رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بقي ابن الأثير سنوات وهو متردد في تأريخ جرائم المغول وما اقترفته أيديهم في حواضر الإسلام المختلفة، آخرها وأبشعها كانت جرائمهم الوحشية في بغداد، والتي تفوقت على وحشية وجنون نيرون وهو يحرق روما.. وأحسبُ أن ابن الأثير لو جاء اليوم لتأريخ زمننا الأغبر هذا، لهاله الأمر وربما اعتبر وحشية ودموية المغول لا شيء مقارنة بإجرام ووحشية الصهاينة في فلسطين.
ما كنا نقرأ عنه قديماً عن بدايات دخول العصابات الصهيونية إلى فلسطين، والمذابح التي ارتكبتها أيديهم ضد الأهالي في فلسطين وبدعم من الاستدمار أو الاستخراب البريطاني حينذاك، لا أظنها ترقى لمستوى الجرائم الحالية المرتكبة من قبل العصابات الصهيونية المتحكمة في المحيط العربي والغربي، وبدعم أمريكي علني لا محدود.
مهما يحاول المرء وصف ما يجري في غزة على مدار أكثر من سبعين يوماً، فسيكون وصفه ناقصاً لا يفي بحق المشاهد الإجرامية التي صار العالم يتابعها لحظة بلحظة وبالصوت والصورة، وإن كانت المتابعة دون كثير وسريع تأثير. نعم، هناك تفاعل وتحرك هنا وهناك، لكن السمة الغالبة على كل تلك التحركات والتفاعلات هي البطء الشديد، وعدم فاعليتها الفورية في التقليل من الجرائم الصهيونية، وإن كنت أجزم بأن فاعليتها ستظهر بعد حين بإذن الله، فهي عمليات بدأت كما لو أن القائمين عليها لم يسمعوا بمأساة شعب صار عمرها أكثر من سبعين عاما ! لكن مع ذلك، هي بحول الله وتوفيقه، عمليات تحتاج إلى أن تنضج على نار هادئة.
الصورة الكبيرة لمشهد غزة تبدو للمتابع أنها دموية مجرمة، ووحشية غير مسبوقة، وهي كذلك دون كثير نقاش، لكن مع ذلك لا يجب أن تأخذنا الصورة الكبيرة عما يجري في غزة العزة من تفاصيل دقيقة متناثرة في أجزاء وزوايا كثيرة داخل الصورة الكبيرة. إنها التفاصيل التي جعلت العدو الصهيوني لا يهنأ ويسعد بأي إنجاز يقوم به - على افتراض أنه ينجز - لأن جل ما يقوم به هو تدمير وتهجير وإبادة، وهي أفعال لا يمكن أبداً أن توصف بالإنجاز، إلا إن كان الفاعل به خلل وصمم وعمى، وهي كلها توفرت في العدو الصهيوني، وبسببها يعتبر تلك الأفعال إنجازاً !!
مفاجآت القسام
الشاهد من الحديث، أن الصورة الكبيرة المرئية الآن للعالم كله، لا يجب أن تبعث على اليأس والإحباط، لأنه كما أسلفنا، هناك الكثير الكثير من المشاهد في ثنايا وأرجاء هذه الصورة الكبيرة، وهي التي ستكون قاصمة الظهر للعدو، بل هي التي ستنطلق منها أهازيج النصر بإذن الله.
ما يقوم به شباب القسام على أرض غزة العزة، عمل بطولي غير معتاد في الحروب، بشهادة أهل الخبرة والمجال. ولو لم تكن مقاومة شباب القسام بطولة وفدائية عجيبة وسببت لهم الكثير من الآلام، ما كان العدو يضطر أن يتكلم عنها بصورة وأخرى، وينشر خسائره تحت وطأة ضربات الياسين وصواريخ القسام المتنوعة.
مفاجآت القسام المتصاعدة والمتنوعة أصابت العدو بذهول ودهشة، صار على إثرها لا يستطيع أن يفيق من واحدة حتى تأتيه أخرى وثالثة وعاشرة، بل ظني أن هناك الكثير الكثير بالطريق، كلما حمي الوطيس. وما كثرة الجثث في التوابيت ومئات أخرى محترقة في أكياس القمامة، مع آلاف الجرحى والإعاقات الجسدية والنفسية في جنود جيش العدو الجبان، إلا دليل على كثرة وتنوع مفاجآت القسام، واستدراجهم للعدو من حيث لا يعلمون.
لابد للقيود أن تنكسر
مع استبشارنا وسعادتنا بأن كثرة المفاجآت القسامية دليل على أن الأمور تسير وفق ما خطط له شباب القسام بفضل من الله ورعايته، وأن المسألة مسألة وقت ليست أكثر، على رغم أرقام الضحايا المتزايدة يومياً، إلا أن مع هذا الاستبشار وهذه السعادة التي يشعر بها كل مؤمن، يسوؤنا في الوقت نفسه خذلان عربي مسلم، وهوان عميق يلف المسلمين – الرسميين بصورة أكبر – على اعتبار أن الغالبية الشعبية العربية المسلمة مع الحق وأهله، لكنها أغلبية شبه عاجزة ومقيدة، لكنه في اعتقادي، قيد مؤقت لن يدوم، بل لابد لهذا القيد أن ينكسر.
أقول بأن القيود تلك مؤقتة، ولابد أن تنكسر بشكل وآخر، اليوم أو غداً، لأن الوضع هذه المرة ربما يختلف عن كل المرات السابقة، خاصة أنه أثار انتباه العالم أجمع، بدليل التفاعل العالمي المستمر والمتصاعد، وإن كان بطيئاً بالنسبة لنا كمتحفزين ومتسرعين ومتلهفين لرؤية نصر مؤزر مبين على أعداء الله وأعدائنا.
الجموع العربية المسلمة المقيدة ربما هي بانتظار شرارة تفجر وتكسر قيودها لتنطلق، وإن مؤشرات كثيرة ظهرت ووضحت هنا هناك إلى الدرجة التي بدأت وسائل إعلام غربية تستشعر بذلك، وتنذر بإمكانية حدوث تحولات دراماتيكية في الوطن العربي بسبب أحداث غـزة، خاصة لو انتهت الأحداث بنصر حمساوي مؤزر مبين بإذن الله.
إنهم يستشرفون مستقبلنا
ذهبت تلك الوسائل الإعلامية الغربية تستشرف مستقبلاً قريباً للمنطقة، فوجدت ما لا يسرها ويسعدها، فبدأت من فورها عبر تقارير وتحليلات تنذر الغربان قبل العربان بأن المتوقع من نتائج هذه الأحداث، موجة ثانية من ربيع عربي ينتظر شرارة كشرارة البوعزيزي، لينطلق من أي نقطة عربية، بل والأخطر - بحسب المراقبين الغربيين – أن الربيع العربي الثاني لو انطلق هذه المرة، فسيكون بروح إسلامية تغلي، بل متلهفة وبالغة الحماس، ستطيح بكل مشروعات الغرب في المنطقة، الإعلامية منها والتربوية، والأخلاقية، والسياسية وغيرها، وستكون الولايات المتحدة المسؤول الأول عن انهيار كل تلك المشروعات، بسبب دعمها الأحمق والمفضوح وغير المبرر لاحتلال صهيوني زائل لا محالة.
هكذا ينظرون هم إلى مستقبل منطقتنا، فيما كثير منا في خضم الأحداث الجارية منشغلين بتفاصيلها اليومية، لا نعبأ كثيراً بالغد القريب كما يفعل هذا الغريب. لكن مع ذلك نعود ونكرر بأن أحداث غزة قد غيرت فينا بفضل الله، الكثير من المفاهيم، والكثير من طرائق التفكير والنظر إلى الأمور، ولابد أن نتائج ذلكم التغيير سيكون لصالحنا بإذن الله على هيئة (نصر من الله وفتح قريب). (وسيقولون متى هو قل عسى أن يكون ذلك قريبا).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2889
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2844
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1458
| 04 مارس 2026