رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* كثيرا ما كتبت عن مخالب الإيجارات المتوحشة التي أدمت المستأجرين وخاصة محدودي الدخل! وكثيرا ما كتبت عن آلام أسر تدفع ثلاثة ارباع مدخولها للايجار فقط وما يترتب على ذلك من ارباك، وارهاق، وعجز، واستدانة! ولعل توصيات مجلس الشورى المقدمة لمجلس الوزراء بشأن ارتفاع الايجارات، وامهال مجلس الوزراء الموقر لمجلس الشورى شهرين لاعداد دراسة تشترك فيها ثلاث وزارات لعمل التوصيات واستعجال الدراسة يعني ان الارتفاع الحاصل اصبح غير محتمل، ويشكل وجعا حقيقيا للناس، إلى جانب أزمة متفاقمة لا تحتمل السكوت خاصة أن الارتفاع الفلكي ليس له ما يبرره في ظل الكثير المتوفر الذي لا يصح معه أي ارتفاع في منظومة العرض والطلب!! واتصور ان مردود الدراسة المطلوبة سيضع الابهام على حالة (التضخم) التي لا مجال اصلا لوجودها! ولعل اسئلة كثيرة تظهر لها اجابات معقولة، والدراسة تحلل، وتسأل، وتعرف من المسؤول عن زيادة الايجارات التي لم تعد تتوقف عند حد وتلتهم رواتب المكتوين بها، هل الحكاية جشع أصحاب العقارات؟ أم السماسرة الذين يضعون في جيوبهم الكبريت؟ أم الوسطاء الذين يؤجرون من الباطن ويعظمون أرباحهم أضعافا مضاعفة من جيوب المستأجر المضطر؟ أم الرواتب المرتفعة التي أوجدت طمعا لا يشبع عند (المؤجرين)؟ اجابات هذه الأسئلة لابد وان تجد حلا ناجعا لزيادة الايجارات بالمراقبة، والمتابعة، ووضع حد لا يجب تجاوزه، ومحاسبة المتجاوز، خاصة وان سمسرة العقارات اصبحت مهنة من لا مهنة له!! عموما ينتظر كثيرون نتيجة دراسة اسباب ارتفاع الايجارات غير المبررة لأن كثيرين جدا استنزفتهم ايجارات لا ترحم، ووضعتهم في ظروف صعبة، بل لا أغالي لو قلت لا انسانية! شكرا لمجلس الوزراء الموقر فمجرد بحث مشكلة ارتفاع الايجارات يوقف النزف، والاستغلال، والتضخم الكاذب، ويبعث بأمل كبير لدى الكثيرين بأن حل أعقد مشاكلهم العويصة قاب قوسين أو أدنى من الحل.
* إلى السادة المسؤولين بمؤسسة الرعاية الصحية
* شكرا جزيلا على تمديد ساعات أخذ العينات بالمراكز الصحية من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساء، فقد ساعد التمديد كثيرين ممن لا مجال لأن يفحصوا صباحا، وشكرا ثانية لتمديد أوقات مراجعة بعض المراكز الصحية لتصبح من السابعة صباحا حتى العاشرة مساء دون توقف، كما نرجو تعميم التمديد على جميع المراكز بمناطق الدوحة وضواحيها قريبا، مع كل التقدير.
* أسئلة موجوعة
* الأقمار الصناعية تكشف تزييف أثيوبيا لحقيقة حجم بحيرة سد النهضة، أرقام كاذبة ومضللة قدمتها اثيوبيا لخداع مصر يعني ستصل السعة التخزينية إلى حوالي 97 مليار متر مكعب، وليس كما اعلن بأنها فقط 76 مليار متر، في تصوري ان خبرا كهذا بكل ما يحمل من خطورة، كان حتما ولزاما أن يقلب الدنيا وأن نرى إعلاما لا يهدأ، ولا يسكت، ولا يمل من ملء ساعات بثه بمناقشة مصائب السد المرتقبة، وكيف يمكن مواجهة المشكلة قبل أن يحل الجفاف، ونلطم الخدود، ونتورط في كارثة غير محسوبة العواقب خاصة ان مسؤولا طلع علينا ليقول إن منسوب النيل قد انخفض! ماذا ينتظر المختصون، والإعلاميون، والمسؤولون؟ وكيف تتفوق مساحة الاهتمام ببث برامج "الردح" بين المذيعين، والرقص، و"الهجص"، والمغنواتية، و(التوك شوك) على الاهتمام بموضوع مصيري كسد النهضة؟ هل نظل مرعوبين من سد النهضة أم ننام وفي بطننا بطيختين؟ ياريت نسمع رد من رئيس، من مسؤول، من وزير، أو حتى غفير احنا راضيين.
* موجوعة أسأل لماذا جن الدولار، وولعت الأسعار، والجنيه أغمى عليه، والاستثمارات هربت، والشركات قفلت، والسياحة انضربت، والاوجاع زادت، والبلطجة سادت؟ لماذا كبر الحزن، واستفحل الوجع، وغابت ضحكة أم الدنيا الغالية وغشى وجهها الألم؟ أسال مين؟ أسال مين في مصر؟؟؟.
* يقول (علي جمعة) من عشق فتاة وكتم حبه ومات فهو شهيد، وأنا أسأل عمنا الشيخ ماذا عمن عشق وطنه وحزن حزنا شديدا حتى مات، شهيد برضه أم اختلف في هذا العلماء؟
* أغنية (النيل نجاشي) فاكرنها؟ هل ستصبح بعد (عمايل) اثيوبيا السوده تراثا قديما نقول عندما نسمعها للأجيال كان ياما كان، كان في نيل زمان؟؟.
* طبقات فوق الهمس
* قد لا ننتبه ونحن في غمرة طموحات لا تنتهي، ومطالب لا نتنازل عنها أن الصحة والأمان هما أغلى ما يمكن ان يتمتع به إنسان، واسألوا الفاقدين.
* الإنسان التقي، اذا جالس قوما يتحدثون ببهتان عن غائب، رد عنه، وغضب لله، فسلم من شؤم مجلسهم، وتبرأ من أوحالهم.
* هل عاتبك حبيبك أو صديقك في أمر آلمه منك؟ حقيقي يبقى الود ما بقى العتاب، أما اذا غاب العتاب فتأكد أن رصيدك من ود قلبه أصبح صفرا!! واعلم ان قربك أو بعدك عنده سواء. نعم الناس لا تعاتب إلا من تحب.
* نمت، صحيت، خرجت، رجعت، شربت، تزوجت، ولدت، طلقت، خلعت، طبخت، وقعت، انكسرت، الحياة كلها بالتفصيل الممل على الفيس، لا شيء مكنون، البيوت كتب مفتوحة، مشاع لمن يمر، ويقرأ، ويلتقط، ويحسد، ويؤذي، والغريب اننا نزيح الستائر عن كل حميم دون أدنى احساس بالخجل!!
* عبثوا في عقولنا عشرات السنين وعلمونا بأن الفلسطيني باع ارضه كي نخذل ابناء فلسطين ولا نهب لنصرتهم، وعندما كبرنا ادركنا بأن الفلسطيني هو الوحيد الذي يبذل روحه ليشتري فلسطين التي باعها من عبثوا في عقولنا ونحن صغار (المفكر الكويتي محمد العوضي).
* سيظل الورد اعتذار الأرض عن كل شناعات البشر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4245
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3174
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1116
| 28 سبتمبر 2026