رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يصادف هذا العام الذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي. على مدى عشرين عامًا، كانت الصين والدول العربية تمضي قدما نحو المستقبل المشترك جنبًا إلى جنب، حيث قامت بالتعاون الوثيق في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة وغيرها، ووضع نموذج للتسامح والاستفادة المتبادلة بين الحضارات المختلفة في العالم. في عام 2022، عُقدت القمة الصينية العربية الأولى بنجاح، حيث اتفقت الصين والدول العربية على بذل الجهود الكاملة لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، وإدراج الحوار الحضاري كمحتوى هام من «الأعمال الثمانية المشتركة» للتعاون العملي الصيني العربي. خلال القمة، عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اجتماعًا ثنائيًا، حيث أشاد كلا القائدين بنتائج تفاهم الشعوب بين الصين وقطر، ووضعا خريطة الطريق للتواصل الثقافي والشعبي بين الجانبين في المرحلة القادمة.
بفضل رعاية وقيادة رئيسي الدولتين، ومع الاستفادة من زخم القمة الصينية العربية، ارتقى التعاون الثقافي والشعبي بين الصين وقطر إلى مستوى جديد بسرعة. يزداد عدد الشباب القطريين الذين يتعلمون اللغة الصينية ويحبون الثقافة الصينية بشكل مطرد، حيث شاركت أول دفعة من الطلاب الشباب القطريين في المخيم الصيفي «جسر اللغة الصينية» في الصين، وتم إنشاء أول مركز امتحان مستوى اللغة الصينية اتش اس كي في الدوحة. كما يزداد تبادل الزيارات بين شعبي البلدين يوما بعد يوم، حيث زاد عدد رحلات الطيران المباشرة بين الصين وقطر من أكثر من 30 رحلة أسبوعيا إلى 58 رحلة. وأصبحت قطر وجهة لا بد من زيارتها للعديد من السياح الصينيين، قد بلغ عدد الزوار الصينيين الذين دخلوا إلى قطر في عام 2023 نحو 56,000 زائر، بزيادة قدرها 240% مقارنة بالعام السابق. ساهم التطور المزدهر للتواصل الثقافي والشعبي بين الصين وقطر في تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين شعبي البلدين، والمساعدة على التواصل الثقافي والشعبي بين الصين والدول العربي وبناء مجتمع المستقبل المشترك.
حاليًا، تمر العلاقات الصينية العربية بأفضل مراحلها التاريخية، ويواجه التواصل الثقافي والشعبي بين الصين وقطر والدول العربية فرصًا غير مسبوقة. في الآونة الأخيرة، عقدت الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي بنجاح في بكين. في الكلمة الرئيسية خلال حفل الافتتاح، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ «المعادلات الخمس للتعاون» بين الصين والدول العربية، داعياً إلى إجراء التواصل الثقافي والشعبي بين الصين والدول العربية على نطاق أوسع، وطرح سلسلة من الإجراءات الملموسة مثل إنشاء «المركز الصيني العربي لمبادرة الحضارة العالمية»، والسعي لتحقيق تبادل 10 ملايين سائح بين الصين والدول العربية في السنوات الخمس المقبلة. سيساهم طرح الإجراءات وتطبيقها في تعزيز الأساس الشعبي لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، وتهيئة المزيد من الظروف المواتية للتواصل الثقافي والشعبي بين الصين وقطر.
يعد عام 2024 عاما مهما للتواصل الثقافي والشعبي بين الصين وقطر. فقد تمت إقامة عرض فني بعنوان «عيد الربيع السعيد.. شينجيانغ مكان رائع» في قطر بنجاح، حيث أشاد العديد من الأصدقاء القطريين بأنه «أفضل عرض فني». قام الباحثون من مركز الجزيرة للدراسات بزيارة الصين، واستكشفوا منطقة شينجيانغ الجميلة والمستقرة والمزدهرة. نظمت هيئة قطر للسياحة جولات تعريفية بعنوان «التمتع بالحياة في قطر» في بكين وشانغهاي والمدن الأخرى، لمساعدة المزيد من المواطنين الصينيين على اكتشاف جمال الطبيعة والمعالم الثقافية في قطر. مؤخرا، أقام متحف سانشينغدوي في مقاطعة سيتشوان بجنوب غربي الصين بالتعاون مع قرية كتارا الثقافية القطرية معرض الضوء والظل الرقمي، وعرض للمواطنين في الدوحة جمال الحضارة البرونزية الصينية التي تعود لما قبل ثلاثة آلاف عام. كما ستشارك دفعة جديدة من الشباب القطريين في المخيم الصيفي «جسر اللغة الصينية» في الصين، لتنفيذ «اطلبوا العلم ولو في الصين». في المستقبل، ستنظم قطر المزيد من الأنشطة للتواصل الثقافي والشعبي بين الصين والدول العربية، لرفع تفاهم الشعوب بين الصين وقطر والدول العربية إلى آفاق جديدة.
إن علاقات الدول تقوم على صداقة الشعوب، وصداقة الشعوب تقوم على تواصل القلوب. تحرص سفارة الصين لدى دولة قطر على العمل مع أصدقائنا في مختلف الأوساط القطرية لتنفيذ التوافقات المهمة لقيادتي البلدين ونتائج هذه الدورة من منتدى التعاون الصيني العربي، وخلق مزيد من الفرص الجديدة لتعزيز التواصل الثقافي والشعبي وتفاهم الشعوب بين البلدين وتوطيد الأساس الشعبي لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يقدم مزيد من القوة الإيجابية لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك.
نتمنى تطورا مزدهرا للتواصل الثقافي والشعبي وصداقة خالدة بين الصين وقطر.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
129
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
96
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4386
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4029
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1482
| 07 مايو 2026