رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثمة من أراد الهتاف ضد الجيش المصري في مليونية العودة إلى الميدان يوم الجمعة الفائت بميدان التحرير بوسط القاهرة، بل حاول البعض وضع الجيش في نفس خانة جماعة "الإخوان المسلمين"، بيد أن أغلبية المشاركين في المليونية أعلنوا رفضهم بقوة لهذا النزوع المناهض للجيش مؤكدين على وحدة الجيش والشعب،
هذا أولا، أما ثانيا ثمة قوى سياسية أخذت تطالب في الآونة الأخيرة بعودة القوات المسلحة إلى السلطة لإنقاذ الوطن من سطوة الإخوان وبلغ الأمر مداه عندما توجه الآلاف من المنتمين لهذه القوى إلى مكاتب الشهر العقاري لكتابة توكيلات للقوات المسلحة للقيام بهذه الخطوة التي رأوا أنها الكفيلة بإنهاء محاولة الجماعة للاستحواذ على مفاصل الدولة.
ثالثا: في احتفالية أخيرة بطابور تفتيش الحرب للفرقة التاسعة للجيش المصري بمنطقة دهشور والتي وجه الفريق أول عبد الفتاح السياسي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة - في تقليد أظنه الأول- الدعوة لعشرات الكتاب والإعلاميين والفنانين والشخصيات العامة لحضورها جرى نقاش واسع حول الوضع السياسي الراهن في المحروسة وأظهر البعض من الضيوف الرغبة القوية في تدخل الجيش لإنهاء ما رأوه احتقانا في المشهد السياسي لكن الفريق السياسي كان حاسما بتأكيده على أن الجيش لن يستجيب لمثل هذه المطالب وسيظل حريصا على أداء دوره في تأمين حدود الوطن والشعب، محذرا من مخاطر تدخل الجيش الذي قد يؤدي إلى تأخير البلاد أربعين عاما، مطالبا السياسيين بأن ينأوا بالقوات المسلحة عن صراعاتهم السياسية.
وكان السيسي حريصا إلى أقصى حد عندما قال للحاضرين ولكل المعارضة: "هناك 52 مليون ناخب لو نزل منهم 25 مليونا، ولو وقفتم عشر أو خمس عشرة ساعة أمام الصناديق، وقتها يمكنكم أن تحدثوا التغيير، ونحن الذين سنقوم بتأمين الانتخابات".
وعاد ليؤكد في معرض رده عن تساؤل لأحد كبار السياسيين بضرورة أن يسهم الجيش في تأمين البلاد عندما تحدث المستشار رجائي عطية طالبا من السيسي أن تكون هناك إجراءات: أنا لست طرفا في الموضوع ولن أتخلى عن دوري، وهناك حراك سياسي تشهده البلاد، تتعين على كل المصريين المشاركة فيه مجددا. تحذيره من خطورة أن يعود الجيش للإمساك بالسلطة قائلا: لا يتعلق الأمر بمحاذير إقليمية أو دولية، بل هو مرهون بمتطلبات الدولة حتى يستمر كيانها.
رابعا: أظن أن الرسائل التي أراد الفريق أول السيسي توجيهها لأطراف في الداخل وفي الخارج ينبغي أن تكون قد وصلت واستوعبت وأهمها أن القوات المسلحة باتت تدرك مخاطر التدخل في الشأن السياسي على نحو يماثل ما تم بعد تنحي مبارك قبل أكثر من عامين، مدركة أن هذا التدخل لا يشكل حلا لحالة الاحتقان التي تنبغي المراهنة لتجاوزها على صندوق الاقتراع وهو هنا يؤكد قناعة المؤسسة العسكرية بالخيار الديمقراطي بحسبانه الأفضل لمصر بعد سنوات من حكم الاستبداد امتدت إلى أكثر من ثلاثين عاما وفي هذا السياق فإن القوى السياسية المختلفة مطالبة بالمشاركة بقوة في الحراك السياسي حتى يمكنها تغيير الأحوال، طارحا الآلية التي يتوافق عليها الجميع والمتمثلة في التوجه إلى المراكز الانتخابية بكثافة والوقوف على صناديق الاقتراع لمدة أطول في ظل تأمين للعملية الانتخابية تقوم به القوات المسلحة نفسها لتجنيبها أي مظاهر خلل بها، خاصة على صعيد التزوير وارتكاب ممارسات لصالح هذا الطرف أو ذلك.
خامسا: إن هذا الطرح من القيادة العسكرية يعني بوضوح أن تتحرك قوى المعارضة ولا تكتفي بالصراخ واللوم وربما انتظار فرصة عقد صفقة مع هذا الطرف أو ذاك للحصول على عدد من المقاعد في البرلمان القادم والمرء بوسعه الإشارة في هذا الصدد إلى أن رموز هذه المعارضة تركز في تحركها على مجرد عقد اجتماعات ومؤتمرات صحفية بين الحين والآخر في العاصمة والمشاركة في برامج "التوك شو" والإدلاء بالتصريحات الغاضبة دون أن تقوم بمقاربات تعلي من شأنها شعبيا ولعلي أشير إلى أن قيادات ورموزا مهمة في جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة بدأوا ينتشرون في الأقاليم والمحافظات والمدن المصرية منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر وربما أكثر للتسويق لبرامجهم الانتخابية والتفاعل مع مطالب الناس، خاصة في الأرياف، مستغلين العباءة الدينية التي يثق فيها البسطاء.
سادسا: إن المؤسسة العسكرية تحسن صنعا بهذا التوجه الرافض للدخول في أي مقاربات سياسية ربما يكون الهدف منها سواء بقصد أو من دون قصد توريطها في مواجهات مع قوى معينة في المحروسة قد تنجم عنها تداعيات شديدة السلبية قد يكون في صدارتها إدخالها في صراع داخلي ينتهي إلى حرب أهلية هدفها الرئيسي كسر شوكة الجيش المصري وهو ما يصب في مصلحة قوى إقليمية ودولية معينة، خاصة بعد انهيار جيوش عربية كانت قوية وتشكل جدارا صلبا في المواجهة مع هذه القوى وأبرزها الجيش العراقي والجيش السوري.
سابعا: إن العقيدة القتالية للجيش المصري لا تقوم على المقاربة الانقلابية ضد الشرعية السياسية حتى لو ارتكبت تجاوزات معينة فهو يدرك أنه بالإمكان تغيير هذه الشرعية بواسطة الأسلوب الذي بات يؤمن به الجميع وهو الخيار الديمقراطي وأظن أن القيادة العسكرية الحالية –أو حتى السابقة وكلاهما يمتلك حسا وطنيا عاليا – لديها قناعة قوية بأن مصر يجب أن تكون بمنأى عن النزعات الانقلابية ولا تستجيب لدعوات البعض ذات الطابع الانفعالي، خاصة أنها خاضت تجربة الحكم مؤقتا على مدى عامين كابدت فيهما حالات من عدم القبول بدورها نتيجة أخطاء في التقدير، فضلا عن نقص في الخبرة في التعامل مع مشكلات حادة في الوطن.
ثامنا: ثمة نزوع لدى البعض لمحاولة تشويه صورة المؤسسة العسكرية والسخرية من قادتها وهو ما تزخر به مواقع التواصل الاجتماعي للأسف وهو مؤشر على ضيق أفق وطني وقصور في الرؤية السياسية تجاه هذه المؤسسة التي لو أصابها أي ضمور، لا قدر الله، فإن المحروسة من أقصاها إلى أقصاها سوف تكابد المرارات والعذابات وربما تعود إلى قبضة الهيمنة الأجنبية عبر أشكال مختلفة ووقتها لن يكون بمقدور هؤلاء البعض أن ينطق أو حتى يتنفس حتى لو امتلك العباءة الدينية.
السطر الأخير:
غيابك
أيا مبتغى روحي
جمر يثقلني
يرسم وجعي
فمن يعيدك سرا لتوهجي
قنديلا لعمري
بهجة لزمني الآتي
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
395
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
449
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
325
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17397
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3915
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026