رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من هو الزعيم؟ أهو مجرد لقب؟ هل الزعامة مجرد وسام أم جاهة أم سلطة؟ ولماذا كل هذا اللهاث وراء نيل شرف الزعامة؟! هي فيض من أسئلة جرتّني إلى الكتابة جرًا وأنا أحصي عدد الزعامات منذ فجر التاريخ وبداية البعثة المحمدّية مرورًا بتلك التي قادت معركة الاستقلال الأول ووصولًا لوقتنا الحالي.
ألم يصل جُلّ "زعماء العرب" للكرسي"دون ثمن" ودون أن يدفعوا موقفًا واحدًا يؤهلهم للقب زعيم، بل إن معظمهم وصل للكرسي بطرق التفافية مكشوفة للكل، وذلك إما بالتسلط أو الاستبداد المطلق أو بالاستناد على مكتسبات حققها غيرهم ليلصقوها بهم، وبذلك تكون زعامتهم هذه زعامة "ورقية" وعلى شكل مراحل، مرحلة ما قبل الكرسي ومرحلة ما بعده.
مشروع الزعيم قبل الكرسي يتصف بصفات النبلاء وعقل العباقرة وعندما تبرز المصلحة الخاصة أثناء الاحتكاك بالكرسي يظهر المعدن الصدئ ويضيع مفهوم الزعامة. على مبدأ "أنا وليذهب الجميع إلى الجحيم"! أو على قاعدة مبدأ "أنا الوطن والوطن أنا! ويختلط هذا المفهوم بــ " الأنا" المتضخــمة والمريضة بنرجسيّتها التي تميل حتما إلى الكليانيّة!
أردت إثارة الموضوع يا رعاكم الله ونحن نشهد مرحلة مهمة في تاريخنا المعاصر، مرحلة تغادر فيها الزعامات وعصر الأبطال المزيفين إلى غير رجعة بعد أن أُثخنت من كثرة هزائمها وتردي أحوالها وتعثر مسارها، وبعد أن عاثت بها أيدي المغامرين والمقامرين، اليوم نسدل الستار ما تبقى من عصر الزعامات الوهمية والكارثية التي قامت على عقلية "القبضاي الأزعر"، حيث استفردت بالشعوب قتلاً وتدميراً ولنا في ذلك أمثلة تطول. ولم تر منهم شعوبهم إلا الجبروت والبأس والأخطاء السياسية التي أدّت إلى الدكتاتوريّة والهزائم المتكررة وكرست التخلف والنجاح في الفشل أيما نجاح!
يصف الكاتب الفرنسي هنري ميشال في كتابه "الفاشستيات" نمط تلك الزعامات بقوله: "إن الزعيم يقبع فوق الجماهير وما يقوله يمثل الحقيقة، وما يفعله يقع في صميم مصالح الأمة، بل إنه يعتبر نفسه أيديولوجياً ونبياً في آن". ألم يتحول بعض الزعماء العرب إلى مفكرين وفلاسفة وأصحاب نظريات كلية في الكون، وشعراء وكاتبي روايات عظيمة؟! ألم يعط بعضهم لنفسه صفات الألوهية والقداسة وحتى الروسولية؟ والأمر أن المجتمعات العربية لم تبخل على هذه القيادات بإنتاج نخب ومثقفين بنوا لهم نظريات تؤكد الصفات الاستثنائية لتلك الزعامات وكرسيتهم في خانة الأنبياء والقديسين.
نقول إن للزعامة ضريبة لا بدّ من دفعها وعلى مدار العمر، فواتيرها باهظة الثمن، تُصرف في بنك النفس البشرية التي تفيض فيها منابع الخير لتغرق طحالب الشر، أساسها الإيثار ولا تقف عند حدود السياسة. فالزعامة تشمل كل مناحي الحياة. والزعيم الحقيقي لا يسعى للزعامة كهدف، بل الزعامة التي تسعى إليه.
الزعيم هو من لا يتعامل مع الفقه السياسي الدولي بالمراوغة والاحتيال وخطابات الإنشاء والجمل السمينة، وثمة أمثلة في العالم من زعامات رحلوا وظلت أسماؤهم وأعمالهم في ضمير أمتهم.
غاندي زعيم، الأم تيرزا زعيمة، صلاح الدين زعيم، عبد الناصر زعيم، نابليون زعيم، تيتو" القائد الذي وحد يوغوسلافيا، وصنع منها دولة ذات قدرات خاصة يعتبر زعيما. "هوشي منه"، القائد الفيتامي، ومؤسس الحزب الشيوعي، وأحد مؤسسي وقادة النضال من أجل الاستقلال وتحرير الأرض الفيتنامية ظل علامة نصر في شخصه، فالزعامة هي التي سعت إليه أتته على طبق من أعماله ومواقفه فاستحق اللقب عن جدارة وبقيت لاصقة به حتى مماته.
ما أودّ قوله إن هؤلاء الزعماء عندما غابوا عن المشهد لم تندب شعوبهم حظها وتبكي بطريقة هستيرية جنونية على رحيلهم، لماذا؟ لأن ثمة المئات من الأشخاص المؤهلين ليحلوا محل "الزعيم " دون أن تحدث أزمات ولا خلافات ولا يصبح مصير الأوطان على المحك أو كف عفريت لسبب أن حاكمها قد رحل عن وجه هذه البسيطة..فكم من الزعماء فارقوا الحياة دون أن نشعر بهم. أما عند العرب فإذا ما انتقل الزعيم للرفيق الأعلى فالبلاد والعباد سيندبون حظهم وسيصيرون في نفق مظلم بسبب محنة فقدان الزعيم الأوحد!
على مدار العقود الماضية ثمة وهم اعتقدته الشعوب ومنها العربية بأنه لا يمكن قيادتها إلا من خلال الزعيم الفذ القاسي الذي يأكل أبناءه إن تمرّدوا عليه أو حاولوا اغتياله حتّى رمزيّا..
الثابت الأهم بما جاءت به الاحتجاجات الشعبية العربية أو ما تسمى ثورات الربيع العربي هو أفول عصر "الزعيم" وانتهاء ورحيل الزعامة التي ظلت لعقود تقبض على مشهد ومفاصل الحكم واستحوذت على الثروة والسلطة في آن معًا.. هذه الزعامات التي احتكرت الجغرافيا والتاريخ، الحاضر والمستقبل، كما لو أنهم "ظل الله في الأرض"، مما جعل الشعوب العربية تلعن الساعة التي سمعت فيها بمصطلح "القائد التاريخي"!
لقد تحطّمت صورة الزعيم الأوحد التي أقيمت على منطق " أنا ومن بعدي الطوفان" وهُتفَ لها بالروح والدم وقادت إلى كوارث ومصائب لم يعرف لها العرب مثيلا في عصرهم الحديث... فالشعوب العربية لم تعد بحاجة لزعامات جديدة، فجلّ ما تبغيه وتطلبه هم رؤساء طبيعيون يخضعون للمحاسبة يدخلون بوابة الحكم بالشكل الديمقراطي ويخرجون منه إلى التقاعد لكتابة مذكراتهم وقضاء بقية عمرهم بقرب أحفادهم وأولادهم....ما نحتاجه لهؤلاء الذين يعطون دون انتظار المردود، لا يتسولون الاحترام بل يفرضون فرضًا...فهل نحن وهم فاعلون؟!
رئيس قسم الإعلام والتواصل- معهد الدوحة للدراسات العليا
حقوق المؤلف بين القانون ومسؤولية مجتمع
يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة... اقرأ المزيد
36
| 28 أبريل 2026
الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة
يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي... اقرأ المزيد
36
| 28 أبريل 2026
في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم، بل هي سجل لما يختار مجتمع أن يقوله عن نفسه... اقرأ المزيد
42
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• متخصص بالسياسة السيبرانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3138
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
954
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
687
| 27 أبريل 2026