رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل بوسع القيادة الفلسطينية أن تحرز نجاحاً في مساعيها الرامية إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة؟
لاشك أن الخطوة في حد ذاتها ضرورية. وذلك نتيجة لتعثر كل الجهود والمبادرات التي طرحت خلال الفترة التي تقترب من ربع قرن منذ بدء عملية السلام في مدريد في العام 1991 مرورا باتفاقية أوسلو في العام 1993 وصولا إلى العشرات من الاتفاقيات الجزئية وجولات التفاوض سواء المباشرة أو غير المباشرة وهو ما دفع الطرف الفلسطيني في البحث عن بديل لحالة الكمون التي باتت تقيم فيها عملية السلام.
ومما رشح من معلومات فإن مشروع القرار الذي يحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي نهاية العام 2016. ضمن حدود الرابع من يونيو من العام 1967 الفلسطينية. بما في ذلك القدس المحتلة، . بات في صياغته النهائية ومن المنتظر تقديمه عبر ممثل الأردن في مجلس الأمن نهاية أكتوبر إن لم تمارس ضغوط على القيادة الفلسطينية لتأجيله والتي بدأت بالفعل من قبل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس – أبو مازن- الأسبوع المنصرم على هامش مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة مبررا ذلك بالانتظار ريثما ينتهي من بلورة تصورات لديه لتحريك الوضع . لكن الجانب الفلسطيني أبدى ممانعة لطلب كيري اقتناعا منه – وفقا لما كشف عنه الدكتور حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية- بأن التحركات الأمريكية في هذا الشأن تهدف بالأساس ليس إلى مجرد تأجيل عرض مشروع القرار على مجلس الأمن وإنما الحيلولة دونه بالكامل. فضلا عن أنه ليس ثمة حديث جاد بشأن مبادرات جديدة لواشنطن لاستئناف مفاوضات السلام معتبرا أن ذلك أمر غير دقيق بالمرة
والواضح أن لجوء القيادة الفلسطينية إلى خيار طلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار عملية مراجعة شاملة لمنهجية التفاوض خلال السنوات الماضية والتي لم تثمر مردودا حقيقيا على الأرض وكان آخر تجلياتها تلك المفاوضات التي أطلقها جون كيري نفسه خلال العام المنصرم واستمرت تسعة أشهر من فرط التعنت والغطرسة الإسرائيلية التي تماهت إلى حد ممارسة العدوان المباشر على قطاع غزة والذي استمر أكثر من خمسين يوما مستخدما أعتى أشكال القوة المفرطة والتي أفضت إلى تدمير يكاد يكون شاملا للبنية التحتية ومنازل الأهالي فضلا عن القتل الممنهج للبشر عبر مذابح بشعة.
وفي ضوء هذه المعطيات تكرست قناعات جديدة لدى الطرف الفلسطيني مؤداها أن منهجية المفاوضات المباشرة برعاية أميركية" طريق انتهى"- والتعبير للدكتور عميرة نفسه – وأنه لم يعد مقبولا من المنظور الفلسيطيني إعادة إنتاج تجارب سابقة ثيت يقينيا عجزها وفشلها وعدم قدرتها على تلبية متطلبات الشعب الفلسطيني والتي يبدو أنها لا تحظى بالاهتمام أو الحرص من قبل النخب السياسية في واشنطن المشغولة فقط بتبني كل ما من شأنه المساس بأمن إسرائيل وممارستها لحق الدفاع عن النفس بينما الشعب الفلسطيني مجرد من كل الحقوق وليس بوسعه أن يكون مثله مثل غيره من شعوب العالم متمتعا بحق تقرير المصير وتلك إشكالية في الفكر السياسي الغربي لا تنبئ عما يطلق عليه بسياسية المعايير المزدوجة فحسب ولكنها تعكس خللا بنيويا في منظومة هذا الفكر الذي يميز بين حقوق شعب وآخر على أساس عنصري وديني فضلا عن مدى انتمائه لمحددات الحضارة الغربية.
وثمة حقيقية تستوعبها القيادة الفلسطينية جيدا. تتمثل في أن الولايات المتحدة ستواجه تحركها باتجاه مجلس الأمن من خلال سلاح الردع السياسي الذي تلجأ إليه كل مرة يتعلق الأمر بحق أو مطلب فلسطيني متجسدا في استخدام حق النقض – الفيتو وهو ما ينطوي على إجهاض حقيقي للخطوة المرتقبة على هذا الصعيد غير أنه يمكن القول إن التحرك الفلسطيني بهذا الاتجاه يهدف بالدرجة الأولى إلى كشف المستور في منظور المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة وبعض الأطراف التي تؤيدها في مجلس الأمن ومن بينها رواندي واستراليا ونيوزلندا ولوكسمبرج لتقول للعالم أن هذه الأطراف ترفض حقا يتصدر حقوق الشعوب في العالم وهو حق تقرير المصير وإن لم تحصل عليه عبر مجلس الأمن فإن ثمة بدائل أخرى عبر هيئات ومنظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة وإن كانت أقل إلزامية من المجلس صاحب السطوة الاستثنائية للدول الخمس الكبرى.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الفلسطينيين يراهنون على أصوات سبعة من الدول الأعضاء وهي روسيا والصين والأردن وتشاد ونيجيريا وتشيلي والأرجنتين وإن كانت تتطلع إلى حصول القرار على تسعة أصوات في حال تمريره من دون فيتو أمريكي
وفي هذا الصدد فإن السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة يدعو واشنطن إلى عدم اللجوء إلى استخدام حق النقض -الفيتو - ضد مشروع قرار الرئيس الفلسطيني في مجلس الأمن لكنه لايرجح تجاوبها خاصة أنها استعملت الفيتو ضد مشاريع قرارات لحماية الشعب الفلسطينى٤٣ مرة، ويرى أن إسرائيل بالتأكيد لن تفهم من ذلك إلا أنه حماية لمشروعها في الاستيطان وتخريب السلام وحل الدولتين وبالتأكيد فإن القيادة الفلسطينية – كما يضيف - لديها الكثير من البدائل كالذهاب إلى كافة المنظمات الدولية والتحرك في الأمم المتحدة وفق ما اتفق عليه في مبادرة السلام العربية
ولم تشأ حكومة بينامين نيتانياهو المتطرفة إلا أن تستبق الخطوة الفلسطينية بتصريحات جاءت على لسان وزير دفاعها موشيه يعالون – قبل أيام- أكد فيها رفض أن الدولة العبرية لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وإنما ستسمح فقط بحكم ذاتي منزوع السلاح وستكون لها السيطرة الأمنية الجوية والبرية الكاملة في إطار حرصها على إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس البحث عن حل للقضية. ويمكن إضافة إلى ذلك مطلب هذه الحكومة والذي بات يحظى بإسناد أمريكي قوي بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل والذي يعني عمليا عملية تطهير عرقي كاملة تسفر عن ترحيل العرب المقيمين في حدود 1948.
وكل ذلك يضع بالضرورة العقبة تلو العقبة أمام القيادة الفلسطينية في توجهها لتحريك المياد الراكدة في مسار العملية السلمية في المنطقة والتي ستظل تراوح مكانها إن لم يغادر الجانب الفلسطيني منطقة الإقامة في خانة الانقسام الفعلي على الرغم مما جرى مؤخرا من تحول نوعى صعيد تطبيق اتفاق المصالحة وانعقاد حكومة التوافق الوطني بقطاع غزة وهو ما يستوجب أن تسعى قيادات مختلف الفصائل وفي صدارتها بالطبع فتح وحماس إلى التكريس الواقعي لمنهجية التصالح والتوافق ليكون ذلك ظهيرا قويا للقيادة في توجها إلى تغيير طبيعة التحرك باتجاه حل القضية التي مضى عليها أكثر من ستة عقود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3072
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1497
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026