رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اتصلت بي إحدى الأمهات تود استشارتي في وضع طفلتها ذات الثلاث سنوات العنيدة التي ترفض الانصياع لأوامرها وفي الآونة الأخيرة أصبح يظهر عليها بعض السلوكيات العدائية تجاه أمها وتجاه نفسها.. كان صوت الأم مليئاً بالألم والإرهاق، وبعد أن أنهت شكواها تنهدت وقالت بصوتٍ باكٍ: والله إني لا أقصر معها أبدًا، وكل شيء تطلبه مني يُلبى لها، حتى لو كُنت متعبة أتحامل على نفسي لألبي رغبتها.. لا أدري لماذا أصبحت معي هكذا، وكأنها تكرهني ودائما تقول لي أنا لا أحبك وانهارت بالبكاء.
من هنا توقفت على السبب الذي جعل الطفلة بهذا السلوك الأناني الذي يسمونه بعض المربيين، وهو الحماية الزائدة للطفل، حيث إن المربي يعتبر هذا الطفل غير قادر على أن يتحمل مسؤولية أي أمر مهما كان صغيراً، بالإضافة لرغبة الكثير من المربين في توفير الرفاهية للأبناء من منطلق أنه يخشى على الطفل أن يشعر بالحرمان أو الدونية فتبدأ عملية الابتزاز من قبل الطفل.
فسألتها ما هي الأمور التي تكلفين طفلتك بها؟ هل توكلين لها بعض المهام أو المسؤوليات؟
كان رد الأم في آنٍ واحد.. ضاحكةً وفيه من التعجب الكثير وهي تقول لي: صغيرة!! للآن أي مهام أو مسؤوليات تتحدثين عنها وكررت لي بصوتٍ مؤكد عمرها ثلاث سنوات فقط.
اطردت عليها بالرد: أعلم أعلم أنها بعمر ثلاث سنوات.. هنا تعجبت أكثر من تأكدي من المعلومة وإصراري على السؤال، أجابتني وهي متعجبة: هي للآن لا تستطيع أن تعتمد على نفسها حتى في أبسط الأمور.
سألتها: هل أنت متأكدة؟!
فأجابت بكل تأكيد: إي، طبعا، فهي لا تعرف أن تعتمد على نفسها حتى في ارتداء ملابسها أو في أكلها.
فأجبت: لهذا هي هكذا الآن عنيدة وعصبية.
وقعت إجابتي على الأم بشكل قاسٍ جداً، وسألت باستنكار: يعني أنا من جعلها بهذا السلوك؟!
هدأت من روعها وطمنتها بقولي كل شيء ممكن أن يتصلح لا تقلقي.. إن جهل المربي في خصائص النمو للطفل توقعه في فخ تربوي يقع فيه أغلب المربيين، وهو أنه يتعامل مع الطفل بعدم وعي وإدراك للدوافع وراء السلوك، ولماذا طفله يتصرف بهذه الطريقة، وخاصة في هذا العمر من سنتين وحتى ثلاث سنوات.
دعونا نقف معاً وقفة على خصائص النمو في عمر السنتين وحتى الثلاث سنوات، وما هي أبرز السلوكيات التي تظهر على الطفل في هذا العمر.
تعتبر هذه المرحلة هي مرحلة اثبات الذات عند الطفل وبدء الاعتماد على نفسه والاستقلالية والرغبة في التجربة والتعلم من كل شيء حوله، ولهذا السبب يظن المربي أن طفله أصبح عنيداً يرفض الالتزام بالأوامر التي يوجهها له، ولكن هو لا يعي أن طفله بدأ يحاول أن يحقق ذاته من خلال الرغبة بالأكل لوحده، ومن الطبيعي جداً حدوث بعض الفوضى خلال التجربة، وأن الطفل سيطور هذه المهارات خلال مرحلة التعلم بالاعتماد على الذات، وأيضاً سيرفض أن يكون عبارة عن دمية يحركها المربي كيف ما يشاء، بل سيحاول أن يستكشف ويعبث من باب الفضول والتعرف على العالم من حوله، لأنه في هذه المرحلة تتطور مهارات الطفل المعرفية وتتطور مهاراته اللغوية. ومن الجدير بالذكر أنه سيحاكي سلوك الوالدين معه وسيدرس انفعالاتهم وسينتهز الفرص ليكون هو الفائز في قطعة الحلوى الكبيرة، وهي أن تلبى رغباته هو وتزداد هذه المشكلات السلوكية -إن صحت تسميتها- تحت اسم المشكلات في حال كان الطفل يعيش ضمن أسرة لا تسن قوانين وليس لديها روتين يومي يتعلم به الطفل الانضباط والالتزام واتباع أسلوب الحزم مع اللين في آن واحد.
من أهم مظاهر مرحلة النمو في عمر السنتين:
• اكتشاف العالم من حوله والرغبة في عمل كل شيء بنفسه مثل (الأكل لوحده، الشرب، اللبس، اللعب).
• يفضل أن يكون مع الأطفال، ولكن يلعب بلعبته لوحده.
• يصاب الطفل بنوبات غضب وخاصة في حال واجه صعوبة بالتعبير عن رغباته، أو لم يُفهم من قبل الآخرين من حوله.
- توسع المفردات: لتصل إلى حوالي 50 مفردة.
- تكوين جملة من كلمتين: مثل بابا سيارة، عصفور فوق، ماما حبيبي، أشرب ماء.
- فهم الضمائر: مثل أنا وأنت وهي وهو، لكن ليس من الضروري أن يستخدمها بطريقة صحيحة.
- التعرف على الأشياء وأجزاء الجسم والإشارة عليها وممكن تسميتها أيضاً.
والسؤال هنا كيف أحمّل طفلي المسؤلية؟ وما أثرها على سلوك طفلي؟
• يعتبر تدريب الطفل على تحمّل مسؤوليته هو جزء مهم جداً في تحقيق الطفل لذاته، وهي حاجة أساسية وملحة تظهر في هذه الفترة، فمساعدة الطفل على الاستقلال في الاعتماد على نفسه بالأكل والشرب وغيرها مهم جدا. يجب على المربي أن يعطي الطفل المساحة اللازمة لتأدية هذا الدور وبدوره يعزز الطفل ويثني عليه بعد القيام بأي عمل إيجابي حتى يكرر الطفل السلوك ويحاول تطوير هذه المهارة.
• اتباع أسلوب الحوار مع الطفل ومساعدته على التعبير عن مشاعره، كأن يحاور الوالدان الطفل ضمن أحد المواقف (أنت الآن سعيد أو فرحان لأن…..)، (أنت غضبان لأن ….)، (أنت حزين لأن ….).
• تحديد بعض القوانين الأسرية مثل، وقت اللعب، وقت النوم وقت الطعام وغيرها، والاتفاق مع الطفل عليها يقلل كثيراً من حدوث تصادم بين المربي والطفل في اختيار الأوقات المناسبة لهم كأطفال بشكل عشوائي أو غير مناسب لوضع الأسرة.
تهيئة الطفل في هذه الفترة مهمة جدا في تحميله المسؤولية عن طريق الانضباط والالتزام ضمن قوانين بسيطة تتناسب مع مستوى إدراكه ووعيه البسيطين ليصبح شخصاً واعياً ومسؤولاً ولديه قدرة للتعبير عن مشاعره وتحديدها بشكل واضح.
وأخيرا، وليس آخراً، تعتبر التربية مرحلة مهمة جداً يجب على الوالدين الاستعداد لها لخوضها بوعي بأن يتعلموا أكثر عن خصائص النمو وطرق حل المشكلات التربوية مع الأبناء، فبعض الحلول السريعة المتعبة من المربي تزيد من المشكلة وتظهر النتائج بعد بلوغ الطفل، وليس في نفس الوقت لدى الطفل.
مستشارة تربوية وأخصائية تربية خاصة
@coachzainab81
هل أنت معلم إيجابي ؟
قُــمْ لِلمُـعَـلِّـمِ وَفِّـهِ التَّبـْجـيـلا كادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكونَ رَسُـولا أكاد أجزم أن شطر هذا البيت للشاعر أحمد شوقي... اقرأ المزيد
7668
| 07 أكتوبر 2021
لا أعرف.. هل يكررها طفلك؟
في الآونة الأخيرة، أصبحت ألاحظ كثرة شكاوي المربين من أن أبناءهم بالغي سن المراهقة لديهم سلوك اتكالي واستهتار... اقرأ المزيد
5432
| 23 سبتمبر 2021
عام دراسي جديد
العام الدراسي الجديد على الأبواب وأغلب الأُسر تستعد لاستقبال هذا العام وقد اختلطت مجموعة من المشاعر والأهداف، فالمربي... اقرأ المزيد
6384
| 24 أغسطس 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2250
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1524
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026