رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

81

د. أحمد المحمدي

النية سر القبول

20 فبراير 2026 , 02:42ص

إن من أعظم القضايا التي ينبغي أن تفتح بها القلوب في رمضان، وأن تراجع فيها النفوس بصدق، قضية النية؛ تلك الحقيقة الخفية التي لا يراها الناس، ولكنها عند الله هي الميزان، وهي الفارق بين العمل المقبول والعمل المردود، وبين القليل المبارك والكثير الضائع.

رمضان موسم كثرة الأعمال، وتنوع الطاعات، من صيام وقيام وقرآن وصدقة، ولكن الخطر كل الخطر أن تنشغل الجوارح بالطاعة، ويغفل القلب عن النية.

وقد أصل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأصل العظيم في حديث هو ميزان الأعمال كلها، فقال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) قال الإمام الشافعي رحمه الله: يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه، لما له من عظيم الأثر في تصحيح الأعمال. وقال الإمام أحمد رحمه الله:

أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث، وذكر منها هذا الحديث، كما نقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم.

والنية في رمضان أعظم شأنا؛ لأن العمل فيه مضاعف الأجر، شديد الوقع، فمن صحت نيته تضاعف له الخير، ومن فسدت نيته خسر موسما كاملا. قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية، ذكره ابن أبي الدنيا في الإخلاص.

والسلف الصالح كانوا أشد خوفا على نياتهم من خوفهم على أعمالهم. قال سفيان الثوري رحمه الله: ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي؛ إنها تتقلب علي.

وكان يوسف بن الحسين رحمه الله يقول: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على لون آخر.

رمضان مدرسة النية؛ لأنه عبادة خفية في أصلها، لا يطلع عليها البشر، فالصائم قد يكون وحده، لا يراه أحد، ومع ذلك يمتنع عن الطعام والشراب، لا لشيء إلا لأنه يعلم أن الله يراه. ولهذا جاء في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) قال ابن رجب رحمه الله: وإنما اختص الصيام بذلك؛ لأنه سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه غيره. فمن صلح باطنه في الصيام، صلح ظاهره في سائر الأعمال.

ومن هنا، فإن أعظم ما ينبغي أن يجدد مع دخول رمضان هو النية:

نية الصيام إيمانا واحتسابا،

ونية القيام طلبا للقبول لا للثناء،

ونية قراءة القرآن طلبا للهداية لا للختمات، ونية الصدقة طلبا لرضا الله لا لمدح الناس.

مساحة إعلانية