رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

39

د. سلوى حامد الملا

Art Basel Qatar والحروف العربية

12 فبراير 2026 , 01:41ص

* حضرت معرض آرت بازل في M7، وكان المشهد مبهرا بكل تفاصيله. حضور أنيق لافت جعلني أبدي إعجابي بالحاضرات، وجوه من ثقافات متعددة، عشاق فن، مؤثرون، وعدسات تنقل الصورة إلى العالم. الدوحة بدت كما ينبغي لها أن تكون: منصة ثقافية عالمية تستقطب الإبداع وتحتفي به.

* وكان حضور المعرض على أعلى مستوى، حيث زار المعرض سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسمو الشيخة موزا بنت ناصر، وسمو الشيخ جاسم بن حمد، ورئيس مجلس الوزراء معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن وسعادة الشيخة المياسة بنت حمد التي جعلت للفن حضورا وأهمية في قطر والعالم. هذا الحضور الرفيع لم يكن بروتوكولا عاديا، بل رسالة واضحة عن قيمة المعرض وأهميته، وعن المكانة التي تحتلها الثقافة والفن في رؤية الدولة. إنه حضور ينقل صورة كبيرة عن قطر، دولة تستثمر في الفكر والإبداع، وتقدم نفسها للعالم بوصفها مركزا ثقافيا عالميا.

* لكن وسط هذا الحضور الفخم والجمال، كان يمكن أن يكتمل جمال هذا المعرض بأن تكون اللغة العربية هي اللغة الأساسية.. 

 بينما أتجول بين اللوحات، أقرأ أسماء الفنانين وعناوين الأعمال، ولغة من يقف أمام اللوحات والمعروضات الفنية كانت الإنجليزية هي الأساسية أما العربية، فكانت ثانوية عند تعريف الأعمال والتحدث والمنظمين حتى وإن كانت هناك أجهزة تترجم وتعرف.

* هنا لا نتحدث عن ترجمة ناقصة، بل عن سؤال جوهري كيف تصبح لغتنا الرسمية خيارا ثانويا في مساحة يفترض أنها تعبر عنا؟ نحن لسنا ضيوفا في هذا المكان. نحن أصحاب الأرض وأهل البيت المستضيفة لهذا المعرض المميز بحضور الأسماء العالمية فيه. والعربية ليست تفصيلا تجميليا، بل أصل دستوري وثقافي. قانون رقم (7 ) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية أكد على أهمية استخدامها في التعاملات والكتابة والتعليم، حفاظا على هوية الأجيال القادمة. فكيف نحميها في النصوص الرسمية، ونغيبها في الفضاءات الثقافية؟ كيف نطالب الأجيال بالاعتزاز بلغتهم، وهويتهم الوطنية ونحن لا نمنحها المساحة المستحقة في أهم منصاتنا؟

* والمفارقة أن عددا من المؤثرين الذين حضروا المعرض نقلوا تفاصيله بعدساتهم إلى الملايين، فظهرت اللوحات والكتب التعريفية كما هي: تعريفات إنجليزية بلا مقابل عربي لاسم الفنان ولا عنوان العمل. انتشرت الصورة على نطاق واسع، ليس فقط بما تحمله من فن، بل بما تكشفه من غياب العربية في مكان يفترض أن تكون فيه حاضرة. وهنا يتأكد أن اللغة ليست تفصيلا هامشيا، بل عنوان حضور وهوية.

* استضافة قطر لكأس العالم 2022 لم تكن حدثا رياضيا فقط، بل لحظة تثبيت للهوية. حتى موقع الفيفا أدرج العربية ضمن لغاته الرسمية، وأصبح العالم يقرأ أسماء الملاعب والفعاليات بلغتنا. فلماذا نتراجع نحن في مساحاتنا الثقافية؟

* اللغة ليست تفصيلا. اللغة تعريف وهوية. تماما كما أن اليابان والصين جعلتا سياحة هوية الدولة في كتابة الأسماء للسائحين بلغتهما في الأماكن السياحية لتكون ذكرى تعلق ويحتفظ بها من زيارتهم لليابان والصين، فإن حضور العربية يجب أن يكون بديهيا وحاضرا بجمال نطقة وجمال كتابة حروفه.

* وحين حضرت الفنانة العالمية أنجلينا جولي المعرض مرتدية العباية البيضاء المحتشمة، كانت تلك رسالة احترام لثقافة الدولة التي تحل عليها ضيفة. كما نحترم رموزنا في الملبس، يجب أن نحترم لغتنا في المشهد الثقافي.

* آخر جرة قلم: لسنا ضد الانفتاح، ولسنا ضد الإنجليزية. العالم متعدد اللغات، والتواصل ضرورة. لكن الانفتاح لا يعني الذوبان، والتنوع لا يعني التنازل عن الأصل. إذا كانت العربية ثانوية في معرض فني يقام على أرضها، فالمسألة ليست تفصيلا إداريا بل نقصاً في ترتيب الأولويات. الهوية لا تفرضها الشعارات، بل تحميها التفاصيل. العربية لا تطلب امتيازا، هي فقط تطلب أن تكون في بيتها… حاضرة.

مساحة إعلانية