا يسمح للآخر بجرح مشاعره..الطيب لا يحقد.. لان روحه تعجز عن حمل الأحقاد التي ترهقها.. الطيب لا يحسد.

• الطيب باختصار نجد عنده كل مستويات المشاعر بوضوح.. من زعل ومن فرح، من ضحكات وابتسامة، ومن دموع وحزن، الطيب يغضب إن جرح ويحزن إن ظلم ويندهش كيف لبشر يتعامل معهم بوضوح وصدق وشفافية أن يساء فهمه ويظلم بل قد يكون محور غيبة وحديث جلسات !؟؟

• آخر جرة قلم: متى أنعم الله عليك بذلك الإنسان الطيب.. الذي يسامح، والذي بمجرد الحوار والنقاش ينسى ويفتح صفحة جديدة.. متى كان ذلك الطيب في حياتك ورحلة أيامك ؛ بالتأكيد إنك وجدت منه المواقف الطيبة والصادقة التي قل أن تجدها عند غيره، فهو لم يصل إليك لغاية ولمصالح ولصعود سلم لغايات …وإنما لمشاعر صادقة ولأشياء جميله لمسها فيك..الطيب لا ينسى موقف أسدي اليه، الطيب لا يندم على مشاعره الصادقة.. ولكنه يحزن لأولئك المحرومين من فهم حقيقته.. فهو في نعمة عظيمة يكفيه تصالحه مع ذاته وفهمه لمن حوله.

مساحة إعلانية