رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يُقسّم الفقه القانوني الغربي الدور الذي يقوم به القاضي في تقديم الأدلة إلى نظامين رئيسيين وهما: نظام التمحيص القضائي والمعروف باللغة الإنجليزية بمسمى (Inquisitorial System)، والمشابه أيضا لمذهب الإثبات الحر وفقا للفقه القانوني لمعظم الدول العربية، ونظام المغارمة والمعروف باللغة الإنجليزية بمسمى (Adversarial System)، والمشابه أيضا لمذهب الإثبات المقيد وفقا للفقه القانوني لمعظم الدول العربية. ويتسم النظام الاول بأنه نظام قضائي يضطلع فيه القاضي بدور فعَّال وإيجابي في تقصي الحقائق وتمحيص وقائع الدعوى من خلال استعراضه للأدلة وتقديرها واستجواب الشهود، بينما يتسم النظام الثاني بأنه نظام قضائي يقف فيه القاضي موقف الحياد من الدعوى، حيث يقتصر دوره على تلقي ما يقدمه أطراف النزاع من أدلة في الدعوى، وتقدير قوة كل دليل وفقا لقوته التي حددها له القانون، ومن ثم الحكم في الدعوى بناء على اقتناعه الذي تكون لديه من الادلة المقدمة من الخصوم، إذا ليس من عمل القاضي ان يساهم في جمع الأدلة أو يستند إلى دليل تحراه بنفسه. وقد يختلط الأمر على البعض في التمييز بين مفهوم عدم التحيّز لأي من الخصوم ومفهوم حياد القاضي. فعدم تحيّز القاضي لأحد الخصمين هو أمر مفروغ منه في أي نظام قضائي، بينما المقصود بحياد القاضي أن يقف القاضي موقفا سلبيا من كلا الخصمين فيما يتعلق بإثبات الدعوى، حيث لا يقضي القاضي إلا بما يعرض عليه الخصوم من أدلة في الدعوى المعروضة عليه، ولا يتجاوز ذلك باستجماعه لأي أدلة أخرى، بل يقتصر دوره على ما يعرض عليه الخصوم منها، وأن ينطلق اقتناعه دائما من اثباتهم فيما قدموه من أدلة.
ويسود نظام التمحيص القضائي في النظام القضائي الفرنسي وفي الأنظمة القضائية لبعض الدول التي تأثرت بالنظام القانوني اللاتيني او المدني (Civil Law System) مثل فرنسا وألمانيا واسبانيا وبعض الدول العربية، بينما يسود نظام المغارمة القضائي في إنجلترا وبعض الدول التي تأثرت بالنظام القانوني الإنجليزي أو النظام القانوني العام (Common Law system) والذي التي يستمد جذوره من التراث القانوني الإنجليزي مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلاندا. ولعله من المفيد أن نشير إلى أهم الخصائص التي تميّز النظام القضائي اللاتيني أو المدني عن نظام القانون العام، حيث يتميز النظام اللاتيني بأن دور القاضي يقتصر فيه على تطبيق القانون لا وضعه، بمعنى أن القاضي إذا أصدر حكما في قضية ما بناءً على تفسيره وتأويله لنصوص القانون، فإن هذا الحكم لا يكون له قوة الالزام على غيره من القضاة بشأن أي قضية جديدة تحمل نفس الموضوع. وعلى ذلك، فإن الاحكام القضائية في هذا النظام تعد مصدرا تفسيريا غير ملزم للقاضي وسواء كانت الاحكام صادرة من محكمة من نفس الدرجة التي يباشر القاضي فيها عمله أو من محكمة أعلى درجة منها، هذا من حيث المبدأ، إلا أن معظم محاكم الدول التي تأخذ بهذا النظام تلتزم بقضاء وقرارات المحاكم العليا التزاماً أدبيّاً وليس قانونيّاً. أما في نظام القانون العام، فإن أهم ما يميز هذا النظام أن السوابق القضائية تعد مصدراً رسمياً ملزماً للقاضي لاستخلاص القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على النزاع المعروض عليه، بمعنى أن القاضي ملزم بإتباع السوابق القضائية الصادرة عن المحاكم الأخرى ذات نفس درجة محكمة القاضي أو عن المحاكم الأعلى درجة من محكمة القاضي. وعلى ذلك فإن للقاضي السلطة الكاملة لإصدار حكم جديد تماماً بشأن قضية لم يتم معالجتها في نصوص القانون أو لم يتم تناولها من قبل في الاحكام القضائية السابقة، ويقوم الحكم القضائي الجديد الذي أصدره القاضي مقام التشريع بشأن أي قضية جديدة تحمل نفس الموضوع.
وقد لوحظ في السنوات الأخيرة أن الاختلاف بين النظامين قد أخذت في التقلص، وذلك لاستعارة كل من النظامين أدوات ومنهجيات من النظام المقابل، كما لوحظ أن العديد من الدول التي تتبنى النظام القانوني والقضائي اللاتيني أو المدني، قد قامت بإنشاء محاكم تجارية دولية متأثرة بالنظام القضائي المستمد من نظام القانون العام (Common Law system)، باعتبار أن العديد من الشركات الدولية تفضل الاستثمار في الدول التي تتبنى هذا النظام القضائي نظرا لمعرفة تلك الشركات بإجراءات التقاضي وفقا لهذا النظام.
وفي دولة قطر، فقد تأثّر النظام القانوني فيها بالنظام القانوني اللاتيني، بالإضافة إلى تأثّر العديد من النظريات المنصوص عليها في القانون المدني بالشريعة الإسلامية. كذلك فقد أخذ المشرع القطري بالمذهب المختلط فيما يتعلق بدور القاضي في تقديم الأدلة والذي يجمع بين الإثبات المطلق والإثبات المقيد، فأعطى المشرع للقاضي دورا إيجابيا في قانون المرافعات المدنية والتجارية عند تقدير الأدلة التي لم يحدد لها القانون قوة معينة كالشهادة والقرائن القضائية من جهة، بينما عمد المشرع إلى تقييد حرية القاضي في العديد من النصوص المتعلقة بتحديد طرق الإثبات من جهة أخرى.
إلا أن الدولة قد حرصت عند انشائها لمحكمة قطر الدولية، وباعتبارها أحد عناصر الجذب للاستثمار في مركز قطر للمال، على أن تكون إجراءات المحكمة ذات صبغة دولية، وأقرب إلى الإجراءات المتبعة في النظام القضائي المستمد من نظام القانون العام (Common Law)، وذلك على اعتبار أن الشركات الدولية معتادة على التقاضي في المحاكم التجارية الدولية وفقا للنظام الأخير، وحتى تساهم المحكمة من خلال قيامها بدورها القضائي في تعزيز القدرات التنافسية لمركز قطر للمال.
وعلى ذلك، فقد تأثرت القواعد الإجرائية المعمول بها في محكمة قطر الدولية بالقواعد الإجرائية المعمول بها في المحاكم التجارية في إنجلترا وويلز وبمبادئ نظام المغارمة (Adversarial System)، وقد أدى ذلك بدوره إلى اتباع محكمة قطر الدولية تقريبا نفس نهج سير إجراءات الدعوى المعمول به في محاكم انجلترا وويلز. كذلك فقد تأثرت طريقة الاستدلال المنطقي لقضاة محكمة قطر الدولية وأصبحت مشابهة لقضاة المحاكم التجارية الانجليزية في القضايا المماثلة.
إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال بإدراج محكمة قطر الدولية تحت لواء النظام القضائي الانجلوسكسوني أو نظام القانون العام (Common Law)، حيث إن المحكمة غير ملزمة قانونياً بتطبيق السوابق القضائية الإنجليزية أو السوابق القضائية الصادرة في الدول ذات النظام القضائي الانجلوسكسوني أو العام على الدعاوى المنظورة أمامها، كما أن المحكمة غير ملزمة قانونا باتباع المبادئ القانونية التي توصلت إليها تلك السوابق القضائية في القضايا المستقبلية المشابهة. وعلى ذلك، فلا يكون للأحكام الصادرة في الدول ذات أنظمة القانون العام حُجيّة في القضايا المشابهة المنظورة في محكمة قطر الدولية. إلا أنه في الواقع العملي، فإن الخصوم المتقاضين أمام محكمة قطر الدولية غالبا ما يستدلون إلى الأحكام في القضايا المشابهة في محاكم الدول ذات أنظمة القانون العام، وذلك لتسليط الضوء على النهج التي اتبعته تلك المحاكم في التعامل مع تلك القضايا، إذ قد تسترشد المحكمة بهذه القضايا لتحديد كيفية التعامل مع القضية المنظورة أمامها. وقد تشير محكمة قطر الدولية من وقت لآخر في حيثيات أحكامها إلى الاحكام الصادرة في دعاوى مشابهة في دول أخرى على سبيل الاسترشاد، إلا أن المحكمة غير ملزمة بإتباع تلك الأحكام كما أشرنا سابقا، حيث إن المحكمة تطبق على الدعوى المنظورة أمامها التشريعات المحددة ذات العلاقة، وتتوصل إلى الأحكام بناء على استدلالها وعقيدتها المستمدة من فهمها للوقائع وملابسات الدعوى. كذلك، تضع محكمة قطر الدولية أحكام محكمة التمييز القطرية موضوع إكبار وتقدير، وقد أشارت محكمة قطر الدولية في العديد من أحكامها إلى الاحكام والمبادئ التي أقرتها محكمة التمييز في قضائها.
وفي الختام، نرى أن معرفة الاختلاف بين نظامي التقاضي المعمول بهما في الدولة هو أمر ضروري ومهم لكافة العاملين في الحقل القانوني بالدولة، لما لذلك من أثر مهم على الإجراءات المتبعة أمام المحاكم في الدولة وعلى الإجراءات المتبعة أمام محكمة قطر الدولية.
ضبابية المشهد الإيراني: بين الانقسام التكتيكي ووحدة القرار
يبدو المشهد الإيراني اليوم للوهلة الأولى وكأنه يعيش حالة من الانقسام الداخلي الحاد، لكن القراءة الأعمق تكشف أننا... اقرأ المزيد
90
| 28 أبريل 2026
نداء القلوب
تهفو الأرواح في هذه الأيام المباركة إلى رحاب الطهر، حيث تتجلى عظمة الخالق في أبهى صورها. مع اقتراب... اقرأ المزيد
66
| 28 أبريل 2026
العقل التبريري
العقل في أصل خلقته ميزان، به يُعرف الحق من الباطل، وبه يُهتدى إلى سواء السبيل، وهو في طبيعته... اقرأ المزيد
93
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3126
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
912
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
681
| 25 أبريل 2026