رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعيداً عن الجدل حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ودول التحالف في عاصفة الحزم قد أخذت الإذن أو الموافقة المبدئية أو الضمنية من الولايات المتحدة الأمريكية أم لا؟ وما إذا كانت دول التحالف قادرة وجريئة إلى هذا الحد الذي يسمح لها بقيادة هجوم ما على خطر ما يهدد أمن المنطقة، أم أنها كانت ضرورة لا مفر منها بحكم أن أمريكا كانت قد سلّمت اليمن للإيرانيين (الروافض) يعيثون فيها فساداً كما فعل إخوانهم في العراق من قتل وتشريد وتنكيل بأمة الإسلام بإذن ووصاية من حاملة رواء الصليبية العالمية (أمريكا)، إذ أن إعلام أمريكا بتفاصيل الضربة العسكرية ضد الحوثيين سيجعلها تخبر حلفاءها الإيرانيين بتلك الهجمة مما سيفشل الضربة الجوية من الأساس.. رغم ذلك كلّه فإنه من الضروري الاعتراف بأن هذه العاصفة قد أتت بمكاسب وحسنات أكثر من الوضع السابق لها بعد أن انتشر الحوثيون في أرض اليمن كانتشار الجراد في الحقل يفسدون في أرض اليمن فساداً وينشرون القتل والتشريد والدمار ويرفعون شعارات الموت.. لا لأمريكا كما يزعم الإيرانيون وأتباعها الكاذبون... وإنما (الموت لأهل الإسلام!).
ولا أخفيكم أنني قد توقفت لفترة عن الكتابة ثم هممت بالكتابة عن عاصفة الحزم وأن أشيد بها وبتلك الخطوات الإيجابية التي اتخذها الملك سلمان منذ توليه الحكم ثم ما لبثت أن انشغلت حتى هممت بالكتابة عنها من جديد فإذا بي الآن أكتب بعد أن أحزننا بالأمس خبر إيقاف عاصفة الحزم، أي أن عاصفة الحزم بدأت وانتهت ولم أكتب خلال تلك الفترة شيئاً لظروف أبعدتني عن الكتابة قليلاً ولكني كغيري من عموم المسلمين وددت لو أن عاصفة الحزم استمرت حتى تتحقق أهداف تلك العاصفة وأكثر، وأعني بأننا لم نصدّق أنفسنا نحن شعوب الخليج عندما تحرّكت بعض طائراتنا الحربية لمواجهة الأخطار المحدقة بنا يمنة ويسرة بل إننا كدنا نصل لدرجة أننا سننسى بأن للدول العربية والخليجية جيوشاً وقوة عسكرية تذكر، لأننا لا نسمع بها إلا في الاستعراضات العسكرية ولا نراها إلا في الأيام الوطنية!
إن عاصفة الحزم قامت بفعل الإنعاش لجسد الأمة المريض الذي تكالب عليه الذئاب والضباع وكل من هبّ ودبّ من الصهاينة والصليبيين والصفويين وأعوانهم في العالم فأخذوا ينهالون علينا ضرباً وطعناً واحتلالاً للأرض وتقطيعاً لأطراف الأمة الإسلامية وهو الأمر الذي حذّر منه الكثيرون منذ سنوات ولكن يبدو أن الحكّام قد شغلتهم مصالحهم وأنفسهم عن الاتعاظ بغيرهم وبما يحدث حولهم من تساقط للدول والحكّام في السنوات الأخيرة ناهيك عن الاستفادة من تاريخ الأندلس وكيف سقطت في يد الصليبيين وقت انشغال كل حاكم بدويلته وبكرسيّه بدلاً من اتحادهم وتعاونهم ووقوفهم في وجه عدوّهم المشترك، بيد أن الوضع أكثر سوءاً في أرض الجزيرة التي تحوي أطهر بقاع الأرض وأقدسها عند المسلمين.. مكة المكرمة والمدينة المنوّرة.. أما العدوّ فهو يدّعي الإسلام بينما هو يضمر الشرك والكفر والتواطؤ مع اليهود والنصارى، فالروافض والصفويون هذه المرّة تمادوا أكثر في السنوات الأخيرة والتي أعتقد أن إيران قد بدأت تحصد ثمار سنوات من التخطيط والتدبير والتآمر، بينما دول الخليج وبقية الدول العربية تجني الآن حصاد سنوات من النوم الطويل والغفلة والتهاون في مصير شعوبها وأوطانها وحماية دينها ومقدساتها.
إن دول الخليج كان بإمكانها أن تطفئ النار في مهدها وأن تقتل الحيّة في وكرها وأن يكفي الله المؤمنين القتال قبل عاصفة الحزم وما صاحبها من بذل أموال وأنفس وذلك إذا ناصروا الشعب اليمني وهو يعاني منذ سنوات من الجوع والفرقة والاقتتال والبطالة ولم يتركوه فريسة سهلة للصفويين الإيرانيين المدعومين بالثروة المخصصة لتصدير الثورة ومشروع ولاية الفقيه الحاقد على الإسلام والمسلمين، فكان الأولى أن ينهضوا باليمن وأن يرفعوا من شأنه وأن ينصروا إخوانهم من أهل السنة هناك وأن يقضوا على مليشيات الحوثيين في بداياتهم وأن لا يغفلوا عن أوضاع اليمن الداخلية ويتركوه أرضاً خصبة للعناكب والثعابين الفارسية لتتكاثر وتبني أوكارها وبيوتها هناك، بل وكان الأجدر على دول الخليج أن تهاجم بدلاً من دفاعها الدائم وأن تدعم أهل الأحواز العربية التي تستنزف إيران خيراتهم وتفعل بهم الأفاعيل، فكان حريّاً بدول الخليج أن يدعموا ثورة أهل الأحواز العرب والمسلمين بدلاً من دعم حكومة الطاغية السيسي الذي قتل وفعل الأفاعيل بشعب مصر ومازال هذا ديدنه يعزل مصر عن جسد الأمة وعن دينها شيئاً فشيئاً ويوشك أن يخرج لهم عجلاً يعبدونه - هو وأتباعه الفاسقون الفاسدون - من دون الله تعالى، ألم يكن الأولى أن تقوى شوكة أهل الإسلام والجماعات الإسلامية في مصر وأن تدعمهم دول الخليج وأن تتعاون معهم بدلاً من أن يتعاون بعضهم مع هذا الذي سرق جيوبهم واستهزأ بهم وطعنهم في ظهورهم بتواطئه مع الحوثيين والصهاينة من قبل، وهو الذي سرق شعبه وخان وطنه ودينه قبل ذلك كلّه!
وكما أمرنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتفاؤل فإننا متفائلون بعاصفة الحزم حتى وإن توقفت الآن في ظل نشوء جدل آخر هل توقفت بمحض إرادة المملكة العربية السعودية ودول التحالف أم أنها جاءت رغم أنوفهم فإننا ينبغي ألا نجادل كثيراً فالمعطيات السياسية وما وراء الكواليس قد يحمل الكثير من الأسرار التي سيكشفها التاريخ بعد حين، ولكننا نأمل ونرجو ألا يتوقف هذا الوعي من بعد الغفلة وهذا النهوض من بعد السبات الطويل، وأن تستمر الأمة في مقاومة أعدائها من المنافقين وأدعياء الإسلام في إيران وبقية دول الإسلام ومقاومة حلفائهم الصهاينة والصليبيين الحاقدين، وأن تستمر العاصفة حتى اقتلاع جذور الكفر والشرك من جزيرة العرب وأن تبدأ الأمة في السير نحو طريق الإسلام وعودة الإسلام إلى كافة نواحي الحياة كافة وأن ننفض غبار العلمانية والليبرالية ونترك عفن القومية والجاهلية الجديدة حتى يعود الإسلام قوياً كما كان، ويدخل هذا الدين كل بيت مدر أو وبر.. بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل وما ذلك على الله بعزيز. قال صلى الله عليه وسلم: (لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعزّ عزيز وذل ذليل).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026