رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تساهم تطورات تكنولوجيا المعلومات في رسم سیاسة الأداء في النظام المالي والاقتصادي وتعكس السمة الممیزة لعالم الیوم وتعد مؤشرا لبقاء ونجاح المؤسسات والهيئات والمالية والاقتصادية لكل الدول لذلك أصبحت أمن وسرية المعلومات من المواضیع الحیویة التي انتشرت مؤخرا في شتى المجالات وعلى جميع المستويات وأصبح استخدام الحاسب الآلي لمعالجة المعلومات خطوة ضرورية وهامة لإنتاج واستهلاك المعلومات لجميع الدول ولكن نتج عن تطبيق هذه التكنولوجيا العديد من المشاكل بمختلف أنواعها وارتبطت العديد من المفاهيم والمصطلحات التي أدت لتطورها وتحسينها ومنها تطبيقات الحوكمة فيما بعد نتيجة لهذا التكامل بين تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الحوكمة وأصبح من المفاهيم الحيوية والهامة في مجالات المجتمع وما صاحبه من عديد المزايا والمنافع وبالطبع له تحديات أهمها المخاطر التي تتعلق بسرية وأمن المعلومات والبيانات وسبل معالجتها فظهرت تطبيقات حوكمة تكنولوجيا المعلومات للحد من المخاطر المالية والألكترونية المحتملة والمتعلقة بحماية الأصول والموجودات ذات القيمة للشركة ضد الخسارة والفقدان والإفصاح غير المصرح به لجميع البيانات والمعلومات المسجل والمعالجة والمخزنة والموزعة والمستردة من الوسائل الألكترونية بقصد حماية المعلومات والبيانات من القدم أو الفساد الذي يقود بدوره إلى الخسارة وهذه الحماية مشتركة بين السلطات الحكومية والسلطات غير الحكومية ما یتطلب إنشاء نظام فاعل لحمایة المعلومات خاصة في منظمات الأعمال التي تواجهه عرض نموذج مقترح تضمن خطوات إنشاء النظام والإجراءات المتبعة لمواجهة تهدیدات النظام كمتطلبات لتطبیق آلیة حمایة المعلومات في منظمات من أجل ضمان سریة المعلومات وتكاملها وتوافرها وسلامة محتواها وتحدید مسؤولیة المتصرف بها وعلى الرغم من زيادة التوجيه أو الاهتمام بتطبيقاتها فإنه لم يتم إصدار معايير أو دليل لمخاطر أمن المعلومات سواء من الجهات الإشرافية والتنظيمية أم الجهات غير الحكومية ذات الصلة وذلك على الرغم من التوصيات من نقابات المهنية والجمعيات المختصة حول قواعد تحليل المخاطر إلا أنه لا توجد لغة متفق عليها فيما بين الأطراف ذات العلاقة لقياس وإدارة سرية المعلومات كما لا توجد طريقة رسمية أومثالية يمكن تطبيقها لترشيد مخاطر أداء الإدارة حول تطبيقات سرية تكنولوجيا المعلومات وهو محاور التقرير كالتالي :-
أولا : أنواع مخاطر تطبيقات تكنولوجيا المعلومات
أغلب قوائم تصنیف المخاطر یعتمد معیار موضوع المعلومات من النظام والتي صنفت المخاطر إلى ثلاثة أنواع وهي :
* المخاطر التي تتعرض لها المعلومات في مرحلة خلق واسترجاع وتعدیل وإلغاء المعلومات وجمعها بوجود المعلومات داخل النظام .
* المخاطر التي تتعرض لها المعلومات في مرحلة النقل والتبادل بین أنظمة والشبكات.
* المخاطر التي تتعرض لها المعلومات في مرحلة التخزین على وسائط خارج النظام.
ثانيا : المخاطر في بیئة تكنولوجيا المعلومات
الاتجاه المتزاید نحو تكدیس المعلومات الحساسة داخل أوعیة مركزیة عرفت بقواعد البیانات أدت إلى زیادة المخاطر التي تتعرض لها هذه المصادر لذلك تقوم استراتیجیة أمن المعلومات على تحلیل المخاطر وتوزيعها في بیئة المعلومات تمثل مكونات تقنیة المعلومات وهي:
* الأجهزة والأدوات.
* البرامج والتطبيقات .
* المعطیات والبيانات.
* شبكات الاتصالات.
ثالثا : مفهوم تطبيقات حوكمة تكنولوجيا المعلومات
حوكمة تكنولوجيا المعلومات تعني استخدام مجموعة من الآليات والمبادئ والمعايير في وضع سياسات وإجراءات لتحسين عمليات وأنشطة تكنولوجيا المعلومات والرقابة وهي مسؤولية مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وكل إدارات المؤسسة وموظيفها فهي جزء مكمل من تطبيقات حوكمة الجهات الرقابية والإشرافية المركزية التي تتآلف من القيادات والهيكليات التنظيمية والعمليات التي تضمن أن تكنولوجيات المعلومات المؤسسة تساند وتبرز أهداف وخطط وسياسات المؤسسة بل القطاع المالي والاقتصادي كاملا.
رابعا: أهمية تطبيقات حوكمة تكنولوجيا المعلومات
الهدف من ضمان أمن وسرية تكنولوجيا المعلومات هو حمایة أنظمة المعلومات ووسائل الاتصال التي تحتوي على هذه المعلومات وحمایة مصالح المعتمدین على هذه المعلومات من أي ضرر قد ینتج في حالة اختراق سریة المعلومات أو سلامة محتواها ومن أهميتها الأمثلة التالية :-.
* تطوير تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والفحص التشغيلي والإستراتيجي.
* تطوير وإدارة نظم تكنولوجيا المعلومات.
* السرية والأمن لمشروعات الأعمال وتأكيد استكمالها.
* تحديد الأساليب والوسائل والعمليات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات.
* تحديد التكالبف والعوائد لممارسات مجال التطورالتكنولوجي.
* إدارة تنمية وتطوير التطبيقات التكنولوجية للمعلومات.
* فعالية خدمات تكنولوجيا المعلومات الإستراتيجية لأنشطة الأعمال وكفاءة الإنتاجية.
* تطوير مؤشرات تقييم وفعالية الأداء الرئيسية.
* زيادة قدرة تكنولوجيا المعلومات لجلب الابتكارات والتطورات الحديثة.
خامسا : مبادئ الحوكمة في تطبيقات تكنولوجيا المعلومات
تتمثل مبادئ حوكمة تكنولوجيا المعلومات والتي أقرها معهد حوكمة تكنولوجيا المعلومات في المبادئ الأساسية التالية:
الانسجام والتوافق بين تطبيقات تكنولوجيا المعلومات، القيمة المضافة، إدارة وتنظيم المخاطر، إدارة الموارد والاستخدامات، إدارة وتقييم ومتابعة الأداء.
سادسا : مقومات تطبيقات حوكمة تكنولوجيا المعلومات
تحتاج تطبيقات حوكمة تكنولوجيا المعلومات إلى عدة مقومات تتكامل مع بعضها لنجاح تطبيقها في أي قطاع مالي واقتصادي تتمثل :-
* إدارة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات
* إدارة استخدام تكنولوجيا المعلومات
* إدارة مشروع أوعملية تكنولوجيا المعلومات في المؤسسة
سابعا : برامج وسياسات الإدارة للتخطيط لأمن وسرية المعلومات
الإدارة مسؤولة عن سياسات التخطيط لأمن وسرية المعلومات في المؤسسة المالية والاقتصادية وهي إحدى وظائفها المهمة من أجل توفير معلومات فعالة تساعد على اتخاذ القرارات اللازمة إضافة إلى وضوح مسؤولية الإدارة عن الواجبات والمسئوليات وتحديد مدى تغير المعلومات التي تمتلكها المؤسسة والتي تظهر من تكنولوجيا المعلومات فالإدارة عندما تتخذ أي قرار فإنها تنظر أولا إلى محاولة تخفيف المخاطر وخصوصا في مجال تكنولوجيا سرية المعلومات من خلال التكلفة والعائد وعلى الإدارة مراقبة أعمال ونشاطات المؤسسة والتخطيط لها بدقة وإدراك التغيرات التي تطرأ عليها..
ثامنا : دور السلطات الرقابية والتنظيمية المركزية لأمن وسرية تكنولوجيا المعلومات
هناك جهات حكومية رقابية وتنظيمية مختصة في إصدار قوانين تظهر مدى أهمية مواكبة القواعد القانونية المتصلة بالنظام المالي والاقتصادي للتطورات والتغيرات وتحديد بالاحتياجات المستجدة بالتشريع وتعديله أو تغييره ليعتبر نتاجا لحركة المجتمع بشكل عام وانعكاسا للتطور في القطاعات المختلفة الذي يصبح التشريع الجديد مطلبا وتعديل أو تغيير القديم فاستحدثت التشريعات بشكل عام وجودها من بيئتها التي فرضتها عبر التجربة وتراكم العادة وتبلورما يشبه الإجماع لذوي العلاقة في معالجة قضاياهم وفيما يتعلق بالتشريعات الحكومية يجب على الجهات التنظيمية والحكومية مع كل الجهات المختصة من الناحية المهنية في إصدار قوانين وتشريعات تتعلق بمهام المحافظة على أمن وسرية المعلومات الخاصة بالنظام المالي والاقتصادي ككل.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3565
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
912
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4266
| 29 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1137
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم واحد، يكفي أن تختار ما تقيسه، ومتى تبدأ القياس، وبماذا تقارن النتيجة، وما تضعه في الصفحة الأولى، وما تدفنه في الملاحق. عندها تكون الأرقام صحيحة، لكن الصورة التي تصنعها قد تكون بعيدة عن الحقيقة. تدخل الأرقام إلى اجتماعات الإدارة العليا ومجالس الإدارة محاطة بهالة من الحياد. وحين تختلف الآراء، يقال: دعونا نحتكم إلى الأرقام. غير أن الرقم لا يتحدث بنفسه؛ فهناك من اختاره، وعرّفه، وحدد طريقة احتسابه، ثم وضعه في سياق يقود إلى استنتاج معين. قد تعلن إدارة أنها أنجزت 95 في المائة من خطتها السنوية. يبدو ذلك نجاحاً استثنائياً، لكن التقرير قد لا يقول إن بعض المشروعات المتعثرة حُذفت من الخطة، وإن مستهدفات أخرى خُفّضت، وإن معظم ما أُنجز كان من الأعمال السهلة، بينما تأجلت المشروعات التي تصنع الفرق. الرقم صحيح، لكن المسطرة تغيرت. وهنا تكمن الحيلة: لا تتغير النتيجة، بل يتغير تعريف النجاح نفسه. ولا يحتاج الأمر إلى تغيير الأرقام؛ فقد يكفي اختيار المقارنة المناسبة. فإذا كانت النتائج ضعيفة، قورنت بعام كان أشد ضعفاً، فيظهر التراجع كأنه نجاح. وإذا تحسن مؤشر واحد وتراجعت بقية المؤشرات، تصدّر الرقم الجيد العرض، بينما انتقلت الأرقام المقلقة إلى الصفحات الأخيرة. وحتى المتوسطات قد تخفي إدارات تعاني بيئة عمل طاردة، أو معاملات معقدة تظل عالقة لأشهر. وتتضح الخطورة في تقارير الأمن والسلامة. قد تعرض المؤسسة مئات الجولات التفتيشية والدورات واجتماعات التوعية، فتبدو منظومة السلامة نشطة. لكن كثرة النشاط لا تثبت أن المخاطر عولجت؛ فقد تتكرر الملاحظات نفسها، ثم تُغلق في النظام بإجراء مؤقت من دون إزالة أسبابها. وقد ينخفض عدد الحوادث المسجلة لأن طريقة تصنيفها تغيرت، أو لأن بعض الإصابات اعتُبرت بسيطة، أو سُجلت لدى المقاول بدلاً من المؤسسة. بل إن انخفاض البلاغات عن الحوادث الوشيكة قد يُعرض بوصفه نجاحاً، بينما يكون سببه خوف الموظفين من الإبلاغ أو عدم اقتناعهم بجدواه. فالمؤسسة الآمنة ليست التي تخلو تقاريرها من الملاحظات، بل التي تكشف مشكلاتها مبكراً وتعالجها قبل أن تتحول إلى حوادث. والقاعدة واضحة: عندما يتحول المؤشر إلى هدف، يبدأ بعض الناس في تحسين المؤشر بدلاً من تحسين العمل. ينطبق ذلك أيضاً على نسبة زيادة توظيف المواطنين. فقد تعلن مؤسسة ارتفاع النسبة السنوية، لكن الرقم لا يخبرنا عن صافي الزيادة بعد الاستقالات، ولا عن جودة الاختيار وملاءمة من عُيّنوا للوظائف، ولا عن قدرتهم على الاستمرار والتطور. فقد يرتفع عدد المواطنين في المؤسسة من دون أن ترتفع قدرتها. فالمواطن ليس مجرد عدد يضاف إلى التقرير لاستكمال النسبة، والتوطين لا يحقق غايته بمجرد إصدار قرارات التعيين. السؤال الأهم ليس: كم مواطناً عيّنت المؤسسة؟ بل: من اختارت؟ وعلى أي أساس؟ وفي أي مواقع وضعتهم؟ وهل وفرت لهم التدريب والمسار المهني الذي يجعلهم إضافة حقيقية؟. عندما يقوم الاختيار على الكفاءة والاستعداد، ويصاحبه تدريب جاد وتمكين تدريجي، يصبح الموظف الوطني عوناً للمؤسسة واستثماراً في مستقبلها. أما عندما تتحول النسبة إلى غاية في ذاتها، أو إلى مدخل لتعيين المعارف والأصدقاء، فقد تنجح المؤسسة في زيادة العدد، لكنها لا تنجح بالضرورة في بناء الكفاءة. وقد يقع الاختيار على أشخاص لا تتناسب مؤهلاتهم أو استعداداتهم مع الوظائف، ثم يُتركون بلا تدريب أو متابعة أو محاسبة، فيصبح التعيين عبئاً على المؤسسة وعليهم هم أيضاً. فالخطأ لا يقع على الموظف وحده، بل يبدأ من إدارة جعلت استكمال العدد أهم من حسن الاختيار. وقد تزداد الصورة بريقاً بفوز المؤسسة بجائزة هنا أو تكريم هناك عن أدائها في أحد هذه المجالات، فتكتسب الأرقام حصانة إضافية، ويبدو طرح الأسئلة وكأنه تشكيك في إنجاز معترف به. غير أن الجوائز، مثل المؤشرات، تقيس ما عُرض عليها وفق معايير محددة، ولا تكشف بالضرورة كل ما يجري داخل المؤسسة. فقد تكون النسبة صحيحة والجائزة مستحقة، ومع ذلك تبقى فجوة بين النجاح في المؤشر والنجاح في الواقع. ولا تُصنع الرواية التي تصل إلى مجلس الإدارة بالأرقام وحدها. فعندما تكون المؤسسة أمام قرار رئيسي أو توجه إستراتيجي جديد، قد تستعين بشركة استشارية للحصول على رأي مستقل يساعد الإدارة العليا أو مجلس الإدارة على الاختيار. لكن الاستقلال لا يتحقق بمجرد وضع شعار شركة عالمية على غلاف التقرير. فالشركة الاستشارية لا تدخل المؤسسة من فراغ. هناك من اختارها، وكتب نطاق عملها، وحدد الأشخاص الذين ستقابلهم، وزودها بالبيانات. وهذا الطرف نفسه قد يتابع عملها وفواتيرها، ويملك تأثيراً في منحها مشروعات أخرى مستقبلاً. وهنا يستطيع بعض المسؤولين، من دون أن يطلبوا صراحةً نتيجة محددة، توجيه المسار الذي تسلكه الدراسة؛ فيصوغون الأسئلة، ويختارون المعلومات، ويوجهون لقاءاتها نحو أشخاص يؤيدون توجهاً بعينه، بينما تبقى آراء وتجارب أخرى خارج نطاق الدراسة. وقد لا تتعمد الشركة الاستشارية تبني وجهة نظرهم، لكنها تعمل داخل الإطار الذي أُعد لها، وتعتمد على المعلومات التي يوفرونها، وتدرك أن العلاقة معهم قد تستمر. وعندها قد تصل وجهة نظر داخلية إلى مجلس الإدارة مرتدية ثوب الرأي الخارجي المستقل، فتكتسب من اسم المستشار قوة لم تكن لتحصل عليها لو عُرضت باسم أصحابها. ولا يعني ذلك أن الشركات الاستشارية تفتقر إلى المهنية؛ فكثير منها يقدم خبرة حقيقية ورؤية لا تتوافر داخل المؤسسة. لكن جودة رأيها تعتمد أيضاً على اتساع نطاق المعلومات التي تصل إليها، وتعدد الأصوات التي تستمع إليها، ووضوح الجهة التي ترفع إليها تقريرها. وفي القرارات الكبرى، من الأفضل أن تكون لمجلس الإدارة أو لجنته المختصة صلة مباشرة بالمستشار، وأن تُعقد معه جلسة مستقلة، للتأكد من أنه استمع إلى الرأي المؤيد والمخالف قبل تقديم توصيته. مجلس الإدارة الواعي لا يرفض الأرقام، ولا يقلل من قيمة الجوائز أو الخبرات الاستشارية، لكنه لا يسمح لها بأن تفكر نيابة عنه. فعندما يرى نسبة مرتفعة، يسأل كيف احتُسبت. وعندما يقرأ تقييماً مستقلاً، يسأل من وضع نطاقه واختار مصادره. وعندما يجد تقريراً مثالياً، يبحث عن الرقم الغائب والصوت الذي لم يُسمع. والإدارة العليا الواعية تفعل الشيء نفسه؛ فمسؤوليتها لا تنتهي عند استلام التقرير، بل تبدأ من مساءلة ما ورد فيه. فالرواية الإدارية لا تصنعها الأرقام وحدها؛ قد يشارك في صنعها تعريف المؤشر، وطريقة عرض الجائزة، ونطاق الدراسة الاستشارية، والأصوات التي سُمح لها بالوصول إلى صاحب القرار. وكل أداة من هذه الأدوات قد تكون صحيحة ومهنية في ذاتها، لكن اجتماعها داخل إطار واحد قد يصنع صورة لا تمثل الحقيقة كاملة. لذلك، لا يكفي أن نسأل: هل الأرقام صحيحة؟ بل يجب أن نسأل: من اختارها؟ وكيف عرّفها؟ وما الذي تركه خارجها؟ فالأرقام لا تكذب، لكنها لا تروي القصة كاملة من تلقاء نفسها. ومن يختارها، ويحدد سياقها، ويرسم حدود التقرير، يستطيع أن يجعل نصف الحقيقة يبدو حقيقة كاملة. وفي الإدارة، قد يكون ذلك أخطر من الكذب الصريح.
1101
| 27 سبتمبر 2026