رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن أخطار خارجية تهدد أمن مصر لا تحتمل الهزل، وأحذر من أن تؤخذ على محمل الجد قبل التثبت من مصادرها ومراميها
(1)
يوم السبت 19/4 كان عنوان الصفحة الأولى لجريدة الصباح كالتالي: «الجيش الحر» يتحرك على الحدود ــ والقوات المسلحة: نار جهنم في انتظاره». وتحت العنوان نشرت صحيفة «الوطن» النص التالي: رفعت المنطقة الغربية العسكرية أمس حالة التأهب للتصدي لأي اختراق بعد رصد كاميرات حرس الحدود تحركات مجموعة من 800 عنصر مما يسمى بـ«الجيش المصري الحر»، باتجاه الحدود المصرية، وأفادت بأن تقارير مخابراتية تفيد باعتزام هذه العناصر اختراق الحدود بسيارات الدفع الرباعي، مؤكدة استعداد القوات للتعامل معها فورا.
وذكرت مصادر عسكرية أن المخابرات الروسية أمدت القوات المسلحة بمعلومات تفصيلية حول تحركات «الجيش المصري الحر» الذي جرى تشكيله في 3 معسكرات داخل ليبيا من نحو 1000 عنصر بينهم 300 إخوان» دخلوا ليبيا بأوراق مزورة، وقالت إن تلك المجموعات في انتظار إشارة القيادي الإخواني الهارب محمود عزت لاقتحام الحدود الغربية بالتزامن مع اقتحام عناصر من حركة حماس الحدود مع غزة لتهريب القيادات الإخوانية بالسجون، واستهداف منشآت عسكرية وشخصيات على رأسها المشير عبدالفتاح السيسي المرشح الرئاسي واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، وقالت مصادر مطلعة إن الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع ناقش مع قيادات عسكرية الأوضاع على الحدود الغربية وكانت الأجهزة السيادية رصدت اجتماعا لعناصر «الجيش الحر» مساء أمس الأول (الخميس 17/4) في قاعدة جوية ليبية تسيطر عليها ميليشيات مسلحة، بحضور شريف رضوان أحد قياديي «أنصار الشريعة» قائد «الجيش الحر»، وأبوعبيدة الليبي، وقرة زادة مسؤول التنظيم الدولي بعد دخوله ليبيا سرا، لبحث ضم عناصر جديدة من مالي والجزائر واليمن لتكوين أول «جيش إسلامي» لمواجهة الجيش المصري بعد الاستعانة بأحد أكبر خبراء المفرقعات في غزة وجلب مواد متفجرة من إسرائيل وتركيا وأشارت إلى أن التنظيم الدولي أنشأ صندوق تبرعات مؤخرا لدعم الجيش الحر في ليبيا ومقره الأصلي تركيا. بإشراف يوسف ندا وقرة زادة، القياديين بالتنظيم، فيما تمكنت الأجهزة السيادية من فك شفرة الاتصالات بين عناصر «الجيش الحر» الموجودة على الحدود داخل ليبيا، بعد رصد استخدامهم أجهزة تركية وإسرائيلية وشبكات دولية لنقل المعلومات إلى أعوانهم في مصر.
هذا التقرير الذي نقلته نصا ليس الأول من نوعه، ولكن الصحيفة ذاتها نشرت في الأيام السابقة تقارير حول نفس الموضوع تحت العناوين التالية: الجيش المصري الحر يستعرض عسكريا في ليبيا ــ مصادر: تركيا وقطر وإيران تدعم المسلحين وأغلبهم مصريون ــ مساعدو الظواهري يقودون التدريبات (17/4) ــ خطة دولية لحرق مصر ــ صحيفة أمريكية تنشر سيناريو المعركة برعاية تركية قطرية إيرانية (16/4) وكانت صحيفة «التحرير» قد نشرت في 22 فبراير الماضي تقريرا مماثلا تحت العناوين التالية: حرب الظواهري القادمة على حدود مصر ــ 70 ألف مسلح في 10 معسكرات ليبية يقود معظمها إرهابيون مصريون ــ المعركة الدائرة في سيناء ستنتقل إلى حدودنا الغربية مع 3 معسكرات لتكفيريين يقودهم ثروت شحاتة.
(2)
حين رجعت إلى الإنترنت وقلَّبت مواقعه لمتابعة خلفيات القصة لاحظت ما يلي:
< أن التقرير الذي أوردته منسوب إلى جريدة «الوطن» المصرية التي وضعت عليه أسماء ثلاثة من الصحفيين، وجدته منشورا في نفس اليوم بصحيفة «الرأي» الكويتية تحت نفس العنوان، لكنها نسبته إلى وكالة أنباء «أونا» التابعة لإحدى المحطات التلفزيونية الخاصة، التي يملكها أحد رجال الأعمال المصريين الذي يحاول أداء دور سياسي وله ارتباطات وثيقة مع بعض الشخصيات الأمنية النشطة في منطقة الخليج.
< أن المعلومات الأساسية في التقارير الموجودة على الإنترنت واحدة مكررة، سواء فيما خص هوية الشخصيات التي نسبت إليها أدوار في المخطط المذكور، أو مواقع المعسكرات ومخازن تكديس السلاح، وإن اختلفت تقديرات الأرقام، ففي حين تحدثت صحيفة التحرير عن 70 ألف مسلح، فإن المصادر الأخرى تحدثت مرة عن ثلاثة آلاف ومرة ثانية عن ألف. وقال أحد «الخبراء» الاستراتيجيين إن عددهم يتراوح بين 700 و800 إرهابي.
< أن المنابر الإعلامية التي تتناقل قصص وتفصيلات ما يسمى بالجيش المصري الحر تتراوح بين مصادر إعلامية سعودية، أو جهات سعودية التمويل (موقع إيلاف مثلا) أو صحيفة تمولها دولة الإمارات العربية في لندن أو مواقع تمولها الدول ذاتها في مصر.
< أثار انتباهي في سيل الأخبار والتقارير المنشورة كثرة ترديد اسم أبوعبيدة الليبي الرئيس السابق لغرفة ثوار ليبيا. حيث ينسب إليه القيام بدور قيادي في ملف الجيش الحر ومخططاته التي يقال إنها تستهدف مصر. وحين رجعت إلى أوراقي وجدت أن الرجل ــ اسمه الأصلي شعبان مسعود خليفة ــ كان قد ألقي القبض عليه بالإسكندرية في شهر يناير الماضي إثر دسيسة أمنية ادعت عليه أنه دخل بوسيلة غير مشروعة ويقوم بدعم الإرهاب والتآمر على مصر، وأنه ينسق مع رئيس المخابرات القطرية. وهو ما أبرزته الصحف المصرية الصادرة آنذاك. ثم تبين أن الرجل جاء إلى مصر بتأشيرة شرعية، وأن له بيتا بالإسكندرية، وأنه قدم للعلاج ومواصلة رسالة يعدها للدكتوراه، فأطلق سراحه بعدما ثبتت براءته.
< وقعت على تسجيل لإحدى الحلقات التلفزيونية التي قدمها في 17/4 الأستاذ مصطفى بكري على إحدى القنوات التي يملكها آخر من رجال الأعمال، وبعد أن تحدث عن تفاصيل كثيرة متعلقة بالجيش المذكور، وأشار فيها إلى أسماء أشخاص ومواقع وبلدات، قال إن أيمن الظواهري الذي الذي خلف أسامة بن لادن في رئاسة القاعدة قام بزيارة سرية لليبيا بعد الإعلان عن تشكيل الجيش المصري. وعجبت أن تظل الزيارة خافية على أجهزة المخابرات العالمية وعلى رأسها الأمريكية، في حين علمت بأمرها مصادر زميلنا الذي احتفظ بها لكي «ينفرد» بها في برنامجه التلفزيوني.
< وجدت أيضا إلحاحا في بيانات الإنترنت المعتمدة على المصادر المختلفة على أن الجيش المذكور الذي يتولى إرهابيو القاعدة تدريبه، يسانده ويموله القطريون والأمريكان والأتراك والإيرانيون والإسرائيليون، وأن منظميه يستعينون ببعض الخبرات من غزة، وتلك صياغة واضح فيها أنها تخاطب السلطة في مصر، وتحاول إقناعها بأن كل المختلفين مع النظام القائم وخصومه يقفون وراء الجيش ومؤامرته.
< وقعت في ثنايا الخلفيات المنشورة على حوار أجراه في شهر فبراير الماضي رئيس تحرير جريدة الحياة اللندنية الزميل غسان شربل مع السيد محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي الأسبق الذي نحي عن منصبه بعد الثورة، وفي ذلك الحوار شن الرجل هجوما شديدا على قطر، وانتقد معارضيه الإسلاميين في ليبيا، وقال إن هناك محاولة لاستعادة نظام الإخوان والدكتور محمد مرسي عبرالحدود الغربية مع ليبيا وحذر من تكرار التجربة السورية في مصر.
< في السيناريو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن حملة إسقاط النظام في مصر بواسطة الجيش الحر، التي قيل إنها تنتظر الإشارة من نائب مرشد الإخوان الذي لا يعرف مكانه الدكتور محمود عزت، ستتم من خلال هجوم من الغرب عبر الحدود الليبية، يقابله آخر من الشرق مصدره قطاع غزة.
(3)
الكلام كبير وخطير، وإذا صح فإنه بمثابة إعداد لإعلان حرب على مصر، يتم على أبوابها، وتحت سمع وبصر مسؤوليها، الأمر الذي لا أتصور أنه يمكن السكوت عليه، حيث لا يمكن الهزل فيه، ولا تقبل أي درجة من الجدية فيه حتى وإن كانت نسبته نصف في المائة.
استطلعت رأى مسؤول كبير في وزارة الخارجية المصرية فكان رده أنه لم يصدر تصريح رسمي من القاهرة حول الموضوع، وكل ما قيل بشأن الجيش الحر هو سرديات إعلامية، لا تتجاهلها مصر ولكنها تراقبها وتتابعها.
ألقيت السؤال ذاته على مسؤول ليبي وثيق الصلة بالنظام القائم فقال: إن حكومة بلاده لم تتلق أي سؤال رسمي من القاهرة يتعلق بمسألة الجيش الحر. ولكن حين سئل وزير الخارجية الليبي السيد محمد عبدالعزيز (المتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة) فإنه رد على إحدى المحطات المصرية يوم 13/4ــ قائلا إن مسألة الجيش الحر شائعة روج لها البعض، ولا أساس لها من الصحة. ولا يمكن أن تقبل الحكومة الليبية بوجود أي تجمع مسلح أو غير مسلح على أراضيها يستهدف مصر.
أضاف محدثي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن هناك مجموعات تابعة لنظام القذافي شكلت جيشا إلكترونيا هدفه تشويه الثورة الليبية والوقيعة بينها وبين مصر، وهذه المجموعات التي تعمل جنبا إلى جنب مع مجموعات أخرى مسلحة كشف عنها الساعدي ابن القذافي بعد إلقاء القبض عليه هي التي تصور بحسبانها جيشا يهدد مصر، ثم قال صاحبنا إن مصر تعلم ذلك جيدا وأن أجهزتها الاستخبارية لابد أن تكون على دراية كافية بالحقيقة. حيث لا يعقل أن يعمل في ليبيا مليون و800 ألف مصري ولا يكون هناك وجود قوي للأجهزة الأمنية.
استطرد المسؤول الليبي قائلا إن حكومة طرابلس تعرف جيدا من يقف وراء تلك الحملة، كما أن لديها شكوكا في أن بعض الليبيين الموجودين في القاهرة ممن كانوا أعوانا للقذافي من الضالعين في حملة الدس والوقيعة التي يبرز أخبارها الإعلام المصري.
(4)
أفهم أن هناك نزوعا للإثارة في بعض وسائل الإعلام المصرية، لكنني لم أستطع أن أستوعب فكرة استخدام مشروع إعلان الحرب على مصر لكي يصبح ورقة في لعبة الإثارة. كما أنني أستغرب أن تظل القصة معلقة في الهواء دون نفي أو تأكيد رسمي، الأمر الذي يحولها إلى مصدر للتخويف والبلبلة. ولا أجد تفسيرا لصمت المتحدث العسكري المصري إزاء أمر خطير كهذا. في الوقت ذاته فإنني لا أشك في أن أغلب المعلومات التي بثت عن حكاية الجيش الحر مرت ببعض قنوات المؤسسة الأمنية المصرية. الأمر الذي يرفع من مؤشرات الحيرة والبلبلة.
لقد قرأت في تعليق أحدهم على تقارير «الجيش الوطني» قوله إن مصر في خطر وعلى الجيش والشرطة الاستنفار والتحسب لمواجهته. ولا أعرف ماذا وراء هذه الدعوة. وهل تحثنا على الاحتشاد وراء المشير السيسي في انتخابات الرئاسة. أم أنها تستفزنا لكي ننشغل بالخطر الموهوم القادم من الخارج وتصرفنا عن هموم ومشكلات الداخل. ليست عندي إجابة على شيء من تلك التساؤلات لكنني أعرف أن التهديد بالحرب على مصر لا ينبغي أن يكون موضوعا للإثارة أو محلا للعبث وتصفية الحساب. ثم إنه في أمر جلل كهذا يجب ألا تلتزم الحكومة أو المتحدث العسكري بالصمت، لأن الصمت في هذه الحالة لا يمكن أن يعد فضيلة. ولا أريد أن أتصور أنه صمت الذين استسلموا للتحريض والوقيعة وراحوا يدبرون لأي رد فعل مجنون، ينطبق عليه المثل المصري الذي يتحدث عن ذلك الذي أراد أن يكحلها فأعماها!
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2633
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1024
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
666
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3165
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1224
| 01 أكتوبر 2026