رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعلنت وزارة التعليم والتعليم العالي في الرابع من هذا الشهر عن قائمتها الجديدة للجامعات المعتمدة للحصول على "موافقة مسبقة" لعام 2016 والتي استثنت منها جامعات مصر والسودان في خطوة غريبة من حيث توقيتها الذي يسبق موعد الدراسة بأسبوعين فقط ومن حيث غموضها والاستعجال في تطبيقها أيضاً، حيث أعلنت الوزارة بأنها ستصدر توضيحاً في وقت لاحق من خلال مؤتمر صحفي يعقده سعادة وزير التعليم، الأمر الذي أربك المئات إن لم يكن الآلاف من طلاب هذه الجامعات ومن المستجدين وكذلك من لديهم نية للتسجيل وخسروا الأموال وأرصدة الإجازات خلال التجهيز وترتيب الأوراق من موافقات وتصديق شهادات ودفع رسوم وخلافه.
ولا نعلم لماذا تم اتخاذ هذا القرار على وجه السرعة وقبل بدء الدراسة بفترة وجيزة فقط وحتى قبل استعداد الوزارة للإجابة على الأسئلة والاستفسارات المحتملة، حيث إن أي قرار كهذه القرارات المصيرية التي تمس شريحة كبيرة من المجتمع يجب أن يدرس جيداً لتفادي تداعياته المحتملة قبل العمل به.
ردود الأفعال كانت كبيرة ومتفاوتة ما بين صدمة ومفاجأة وإحباط فقد وردني الكثير من الشكاوى والتساؤلات عبر حسابي في تويتر وسناب سأوردها بإيجاز لعلنا نحصل على الإجابة ونجد الحلول المناسبة لها من قِبل الأخوة في وزارة التعليم والتعليم العالي:
1. تغيير مسمى هذه القائمة من "الجامعات الموصى بها للدراسة على النفقة الخاصة" إلى " الجامعات المعتمدة للحصول على موافقة مسبقة" زاد هذه الخطوة غرابة فما القصد من حذف "الموصى بها" ولماذا اشتراط "موافقة مسبقة" مادامت معتمدة؟
2. تتضمن "الموافقة المسبقة" للطالب الذي سيدرس على نفقته الخاصة "موافقة جهة العمل" فلماذا تشترط وزارة التعليم على الطالب موافقة جهة العمل والتي تصدرها وزارة التنمية الإدارية مادام الطالب سيدرس على نفقته الخاصة؟ وما دخل جهة عمله الحالي في تخصصه إذا لم يكن على نفقتها؟ فالموظف قد ينتقل أو يستقيل أو يذهب إلى أي جهة عمل أخرى، فلماذا تتحكم جهة عمله الحالي في طموحه ومستقبله الدراسي وتخصصه؟ وماذا عن القطاع الخاص الذي لايخضع لوزارة التنمية الإدارية ولا يهمه مستقبل الموظف القطري بل قد يقف في وجه تطويره والأمثلة كثيرة؟
3. ما هي آلية "الموافقة المسبقة" والتي اعتُمدت منذ يناير 2015؟ إذ أن هنالك الكثير ممن أخذوا هذه الموافقة شفهياً من موظفي معادلة الشهادات حيث قيل لهم "توكل على الله وسجل مادامت الشروط تنطبق على الجامعة وسنعادلها لك" فماذا يفعل هؤلاء الطلبة بعد هذا القرار وهم الآن مسجلون في جامعات مصر والسودان والبعض منهم في السنة الثانية والبعض الآخر سيبدأ الدراسة هذا الخريف؟
4. ذكر سعادة الوزير أن عدم وجود جامعة أو كلية في قائمة الابتعاث الجديدة "على النفقة الخاصة" لا يعني عدم الاعتراف بها بل المهم هو الحصول على "موافقة مسبقة" لمعادلة الشهادة قبل الدراسة، وهذا التصريح يكتنفه الغموض فكيف سيُعتَرَف بجامعة ليست موجودة في قائمة الجامعات بل حتى الدول "المعتمدة"؟ وإذا كانت الوزارة قد تعترف بالجامعات المصرية والسودانية كما ذكر سعادة الوزير فلماذا استُثنيت مصر والسودان من القائمة المعتمدة أساساً؟
5. هل وفرت وزارة التعليم البديل قبل اتخاذ هذا القرار؟ وما مصير من معدلاتهم أقل من 70 % و60 % وكيف سيكملون دراستهم الجامعية؟ ومن يتحمل ضياع سنين عمرهم بلا مؤهلات جامعية تطوّرهم وتمكنهم من الحصول على الترقيات؟
6. الطلبة القطريون المنتظمون بالدراسة حالياً سيدفعون ثمن هذا القرار إذ ستحاول أغلب الجامعات هناك أن تطيل عمر دراسة هؤلاء الطلبة للحصول على أكبر عائد مادي لعلمها بأنه لن يسجل بها أي طلبة جدد بعد أن أوقفت وزارة التعليم في قطر الاعتراف بها، فهل فكرت وزارة التعليم بهذه التداعيات قبل اتخاذها لهذا القرار المتسرّع؟
7. تعلل وزارة التعليم وقف الاعتراف بهذه الجامعات بـ "عدم مطابقتها للمعايير الأكاديمية" والسؤال هنا: هل أصبحت كافة الجامعات المصرية والسودانية فجأة غير مطابقة للمعايير الأكاديمية؟ أليس من المفترض دراسة وضع كل جامعة على حدة والتحقق منها؟ أم أن الوزارة سلكت الطريق الأسهل وعممت على جميع جامعات مصر والسودان بلاتحقق أو دراسة مما جعل هذا القرار أشبه بالعشوائي وغير المدروس؟
التساؤلات كثيرة ومصير الكثير من الطلاب لا زال غامضاً ووزارة التعليم مع كل أسف لم تكن واضحة ولا شفافة في هذه القضية وحتى في المؤتمر الصحفي حيث كانت أغلب الأجوبة على أسئلة الصحفيين بحاجة إلى توضيح وتحتمل أكثر من تفسير، ولم نخرج من المؤتمر الصحفي بإجابة صريحة ووافية على السؤال المهم: هل مازالت الجامعات المصرية والسودانية معترف بها أم لا؟ الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للتكهنات ورفع نسبة القلق لدى الطلاب والمتقدمين للدراسة في هذه الجامعات.
نذكّر الأخوة في وزارة التعليم والتعليم العالي بالاتفاقية الخاصة بدراسات التعليم العالي والاعتراف بشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية والتي وقعت عليها كلٌ من دولة قطر وجمهورية مصر وبقية الدول العربية بتاريخ 22 ديسمبر من عام 1978 وصودق عليها بالمرسوم الأميري رقم 60 لعام 1983، وينص البند (أ) من المادة رقم 4 في هذه الاتفاقية على الآتي:
" الاعتراف بالمؤهلات العلمية الممنوحة من مؤسسات التعليم العالي الحكومية الكائنة في أراضى دولة متعاقدة أخرى".
نتمنى من الأخوة في وزارة التعليم تنظيم لقاء خاص بطلبة مصر والسودان — وهم يشكلون شريحة كبيرة ليست بالهيّنة — يحضره المسؤولون في الابتعاث ومعادلة الشهادات للرد على استفسارات الطلاب بوضوح وشفافية ولطمأنتهم ووضع النقاط على الحروف.
هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟
نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد
150
| 16 يناير 2026
السيكودراما وذوو الإعاقة
السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد
72
| 16 يناير 2026
خطورة التربية غير الصحية
هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد
69
| 16 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1584
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1026
| 16 يناير 2026
اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة القدم أن نرى العدسات تتجه إلى مواقع المشاهدين في المدرجات، تسلط الضوء على الوافدين من كل حدب وصوب بكل تقاليدهم في الملبس والهيئة والسلوك. لكن أتت النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا والمقامة في المغرب، لتكشف عن حالة جديدة فريدة خطفت الأضواء، وأصبحت محط أنظار وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي جميع المباريات التي كان أحد طرفيها فريق الكونغو، كان أحد مشجعي هذا الفريق يقف طيلة وقت المباريات كتمثال جامد بلا حراك، بجسد مشدود ويد يرفعها أمامه كمن يلقي التحية، دون أن يهتف، ودون أن يتكلم، ودون أن يصفق، فقط هي تلك الهيئة الجامدة. لم يكن هذا التمثال البشري يثير الدهشة والانتباه فقط بهيئته، بل بالشخص الذي اتخذ هيئته، فقد كان يجسد بهذه الوضعية تمثالا للزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية عقب الاستقلال عام 1960م. «كوكا مبولادينغا»، هو اسم ذلك المشجع الكونغولي الذي تقمص هيئة الزعيم الاستقلالي لومومبا، وخطف أنظار الجماهير وعدسات التصوير، ليتحول إلى أيقونة وطنية تعبر عن رموز بلده وربط تاريخها بحاضرها، واستدعى رمزية الاستقلال ممثلًا في شخصية ذلك الزعيم الذي قاد الحركة الوطنية الكونغولية ولعب دورًا محوريًا في استقلال الكونغو بعد أن كانت مستعمرة بلجيكية، وعُرف بخطبه ومقالاته النارية التي شرح خلالها للأوساط المحلية والإقليمية والدولية جرائم البلجيك ضد الشعب الكونغولي وتورطهم في تهريب ثروات البلاد، وخاض مظاهرات شعبية ومواجهات ضد الاحتلال، وتعرض للسجن، إلى أن استقلت بلاده وشغل منصب رئيس الوزراء، إلى أن قام الانقلاب العسكري الذي أدى إلى اعتقاله وتعذيبه وإعدامه بعد عام واحد من الاستقلال. لم يختر المشجع مبولادينغا رفع العلم أو دهن وجهه بألوانه، أو أداء رقصة شعبية كونغولية، أو أي من هذه المظاهر المعتادة لتمثيل بلاده، بل اختار ذلك السكون والجمود على مدى 438 دقيقة، هي زمن المباريات التي خاضها فريقه. كان مشهدًا مؤثرًا لكل من طالعه، ولم يتوقف هذا التأثير عند حد الإعجاب بالرجل، ولكن تعداه إلى ما هو أبعد بكثير من ذلك، إذ إنه أقام جسرًا ممتدًا للتعريف ببلاده ورموزها، فقد تدفق اللجوء إلى محركات البحث عن الكونغو واستقلالها وزعيمها، فنقل رجل واحد – بذلك السلوك- وطنه إلى حيز الاهتمام العالمي، وعرّف ببلاده بشكل أقوى وأسرع وأكثر كثافة من كل ما يكتب عن الكونغو وتاريخها وحاضرها ورموزها. لقد اتضح لي من البحث أن هذا الرجل يسير على نفس النهج من التشجيع بهذه الهيئة، منذ قرابة اثني عشر عاما، بما يعني أن الرجل صاحب قضية، وصاحب رسالة وحس وطني، ويحمل بين جنباته حب وطنه وقضاياه، يرغب في أن يتعرف العالم على تاريخ بلاده المنسية ورموزها، بما ينفي عنه تهمة السعي وراء (التريندات). لقد صار الرجل أبرز رموز كأس الأمم بالمغرب، وأصبح أيقونة وطنية معبرة عن الكونغو، ما جعله محل اهتمام رسمي قوي، فقد التقط رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي صورة تذكارية معه خلال مباراة الجزائر والكونغو، وقام وزير الرياضة الكونغولي بتكريمه لتشريفه بلاده وتمثيلها خير تمثيل، وأهداه عربة دفع رباعي «جيب»، وأهداه الاتحاد الجزائري لكرة القدم قمصان المنتخب الجزائري بعدما أبكاه خروج منتخب بلاده أمام الجزائر، ووجهت اللجنة المنظمة للبطولة دعوة رسمية له لحضور المباراة النهائية، إضافة إلى أنه كان لا يستطيع أن يخرج من غرفة فندقه بسبب تدافع الناس لالتقاط الصور معه والتحدث إليه. المشجع الكونغولي الذي أحيا قصة الاستقلال، كان بصمته وجموده يؤدي طقسًا وطنيًا ويجسد شكلا من أشكال الانتماء للوطن، وغدا كجندي يحرس ذاكرة بلاده وشاهد على تاريخ يجمع بين الألم والأمل. أمثال هذا الرجل هم القوة الناعمة الحقيقية لأي دولة، أولئك هم السفراء الذين يجسدون معاني الوطنية والاعتزاز بالوطن والدعاية له والتعريف به وشرح قضاياه. إننا مطالبون كذلك كلما تخطينا حدود بلادنا أن نكون سفراء لها، ندرك أننا في أسفارنا نرسم الصورة الذهنية للآخرين عن بلادنا، فالفرد هو جزء من مجتمعه، من وطنه، سوف ينقل ثقافته وقضاياه إلى الشعوب لا بالشعارات والأغاني، إنما بالسلوك والقيم.
840
| 11 يناير 2026