رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اثنا عشر عاماً مضتْ على ثورتنا المباركة منذ انطلاقتها منتصف آذار/مارس من العام 2011 اثنا عشر عاماً وشعبنا السوري ما زال يقاسي مرارة التهجير والانتهاكات.
اثنا عشر عاماً مضتْ وما زِلنا نطالب بالحرية والكرامة والعدالة لكل أبناء سوريا.
اثنا عشر عاماً على الثورة التي بدأت سِلمية لكن النظام رد على المتظاهرين العزل بلغة السلاح والعنف.. واتخذ قراره منذ اليوم الأول بوأد كل الأصوات المطالبة بالحرية.. فأضحى الشعب السوري بين خيارين إما الثبات على مطالبه المحقة، أو تجرع مرارة النزوح واللجوء والتشريد والموت والاعتقال، وكان خِيار الأحرار منذ البداية (الموت ولا المذلة).. لقد واجه هذا النظام السوريين بجميع أصناف الأسلحة المحرمة دولياً، والصواريخِ البالستية والسلاحِ الكيماوي واستعان بالميليشيات المأجورة، وعندما فشل في وأدِ الثورة، راح يُغذّي الإرهاب ويصنعه سعياً لتشويه الثورة وإلصاق الإرهابَ بها، لكن الثوار كانوا أول المتصدين له والمحاربين لقوى الإرهاب والتطرف.
واليوم وبعد كل ما لاقيناه، بعد قرابة النصف مليون شهيد، وما يزيد على 300 ألف معتقل ومختف قسريا، ودمار طال أكثر من نصف البنية التحتية لسوريا، وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، حيث بات ما يزيد على ثلثي الشعب السوري تحت خط الفقر.
استطاع شعبُنا ورغم كل هذا الاضطهاد أن يستمر في نضاله ويقدم نماذجَ مضيئة أبهرت العالم داخل سوريا وفي دول اللجوء.
تمر علينا الذكرى اليوم، وقد سبقتها كارثة إنسانية فاقت كل التوقعات، فقد اهتزت قلوب السوريين في شتى أنحاء العالم جراء الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق الشمال السوري، وأودى بحيات الآلاف وشردهم، وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية المتصدعة أصلاً جراء استهدافها بقصف النظام لسنوات، صحيح أن البيوت اهتزت، ولكن القلوب ظلت ثابتة، وامتدت الأكف ترفع الأنقاض وتبلسم الجراح.. كما هي عادة السوريين دائما.
لم يتوانَ إخواننا في إنقاذ الشعب السوري المكلوم، فقد مدت قطر يد العون منذ اليوم الأول للزلزال، حيث وجه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، بإنشاء جسر جوي لإغاثة المنكوبين والمتضررين جراء تلك الكارثة وتقديم "10" آلاف منزل متنقل ضمن جهود إغاثة المتضررين، وغيرها من المساعدات الإنسانية وشحنات الإغاثة والمواد الطبية والبطانيات التي ساهمت في تخفيف معاناة آلاف العائلات التي باتت بلا مأوى..
كما وقف أصدقاء سوريا الحقيقيون مع مطالب شعبها الحر.. ورأوا ما يتعرضُ له شعبنا من مآسٍ وظُلم.. فقدموا ما استطاعوا من دعم سياسي وإنساني لن ينساه التاريخ..
وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر لكل من ساند الشعب السوري في محنته، ودعم مطالبهُ، وأخص بالذكر دولة قطر، أميراً وحكومة وشعباً، على مواقفها الثابتةِ والراسخة تجاه الشعب السوري، وقضيته المحقة، ومواقفها الثابتة والرافضة للتطبيع مع النظام في ظل استمرار إجرامه وانتهاكاته بحق السوريين.
ودعمها اللامحدود في الملف الإنساني والذي شمل مئات الآلاف من النازحين واللاجئين داخل وخارج سوريا، وساهم في دعم قطاعات التعليم والإيواء والدعم الاجتماعي وسبل العيش، وغيرها من القطاعات الإغاثية والتنموية.
وعلى المستوى الحقوقي، كانت قطر صوت الشعب السوري في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية الإقليمية من خلال تأكيدها على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
كما أننا مدينون لقطر باعترافها الكامل بالسفارة السورية ممثلاً شرعياً للسوريين، والتي تحل علينا ذكرى هذا العام بمرور 10 سنوات على افتتاحها، حيث افتتحت السفارة السورية في قطر أبوابها في 27 من آذار/مارس بممثلين عن إرادة الشعب السوري، ولا تزال السفارة تفتح أبوابها لكافة أبناء الشعب السوري وتسعى إلى أن تقدم نموذجا طيبا للمؤسسات التي يطمح السوريون لها، والتي تحترم كرامتهم وتحفظ حقوقهم بعيداً عن الفساد. ونسعى بكل جهدنا لخدمة كل السوريين من الزائرين والمقيمين في دولة قطر، وتقديم نموذج حضاري عن المؤسسات السورية الحرة يعبر عن ضمير كل مواطن سوري حر.
وأخيراً، ما زالت الصعاب تواجه ثورتنا، لكن الشعب السوري عرف طريقه وسيستمر حتى تحقيق أهداف ثورته النبيلة، وسيضع أسس دولة المواطنة التي تحترم حقوق مواطنيها، وتوفر لهم الكرامة والعدالة والعيش الكريم.
نطالب أحرار العالم بالانضمام إلى السوريين في دعم قضيتهم ونضالهم من أجل الحرية والعدالة والكرامة، وأن يثقوا بقدرة السوريين على إكمال ثورتهم التي أذهل شبابها العالم بشجاعته، وعلى العالم أن يدرك أن واجبنا تجاه من ضحى بحياته من أجل سوريا يتمثل في بناء الدولة التي حلم بها هؤلاء الأبطال بعد الخلاص من نظام الظلم والاستبداد.
إننا نحيي في هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة وكلنا أمل أن يكون هذا آخر عام لنا نتجرع فيه مرارة النزوح والاعتقال والتهجير والملاحقة والتعذيب، وأن تطل علينا ذكرى الثورة القادمة وقد تحققت أهدافنا في الحرية والعدالة والكرامة، وأن نكون جميعاً، في ساحات سوريا نهتف للحرية.
الرحمة للشهداء الأبرار والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2790
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026