رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الغرب أو الذين انتصروا في الحرب العالمية الثانية، اتفقوا على ألا تقوم حرب عالمية عسكرية ثالثة مرة أخرى، ولا حرب مماثلة بين دول الغرب نفسه، كأحد أبرز أولويات وأهداف المنتصرين، ولأجل ذلك قام الغرب المنتصر بتفصيل نظام دولي وفق رؤيته كمنتصر، لأجل التحكم في مفاصل العالم، وبحيث يبقى هذا النظام بيده لأطول فترة زمنية ممكنة، فوضع نتيجة ذلك أدوات التحكم والسيطرة على الآخرين تكون تحت إشرافه بشكل مباشر، ثم صنع وسائل وأدوات أخرى أقل تأثيراً، وتكون مشاعاً بين الجميع، يستطيع كل من سينتمي لهذا النظام بعد قليل، استخدامها حتى لو لم تؤثر بشكل إيجابي.
من ضمن تلك الوسائل والأدوات، هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ولجانها العديدة المتفرعة عنها. لكن لاحظ أن الأداة الجبارة مثل مجلس الأمن بيد خمس دول بحكم انتصارها في الحرب. هم الآن منذ ظهور النظام الدولي، من يديرون ويستفيدون من قوة المجلس، على رغم أن الوقت طال أكثر من اللازم لإعادة تقييم معايير اختيار الدول دائمة العضوية، وجدوى بقاء امتياز حق النقض أو الفيتو بيدها إلى يوم الناس هذا، وقد خارت قوى بعض أولئك الخمس، وظهرت قوى دولية أخرى في العالم تستحق مثل هذا الامتياز، إن افترضنا جدلاً جدوى الإبقاء عليه.
إن العالم أكبر من خمس كما قال وما زال يردد العبارة، السيد رجب طيب أردوغان، الذي طالب في محافل دولية مختلفة بتغيير هذا النظام، لأن العالم تغير ويحتاج إلى نظام دولي جديد يتوافق مع المتغيرات الدولية. فقد أصبح العالم اليوم أكبر وأقوى وأوعى عما كان عليه قبل عقود عدة مضت.
إنَّ العالم الذي اتفق على إنشاء هيئة أمم متحدة وفق قوانين ومبادئ معينة، وتحت ضغط الحروب والمآسي التي شهدتها مساحات كبيرة من العالم ضمن جنون الحرب العالمية الثانية، وافق جل هذا العالم نفسه، رغبة أو رهبة، على قرار الأقوياء في تلك الفترة الذين أنشأوا الهيئة الدولية هذه وكياناتها المتنوعة، وهم: الولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي (وورثتها روسيا بعد سقوطها) الصين، فرنسا وبريطانيا. أولئك الخمس اتفقوا فيما بينهم على قرار غير عادل ولا منطقي، لا قديماً ولا حديثاً. قرار منح أنفسهم ميزة حق النقض أو الفيتو، ضد أي قرار أممي يتعارض مع مصالحهم جميعاً أو فرادى!.
ربما كان مقبولاً منح امتياز الفيتو لتلك الدول الخمس لدى نسبة لا بأس بها من الدول في تلك الفترة وما بعدها بسنوات، ولكن مع سقوط الإمبراطورية الشيوعية المتمثلة حينذاك في الاتحاد السوفييتي، وانحسار الشمس سريعاً عن بريطانيا العظمى وجارتها فرنسا، وصعود قوى جديدة لها تأثيرها القوي على الأحداث العالمية، أثار الانتباه مجدداً إلى هذا الامتياز غير المنطقي الممنوح لأولئك الخمس.
الرئيس التركي أثار هذه المسألة عدة مرات، كما أسلفنا، حتى صار شعاراً يرفعه وينطق به ويدعو إليه في كل محفل دولي. نعم، العالم اليوم صار أكبر من تلك الخمس، أو على أقل تقدير أكبر من بريطانيا وفرنسا وروسيا، باعتبار أن ما كان يميز هذه الدول الثلاث، صارت أخريات اليوم تتميز بها وربما أكبر وأقوى، سواء كانت على مستوى القوة الاقتصادية أم العسكرية أم العلمية والتقنية وغيرها من قوى.
هناك دول تستحق أن تدخل منظومة الفيتو، في حال الإبقاء عليها، بحيث لا تكون ميزة الفيتو حكراً على تلك الخمس، بل تدخل خمس قوى أخرى، أو منح التكتلات الكبيرة مثل هذا الحق، وإن كان المنطق السليم العادل، ألا يكون لهذا الامتياز وجود بين الأمم، وإنما تكون علاقات الدول مبنية على مواثيق وعهود واتفاقيات ليست أكثر، فيكون الكل سواسية في مناقشة أي أمر واتخاذ القرار بشأنه، دون أن تضيع الجهود والأوقات والأموال سدى كما الحاصل الآن في أي جهد دولي ينتهي بفيتو أمريكي أو بريطاني أو غيرهما.
إن هذا الامتياز غير السوي، أضاع حقوقاً لدول وبشر، وأعان ظلمة ومجرمي حروب وآكلي لحوم بشر، وصار من الأسباب الرئيسية لظلم حاصل في العالم وفساد منتشر. وإن مثل دعوة أردوغان لابد وأن تلقى تأييداً وترويجاً في العالم كله، تتبناه الحكومات المتضررة ومنظمات حقوق البشر، وكافة الهيئات المعنية بمصلحة الإنسان.
ما الذي يدعو نظاماً مارقاً محتلاً مثل الكيان الصهيوني إلى الاستخفاف بكل قرارات العالم؟ إنه لا شك هذا النظام الغربي الذي هو من صنع هذا الكيان المسخ ويحميه من كل مساءلة. إن أدوات الأمم المتحدة مثل محكمة العدل أو محكمة الجنايات وغيرهما من كيانات أممية، هي أدوات غير مؤثرة في الواقع العملي، نظراً لافتقارها إلى قوة منفذة تساعد على تجسيد أي قرار على الأرض.
القوة الوحيدة الفاعلة الآن هي مجلس الأمن حين يتفق الخمس على أمر ما. ولكن حتى مع فاعلية مجلس الأمن، يمكن أن تأتي أي دولة من القوة والتأثير، وتتجاوز هذه الأداة الأممية، كما تفعل الولايات المتحدة بشكل مستمر، كأبرز دولة تتجاهل كل أنظمة البشر ! وهذا هو بيت القصيد، وهذا ما يدعو دول العالم إلى ضرورة تكثيف جهودها بكل الطرق اللازمة لتغيير هذا النظام الغربي المفروض على مليارات البشر.
نظام غير عادل، وإن حاول صانعوه تزيينه وزخرفته، لأن وقائع وأحداثاً كثيرة أثبتت عدم فاعلية هذا النظام، ووجوب تغييره بنظام آخر جديد، يُبنى على أساسات من العدل والمساواة بين الجميع. وهذا أمر قد يبدو بعيد المنال، لكن مع انكشاف النظام الدولي أو الغربي - إن صح التعبير- في كل مأساة وكارثة تحل على البشر، لابد وأن يتجدد الأمل في نظام جديد عادل أو يسعى إلى العدالة قدر الإمكان، على اعتبار أن دوام الحال من المحال، وليس هناك أعدل من نظام الإسلام، نظام رب العالمين (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1233
| 28 سبتمبر 2026