رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتجول بفكري في خارطة الأمة مصبوغة بالألوان الباهتة فاقع صفار أوراق شجرها تطل على الصحاري وسواحلها لم تعد متوهجة بالخضرة وحقولها تيبست وأمطارها توقفت عن الانتشار مقبوض قلبي على هذه الأمة رغم هذا الأمل الطالع من تونس التي بدأت تستعيد لونها الأخضر فأعادت الاعتبار لفعل الثورة الذي كاد يندثر من فرط تراكم الوجع والقهر والتبعية والسقوط في معادلة تقوم على امتلاك الثروة والسلطة معا لنفر محدود بينما تتساقط الأغلبية في دوامات الجوع والفاقة والمرض والجهل والأمية أتطلع جنوبا وشمالا شرقا وغربا فلا أعثر إلا على بقايا أمة تهاوت إلى حضيض الحروب والانقسامات والاحتلالات واغتصاب حقوقها ومقدراتها وصراعات أهليها مذهبيا وجهويا وطائفيا يأوي الأمة من ذلك أفتح الكتب والدفاتر لا أبصر أمامي إلا صفحات يعلوها الصدأ ودم الأشقاء المسفوح والتاريخ المهدر والجغرافيا المستباحة والكرامة المهدرة والسيادة المنتهكة غابت عنها ألوان قوس قزح وغسق الليل المدهش وندى الفجر الشهي باتت سطورها وكلماتها فاقدة المعنى لا شعر لا قصائد مكتوبة في الأوراق لم تعد الخيول مسرجة فلا فرسان ولا ساحات لا سيوف مشرعة ولا رماح معدة ولا كر أو فر ذهبت هذه المعاني أدراج الرياح سافرت بلا عودة لا تقل لي أنني موغل في الشعور بالعتمة أو متجاوز للحد في توصيف الواقع أو مفرط في تشاؤمي ربما لكن إن وجهت بصرك إلى الجنوب ستقرأ لافتة الانفصال فهاهو السودان الوطن الممتد عبر مئات السنين حاملا باقة من الألوان والأعراق والقبائل والثقافات مقدم على التفكك في شطره الجنوبي والذي قد يتمدد إلى أجزاء أخرى تعبئ وتهيئ ضمن مخطط أسهمنا فيه دون أن نعلم أو بعلم البعض منا واستسلمنا لمن أعدوه وصرنا شركاء في معادلة التقسيم والتفتيت وفي الجنوب أيضا الصومال يتمزق يئن ويصرخ من تراكم الأوجاع دون أن تمتد إليه يد عربية تسانده تحول دون استمراره في السقوط صريعا لأوهام وعبث الماجنين باسم الإسلام يذبحون أشقاءهم ويصلبون أبناءهم والوطن تشطر والثروة تهدر والقيم تداس والخصوم مبتهجون فهاهو الصومال يقدم لهم مذبوحا دون أن يدفعوا الثمن سهلا يسيرا ولقمة سائغة وإن أطلقت لبصرك العنان في الشمال فإن فلسطين ما زالت محتلة وغاصب أرضها وقاتل بنيها ومشرد أطفالها ما زال يشرع سيفه المسموم يصب نيران احتلاله لتطال البشر والشجر وبيارات البرتقال ومزارع الزيتون وقلوب الثكالى من أمهات ما زلن ينتظرن عودة أولادهن القابعين في السجون والمعتقلات بعد أن شيعن آخرين إلى مثواهم الأخير أحياء عند ربهم يرزقون ورغم ذلك فإن ثمة من يتحدث عن بقايا سلام مع العدو وهو يركض باتجاه آخر ويصدقون نيتانياهو وباراك وبيريز بل إن البعض منا يصافحهم ويعانقهم ويدعوهم إلى موائد طعامه الشهي ويظهر معهم معتزا أو متفاخرا على شاشات التلفاز وفي فلسطين كارثة مستعصية على التجاوز تكمن في استمرار حالة الانشطار والتشطير بين فتح وحماس وحديث عن صراع على سلطة ليست قائمة في الواقع وإنما هي سلطة وهمية أو متوهمة فكلاهما خاضع لقبضة الاحتلال وذلك نوع من الترف ليس مقبولا بل محرما وفق محددات الدين ومنظومات القيم ومواثيق الأخلاق وليس بعيدا عن فلسطين.. لبنان المقبل على وجع لن يتوقف عن النزف إن لم يتنبه فرقاؤه وتستيقظ نخبه وتستعيد طوائفه سيرتها القديمة في التوافق والتعايش فثمة من يخطط لتأجيج النار الخامدة الآن خاصة بعد ثورة تونس التي شكلت ضربة لقوى الهيمنة ومن ثم يتعين الرد عليها عبر بقعة أخرى ولبنان بتمزقاته الطائفية وحالة الاستقطاب الحادة فيه يمتلك قابلية فريدة للتفاعل مع كل مخطط لحرب أو لتمزيق وهذه المرة يسعون إلى تفتيته إلى دويلات وكانتونات تجمع كل منها طائفة أو مذهبا أو فرقا.. لبنان هذا الوطن الجميل بشرا وطقسا وجغرافيا بإطلالته البهية على المتوسط وتراكمه الحضاري المدهش يتعرض إلى محنة سببها هذا التهافت على امتلاك كل طرف أو مجموعة منه على امتلاك مقومات القوة وحده ونفى الآخر بل ومحوه وإدخاله دائرة العدم وثمة من يقوض البنيان الوطني من الخارج والعدو يرسم ويوجه وينفذ عبر طابوره الخامس المنتشر في الأنحاء دون أن يبصره أحد والأشقاء يسعون إلى لملمة الجراح والفرقاء يتهافتون على الصراع والتمسك بشروط لا تعلي من قيمة الوطن وإن كانت تعلي من قيمة الزعيم أو الطائفة أو المذهب لا تنسى أن تعرج إلى الشرق حيث العراق الذي ما زالت جروحه من الغزو والاحتلال الأمريكي والغربي - وللأسف المدعوم لوجستيا من أطراف عربية - مفتوحة وبقايا دم بنيه مازالت في الطرقات لم تجف بعد ولغة الانقسام ما زالت تفرض سطوتها والمذهبية المقيتة ما زالت تغنى على بعض الشفاه وتبدت في الآونة الأخيرة ملامح التفتيت على نحو أشد وضوحا بعد أن كانت محجوبة على استحياء وفي الوسط تعرضت المحروسة – مصر- لمحاولة يائسة لتمزيق أواصر وحدتها الوطنية وضرب نسيجها الواحد عبر تفجير كنيسة الإسكندرية ضمن سياق إعادة رسم خارطة المنطقة على أسس طائفية ودينية ومذهبية ولكن شعبها انتفض رغم حالة الغضب عند هذا النفر أو ذاك منه فسقطت المؤامرة لكن من يرسم ويوجه وينفذ لن يصيبه اليأس سيظل إن لم ينتبه أهل المحروسة يطلق دفعات رصاصاته لإدخالها ضمن دائرة التفتيت وفي الغرب مازال الوجع القديم الناتج عن الصراع بين المغرب والبوليساريو على الصحراء الغربية قائما دون أن يبدو في الأفق ما ينبئ عن إمكانية تجاوزه وحله على أسس تحافظ على وحدة المغرب وتعلي من خصوصية الإقليم ولكن الغرب قدم لنا في الرابع عشر من يناير الجاري ثورة شعب تونس لترسم تجليات زمن عربي جديد تفك فيه الجماهير ضفائر الوجع والكبت والقهر والجوع وتغني للحرية وللقمة خبز نظيفة السطر الأخير:
ودياني غارقة
في رحم الصمت
منكفئا صرت
هو وجهي أم لون حلي مصبوغ
أقبض على جمري
مدفوعا لكون أعلى
أقرأ فاتحة كتاب العشق
أسكن خريف الأشياء
هو فجر أم زخات مطر زائف
صدري مسكون بالثلج
أبوء برائحة الخبز المسروق
جوع هو أم كيد طير مذبوح
الشمس مسافرة
العبارة تضيق
الأفق يخاصم الغيم
أتمدد في الغياب
رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا
في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد
102
| 09 يوليو 2026
القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا
في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من طريقة عمل... اقرأ المزيد
162
| 09 يوليو 2026
ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد
في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد
186
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5397
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
4026
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026