رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المقصود بالأجنبي هو كل فرد يوجد في دولة لا يكون من رعاياها، والأجنبي هو كل فرد لا تتوافر فيه الشروط اللازمة للتمتع بجنسية الدولة.
وفقاً لقانون الجنسية القطرية فإن الأجنبي هو كل من لا يتمتع بالجنسية القطرية، وينقسم سكان أي دولة حديثة إلى طائفتين الأولى تضم الأفراد الذين تربطهم بالدولة رابطة قانونية وسياسية يعبر عنها بالجنسية، وهؤلاء هم المواطنون، والطائفة الثانية تضم مجموعة الأفراد الذين يتواجدون على إقليم الدولة بقصد الإقامة المؤقتة التي قد تمتد مددا طويلة دون أن يكتسبوا جنسية هذه الدولة، ولكنهم فقط يقيمون ويتواجدون على إقليمها ابتغاء العمل في المصالح العامة أو المؤسسات الخاصة التجارية والصناعية أو مباشرة مهن حرة، ويدخل ضمن هذه الطائفة الأفراد الذين يوجدون على إقليم الدولة بقصد الإقامة العابرة مثل السياح والزائرين لفترات قصيرة، وهؤلاء هم الأجانب سواء أكانوا من الأفراد أو من الأشخاص المعنوية مثل الشركات والمكاتب الدولية والبنوك الأجنبية وغيرها.
من هنا فإن سكان الدولة يتكونون من شعبها والذين يطلق عليهم وصف رعايا الدولة أو الوطنيين والذين يرتبطون بها برابطة الولاء، وكذلك من أشخاص آخرين لا ينتسبون إلى الدولة ولا تربطهم بها سوى رابطة الإقامة على هذا الإقليم، وهم من يطلق عليهم وصف الأجانب أو الوافدين.
وتقسيم السكان إلى وطنيين وأجانب له أهميته البالغة من ناحية مدى الحقوق التي يتمتع بها كل من الوطني والأجنبي على إقليم الدولة والأعباء التي تفرض عليه، فممارسة الحقوق السياسية محظور على الأجانب، إذ تقصر الدول عامة هذه الحقوق على الوطنيين باعتبارها تنطوي على المشاركة في حكم الجماعة الوطنية ومن ثم تتصل بكيان الدولة السياسي، وقد قصرت معظم التشريعات حق الانتخاب والترشيح على الوطنيين، كما قصرت تولي الوظائف العامة على الوطنيين، إذ لا يجوز بصفة عامة في غالبية التشريعات العربية والمقارنة تولي الوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية إلى أجنبي إلا في أحوال استثنائية إذا ثبت أنه لا يوجد مواطن يستطيع القيام بتولي هذه الوظيفة، إذ الأولوية دائماً بالنسبة لتقلد الوظائف العامة للوطنيين، أو في حالة ما إذا ثبت أن الوظيفة تتطلب مؤهلات علمية أو عملية خاصة لا تتوافر في الوطنيين، كما أن احتراف بعض المهن لا يسمح به للأجانب أو يحاط بالنسبة لهم ببعض القيود، وتملك العقارات قد يقصر على رعايا الدولة ويحرم منه الأجانب وفقاً لضوابط معينة.
من هنا فإن من حق جميع الدول بصفة عامة ألا تسمح للأجانب الوافدين إلى الدولة بالإقامة على أراضيها سوى لمدة معينة يتوقف تحديدها على سلطة الدولة التقديرية ومن حقها أن تحرم الأجانب من ممارسة نواح معينة من النشاط الاقتصادي والمهني.
وبالطبع فإن الدول لم تغفل مدى حاجتها في عصرنا الحالي – عصر العولمة- إلى اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية لتدعيم اقتصادياتها الوطنية فعمدت إلى تيسير دخول رؤوس الأموال الأجنبية ، وعقد الاتفاقيات الدولية لتلافي الازدواج الضريبي الذي قد يحد من انتقال رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة وهذا ما سارت على نهجه دولة قطر إذ صدر القانون رقم (13) لسنة 2000 بتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي.
لقد فرض التعاون الاقتصادي الواسع بين جميع الدول، واطراد التجارة الدولية وتعدد وسائل الاتصال الحديثة ضرورة تدفق رؤوس الأموال، وبالتالي حرية الأفراد بالتنقل بين جميع قارات الأرض بما فرض على جميع الدول تيسير دخول الأجانب وخروجهم وتنقلهم.
ومن المتفق عليه أنه من الطبيعي أن يتميز رعايا كل دولة في دولتهم عن الأجانب فهم فضلاً عن كونهم عنصر دولتهم الأول يتحملون في سبيلها من الأعباء ما لا يتحمله الأجانب فإنهم الملتزمون دائماً بالمحافظة على كيانها وسلامتها والعمل على تقدمها ورفاهيتها وولاؤهم يفرض عليهم تلبية كل نداء للدفاع عنها ومن بينهم وحدهم تجند الدولة القوات اللازمة لهذا الدفاع، ذلك أن تكليف الأجنبي ببذل دمائه في سبيل الدولة التي يقيم فيها يتنافى مع انتمائه إلى دولة أجنبية ويتعارض مع رابطة الولاء التي تربط بينه وبين الدولة التي يتمتع بجنسيتها.
والقاعدة العامة هي أن حقوق الوطني تجاوز كثيراً الحقوق التي يلزم الاعتراف بها للأجنبي من جانب الدولة التي يقيم على إقليمها، ولا اعتراض على ذلك في القانون الدولي العام.
والأصل أن علاقة كل دولة بالأفراد المقيمين في إقليمها سواء كانوا من رعاياها أو من الأجانب تخضع لقانون الدولة الوطني، على اعتبار أن تنظيم هذه العلاقة وما يتصل بها من حقوق وواجبات مظهر من مظاهر السيادة التي تنفرد بها كل دولة على إقليمها، وأكد الدستور القطري على وجوب احترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة، والالتزام بالنظام العام والآداب العامة، ومراعاة التقاليد الوطنية، والأعراف المستقرة، واجب على جميع من يسكن دولة قطر أو يحل بإقليمها (المادة 57)، ذلك أن القوانين وضعت لكي يصدع الناس بأحكامها ويمتثلون لأوامرها وهم إن لم يفعلوا ذلك طوعاً، فعلوه جبراً بواسطة السلطة التي تملكها الدولة ... والنظام العام والآداب العامة والأعراف المستقرة والتقاليد المرعية كلها تكون جزءاً من النسيج الوطني والاجتماعي، وتكون منظومة يتعين مراعاتها والحرص عليها من كل مواطن قطري، ومن كل من يعيش على أرض قطر، حتى ولو لم يكن من مواطنيها، بل إن العابرين المارين العارضين هم أيضاً يلتزمون بكل ما تقدم.
صفوة القول أنه على الأجانب الوافدين ضرورة مراعاة القوانين النافذة في الدولة التي يقيمون أو يوجدون فيها ويحترمون عادات وتقاليد شعب هذه الدولة.
وبالنظر إلى تطور العلاقات والاتجاهات الدولية بالاهتمام الواسع بمبادئ حقوق الإنسان، وتنمية العلاقات الودية بين شعوب الأمم المتحدة أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان المتعلق بحقوق الأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه وقد أكد هذا الإعلان على أحقية الدولة في إصدار قوانين وأنظمة تتعلق بدخول الأجانب وأحكام وشروط إقامتهم، وحقها في وضع تفرقة بين المواطنين رعايا الدولة وغيرهم من الأجانب، على أن تكون هذه القوانين والأنظمة متفقة مع الالتزامات القانونية الدولية لهذه الدولة بما في ذلك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان. كما أن هذا الإعلان الموافق عليه من الجمعية العامة لا يمس بالحقوق التي يمنحها القانون المحلي وبالحقوق التي تلزم دولة ما بمنحها للأجانب حتى ولو كان هذا الإعلان لا يعترف بتلك الحقوق أو يعترف بها بدرجة أقل.
وأوجبت المادة الرابعة من هذا الإعلان على الأجانب المقيمين في دولة غير دولتهم ضرورة مراعاة القوانين النافذة في الدولة التي يقيمون أو يوجدون فيها ويحترمون عادات وتقاليد شعب هذه الدولة.
ووفقاً لهذا الإعلان فإن الحقوق التي يتمتع بها الأجانب على وجه الخصوص هي الحق في الحياة، والأمن الشخصي، وألا يتعرض أي أجنبي للاعتقال أو الاحتجاز على نحو تعسفي، ولا يحرم أي أجنبي من حريته إلا بناء على الأسباب المحددة في القانون، ووفقاً للإجراءات الواردة فيه، ويتمتعون أيضاً بالحق في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصيات أو العائلة أو السكن أو المراسلات وأيضاً الحق في المساواة أمام المحاكم بأنواعها وأمام سائر الهيئات والسلطات المختصة بإقامة العدل، والحق عند الضرورة في الاستعانة مجاناً بمترجم شفوي في الإجراءات القضائية والإجراءات الأخرى التي ينص عليها القانون وللأجانب الحق في حرية الرأي والفكر والضمير والدين ولا يخضع الحق في الجهر بدينهم أو معتقداتهم إلا للقيود التي ينص عليها القانون والتي تكون ضرورية لحماية الأمن العام أو النظام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية، والحق في الاحتفاظ بلغتهم وثقافتهم وتقاليدهم، ولهم الحق في تحويل المكاسب والمدخرات أو غيرها من الأصول النقدية الشخصية إلى الخارج، مع مراعاة أنظمة النقد المحلية.
وفي رأينا أن جميع الدول أصبحت ملزمة في عصرنا الحالي والذي يعتبر بحق عصر حقوق الإنسان والحريات الأساسية بلا تمييز بين بني البشر واحترام هذه الحقوق وعلى هذه الدول بوصفها عضواً في الإنسانية أن تعترف للأجانب المقيمين على أراضيها بحق ممارسة الحقوق والحريات الخاصة التي يتطلبها كيانهم الإنساني وكفالة حريتهم الفردية وأمنهم الشخصي وأن تكفل للأجنبي حرية العقيدة والحق في ممارسة الشعائر كل ذلك في الحدود التي لا تتنافى مع النظام العام في الدولة المضيفة.
وقد أكد الدستور القطري في المادة 35 على أن جميع المقيمين على إقليم الدولة متساوون أمام القانون لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين . وقد ساوى الدستور القطري بين الناس جميعاً في الحرية الشخصية وفي الكرامة الإنسانية وفي عدم جواز القبض عليهم أو حبسهم أو تفتيشهم أو غير ذلك من مقيدات الحرية إلا وفق أحكام القانون.
حق الدولة في إبعاد الأجنبي:
الإبعاد هو تكليف الشخص بمغادرة الإقليم أو إخراجه منه بغير رضاه.
ويستند حق الدولة في ذلك إلى حقها في حفظ أمنها وكيانها وصيانة النفس.
والدولة مثلما من حقها أن تمنع أي شخص من دخول أراضيها لها كذلك أن تبعد أي أجنبي يكون في وجوده خطر عليها.
والإبعاد عن الدولة لا يتناول إلا الأجانب، أما المواطنون فلا يجوز إبعادهم، وهذا ما قرره الدستور القطري في المادة (38) من أنه ( لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها. )
ويتعين في حالة ما إذا قررت الدولة إبعاد أي أجنبي ألا تتعسف في هذا وتراعي حسن النية في تطبيق الإجراء.
والإبعاد لا يعتبر عقوبة وإنما هو إجراء من إجراءات الأمن الهدف منه بالدرجة الأولى دفع ضرر الأجنبي الذي يعتبر بقاؤه في الدولة خطراً على سلامتها أو أمنها.
ويصدر أمر الإبعاد من وزير الداخلية، إذ إنه وفقاً لنص المادة 37 من القانون رقم (4) لسنة 2009 بتنظيم دخول وخروج الوافدين، للوزير أن يصدر أمراً بترحيل أي وافد يثبت أن في وجوده في الدولة ما يهدد أمنها أو سلامتها في الداخل أو الخارج أو يضر بالاقتصاد الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وقد تضمن قانون العقوبات القطري في المادة ( 65 ) عقوبة إبعاد الأجنبي من البلاد في حالة ارتكابه جناية أو جنحة طبقاً لقانون العقوبات إذ نصت المادة (77) على أنه مع عدم الإخلال بحق الجهات الإدارية المختصة في إبعاد أي أجنبي وفقاً للقانون، يجوز للمحكمة إذا حكمت على الأجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جنحة، أن تحكم بإبعاده عن الدولة بعد الانتهاء من تنفيذ العقوبة.
فإذا كان الحكم بعقوبة على الوجه المبين في الفقرة السابقة صادراً في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة وجب على المحكمة أن تحكم بإبعاد الأجنبي عن الدولة بعد الانتهاء من تنفيذ العقوبة أو سقوطها.
ويجوز أيضاً للمحكمة في مواد الجنح أن تحكم بإبعاد الأجنبي عن البلاد بدلاً من الحكم عليه بالعقوبة المقررة للجنحة.
ويجوز لوزير الداخلية عند الضرورة توقيف الوافد الذي صدر حكم قضائي بإبعاده أو أمر بترحيله من البلاد لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة.
ويجوز للوزير أن يفرض على الوافد الذي صدر حكم قضائي بإبعاده أو أمر بترحيله وتعذر تنفيذه، الإقامة في جهة معينة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد بدلاً من توقيفه لمدة أو مدد أخرى مماثلة.
وعلى الوافد أن يتقدم إلى الإدارة الأمنية التي تقع هذه الجهة في دائرتها في المواعيد التي يحددها الأمر الصادر في هذا الشأن، وذلك إلى حين إبعاده وترحيله.
ولا يجوز للوافد الذي صدر حكم قضائي بإبعاده أو أمر بخروجه أو ترحيله، العودة إلى الدولة إلا بقرار من الوزير.
ويغادر الوافد الدولة إذا لم يحصل على ترخيص بالإقامة أو إذا انتهى هذا الترخيص، ويجوز له العودة إذا توافرت فيه الشروط اللازمة للدخول، وفقاً لأحكام هذا القانون.
ويجوز للوزير أو من ينيبه، أن يمنح الوافد الذي صدر أمر بترحيله أو خروجه، وله مصلحة في الدولة تقتضي وقتاً لتصفيتها، مهلة لا تجاوز تسعين يوماً قابلة للتجديد بشرط تقديم كفالة مقبولة.
نخلص من جميع ما سبق إلى أنه إذا سمحت الدولة للأجنبي بالدخول إلى إقليمها فإنه يتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها الفرد في علاقته بالجماعة التي يعيش فيها وهذه الحقوق تتفرع عن وجوب احترام كيان الفرد الإنساني كما تقوم على ضرورة توفير الأسباب اللازمة لمعيشته بإقليم الدولة على النحو الذي سبق بيانه.
وبالمقابل فإن الدولة تملك بما لها من حق في سلامتها وأمنها أن تضع على حقوق الأجنبي في هذا الصدد كافة القيود اللازمة لحماية كيانها السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.
الازدحام المروري إلى أين؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تشير الإحصائيات الصادرة من الجهات الرسمية إلى أن معدلات تسجيل المركبات الخاصة (خصوصي)... اقرأ المزيد
6832
| 12 يناير 2015
حول نظام كفالة إقامة الوافدين في الدولة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في الآونة الأخيرة زادت مطالب بعض الجهات الدولية بإلغاء نظام كفالة الأجانب المعمول... اقرأ المزيد
11903
| 14 أبريل 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
9402
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً كبيراً من دون الرجوع إلى أحد، لكنه عندما يفشل القرار يقول إن الظروف لم تساعده، أو إن المعلومات التي وصلته كانت ناقصة، أو إن الموظفين لم يحسنوا التنفيذ. وفي المقابل، قد يُحاسب مدير إدارة على نتائج لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتحقيقها. هنا تظهر إحدى صور ضعف الحوكمة: صلاحية تتمدد عند اتخاذ القرار، ومسؤولية تنكمش عند ظهور النتائج. تبدو كلمة الحوكمة، أو Governance باللغة الإنجليزية، وكأنها مصطلح جامعي معقد، لكنها في حقيقتها تجيب عن أسئلة بسيطة: من يملك القرار؟ وإلى أي حد؟ ومن يراقب تنفيذه؟ ومن يتحمل نتيجته؟ أما ضعف الحوكمة (Weak Governance) فلا يعني غياب اللوائح، بل غياب العلاقة الواضحة بين من يملك القرار ومن يتحمل نتيجته. وقد يظهر هذا الضعف في مؤسسة تملك عشرات السياسات واللجان؛ فيتخذ شخص القرار، وينفذه شخص آخر، ويُحاسب شخص ثالث. وفي قلب هذه المشكلة يأتي مفهوم حدود الصلاحيات (Limits of Authority)، أي أن يعرف كل مستوى إداري ما يستطيع أن يقرره، وما يتجاوز سلطته، ومتى يحتاج إلى موافقة جهة أعلى أو مستقلة. هذه الحدود لا توضع لتعطيل العمل أو للتعبير عن عدم الثقة بالمسؤول، بل لحمايته وحماية المؤسسة. فالإنسان، مهما بلغت خبرته، قد يخطئ في التقدير، أو يتأثر بعلاقاته، أو يندفع نحو قرار يبدو جذاباً في لحظته. وحين تخضع القرارات الكبيرة لمراجعة مستقلة ومحددة، تقل احتمالات الخطأ والانفراد وإساءة استخدام السلطة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحدود غامضة أو مرنة بحسب الأشخاص. فقد تُطبّق الإجراءات بدقة على مدير، بينما يتجاوزها آخر بسبب قربه من القيادة. وقد يحتاج قرار صغير إلى سلسلة طويلة من التوقيعات، في حين يمر قرار أكثر خطورة بموافقة مسؤول واحد. عندها لا تصبح الصلاحيات نظاماً مؤسسياً، بل امتيازات شخصية. وليست كل الصلاحيات مكتوبة في قرار إداري. ففي بعض المؤسسات يظهر أشخاص لا يملكون منصباً يبرر نفوذهم، لكنهم يؤثرون في التعيينات والعقود والقرارات بحكم قربهم من صاحب القرار. وهذه السلطة غير المكتوبة أخطر من الصلاحية الرسمية؛ لأنها تمارس النفوذ من دون أن تترك وراءها مسؤولاً يمكن مساءلته. تبدأ المسؤولية من مجلس الإدارة. فالمجلس لا يدير العمل اليومي، لكنه يحدد المساحة التي تتحرك داخلها الإدارة التنفيذية. وعليه أن يحدد بوضوح القرارات التي يستطيع الرئيس التنفيذي اعتمادها منفرداً، وتلك التي لا تصبح نافذة إلا بموافقة المجلس، مثل الاستثمارات الكبرى، والاقتراض، وبيع الأصول، والعقود المهمة، والتغييرات الجوهرية في الهيكل والقيادات. إذا ترك المجلس هذه الحدود غامضة، فقد يكتشف بعد وقوع الخسارة أن الإدارة تجاوزت ما كان يتوقعه منها، بينما تقول الإدارة إنه لم يسبق أن مُنعت من ذلك. وهنا تتحول المساءلة إلى جدل حول النيات بدلاً من الرجوع إلى قواعد واضحة. وحتى عضو مجلس الإدارة له حدود. فعضويته لا تمنحه حق إصدار التعليمات المباشرة للموظفين، أو التدخل منفرداً في التعيينات والمشتريات. المجلس يمارس سلطته مجتمعاً، أما تحول بعض أعضائه إلى مديرين من خلف الستار فيربك الإدارة، ويجعل الموظف أمام أكثر من رئيس، ويمنح العضو تأثيراً لا تقابله مسؤولية تنفيذية واضحة. أما الرئيس التنفيذي، فصلاحياته الواسعة لا تعني أنها مطلقة. المؤسسة ليست امتداداً لشخصه، والقرار الكبير لا يصبح آمناً لمجرد أن من اتخذه يتمتع بالخبرة. مسؤوليته أن يعمل داخل الحدود التي وضعها المجلس، وأن يوزع جزءاً من صلاحياته على القيادات تحته بوضوح. وهذا ما يسمى تفويض الصلاحيات (Delegation of Authority). فالرئيس الذي يحتفظ بكل القرارات على مكتبه يعطل المؤسسة ويجعل المديرين ينتظرون توقيعه. وفي المقابل، فإن التفويض الشفهي أو الغامض يفتح باباً للفوضى والإنكار. والتفويض السليم لا يقول للمدير فقط: «أنت مفوض»، بل يحدد ما الذي يستطيع اعتماده، وإلى أي حد، ولمدة كم، ومتى يجب أن يعود إلى مستوى أعلى. ولا يكفي الالتزام بشكل الصلاحية مع التحايل على غرضها. فقد يُقسَّم عقد كبير إلى عقود أصغر حتى لا يحتاج إلى موافقة المستوى الأعلى. يبدو كل عقد سليماً منفرداً، لكن الصورة الكاملة تكشف أن الحدود وُجدت ثم جرى الالتفاف عليها. أما الإدارة الوسطى، فهي غالباً أكثر المستويات تأثراً باختلال هذا التوازن. فقد يُطلب من مدير الإدارة خفض التكاليف وتحسين الأداء، لكنه لا يستطيع اختيار فريقه، أو إعادة توزيع موارده، أو معالجة ضعف أحد موظفيه. ثم يُسأل في نهاية العام: لماذا لم تحقق النتائج؟ لا توجد مساءلة عادلة من دون صلاحية مناسبة. فمن تطلب منه المؤسسة النتيجة، يجب أن تمنحه الأدوات والقرار اللازمين لتحقيقها. أما المسؤولية من دون صلاحية، فهي طريقة للبحث مبكراً عن شخص يتحمل اللوم. ويأتي المدير المباشر، الذي يمارس الحوكمة في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تمس حياة الموظف يومياً: توزيع المهام، واعتماد الإجازات، وتقييم الأداء، والترشيح للترقية والتدريب. ولهذا يجب ألا تُترك هذه الصلاحيات للمزاج أو العلاقات، بل تخضع لمعايير معروفة وإمكانية عادلة للمراجعة. ويمتد وضوح الصلاحيات إلى الموظف أيضاً. متى يستطيع معالجة طلب العميل بنفسه؟ ومتى يجب أن يرفعه إلى مديره؟ وما المعلومات التي يحق له الاطلاع عليها؟ وما الالتزام الذي يستطيع تقديمه باسم المؤسسة؟ الموظف الذي لا يعرف ذلك قد يتردد في كل شيء، أو يتجاوز صلاحياته من دون أن يدرك، ثم لا يتعرف إلى حدودها إلا بعد وقوع المشكلة. أما الإدارات القانونية والرقابية، فدورها التأكد من سلامة المسار والتنبيه إلى المخاطر، لا اتخاذ القرار بدلاً من صاحبه. فمراجعة الإدارة القانونية للعقد لا تعني أنها اتخذت القرار التجاري، وعدم اعتراض إدارة المخاطر لا ينقل إليها مسؤوليته. الاستشارة تساعد صاحب القرار، لكنها لا تحل محله. ومن أبرز علامات ضعف الحوكمة أن نسأل بعد فشل مشروع: من اتخذ القرار؟ فنجد عدداً كبيراً من التوقيعات، ولا نجد مسؤولاً واحداً. هذا وافق فنياً، وذاك راجع قانونياً، وثالث وفر الميزانية، ورابع يقول إنه نفذ فقط. وهكذا تتحول كثرة التوقيعات من وسيلة للرقابة إلى وسيلة لتذويب المسؤولية حتى تختفي. الحوكمة الجيدة لا تُقاس بعدد السياسات والتوقيعات، بل بقدرة المؤسسة على معرفة من اتخذ القرار، وبأي صلاحية، ومن سيجيب عن نتيجته. فحين تتمدد الصلاحية عند النجاح وتنكمش المسؤولية عند الفشل، لا يكون الخلل في قرار واحد، بل في مؤسسة يتعدد فيها المشاركون في القرار، ويختفي المسؤول عند المساءلة.
1125
| 06 أكتوبر 2026