رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

آية القصراني

مساحة إعلانية

مقالات

4065

آية القصراني

كما ترى

20 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تهتز الأرواح شوقا لمن يشاطرها مُرّ الحياة قبل حلوها، فتكون تواقة للقاء، شغوفة بالأخرى، وفيَّة بالعهد لها ولكينونتها الدائمة أبدا، ولا أتخيل وجود فرد بقلب حي فيه تتدفق الدماء الحرة لا يركن ولا يميل إلى من يحمل عنه عبئه وأرزاءه.

ولكثر ما سال الحبر في أبيات العُرب والروم بغية إيصال عبق الهوى عبر ورق أملس لامس عذاب فؤاد كاتبه.

ليال ظلماء يقضيها العقل وما فطره عليه خالقه مذهولا في خيلاء شطره الثاني، فيكون كل شطر السكن والسكينة لزوجه.

 يقول عز وجل: «وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً  إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [الروم 21].

 وما فائدة الحب - الذي ما ينفك أن يكون فيه العلقم عسلا- إن كان غير مقرون بالوفاء والبقاء على العهد وصون الفؤاد والمودة أبدا؟

هو حينها أقرب إلى تمثال جمدت فيه الدماء واضمحلت معه فتنة الصبابة المذيبة.

ولئن تأملنا دواوين شعرنا العربي - الغزلي منها خاصة - لوجدناها طافقة باللوعة والتيّتم، ولوجدنا العُذّل وقتامة أرواحهم ومقتهم لمشاعر الحب الطاهرة قائمة، كرأي العين واضحة، فتراهم يخلقون من السبل ما شتى لمنع قيام ونشأة لبنة تكون الدعامة لعلاقة هي الأسمى كونيا.

ومشاعر الكره يا سادة وما يتبعها في طياتها من حسد وشر قتالة لمشاعر الحب وإن كان في عيون محبّيه قويا صامدا، فلا صمود بل الفناء لهاته المشاعر المُحرم حضورها غالبا.

فنجد زوجا معذبا من اﻷرواح، كل هائم في لجج السراب والهيام، ذلك وقد خال كل فرد منهما أن رياح الفرقة وهنة عاجزة عن قطع الوصال ومنعه، ولكن أنى له أن يتحمل فراقها بعد حرب كادت روحه أن تزهق في سبيل الظفر بمأربه العذب؟

وأنى لها أمام جبورتهم وقوتهم أن تصمد أمامهم وتكابد بطشهم؟

يقول أحد ضحايا الشغف وقد أعمى الهوى بصيرته واستحوذ على أصغريه: «لما تلاقينا على سفح رامة،

وجدتُ بنان العامرية أحمرا»

 فأردفت: «أخضّبت الكف بعد فراقنا؟ «

 أي أحقا تزينتْ فوضعتْ الحناء بلونها البهيج المحمر

وأنكرت ما كان بينهما بين ليلة وضحاها؟

أنى لها أن تبتهج روحها وأن تتزين؟

بل وكيف سولت لها نفسها نقض العهد والميثاق بكل بساطة طاحنة؟

إلا أن مفطري الفؤاد تناسى بغتة ما يلحقها هي الأخرى من مكائد وأنها سارت كثيرا على درب الأشواك الدامية وكابدت إلى أن تهاوت وخضعت لما يفرضه واقعها المرير،

تخلت نعم، ولكن مرغمة.

وتناست -غصبا - ما كان قائما من ود بهيّ.

تناست من كان شطرها الأول، وركنت إلى شطر آخر لا تعلم ولا تفقه عن دهاليزه أمرا.

فقالت «معاذ الله ذلك ما جرى!،

ولكنني لما رأيتك راحلاً بكيت دمًا حتى بللت بهِ الثرى،

مسحت بأطراف البنان مدامعي فصار خضاباً بالأكف كما ترى».

مساحة إعلانية