رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كم كنا نحذر وبشدة من خطر مليشيات حزب الله الممثل أو الجندي الحقيقي لإيران ولاية الفقيه في المنطقة، وكم كان ولا يزال هذا الحزب الحاقد الطائفي يكذب ويكذب عسى يصدقه الناس مع أن الخائن يكرهه الجميع، فحين كانت الثورة السورية في مرحلتها السلمية كان اللانظام الأسدي الوحشي يرمي مدينة حمص عاصمة الثورة بنيران الطائرات وتنهمر القذائف على بيوت الآمنين وكان حسن نصر الله يطلع علينا ليقول: إنني سألت أصدقائي في حمص وقالوا إن هذا غير صحيح وليس هناك أي رمي وقذف وقصف على أي من أحياء حمص، وهو يعرف تمام المعرفة أن العكس هو الصحيح وأنه يدافع ويغطي على شركائه في الإجرام ويستأنس يقتل وجرح أهل السنة مساوقا عصابة الإجرام على أفعالهم الوحشية، ثم إنه عمل منذ بداية الثورة على التغلغل داخل المدن والمناطق في سورية ليفشل الثورة ويندس للتخريب، وما قدوم أتباعه إلى بلدة "عزاز" بحجة أنهم زائرون للأضرحة والمقامات إلا ترجمة لهذا الفعل فإنه لا يوجد أصلا في "عزاز" أي ضريح ولا مقام ولذا أسر هؤلاء لدى الجيش الحر ولا يزالون، ولو ذهبنا نستقصي تدخلات حزب الله ضد الثورة السورية واشتراكه المباشر ميدانيا وبالخبرة حسب التواريخ والأمكنة التي كان ولا يزال فيها لتطلب منا مقالا مستقلا مفصلا سنسجله شاهدا توثيقيا في التاريخ إن شاء الله، ولكن الذي جرى أمس ومازال في الهجمات المعدة المركزة المقتحمة لبلدة القصير في ريف حمص حيث إنها تعتبر البوابة الجنوبية التي لها الميزة الجيوسياسية والإستراتيجية الواقعة على خمسة عشر كيلومترا من لبنان ويسكنها حوالي خمسين ألفا وطريقها مفتوح لميليشيات حزب الله دون عوائق لولا صمود الجيش الحر في صدهم وإصابتهم منذ شهرين وحتى الآن، حيث تدور المعارك الضارية المستعرة على تسع جبهات من عدة محاور بهجوم منسق من قبل الجيش الأسدي برا وجوا لحماية قوات حزب الله التي تحاول التقدم لدخول البلدة بمساندة جيش الجزار بشار، الذي ادعى كذبا أن الجيش السوري اللانظامي دخل إليها والحق كما أفاد الناشطون من قلب القصير أن المقاومة من الجيش الحر مقاومة أسطورية جعلت أتباع حزب الله يبكون قتلاهم الذين سقطوا بالعشرات ومع احتدام هذه الاشتباكات والهجمات البربرية من اللانظام وحليفه المجوسي حول الحلبة سقط واحد وأربعون شهيدا من الثوار وأكثر من أربعمائة جريحا، إيذانا حقيقيا بأن الحرب اليوم في القصير بالغارات الجوية الأربع التي دمرت عددا كبيرا من العمائر بل وبعض المشافي الميدانية، هي حرب فعلية للسيطرة على هذه البلدة بغية إسقاطها وبالتالي احتلال حمص وإسقاطها أيضا ليسلم الطريق منها إلى الساحل السوري ويطمئن اللانظام وحلفاؤه النازيون أن هذه البقعة وهذا الكانتون سيكون دويلة علوية مستقلة في حال هزيمتهم في سورية خصوصا في دمشق العاصمة، ولا ريب أن إيران وروسيا وعراق المالكي وإسرائيل أولا وأخيرا ستعترف بهذه الدويلة التي ستحالفها ضد أي قوى وطنية أخرى في البلاد ستجابه الكيان الصهيوني مستقبلا، وإن هذا هو ما أكدته التصريحات الأخيرة من مسؤولين رفيعي المستوى في إسرائيل عسكريين وسياسيين وقد أجرت صحيفة معاريف الصهيونية استطلاعا على أربعة من قادة المنطقة الشمالية العسكرية السابقين فرأوا أن من مصلحة إسرائيل إبقاء الأسد في السلطة حيث أكد الجنرال "ابن جال" أن سقوط نظام بشار سيمثل المشكلة رقم واحد بالنسبة لإسرائيل بينما رأى اللواء "يوسي بلد" أن إيران لا تشكل خطرا فعليا على إسرائيل حتى وإن امتلكت الأسلحة النووية، بل إن خطرها الحقيقي موجه إلى دول الخليج العربي والدول التي تعتمد على نفطه، في حين نقلت صحيفة "التايمز" البريطانية قبل أمس عن مسؤولين كبار في الاستخبارات الإسرائيلية أن بقاء الأسد المنهك هو أفضل خيار لهم، مؤكدين أن الشيطان الذي حمى حدود إسرائيل في الجولان وراثة عن أبيه رغم رفع لواء الممانعة هو المفضل لدى تل أبيب، وفي تحليل آخر وصف "أفريم هاليفي" رئيس الموساد الإسرائيلي السابق الأسد بأنه رجل إسرائيل في دمشق وأنه استطاع مع أبيه طوال 40عاما الحفاظ على الهدوء مع إسرائيل على الحدود وأنها لا تشعر بأن هناك بديلا عن الأسد في مصلحتها الآن خوفا من المتشددين الإسلاميين والعلمانيين بل وحتى المستقلين، كما صرح نتنياهو مؤخرا، ولا عجب أن نرى حزب الله الذي يدعي أمينه العام أنه حزب المقاومة المجاهد هو المشارك الحقيقي مع إسرائيل واللانظام لصالح الظالم لا المظلوم، فطوبى لهذه الثورة التي فضحته على رؤوس الأشهاد وكما يقول "غاستون": فإن مثل هؤلاء يشنقون الآخرين وهم أحق بالشنق، وكذلك روسيا التي تمد اللانظام اليوم بصواريخ "ياخونت" المضادة للسفن المجهزة برادارات دقيقة، وتحرك سفنا ضخمة للانتشار في البحر المتوسط بمرفأ "ليماسول" القبرصي ثم إلى سواحل طرطوس لاستدامة الحفاظ على مصالحها المعروفة، وهل ننسى إيران ومدها المجرم بالسلاح والمال والرجال وانخراط المالكي عرابها في هذا المستنقع، إن كل هذا يفسر المؤامرة الكبرى على سورية الحرة وسورية القانون والمواطنة والعدالة بعد سقوط اللانظام، مما يدفعنا بواجب الدين والعروبة والغيرة والنخوة أن نواجه آلاف هذه القذائف العسكرية والسياسية، وحتى لا يحكم المجتمع الدولي على خمسين ألفا بالموت وحتى لا نسهل غزو سورية خارجيا من إيران وحزب الله مع الصمت المريب للحكومة اللبنانية بل والأحزاب لممارسة الضغط الفعلي على حزب الله أن يمتنع عن انتهاك سيادة الأرض السورية، علما أنه لن ينجح ولا من يدعمونه وحتى لو حصل لهم أي تقدم فإن الجيش الحر سيعيد الكرة عليهم ويجعلهم في النهاية أخسر الخاسرين.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
498
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
610
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
417
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11616
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8556
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026