رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الساعات الأولى من يوم 21 آب/أغسطس 2013، استيقظ أهالي الغوطة الشرقية على أصوات تساقط الصواريخ التي أطلقت من مواقع عسكرية قريبة تابعة لنظام الأسد. كانت هذه الصواريخ المحملة بغاز السارين القاتل. إذ سقط ما لا يقل عن 12 صاروخاً على أحياء زاملكا وعين ترما، لتنشر غازاتها السامّة في الأجواء وبين المنازل. وبعد ساعات قليلة، أصيب حي معضمية الشام في الغوطة الغربية أيضا بصواريخ كيمائية. كان السكّان، الذين حوصروا لوقت طويل في هذه المناطق، قد خَبِروا أصوات القصف بالطيران والمدفعية. إلا أن ما عاشوه في ذلك اليوم كان مختلفا للغاية. حيث أنه وخلال لحظات تحولت الغوطة إلى جحيم على الأرض. بدأ الناس يعانون من الاختناق حتى الموت. وامتلأت المستشفيات الميدانية على الفور بآلاف المدنيين المصابين الذين يعانون من أعراض مثل التشنجات والقيء وفقدان الوعي وصعوبة التنفس. كان العديد من الضحايا من النساء والأطفال، تجول في خواطرهم المذعورة سؤال بسيط: ما الخطأ الذي اقترفناه لنستحق هذا؟
نحيي اليوم ذكرى أكثر من 1400 شهيد ارتقوا في الهجوم الكيماوي على الغوطة. وبينما نترحم عليهم، نواصل السعي من أجل محاسبة مرتكبي هذه المذبحة البشعة وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم والناجين.
لقد تعرض الشعب السوري لخذلان المجتمع الدولي غير مرة، لكن أكثرها مرارة هو يوم الغوطة. فعلى الرغم من تجاوزه "الخطوط الحمراء" بكل وقاحة، تمت مكافأة نظام الأسد بجعله شريكاً في الحل الدبلوماسي، مما زاد من عزمه على مواصلة قتل الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة.
وعلى الرغم من الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، إلا أن الأسد واصل تطوير برنامج الأسلحة الكيميائية وخنق الأبرياء من السوريين بالغاز في ظل إفلات تام من العقاب. لم تُستخدم الأسلحة الكيميائية مرة أو مرتين؛ لقد تم استخدامها أكثر من 300 مرة في سوريا منذ 2011. استهدفت الهجمات كفرزيتا تلمنس والتمانعة في عام 2014. سرمين وقميناس وبنش وإدلب في عام 2015، حلب في عام 2016، اللطامنة وخان شيخون في عام 2017، وسراقب ودوما في عام 2018. استشهد أكثر من 1500 شخص من المدنيين جراء هذه الهجمات البربرية، فيما أصيب أكثر من 11 ألفا بدرجات متفاوته. وغني عن القول أن مئات الآلاف من شعبنا الذين عاشوا التجربة مازالوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة وأنواع مختلفة من الآثار النفسية.
لا يمكن تبرير الاستخدام المكثف للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين إلا من خلال فهم العقلية الوحشية لنظام الأسد. لقد خرج السوريون بشجاعة وسلمية إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والإصلاح السياسي وللمطالبة بحكومة تحترم حقوق الإنسان. لقد قاموا ببسالة بتحرير العديد من البلدات والمدن من وحشية النظام. وبدل الاستجابة لمطالبهم، كان الرد عقابا جماعيا من خلال الحصار، واستخدام البراميل المتفجرة، والقصف العشوائي بأسلحة محرمة دولياً، وأخيرا الهجمات بالكيماوي. كانت كلمة (حريّة) هي أخطر جريمة في نظر النظام، لذلك تم شنّ الحرب على المناطق المحررة بلا هوادة، في محاولة لجعلها عبرة للآخرين، لكي لا يجرؤ أحد على أن مجرد التفكير في رفع الصوت في وجه الظلم والاستبداد.
ولتطبيق هذه الاستراتيجية، يتوجب وجود دعم دولي من جهة ولامبالاة دولية من جهة أخرى. وللأسف كانت الظروف مواتية لذلك. فروسيا، بصفتها العضو الدائم في مجلس الأمن، لم تؤمن للمجرمين الحماية من العقاب الدولي فحسب، بل انخرطت بشكل فاعل في حملات التضليل والتعتيم وتحريف الحقائق المتعلقة بمسؤولية النظام عن هذه الهجمات.
ومن ناحية أخرى، فإن مختلف آليات الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومبادراتهما المشتركة لم تحقق نتائج ملموسة بعد من حيث المساءلة. حيث أنه وبعد أشهر من الاتفاق المبدئي على إزالة الأسلحة الكيميائية السورية، برزت الشكوك حول صحة إعلان النظام عن مخزوناته. ووجدت فرق تقييم الإعلانات DAT التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما لا يقل عن 20 تناقضاً وثغرةً فيما يتعلق بإعلانات النظام. وبعد 24 جولة من المشاورات بين النظام ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لم تحل أي من هذه المسائل. ومما يزيد الطين بلة أن النظام يعرقل عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ أكثر من عام حتى الآن إما عبر منع إصدار التأشيرات اللازمة لفريق تقييم الإعلانات DAT، وإما عبر التدخل في اختيار المفتشين تحت ذرائع واهية. ولذا، وحتى اليوم، ليس لدى المجتمع الدولي معرفة كاملة بقدرة سوريا على إنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية.
لقد خَلصت كل من "آلية التحقيق المشتركة" بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، و"فريق تحديد الهوية والتحقيق" التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية - كلٌ على حدة - وبشكل قاطع إلى مسؤولية النظام السوري فيما لا يقل عن ثماني حالات من استخدام الأسلحة الكيميائية، واتهموا النظام مباشرة باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين. وبعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على اتخاذ القرار 2118 بالإجماع، فإن عدم إحراز أي تقدم في محاسبة الجناة هو أمر غير مقبول. على المجتمع الدولي مواصلة تعزيز المساءلة بنشاط، بما في ذلك دعم المنظمات، التي يقود السوريون الكثير منها، في جمع الأدلة وتوثيق الفظائع.
وفي ظل هذا، نتساءل حول المبررات التي يمكن سوقها لتبرير عمليات التطبيع مع نظام الأسد. إذا كيف يمكن التطبيع مع نظام صاحب سجل من الجرائم ضد الإنسانية، نظام قام باختراق كل المواثيق والعهود الدولية. وأي فائدة ترجى من العلاقة مع هكذا نظام. ولأجل هذا، نشيد بكل تقدير واحترام بالدول ذات المواقف الأخلاقية الثابتة تجاه قضايا الشعوب واحترام حقوق الإنسان، وفي مقدمتها دولة قطر. لقد وقفت قطر ومنذ اليوم الأول موقفاً نبيلاً ومشرفاً إلى جانب الشعب السوري، وتقف اليوم بكل حزم في وجه التطبيع. إن هذه المواقف المبنية على المبادئ تثبت للعالم أن الضمائر الحيّة لا ترضى بالظلم ولا تقبل بالضيم. لقد أكدت على ذلك كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال قمة جدة، بقوله " لا يجوز قبول الأمر الواقع الذي يعني استمرار الظلم الفظيع الذي يتعرض له الشعب السوري "، كما حثّت على "العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي وفقاً لمقررات جنيف 1 بما يحقق تطلعات الشعب السوري". إننا نثمّن عالياً هذا الموقف النبيل، ولا يمكن أن ينسى الشعب السوري وقوف أخوته في قطر إلى جنبه في أصعب الأوقات. كما نأمل من كل الدول الصديقة للشعب السوري استمرار التمسك بالشرعية الدولية والسعي لتحقيق العدالة والمساءلة وذلك من أجل إحلال الأمن والسلام حول العالم.
القائم بالأعمال بالسفارة السورية
المدرسة السورية منحة قطرية تعزز فرص التعليم
في ذكرى مرور عشر سنوات على افتتاح المدرسة السورية، أود أن أعرب عن عميق شكري وامتناني لدولة قطر... اقرأ المزيد
1590
| 01 أكتوبر 2023
12 عاماً على انطلاقة الثورة السورية
اثنا عشر عاماً مضتْ على ثورتنا المباركة منذ انطلاقتها منتصف آذار/مارس من العام 2011 اثنا عشر عاماً وشعبنا... اقرأ المزيد
1494
| 18 مارس 2023
جرائم مثبتة وعدالة غائبة
للمرة الثالثة، يتم التأكيد على مسؤولية نظام الأسد في استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً ضد المدنيين العُزّل في... اقرأ المزيد
1032
| 30 يناير 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3918
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026