رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من أين أبدأ حديثي إلى قرائي الأعزاء في اليوم التاسع عشر من شهر يناير 2025، إنه يوم النصر المؤزر في فلسطين على أعداء أمتنا من الصهاينة وحلفائهم من أيتام ديتون وأحفاد عباس السّقيم وأصحاب مدرسة التيئيس من العرب ومن يمينيين أوروبيين وأمريكان. لعل نقطة البدء عندي تكون من «دوحة المضيوم» التي انطلقت منها المفاوضات بهدف إنهاء الحرب على غزة قادت في نهايتها إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. صحيح كان فريق التفاوض يتكون من (قطريين وأمريكان ومصريين وفلسطينيين من وراء حجاب وإسرائيليين) ولكني والحق أقول إنه تفاوض غير متوازن، إذ إن الطرف القطري وقف وحيدا، إذ إن لكل فريق من فرق التفاوض له مصالحه وارتباطاته السياسية التي يحرص على تحقيقها ولو على حساب الآخرين، قطر كان فريق مفاوضيها مصلحتهم تحقيق وقف لإطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة وعودة الأسرى من كلا الطرفين إلى أحضان أهلهم وذويهم وإدخال المساعدات الإنسانية إلى أهلنا في غزة، كانت عقيدتهم أخلاقية وإنسانية ووطنية ولا غير.
كانت مفاوضات شاقة وكان المفاوضون العتاة يتلاعبون بالكلمات كالقول (هدنة مؤقتة، أو وقف إطلاق النار، أو إنهاء دور حماس، وغير ذلك) وكان على المفاوض القطري فتح تلك الأقواس والتثبت من كل مصطلح كي لا يكون حمال أوجه وقد وفق الله خطاهم وجهودهم فشكرا لقيادتنا السياسية وفريقها التفاوضي على ما حققوة من نجاح رغم الصعاب التي واجهتهم كما أن الشكر يذهب أيضا إلى فريق حماس والجهاد الإسلامي وفريق نادي الأسير على تعاونهم لإنجاح المهمة بدرجة القبول بالممكن في الظروف العربية الراهنة.
(2)
قد يقول قائل أي نصر نتحدث عنه في غزة والإنسان الحي في غزة لم يعد يعرف أرضه ولا منزله أو مزرعته لقد أصبحت أثرا بعد عين نظرا لحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل وكم عدد الشهداء والجرحى والمفقودين وخسائر مادية ومعنوية، لست في حاجة إلى تعداد علامات النصر بعد مضي 471 يوما من حرب الإبادة الشاملة على شعب عربي مسلم محاصر من أشقائه العرب المسلمين ومن سلطته العباسية أيضا لأكثر من خمسة عشر عاما وفوق هذا وقف وحيدا في مواجهة أعتى قوة عسكرية في الشرق تمدها وتسندها أقوى وأعتى قوة في العالم الولايات المتحدة الأمريكية وأخيرا صمود المقاومة في غزة أرغم إسرائيل وحلفاءها على التفاوض معها عبر وسيط نزيه، إنه قطر.
(3)
جميع حركات التحرر في العالم ساندتها قوى دولية فمثلا حركة التحرر الفيتنامية كان نصيرها وسندها الاتحاد السوفيتي في زمانه من طرف والصين الشعبية من طرف آخر، الثورة الجزائرية كانت مصر العروبة سندها ونصيرها، الثورة الصينية الماوية كان نصيرها الاتحاد السوفيتي القوة الثانية في العالم في ذلك الزمان، والثورة الكوبية أيضا، والحركة الوطنية في جنوب أفريقا كان نصيرها الكتلة الاشتراكية في العالم إلى جانب معظم دول أفريقا بما في ذلك مصر في زمن عروبتها والجزائر وهكذا انتصرت تلك القوى التحررية بمساندة جوارها الجغرافي وعلى النقيض في الحركة الوطنية في غزة التي وقفت ضدها دول عربية مجاورة وعمق عربي رسمي صامت كصمت القبور باستثناء قطر التي وقفت مناصرة بقوتها الناعمة لحركة التحرر الفلسطينية في غزة، أفلا تبصرون؟!!
(4)
قائد السلطة العباسية (محمود) في رام الله يعلن على الكون كله بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار وانسحابات إسرائيل متتابعة من القطاع أنه «صاحب الولاية القانونية والسياسية على القطاع كباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس» ويقول أيضا «لقد أتمت الاستعدادات كافة» لتولي سلطته «الكسيحة» مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، وأن طواقمها الإدارية والأمنية لديها كامل الاستعداد للقيام بواجباتها، للتخفيف من معاناة شعبنا،... واستلام المعابر وإعادة الإعمار» (وكالة أنباء وفاء في 17/1/2025 )
يا للهول!! بعد أن شارفت الحرب على غزة على أن تضع أوزارها صحى (عباس) ليعلن على الدنيا أنه المسؤول عن غزة! سؤال بريء أين كان عن أهل غزة على مدى 471 يوما من حرب الإبادة الجماعية في غزة، وهل استطاع وجنده الـ 70 ألفا حماية سكان الضفة الغربية من اعتداءات قطعان المستوطنات؟ ألم ينضم وجنده إلى جيش العدو الإسرائيلي في الحرب على مخيم جنين وغيره من أراضي الضفة الغربية؟ ألم يغلق مكاتب فضائية الجزيرة في رام الله ويمنع مراسليها من نقل أخبار العدوان الإسرائيلي وممارسات جنوده ضد أهل الضفة الغربية ومخيماتها؟
رأينا حماسة مواطني قطاع غزة وهم يحتفلون بيوم النصر خرجوا يهتفون ويرددون بعبارات وأهازيج مختلفة إشادة بالمقاومة الفلسطينية في غزة معاهدينها بالاستمرار في الصمود والتحدي لكل من يبغي على غزة خاصة وفلسطين عامة، صحيح هناك جراح وآلام وخسائر مادية لكن ذلك ثمن العزة والكرامة ومن هنا نقول لا مكان ولا سلطان ولا ترحيب بمن باع وطنه (...... ) بأبخس الأثمان من أجل سعادته ورهطه المصاحب له من أوسلو 1993 إلى يومنا هذا.
(5)
يستهزئ خريجو مدرسة وكتاب المارينز بعبارة «انتصرت غزة وخسرت إسرائيل» ونجد الرد عليهم ما قاله وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر يوم الجمعة الماضي «إن إسرائيل ليس لديها القدرة على تحقيق أهداف الحرب التي تتعلق بالقضاء على حماس، وأن الجيش الإسرائيلي لم يستطِع إنقاذ حياة رهينة إسرائيلية واحدة أو إخراجها على قيد الحياة» هذه شهادة عدو لصالح المقاومة الفلسطينية في غزة.
آخر القول: قطر خرجت منتصرة مع غزة في معركة التفاوض مع عدو محترف فن التفاوض فهل تخرس ألسنة العاجزين عن العمل لصالح أمتنا العربية؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
19782
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
1869
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1242
| 18 مارس 2026