رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بتاريخ 23 سبتمبر 2015 كان الرئيس التركي أردوغان في موسكو بدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلادمير بوتين لافتتاح مسجد موسكو الكبير، والذي ساهمت رئاسة الشؤون الدينية التركية بترميمه، وكانت تلك الزيارة فرصة للرئيس التركي أن يؤسس لتفاهم تركي روسي بشأن القضايا الثنائية والدولية العالقة، وبالأخص القضية السورية، التي كان قد مضى عليها أربع سنوات قاتلة، دعمت فيها روسيا الأسد وإيران في قتل الشعب السوري، ولكن روسيا دعمتهما بالفيتو الروسي مراراً ضد مصالح الشعب السوري، وبعد تلك الزيارة أعلن عن ضرورة تشكيل لجنة ثلاثية تركية روسية أمريكية لمعالجة الوضع في سوريا، ولكن روسيا فاجأت تركيا والعالم بالتدخل العسكري بتاريخ 30/9/2015 وهي تدعي أنها تدخلت لمحاربة تنظيم الدولة داعش، ولكن غاراتها كانت تستهدف مواقع المعارضة والجيش السوري الحر والمدنيين والمرافق المدنية، فكان هذا العدوان الروسي نذير توتر في العلاقات التركية الروسية تضخمت حتى إسقاط الطائرة الروسية بتاريخ 24/11/2015 فوق الأراضي التركية، وهو ما أدى إلى حالة عداء بين الدولتين، أضرت بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.
هذه الأضرار الاقتصادية لم تحتملها الأسواق الروسية والتركية أولاً، كما أن الحكومة التركية لم تجار الانفعال الروسي وعرضت حلولا سياسية للمشكلة، وقد حصلت المصالحة بعد أشهر، لأن كليهما يدرك أن الغرب وفي مقدمته أمريكا في عهد جون كيري وبايدن كانا سعيدين لتوتر العلاقات التركية الروسية، كما أن حلف الناتو لم يظهر تأييدا كافيا لحليفه التركي وهو يسمع تهديدات روسيا له، بل سحب بطاريات صواريخ الباتريوت من تركيا في خضم هذه الأزمة، فأدركت تركيا أن أي خطوة روسية إيجابية نحوها ينبغي أن تقابلها بخطوتين، وهكذا تم الاتفاق على لقاء قمة بين أردوغان وبوتين في التاسع من سبتمبر 2016 في بطرسبورج الروسية، ولكن الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا بتاريخ 15 يوليو 2016 كاد أن ينهي هذا التقارب، لأن تنظيم فتح الله جولن قائد الانقلاب في تركيا هو على علاقات سيئة مع روسيا أيضاً، وقد صادف وجود جون كيري في موسكو ليلة الانقلاب، مبشراً الروس بقرب وقوع انقلاب يطيح بأردوغان، ولكن فرحته لم تطل وأبلغه بوتين بفشل الانقلاب، وسارع بوتين بتهنئة أردوغان بفشل الانقلاب واستعداده لمواصلة العمل مع تركيا لحل الخلافات بينهما وتثبيت اللقاء في بطرسبورج.
لم يجعل الموقف الروسي من الانقلاب صديقاً حميماً لتركياً لأن الاتفاقيات السابقة كانت تعد بمائة (100) مليار من التبادل التجاري خلال أعوام قليلة بينهما، فضلا عن مشاريع الغاز ونقله، ومشاريع بناء محطات توليد الطاقة النووية في تركيا وغيرها، فالعلاقات التركية الروسية قوية جدا، وما أفسدها هو الانحراف الروسي عن جادة الصواب في تناول قضايا تمس المواقف التركية والإسلامية بالإساءة أو العداء أو الإحراج، وبعضها يمس الأمن القومي التركي بالخطر، وتظن روسيا أن هذه المسائل يمكن التفاهم عليها مع تركيا، أو قد تطلب من تركيا مساعدتها فيها، وهي ضد المصالح التركية، ومنها احتلال جزيرة القرم، والخلاف مع أوكرانيا وأذربيجان، والمسألة الأرمنية والقبرصية، وأخيرا وليس آخراً القضية السورية وتطوراتها الخطيرة على تركيا، سواء بالاتفاق مع إيران على حل ظالم ومستحيل في سوريا، أو بدعم روسيا للأحزاب الإرهابية الكردية المعادية لتركيا مثل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، فروسيا تدعم كلا الحزبين سياسيا وعسكريا في سوريا، وبالتالي تعرض الأمن القومي التركي والعربي للخطر.
وعندما حاولت تركيا مواجهة السياسة الروسية في هذه القضايا وجدت أن الإدارة الأمريكية في عهد أوباما غير مكترثة بالمصالح التركية، فاضطرت تركيا إلى التقارب مع روسيا على أمل أن تمنع روسيا عن الإضرار بتركيا بالطرق الودية والسياسية طالما أن الدول الغربية وأمريكا في حالة ضعف وتردد باتخاذ قرارات قوية ضد روسيا أولاً، وضد إيران في سوريا وغيرها، وقد تمكنت السياسة التركية من تحقيق بعض المكاسب من روسيا بالرغم من اعتبارها دولة محتلة لسوريا مثلها مثل إيران سواء بسواء، وذلك بالتفاهم معها على عملية "درع الفرات" أولاً، وهي العملية التي مكنت الجيش السوري الحر من استعادة بعض المدن السورية العربية من المليشيات الإرهابية، وبذلك فإن روسيا وافقت ولو ضمنيا بمفهوم المنطقة الآمنة شمال سوريا، وكذلك كسبت تركيا من روسيا الاعتراف بالمعارضة السورية المسلحة واجتمعت معها في أنقرة واستانا، بعد أن كانت تعتبرها منظمات إرهابية.
ولكن روسيا لم تثبت مصداقيتها في حفظ ضمانتها لوقف إطلاق النار الذي وقعته في أنقرة مع المعارضة السورية المسلحة، بل لم تلتزم هي نفسها بهذا الاتفاق، وبالتالي فشلت في أن تكون دولة راعية للاتفاق السياسي في سوريا، وجاءت إدارة ترامب برؤية جديدة لمعالجة القضايا في الشرق الأوسط وسوريا، وبالأخص ردع العدوان الإيراني عن المنطقة، وهو ما تتفق فيه تركيا مع الدول العربية، لأنها متضررة جدا من السياسة الإيرانية الطائفية بزعزعتها لاستقرار المنطقة، ولذلك فإن ثبات ترامب على سياسته التقاربية مع تركيا إن لم تكن على حساب علاقات تركيا السياسية مع روسيا، فإنها ستساعد السياسة التركية على رفض السياسة الروسية في سوريا على أقل تقدير، لأن خلاصة مؤتمرات أنقرة واستانا الأول والثاني مع روسيا أثبتت عدم مصداقية روسيا بتعهداتها مع المعارضة السورية، وإلا فإن روسيا عاجزة فعلاً على لجم الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وبالأخص أن هناك إشارات بتورطه بقتل ستة جنود روس قبل أيام، كرسالة تهديد للجيش الروسي في سوريا، فإيران أفشلت مؤتمر أستانا لإفشال الجهود الروسية السياسية في سوريا.
التزامات العراق الأمنية نحو تركيا والدول العربية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء... اقرأ المزيد
956
| 19 يناير 2017
دواعي التحذير الاستخباراتي الأمريكي من تزايد النزاعات في العالم
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أصدر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر يوم 9 يناير 2017 تقريرا يفيد... اقرأ المزيد
1331
| 12 يناير 2017
الانفتاح الروسي الجديد على الشرق الأوسط
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الواضح أن القيادة الروسية أصبحت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بتراجع... اقرأ المزيد
6753
| 05 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3042
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2838
| 30 أكتوبر 2026