رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
معركة طوفان الأقصى التي شهدها العالم أجمع بالصوت والصورة، من المعارك النوعية المميزة في عصرنا الحديث، ولا تنتهي قصصها وأحداثها والفوائد والعظات والعبر منها. كانت من المعارك النادرة مع سرّاق الأراضي والأموال. تميزها وندرتها جاءت من قوة الصدمة على الصهاينة، الإسرائيليين منهم والغربيين، ومعهم في نفس الحاوية بعض العرب. كانت بعض تفاصيل المعركة خارج التوقعات والحسابات والتخيلات، جعلت العدو الصهيوني يصاب بصدمة لم يفق منها إلى اليوم، بل يحتاج لسنوات عديدة.. ولي حولها بعض خواطر وأفكار، أحببت أن أشارككم بها اليوم.
نعلم جميعاً أن الداعم الحقيقي للعدو الصهيوني، الذي ظهر أمام الملأ بشكل مستفز ووقح هو الغرب، بمؤسساته المختلفة، السياسية منها والاقتصادية والإعلامية وغيرها. هذا الغرب نعلم أنه يتحرك بمنطق القوي في العالم، ولن نجادل في هذا الأمر. فمن يملك القوة، بغض النظر إن كان يملك معها أخلاقيات وقيما، يكون قادراً على التصرف في مساحات جغرافية واسعة من العالم وفق ما يشاء ووقت ما يشاء.
هذا المنطق هو الذي دفع الغرب للتحرك وفق مقتضيات محددة عنده، لا يهمه أنها تتوافق مع غيره، حتى لو كان العالم كله على سبيل الافتراض يعمل معاً ضمن منظومة ما يسمى بالأمم المتحدة، فالواقع العملي يختلف تماماً عن النظري أو الافتراضي. الغرب يتحرك بناء على مصلحته وليس مصلحة آخرين. قوته منذ أكثر من عشرة عقود، تسمح له باتخاذ أي قرار، بل وتنفيذه باقتدار، وإن خالف به كل قيمه ونظرياته حول الحريات وحقوق الإنسان.
المرجفون في الأرض
أكثر ما شدني للكتابة عن بعض ما جرى وما زال يجري، هو جرأة منافقي العرب، من إعلاميين ومفكرين ومشاهير، وإصرارهم العجيب المريب في دعوتهم لجنود القسام التوقف عن مقارعة ومنازلة الصهاينة، على اعتبار قوتهم العسكرية الهائلة، وأن المعارك عبثية، تتضاعف بسببها مآسي ومحن أهل غزة !
قد تبدو للوهلة الأولى أن تلك الفئة المثبطة والمخذّلة، تنطق حقاً، وأنها نتاج حكمة ودراية حياتية. لكن مع تدقيق النظر والتمعن في أقوالهم وأفعالهم، ستجد أن دوافعهم ليست سوى صناعة نوع من الوهن والتثبيط في نفوس العامة، والتركيز بشكل خاص على فل عزائم المؤمنين الصادقين عن مواصلة جهادهم ضد عدو الله وعدوهم. وهذا سيناريو ليس بالجديد، بل هو يتكرر منذ بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
ليس بالغريب إذن ما يحدث الآن من تخذيل وبث الوهن في النفوس على أصعدة كثيرة، لاسيما بعد معارك طوفان الأقصى المستمرة بصور متنوعة مع العدو. ولنا في السيرة العطرة لنبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم – القدوة والعبرة. منها أحداث غزوة أحد وما بعدها.
غادرت قريش بزعمائها وفرسانها أرض المعركة، بعد الجولة الثانية والانتصار على المسلمين، على غير عادة العرب حينذاك. فقد كانت العادات الحربية تقتضي بقاء المنتصر في ميدان المعركة لأيام، يحتفل خلالها كنوع من تبليغ رسالة ترهيب لكل من وضع أو سيضع في حسبانه وحساباته الاعتداء على المنتصر.
لكن القرشيين بعد السير مسافة معينة، قالوا لبعضهم البعض: لم تفعلوا شيئاً، وما أردفتم الأبكار، ولا قضيتم على محمد وأصحابه، فما صنعتم شيئاً.. قرروا إثر ذلك الرجوع إلى المدينة، من أجل أن يستأصلوا المسلمين. أو هكذا زين لهم الشيطان أعمالهم.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بالذي تغيب عنه هذه التكتيكات الحربية. إذ لم تغب شمس ذلك اليوم واستراح المسلمون ليلتها بعض الشيء، حتى نادى بالغد في كل من كان معه، أن يهيئ نفسه لمتابعة قريش وقتالهم من جديد، وردعهم من التفكير في غزو المدينة. وضرب لذلك موعداً يلتقي فيه مع قريش في موقع يقال له حمراء الأسد.
وصل الخبر بصورة ما إلى أبي سفيان، قائد المشركين يومها، فدخله الخوف والروع من احتمالية خسارة النصر الظاهري الذي تحقق لهم دون تعزيزه، فما كان منه إلا أن لجأ إلى أسلوب الإشاعات والحرب النفسية لأجل التوهين من عزائم المسلمين، الذين لم تبرأ جراحهم أو تبرد أجسامهم بعد، وذلك لأجل إحداث نوع من التردد عن الخروج مع الرسول عليه الصلاة والسلام. واستخدم لذلك الغرض أناساً همهم المال، والمال فقط، كعادة المنافقين والمرجفين اليوم، ممن يتم استخدامهم لذات الأغراض، مقابل تأجير أقلامهم أو عقولهم للغير !
حسبنا الله ونعم الوكيل
مرت قافلة بجيش قريش، فقال لهم أبوسفيان: أين تريدون؟ قالوا: المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلَّغون عني محمداً رسالة أرسلكم بها، وأحمِّل لكم إبلكم هذه غداً زبيباً بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه إنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم. فمرت القافلة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم وأصحابه: حسبنا الله ونعم الوكيل.
هكذا كان جوابهم على من أراد الفت في عضدهم، وصناعة فتنة في صفوف المسلمين. قالوا جميعاً ما قاله من ذي قبل، خليل الرحمن وإخوانه من الأنبياء الكرام في الأزمات والملمات العظيمة، ويصف القرآن هذه الحادثة بقوله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعـوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (. نعم، لن يخيب من يلجأ إلى الله في أزماته ومشكلاته ومصائبه. حيث لم يهتم المسلمون بخبر إعداد قريش العدة لاستئصالهم هذه المرة، بل رغم ما بهم من جراحات وآلام، لم يدعوا الشيطان يفت في عضدهم ويوهن من إيمانهم وعزيمتهم، وقالوا جميعاً بصوت واحد، حسبنا الله ونعم الوكيل.
إنه الشيطان - كما قال صاحب الظلال في تفسيره - الذي « يضخّم من شأن أوليائه، ويلبسهم لباس القوة والقدرة، ويوقع في القلوب أنهم ذوو حول وطول، وأنهم يملكون النفع والضر.. ذلك ليقضي بهم لباناته وأغراضه، وليحقق بهم الشر في الأرض والفساد، وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ولا يفكر أحد في الانتقاض عليهم، ودفعهم عن الشر والفساد.
والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل، وأن يتضخم الشر، وأن يتبدى قوياً قادراً قاهراً بطاشاً جباراً، لا تقف في وجهه معارضة، ولا يصمد له مدافع، ولا يغلبه من المعارضين غالب».
المعركة بيننا والعدو لم تقف بعد
إن القوة الوحيدة التي يراها المؤمنون الصادقون والتي أحق بأن تُخشى هي القوة التي تملك النفع والضر، وهي بلا شك قوة الله، لا قوة الشيطان ولا قوة أوليائه. وإن ما يقوم به المرجفون والمثبطون والمنافقون على كافة صورهم الآن، هو التشكيك في جدوى المقاومة، والنيل من قادتها ومحاولات شق الصفوف وبث الإشاعات، بالإضافة إلى تضخيم قوة العدو وتصويرها على أنها لا تُقهر، في الوقت الذي تجد نقيض ذلك في إعلام ومجتمع العدو نفسه من يشيد بقوة المقاومة وتقهقر جيشهم الذي لا يُقهر، أمام ثلة قليلة العدد والعدة والخبرة العسكرية.
التشويه المتعمد الحاصل الآن للحقائق، من قبل أقلام وأفواه ومنصات عربية، على الفضائيات ووسائل التواصل الأخرى، وتحميل حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين مسؤولية ما يصيب غزة، لا شك أنه تشويه مؤثر على المزاج الشعبي العام، يدخل ضمن الحروب النفسية التي يجيدها العدو ومن معه، ولا ننكر أثر حملات التشويه تلك في خلط المفاهيم والتشويش على العامة، وهم السند الحقيقي أو الحضنة الشعبية للمقاومة، بعد الله سبحانه.
لكن هل نستسلم لذلك؟ بالطبع لا
خلاصة الحديث أن المعركة بيننا وعدو الأمة لم تنته بعد، ولن تنتهي قريباً. فإن توقفت عسكرياً بعد حين من الوقت، فإنها ستستمر إعلامياً وسياسياً واقتصاديا، بل يجب أن تستمر كل تلك المعارك، لاسيما المعركة الإعلامية أو معركة الوعي، التي تتطلب صبراً وحكمة في التعامل مع المعطيات المختلفة، حتى تؤتي أكلها. ولذلك مطلوب من كل من لديه ذرة إيمان ألا يقف موقف المتفرج أو المشكك في جدوى المقاومة، فتاريخنا مليء بالنماذج لعرضها وأخذ العظة والعبرة منها. إن صمود المماليك في مصر أمام جحافل المغول والتصدي لهم، رغم التفاوت الكبير في العدد والعدة، درس في أهمية الثبات والوعي بنفسية وطريقة تفكير العدو. فالعدو الصهيوني ليس بأشرس من المغول، والمقاومة الإسلامية ليست بأضعف همة وإيماناً من همة وإيمان قطز وجنوده، رحمهم الله.
التذكير بتلك الوقائع والنماذج، وسط هذا الركام البشع من الأراجيف والإشاعات العربية قبل الغربية عن المقاومة وجدواها، لا شك أنه باعث على الصمود واليقين بنصر من الله قادم. أضف إلى ذلك أنه سبحانه دوماً وأبداً بكل جميل كفيل، فهو بذلك حسبنا ونعم الوكيل.
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
ليس سهلاً على الإنسان منا التوفيق بين القول والفعل، أي أن يجسّد ما يقوله للآخرين على أرض الواقع،... اقرأ المزيد
225
| 10 سبتمبر 2026
لا يسمعون فيها لغواً
لاحِظ معي أنّ الله عز وجل يكافئ عباده المتقين في الجنة، ليس فقط كما نتخيل من جزاءات مادية... اقرأ المزيد
480
| 03 سبتمبر 2026
لن يضروكم إلا أذى
دعوة الإسلام قضت عشرة أعوام مكية بقيادة النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، تؤسس وتبني دون دخول في... اقرأ المزيد
414
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1248
| 28 سبتمبر 2026