رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يعد خافيا على أحد أن مصر الآن تعاني أزمة دولار غير مسبوقة فقد ارتفع سعره مقابل الجنيه المصري حتى تجاوز العشرة جنيهات لكل دولار ورغم أن معرفة أسباب هذه الأزمة لا تحتاج إلى كبير عناء فإن بعض المقربين من دوائر الحكم في مصر أرجعوا هذه الأزمة إلى الإخوان بل وتقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام يتهمهم بالتسبب في الأزمة، وهي اتهامات باطلة لأن أزمة الدولار انعكاس لضعف أداء الاقتصاد المصري من ناحية ومن ناحية أخرى فلا أحد من المصريين أو من العرب يريد الإفلاس والفوضى لمصر فاستقرارها مطلب لجميع أبنائها وللعرب أيضا، أما بالنسبة لإسرائيل فالسيسي هو الصديق الأبدي الأفضل لها على حد تعبير الباحثة الأمريكية ميشيل دن المتخصصة السابقة في شؤون الشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية وكما قال الأستاذ فهمي هويدي "فليس هناك سبب واحد يدعو تلك الدول بما فيها إسرائيل للتآمر ومحاولة إسقاط النظام القائم في مصر الآن" ("المؤامرة التي تدبر" الشروق 17 نوفمبر 2015). الأزمة الاقتصادية في مصر وفي قلبها أزمة الدولار ليست مؤامرة من أحد وتعود بداياتها إلى سبعينيات القرن الماضي وقد ارتبطت بتدشين الرئيس الراحل أنور السادات لسياسة الانفتاح والتي أدت من خلال تأكيدها للطابع الاستهلاكي إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فكانت الاستدانة بقوة من الداخل وتبعتها الاستدانة من الخارج لسد الفجوة الكبيرة بين ما تنتجه مصر وما تستهلكه ووسعت هذه الفجوة سياسات الحكومات المصرية المتعاقبة وبعد 3 يوليو 2013 ازداد الأمر سوءا بتمزيق وحدة الشعب المصري وبتدشين الرئيس السيسي مشاريع كبرى ابتلعت جانب من مدخرات المصريين والعملات الصعبة دون أن تعطي أي مردود وقد تفاقم نتيجة كل هذه السياسات إجمالي الدين العام المحلي حتى بلغ 2.259 تريليون جنيه مصري حتى نهاية سبتمبر 2015 كما بلغ الدين الخارجي لمصر48.1 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2015 بزيادة قدرها 11% عن عام 2013 رغم حصول السيسي على مساعدات قدرت بـ40 مليار دولار من دول الخليج وتحويل المصريين العاملين في الخارج خلال الأعوام من (2011 ــ2016) لـ 170 مليار دولار. ونجم عن السياسات الفاشلة بلوغ فوائد الدين العام في موازنة العام المالي (2015/2016) 244 مليار جنيه وهو رقم يفوق رواتب الموظفين البالغ عددهم 6.5 ملايين والمقدرة في الموازنة الحالية بـ218 مليار جنيه والذي يحاول السيسي من خلال قانون الخدمة المدنية تقليصهم إلى مليون فقط. الاقتصاد المصري يعاني من خلل هيكلي ومن تآكل في قوى الإنتاج وازدياد للفجوة في الميزان التجاري بين ما يصدر وما يستورد ويعاني من انهيار في مصادر العملات الصعبة فالسياحة انهارت وقناة السويس دخلها بقي ثابتا عند 5.5 مليار دولار والجيش يسيطر على نحو 40% من الاقتصاد المصري ويعوق حرية السوق، وتحويلات العاملين المصريين في الخارج في تراجع بينما فواتير الاستيراد في ازدياد، إذ أن 65% من مستلزمات الإنتاج مستوردة و70% من السلع الغذائية مستوردة ولذلك أدى ارتفاع سعر الدولار إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والأدوية بل واختفاء سلع وأدوية مهمة ويبدو أن مؤشرات المستقبل سلبية فالبرلمان الأوروبي أوصى الدول الأوروبية بحظر المساعدات إلى مصر على خلفية قضية ريجيني وحالات التعذيب ومصادرة حق التعبير والتظاهر وأحكام الإعدام الجماعية الصادمة السريعة وحالات الاختفاء القسري التي بلغت في العام الماضي وحده بحسب الإندبندنت البريطانية 1840 حالة وانخفاض أسعار النفط أدى إلى تفكير الكويت وفقا لصحيفة الوطن الكويتية بإعادة هيكلة العمالة المصرية والاستغناء عن جانب منها وربما لنفس السبب ستُخفض المساعدات الخليجية إلى مصر أو تتوقف وبالإضافة إلى ذلك فقد أدى انخفاض سعر النفط إلى تحويل السفن لمسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح بما يعني توقع انخفاض عائدات القناة ومضي إثيوبيا قدما في بناء سد النهضة وتنازل السيسي عن حق مصر في مياه النيل الأزرق بتوقيعه اتفاق إطار معهاـ سيزيد حتما من تكلفة تعويض المياه التي بدأت في التناقص في محافظات الصعيد كما أن شركة الكهرباء الإسرائيلية حصلت على حكم بـ1.7 مليار دولار كتعويض لها من الحكومة المصرية لوقف الأخيرة ضخ الغاز في وقت سابق وفي محاولة لبث الأمل قدم السيسي الرؤية المتوقعة لمصر 2030 ويرى الخبراء أنها لن تكون مجدية لأن التنمية عملية مجتمعية تتوقف بالكامل على تفعيل حرية الشعب وإذا كانت التنمية تنجز من أجل الإنسان فإن الإنسان كما هو هدفها هو وسيلتها، ولا يمكن لهذا الإنسان أن ينجز شيئا إلا إذا تحرر هو من الخوف والظلم والإقصاء والتهميش والحرمان وما لم تتحقق المصالحة بين مكونات الشعب المصري وتمارس الديمقراطية ويجرى إصلاح هيكلي في الاقتصاد المصري لصالح الفقراء وتتحول الدولة من دولة تمييز إلى دولة مساواة ومن دولة بوليسية إلى دولة مدنية ومن دولة للرئيس ورجال الأعمال إلى دولة للشعب فلن تنفرج الأزمة.
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
45
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
30
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
24
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025