رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك ثلاثة تطورات تضغط فيما بينها لتشكل اتجاه السوق وهي (1) توقعات وتيرة خفض في إجمالي النفط الأمريكي، (2) الاختلاف حول توقيت عودة النفط الإيراني للسوق النفطية، (3) قيام بعض التوقعات بخفض تقديراتها لمستوى تنامي الطلب العالمي خلال عام 2015 مع شكوك حول أداء الاقتصاد العالمي.
ولكن الشيء الأكيد هو أن مرحله التوازن في السوق النفطية قد بدأت وإن كانت ستستغرق وقتاً أطول، أسعار نفط خام الإشارة برنت تدور حول 50 دولار للبرميل هو أداه السوق الفعالة باتجاه التوازن، مع الاختلاف حول التوقيت.
في ضوء مستجدات السوق في النصف الثاني من عام 2014، أرست منظمه الاوبك من خلال مؤتمرها الوزاري في 27 نوفمبر 2014 قواعد جديدة لاستقرار الأسواق وإعادة التوازن تتمثل في اللجوء إلى أساسيات السوق لتحديد السعر المستهدف لإعادة التوازن للسوق النفطية من خلال تشجيع النفوط التقليدية مقابل النفوط غير التقليديه ذات الكلفة العالية، وعليه فإن الحديث عن استهداف مستويات للأسعار بعينها لا يدخل ضمن هذه الاستراتيجية بل على العكس يُعيد ارتفاع الفائض بشكل كبير ترجع معه الضغوط على الأسعار ولن تحقق توازن السوق بل على العكس يزيد في تعقيد مسار توازن السوق والذي بدأت مرحلته.
استمرار انخفاض عدد الحفارات في الولايات المتحدة الأمريكية يعزز من قناعتنا بأن إنتاج النفطي الأمريكي في انخفاض خلال عام 2016.
وكالة الطاقة الدولية أكدت الاتجاه المتوقع خلال الأشهر القادمة حيث تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط عند 1.4 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع من 2015، مع بقاء الطلب العالمي على نفط الاوبك حول 30.5 مليون برميل يومياً، أما خلال عام 2016، فإن معدل تنامي الطلب العالمي على النفط 1.2 مليون برميل يومياً، وينخفض إجمالي الإمدادات من خارج الاوبك بواقع 500 ألف برميل يومياً بفعل ضعف أسعار النفط وهذا تطور مهم، ويرتفع معه الطلب على نفط الاوبك ليصل في المتوسط خلال عام 2016 عند 31.1 مليون برميل يومياً وهذه مؤشرات في مجملها إيجابية تخدم إعاده توازن السوق النفطية ودعم أسعار النفط وربما استيعاب النفط الإيراني بتدرج، وهذا لا يعارض الشكوك حول أداء الاقتصاد العالمي خلال عام 2016 مع قيام صندوق النقد الدولي بتعديل توقعاته.
أعلنت شركة توتال الفرنسية خفض في إنفاقها الاستثماري ليكون ما بين 17 – 19 مليار دولار خلال عام 2017 مقارنة مع 28 مليار دولار في عام 2013، وكذلك انتهجت شركات أخرى مثل بتروبراس البرازيلية شركة شل وهذا بلا شك يؤثر على الإمدادات في المستقبل.
تقرير سكرتارية الاوبك الشهري يوضح حقائق أيضاً تساعد على إشاعة أجواء إيجابية في سوق النفط ومن بينها أن الفائض في سوق النفط مع نهاية الربع الثالث من عام 2015 يدور في فلك 1 مليون برميل يومياً فقط مقارنة بالتوقعات السابقة، كذلك فإن الطلب على نفط الاوبك خلال عام 2016 يدور حول 30.8 مليون برميل يومياً، وتتفق توقعات الاوبك مع سكرتارية الاوبك من حيث ارتفاع معدل الطلب العالمي على النفط لينمو في حدود 1.2 مليون برميل يومياً خلال عام 2016، وإن كان إجمالي الامدادات من خارج الاوبك ينخفض فقط بـ 130 الف برميل يومياً.
وفي سياق الأجواء الإيجابية، فإن الأنباء في السوق تُظهر انخفاضاً في حجم مبيعات السعودية من النفط الخام في الأسواق العالمية على أساس أسبوعي من 7.2 مليون برميل يوميا في نهاية سبتمبر 2015 إلى 6.2 مليون برميل يومياً في منتصف شهر أكتوبر 2015 وهو يصب في مصلحه استقرار الأسواق.
وعلى صعيد السماح بتصدير النفط الأمريكي، يعني اعاده التوازن للسوق الأمريكية بخفض الفائض من النفط الصخري الخفيف الفائق النوعية وتصريف الفائض إلى أسواق أخرى، وكذلك يعني ارتفاع الواردات من النفوط الثقيلة والمتوسطة والتي تحتاجها المصافي الأمريكية لما تمتلكه من قدرة فائقة على تكرير تلك الأنواع من النفوط بما تمتلكه من قدرات تحويلية وتكسيرية عالية، أضف إلى ذلك أيضاً أنه يقلص من الفروقات مع نفط خام برنت مع النفط الأمريكي، ولكن ذلك قد يعني ارتفاع أسعار الجازولين في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يقلق صاحب القرار خصوصا وأن انخفاض أسعار الجازولين هو ما شجع على ارتفاع الطلب الأمريكي على النفط خلال الفترة السابقة وأيضاَ تمتعت صناعه التكرير هناك بهوامش أرباح عالية مقارنه بصناعه التكرير في العالم مستفيدة من أسعار النفط الاقتصادية في أمريكا خصوصا مع ضغوط الفائض النفطي.
وأختم بتحليل جيد لبنك باركليز، يتوقع تنامي الطلب العالمي على النفط خلال السنوات القادمة 2016 – 2020 بمعدل 1 مليون برميل يومياً، خصوصا مع توقعات تغير مساهمة أنواع الطاقة المختلفة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ولكن من أجل ضمان كفاية في إمدادات النفط لا بد لأسعار النفط الخام من الارتفاع بصورة تدريجية وثابتة باتجاه 85 دولارا للبرميل بحلول 2020، وهو أمر يشير إليه عدد من المراقبين مع انخفاض الاستثمار لتطوير نفط جديد، وأن عام 2016 يحدده (1) حجم تأثير وتيره تباطؤ الاقتصاد الصيني على الطلب الصيني على النفط، (2) عودة النفط الإيراني للسوق، (3) حجم استنزاف إنتاج الحقول الحالية للنفط في العالم والقدرة على تعويض ذلك مع إضافة نفط جديد.
وفي السياق، الورقة الأكثر غموضا وتدور حولها التوقعات هي قدره إيران الإنتاجية، ويتوقع البنك أن إيران ممكن أن تضيف 1 مليون برميل يومياً بحلول عام 2018، وأن إيران تستهدف رفع مبيعاتها من النفط الخام من حالياً 1.5 مليون برميل يومياً إلى 2.5 مليون برميل يومياً، وأن إنتاجها ممكن أن يصل إلى 4.9 مليون برميل يومياً بحلول 2020، كذلك التوقعات بالنسبة للنفط العراقي بان إنتاجه يشهد ارتفاعا بعد عام 2016 بوتيرة ضعيفة بحيث يفوق فقط 500 ألف برميل يومياً بحلول عام 2020.
وهذه المؤشرات في مجملها تدفع باتجاه اجواء إيجابية تدعم توقعات تعافي الأسعار وتحقق توازن السوق النفطية.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
369
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
198
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
99
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3765
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1230
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
945
| 29 أبريل 2026