رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نوت الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

486

نوت الدوسري

بين السطور

23 يوليو 2026 , 02:00ص

ما أكثر ما غيَّر حياتك؟ سؤال يبدو بسيطا، لكنني كلما حاولت الإجابة عنه، اكتشفت أنني كنت أبحث في المكان الخطأ. كنت أفتش بين القرارات، ثم بين الفرص، ثم بين النجاحات والإخفاقات، إلى أن انتبهت إلى شيء لم يخطر ببالي من قبل. ربما لا تغيرنا الأحداث حين تقع، إنما حين نقرر ماذا تعني، فالحدث، في لحظة وقوعه، لا يحمل اسما، ولا حكما، ولا رسالة. إنه يصل إلينا كما هو، ثم نقترب نحن منه، ونبدأ بكتابته، نقول: هذه خسارة وهذا نجاح وهذا ظلم  وهذا تأخير، ثم نمضي. لكن الذي يمضي معنا، ليس الحدث، إنما المعنى الذي منحناه له.

ومنذ أدركت ذلك، بدأت أشعر أن الإنسان يعيش حياته مرتين، مرة حين تقع الأحداث، ومرة أخرى حين يفسرها. والغريب، أن الحياة التي نبنيها في المرة الثانية، هي التي تحدد شكل الأولى.

قد يسمع شخصان الكلمات نفسها، ويغادران المكان نفسه، ويتعرضان للتجربة ذاتها، لكن أحدهما يعود وهو يحمل جرحا، والآخر يعود وهو يحمل بصيرة. ما الذي اختلف؟ ليس ما حدث، ولا ما قيل، ولا ما فقد، الذي اختلف، هو القصة التي عاد بها كل واحد إلى نفسه.

وربما لهذا، لا نكون أسرى الأحداث كما نظن. نحن في كثير من الأحيان، أسرى أول تفسير منحناه لها. ذلك التفسير الذي كتبناه في لحظة ضعف، أو خوف، أو استعجال، ثم عاملناه لسنوات، وكأنه الحقيقة الوحيدة. فنقول: لم أنجح. بينما الحقيقة أننا صدقنا، مبكرا، أننا لن ننجح. ونقول: ضاعت الفرصة، بينما الذي ضاع، في أحيان كثيرة، هو إيماننا بأن فرصة أخرى قد تأتي. ونقول: انتهى الطريق، بينما الذي انتهى، كان تفسيرنا للطريق، لا الطريق نفسه.

وأعتقد أن أكثر ما يرهق الإنسان، ليس ما مر به، بل إنه يقضي عمره يدافع عن تفسير قديم، دون أن يسأل نفسه مرة واحدة: ماذا لو لم يكن هذا هو المعنى أصلا؟ ذلك السؤال وحده، قد يعيد ترتيب سنوات كاملة، لأن الماضي لا يتغير، لكن معناه يتغير. وحين يتغير المعنى، تتغير القرارات التي بنيناها عليه، وتتغير صورتنا عن أنفسنا، ويتغير الطريق الذي ظنناه، يوما، مغلقا.

وربما لهذا، لم تعد تستوقفني الحكايات التي تنتهي بالنجاح، ولا تلك التي تبدأ بالفشل. يشدني أكثر، ذلك التحول الصامت الذي لا يراه أحد، اللحظة التي يتغير فيها تفسير الإنسان لحكايته، لأنها، في رأيي، اللحظة التي تبدأ فيها حياته فعلا، لهذا، لا أبحث عن حكايات جديدة، الحكايات حولنا أكثر مما نحتاج. ما أبحث عنه، هو زاوية تجعلنا نعيد قراءة الحكاية التي نعرفها، لا لنغير ما حدث، بل لنكتشف أن ما غير حياتنا، ربما لم يكن الحدث نفسه، وإنما المعنى الذي استعجلنا في منحه له، وقد لا نستطيع أن نعيد كتابة ما مضى، لكننا نستطيع أن نعيد كتابة الحياة التي بنيناها على تفسيره. ومن هنا... تبدأ #بين_السطور.

اقرأ المزيد

وسط العواصف... قطر ورهان الحكمة في زمن الأزمات وسط العواصف... قطر ورهان الحكمة في زمن الأزمات

حين تتصاعد أصوات المدافع، وتزداد حدة الاستقطابات، يصبح العقل السياسي هو السلاح الأكثر تأثيراً، وتغدو الدبلوماسية الحكيمة خط... اقرأ المزيد

39

| 26 يوليو 2026

هل دخلت العدالة الدولية قفص الاتهام؟ هل دخلت العدالة الدولية قفص الاتهام؟

لم يكن كريم خان مجرد موظف دولي يشغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بل أصبح، شاء أم... اقرأ المزيد

42

| 26 يوليو 2026

ثقافة الانتظار.. الفضيلة التي فقدناها! ثقافة الانتظار.. الفضيلة التي فقدناها!

كان الانتظار جزءا من إيقاع الحياة. كنا نعرف أن بعض الأشياء تحتاج إلى وقتها، وأن النضج لا يحدث... اقرأ المزيد

36

| 26 يوليو 2026

مساحة إعلانية