رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يسلم جسد من الضمور، ولا مأوى من صدى البطون الخاوية، في قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو عشرين شهراً، والذي بات منذ مارس الماضي على حافة المجاعة الكاملة، تُستخدم لقمة العيش كسلاح قتل جماعي، في هذه الرقعة الصغيرة من العالم سترى صنوف الموت ألواناً، فلا يطلق الرصاص فحسب، ولا تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا يجبر الأحياء منهم على التهجير القسري، بل يُمنع الرغيف، ويُمنع الماء، في سياسة قتل ممنهجة تنفذ كل ما يحلو لها تحت شعار» من أمِن العقوبة أساء الأدب».
حاول الاحتلال رسم مشهد محكم بضرب البنية التحتية، قصف المستشفيات، استهداف مصادر المياه، التلاعب بآليات دخول الغذاء والدواء، والتشكيك الممنهج في أي جهة تحاول المساعدة. كانت خطة محكمة لتجويع الناس حتى الرضوخ، أو حتى الموت، فلا فارق لدى صانع القرار الإسرائيلي إن مات الفلسطيني جائعاً أو محترقاً أو مسحوقاً تحت أنقاض بيته، المهم أن تُفرغ غزة، أو تُركع، لكن هذا لم يحدث، الغزيون اختاروا البقاء والمقاومة، فقرر الاحتلال أن يسحقهم بلقمتهم.
منذ بداية مارس 2025، لم يعد الاحتلال يكتفي بإغلاق المعابر، بل دفع بمنظمة جديدة تُدعى مؤسسة غزة الإنسانية لتتولّى توزيع المساعدات بطريقة عسكرية دموية، دون تنسيق مع الأونروا أو أي جهة دولية محايدة، بعد أن تعمد الكيان المحتل استهداف المخابز، الواحد تلو الآخر، وتجريف الأراضي الزراعية وقطع آخر أمل للفلسطيني المحاصر تحت جنازير الجرافات، كما استُهدف متطوعو الإغاثة، ومنهم فرق برنامج الأغذية العالمي، وناشطو منظمة «وورلد سنترال كيتشن»، وقُتل بعضهم بدم بارد على الطرقات، لا وجود فعليا لوكالات الإغاثة الآن، الأونروا، التي طالما كانت متنفساً للفلسطينيين، هاجمتها حكومة «النتن ياهو» بالتشكيك والتجريم، ودفعت لتجفيف منابع تمويلها تباعا بضغط من اللوبي الإسرائيلي في الغرب، حتى يصل الكيان إلى تنفيذ خطته والتي تنفذ على أرض الواقع الآن بعد أن فشلت قوته العسكرية المدعومة من الدول العظمى بدفع الفلسطينيين لاسيما الغزيين لترك أرضهم وتهجيرهم خارجها، ليلجأ كعادته إلى أبشع الممارسات في استخدام الطعام والشراب والعلاج كأسلحة للضغط على فصائل المقاومة للرضوخ لمطالبه، وإبادة سكان القطاع.
..ورغم ما نشاهده ونراه بأم أعيينا لحد فرك أعيننا تشكيكا بما نشاهد من مناظر لجثث باتت هياكل عظمية من شدة التجويع كجثة الشهيد محمد السوافيري الشاب الفلسطيني الذي استشهد الأحد وقد نحت الجوع جسمه، والطفل يوسف الصفدي الذي لم يتجاوز الأربعين يوما والذي استشهد صباح أمس الثلاثاء بين ذراعي والده بسبب سوء التغذية، لتعلن وزارة الصحة في غزة ارتفاع عدد شهداء التجويع إلى 22 شهيدا، وأمام هذه المشاهد التي يندى لها الجبين، نرى على الجانب الآخر من المعابر، مشاهد أقل مما توصف بالإرهابية لعدد من المستوطنين المتطرفين وهم يغلقون طرق القوافل القليلة المتجهة إلى غزة، فيلقون بأكياس الطحين على الأرض بعد تمزيقها، وقد يعتدون على السائقين، وهم يرددون «لا طعام لأعدائنا»، بحماية جيش كيانهم المحتل، ودون أن يتحرك المجتمع الدولي قيد أنملة، وكأن المواثيق والقوانين الدولية صيغت لحماية حدود أوروبا البيضاء!.
في هذا السياق وفي ظل هذه الممارسات الوحشية، يغيب الصوت العربي، لا مؤتمرات قمة طارئة، ولا خطوط حمراء تُرسم، ولا حصار يُفك، بل كانت هناك دعوة من جامعة الدول العربية لعقد اجتماع –الثلاثاء- لبحث خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزةّ!، ولا نعلم ألا يكفيهم بحثا وتدارساً في ما يحدث في غزة؟!، فما يحدث في غزة لا يحتاج بحثا بل فعلاً فورياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحتى لا تكونوا خصوما لأهل غزة.
أما في المحافل الغربية، فالمعادلة واضحة لو أن ما يحدث في غزة وقع في أي دولة أوروبية، لتسابق زعماء العالم لعقد مؤتمرات، وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يمثل الإطار القانوني الذي يجيز للأمم المتحدة اتخاذ إجراءات قسرية لحفظ السلام والأمن الدوليين في الحالات التي يقرر فيها مجلس الأمن أنها مهددة، لكن بما أن الضحايا هنا عرب ومسلمون، فلا غضاضة في صمت دولي تواطئي، ولا حرج في موت جماعي على الشاشات.
ختاما..
الجوع، كما يعرف الجميع، لا يقتل دفعة واحدة، بل يفتك ببطء، ينهش الكرامة قبل الجسد، وهذه بالضبط الذي يريده المحتل كسر شوكة الغزي والتلذذ على آلامه، وما يمارس على أهل غزة جريمة إبادة عبر التجويع، تُدار سياسياً، وتُنفذ عسكرياً، ويُشرعنها صمت دولي قاتل.
ما يحدث في غزة ليس فقط حصاراً، بل هو اختبار أخلاقي للعالم كله، اختبار للضمير، ولمنظمات الأمم المتحدة التي صمت آذاننا بشعاراتها، وللشعوب، ولنا جميعا، كل تأخير في التدخل هو موافقة ضمنية على الجريمة، وكل صمت هو تواطؤ.
«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
108
| 22 أبريل 2026
ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك
ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد
129
| 22 أبريل 2026
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد
150
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1926
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1815
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
903
| 16 أبريل 2026