رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بموت الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي – رحمه الله وغفر له - بالطريقة التي تم الإعلان عنها، أعاد الأمور والنقاش والحديث مرة أخرى نحو كبرى الجماعات الإسلامية، الإخوان المسلمون، وثورات الربيع العربي، الموجة الأولى منها التي بدأت في تونس ثم مصر فاليمن وليبيا وسوريا، قبل سنوات ثمان مرت على الأمة، لم تنجو منها تقريباً سوى تونس، فيما البقية متعثرة حتى اليوم..
موت مرسي – رحمه الله – يمكن اعتباره أهم وأبرز حدث في محطات الربيع العربي. فأن يموت آلاف في ثورة ضد ديكتاتور مثلاً هو أمر طبيعي وسنة حياتية، فهكذا نتيجة الصراع بين الحق والباطل. لكن ما حدث في مصر تحديداً، منذ بدء ثورة يناير وعزل مبارك والانتخابات الرئاسية، ثم الانقلاب العسكري وانتهاء بموت أول رئيس مدني منتخب انتخاباً حقيقياً على طول وعرض التاريخ المصري العريق، كل شريط الأحداث هذا، أعتبره علامة بارزة أو الحدث الأهم من بين ثورات كل بلدان الربيع العربي.
لو رجعنا القهقرى نحو السنة الوحيدة التي حكمها الدكتور مرسي - رحمه الله - وبحثنا في وسائل الإعلام المختلفة، لوجدنا ذاك التزامن والتوافق الغريب في نشر مفاهيم ومصطلحات ونوعية معينة من التقارير والأخبار والمواد الإعلامية كانت تقوم بها جهات إعلامية في بريطانيا والولايات المتحدة، ومثلها أخريات عربيات بالإضافة إلى الداخل المصري، وجدنا بروز مصطلحات معينة من قبيل الدكتاتور أو الدكتاتورية مع ربط اسم مرسي بهتلر وموسوليني، وظهور مصطلح فرعون في تلك المواد الإعلامية، وعبارات أخرى مثل الإخوان وسرقة الثورة، أو الحكم الديني، السلفي، الوهابي، الخميني، الفكر المتشدد، التعطش للحكم، الأخونة، وغيرها كثير كثير.. ولا شك أن المحلل لتلك النوعية من التقارير والأخبار التي تحتوي مصطلحات من ذاك القبيل، سينتهي إلى حقيقة واضحة لا شك فيها أن أمراً ما يُراد له أن يحدث في مصر.
الدور القيادي لمصر في الأمة والمؤثر على مجريات كثير من الأمور في الوطن العربي الكبير، يدفع إلى القول إن الثورة المصرية ضمن ثورات الربيع العربي كانت الأهم والأبرز، ونتائجها مؤثرة بالضرورة على بقية دول الثورات الحالية، وربما مستقبلاً على بقية الدول المرشحة لمثل ذاك النوع من التغيير فيها.
ليس من شك عندي أن مجرد فكرة وصول إسلاميين إلى حكم أكبر دولة عربية، لم تكن لتخطر على بال أي جهة، لا شرقية ولا غربية. بل إن قيام ثورة في مصر تحديداً لم يكن أكثر المتفائلين ليحلم بها بسبب القبضة الأمنية لنظام مبارك، وطبيعة الحياة في مصر وطبيعة شعبها التي لم تكن توحيان أبداً بإمكانية قيام ثورة على النظام والوصول إلى أبعد المطالب وهو تغييره، باعتبار أن غاية المنى كانت عند أعتى المعارضين للنظام أن يكف شره ويفتح بعض الهوامش يتنفس الناس عبرها بعض هواء الحرية في التعبير والعمل.. أما وقد قامت ثورة وأسقطت نظاماً بوليسياً قاسياً بصورة لم يتوقعها أحد، وسقطت معه – أو إن صح التعبير اهتزت - مشاريع وأحلام كثيرين في الغرب والشرق، فهذا أمر لابد من ضبط إيقاعاته قبل فوات الأوان.
تسارعت الأحداث بصورة لم تترك مجالاً للمراقبين من الخارج فهم ما يجري لضبط الإيقاعات، فتُركت مصر لشأنها لتختار رئيسها وحكومتها القادمة بعد ثلاثين عاماً من ديكتاتورية واضحة لا شك فيها.. وتنافس فلول ورموز أخرى وإسلاميون في أول انتخابات رئاسية حرة نزيهة.. فاز الإسلاميون في النهاية، وفرح من فرح، وذُهل من ذُهل.. فهكذا الصناديق تتحدث إن تُركت بسلام.. لكن هل رضي الخاسرون والكارهون لكل ما هو إسلامي بالنتيجة؟
وصل رمز إسلامي لحكم أكبر بلد عربي، بل ليس أي إسلامي، إنه من الإخوان المسلمين، الجماعة التي أقلقت الشرق والغرب منذ عشرينيات القرن الفائت، وما يزال إلى ما شاء الله، هذا القلق أن يستمر، ما دفع بالبعيدين قبل الأقربين لنوع من التكاتف والتعاون معاً وترك الخلافات جانباً للتركيز على ما حدث. وكان الاتفاق على أهمية وضرورة وسرعة إجهاض هذا المشهد، الذي صار كابوساً مرعباً. وبالفعل تم إجهاض النسبة الأكبر منه عبر انقلاب عسكري تام مكتمل الأركان، على أول رئيس مدني ينتخبه مصريون بإرادتهم منذ الفراعنة وما قبلهم وبعدهم من أمم وملوك حكمت مصر !
الجزء الذي تبقى من المشهد المصري العظيم الذي وقع منتصف عام 2012 هو كيفية توصيل رسالة إلى بقية الشعوب العربية التواقة للحرية والشعور بقيمتها وكرامتها، أن عملية التغيير والإصلاح على النموذج المصري ستكون نهايتها أليمة.. بالطبع ثورات ليبيا واليمن وسورية، قامت الثورات المضادة لها بإرسال رسائلها للداخل والخارج مبكراً، وأن النتائج هي التي ترونها على أرض الواقع، والمشاهد الختامية لم تحسم بعد، أو لم يحن موعدها بعد !
أما الثورة المصرية، فقد كانت أسرع في الوصول للمشهد الختامي، وإن أخذت من الزمن، سنوات سبع أو ثماني عجاف، لكنها وصلت أخيراً قبل أيام وقريباً سيسدل الستار عليها، لتبدأ حقبة جديدة لا يعرف أحد ماهيتها ولا شكلها حتى الآن.. وقد تقرر بصورة وأخرى أن يكون المشهد الختامي على شكل تصفية مادية جسدية للرمز أو الصوت الثائر على أنظمة الاستبداد والظلم، الذي كان يمثله شخص الدكتور محمد مرسي - رحمه الله - الذي ظل اعتقاله بمثابة قلق مستمر لا يتوقف لنظام عسكر مصر منذ صيف 2013، وإن التصفية الجسدية بشكل وآخر، من شأنها وضع حد لحالة القلق أو التخفيف منها كثيراً، وحدث ما حدث قبل أيام، دون حاجة لكثير تفصيلات وشروحات.
◄ ماذا يعني كل هذا؟
يمكن القول إن تصفية محمد مرسي أو الثورة المصرية، تعني أن تغيير نظم الحكم عبر ما تسمى بالانتخابات الديمقراطية، ليس بالأسلوب الذي ينفع في عالم عربي يحتاج لمزيد وقت من النضج والوعي وامتلاك الإرادة، باعتبار أن هذه المسألة أو نشر ودعم الديمقراطيات بالعالم العربي، ليس قراراً عربياً، بل هو قرار القوى الكبرى المستفيدة من المنطقة، وهي لم ولن تتخذ ما يدعم مثل هذه التغييرات، لأنها لن تكون في صالحها، باعتبار أن تعاملها مع نظم استبدادية ديكتاتورية وبحسب خبرات الماضي لها بالمنطقة، خير معين لاستمرار نفوذها وحماية مصالحها، فلا شيء يدعوها للتورط ودعم تغيير الأنظمة لتأتي أخرى ديمقراطية صاحبة قرار، خاصة أنه لا شيء يضمن أن مصالحها ونفوذها ستبقى كما هي الآن.. ودع عنك كل شعارات القوى الكبرى ومبادئها الإنسانية وغيرها، فهي للاستهلاك الإعلامي وتخدير الشعوب ليست أكثر.
التصفية تعني كذلك أنه لا يمكن قبول أي نوع من أنظمة حكم تُدار بأيدي إسلاميين، مهما كانت سعة صدورهم وأفقهم ومرونتهم، هذا على افتراض حدوث تغيير لنظام الحكم من استبدادي إلى ديمقراطي. حتى لو حدث هذا، فالإسلاميون بكل صورهم غير مسموح لهم هذا الامتياز، ومثال تونس أبرز أمثلة بلاد الربيع العربي. لكن حتى مع تواضع التجربة التونسية، إلا أن محاولات إعادتها إلى حظيرة الاستبداد مستمرة، ومليارات قوى الشر العربي المعروفة، تُصرف هنا وهناك في تونس، استعداداً لإجهاض كل صلة لحزب النهضة بالحكم، والانتخابات القادمة ستتضح الكثير من الأمور..
أخيراً، أمن دويلة الاحتلال الإسرائيلي. عامل مهم وحاسم لأي نظام حكم عربي يريد أن يحكم ويستمر. بمعنى أن تقديم الضمانات للغرب بالحفاظ على أمن هذا الكيان الغاصب، سبب رئيسي لبقاء نظام الحكم، فإن أحد الأسباب الرئيسية لتصفية مرسي، هو الخشية من التعرض لإسرائيل بصورة وأخرى، فالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، يريد صفر احتمالات بالنسبة لموضوع أمن إسرائيل. والتودد الجهري أو الخفي من كثير من أنظمة الحكم العربية لإسرائيل بشكل مباشر أو عبر الولايات المتحدة، إنما الهدف هو بث الطمأنينة للغرب أن أمن هذه الدويلة من أمن البلد صاحبة التودد لإسرائيل!
لكن رغم سوداوية المشاهد العربية وبأس الباطل الذي يتجبر ويتكبر هنا وهناك، تبقى الحقيقة الحياتية ثابتة لا تتزحزح ولا تخرج عن كتاب الحقائق والسنن الإلهية، وهي أن الحق دوماً منتصر نهاية الأمر، والباطل زاهق مهما وجد الدعم والعون، فالظلم مرتعه وخيم لا يمكن أن يستمر، وشواهد التاريخ أكثر من أن نحصيها ونسردها، فتفاءلوا بالخير تجدوه، أو كما كان عليه الصلاة والسلام، يعجبه الفأل الحسن ويكره التشاؤم. وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل؛ كما قال ابن حجر: لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله في كل أحواله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3327
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026