رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في بلد تصنف كجزء من العالم الديمقراطي المتحضر تختل الموازين سياسيا وإعلاميا، حتى تجاه صحفهم وصحفييهم المخضرمين عند التعبير برأي حر، عن المجازر والاعتداءات الضارية التي يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ يوليو الماضي.. أسوق لكم مثالا مؤلما فقد طرد الصحفي الكبير والمخضرم مارك كارلتون، 68 عاما، بسبب مقال رأي له في صحيفة سيدني مورنينج هيرالد الأسترالية؛ معلقا على ان ما يحدث في غزة من قبل الإسرائيليين "مجزرة" فقامت الدنيا ولم تقعد، وتم إيقاف مارك الذي طلب منه الاعتذار فقدم استقالته فوراً محتجاً على قرار إيقافه واصفاً التعنت بحقه في تغريداته: بـ "الحملة الضخمة التي يقودها اللوبي الصهيوني في أستراليا"،وفي ذات السياق وبسبب كاريكاتير نشر في ذات الصحيفة (أرفقته بهذا المقال هنا ليطلع عليه القارئ) هوجمت الصحيفة ومارَسَ اللوبي الإسرائيلي ضغوطا كبيرة عليها حتى أجبرها مؤخرا على الاعتذار، بل وأجبرت مؤسسة "فيرفاكس ميديا" مالكة الصحيفة على تقديم اعتذار رسمي في افتتاحية للصحيفة تحت عنوان "نحن نعتذر"، والتي جاء فيها: "نعتذر على خلفية كارتون توضيحي صاحب مقال رأي للكاتب مايك كارلتون بشأن الصراع في غزة، ونود أن نعتذر عن أي مشاعر ألم سببها الرسم الكاريكاتيري الذي يظهر رجلاً مسناً بأنف كبير، يجلس بمفرده، حاملا في إحدى يديه جهاز ريموت كونترول، ويشرف على تفجيرات غزة، كما ظهرت نجمة داود على الكرسي الذي يجلس عليه الرجل الذي كان يرتدي القلنسوة اليهودية"!! الغريب ان التعليق في الصحيفة جاء فيه أيضا: "إن هذا الكارتون يشبه الرسوم التي انتشرت في العهد النازي لألمانيا، والتي من شأنها أن تروع أجيال الشعب اليهودي"!! وهنا أود أن أذكركم فقط بموقف سلبي من غيرها من الكاريكاتيرات العنصرية والنمطية المشبعة التي ابتلينا بها بوصف نبي ديننا بالإرهاب، بل حتى بالتهكم على الرسل والأنبياء بل والذات الإلهية، ولم يتحرك لها إعلام الديمقراطيين الذي يدعي ويشرع لإسرائيل المعتدية الغاشمة حرمة ودفاعاً، يحرمه على الذات الإلهية ذاتها.. لا عجب، فكيف لا تجبر الصحيفة على الاعتذار والخنوع لمعايير الصهاينة قبل معايير الإعلام وأخلاقياته، وعلى طرد أحد أكبر مهنييها بتهمة قول الحقيقة؟!! كيف لا تجبر وقد احتشدت انتقادات "المجلس التنفيذي ليهود أستراليا" ضدها؟!! كيف لا وقد حورب سوقها، حيث طالبت صحيفة "الأستراليان جويش نيوز" المهتمة بالشأن اليهودي القراءَ بإلغاء اشتراكاتهم في مؤسسة "فيرفاكس ميديا" اعتراضاً على الرسم الكارتوني. كيف لا وقد انبرت أكبر صحيفة في استراليا "ذي استراليان" لإبراز رسائل الردود أو التغريدات المضادة للصحفي على متن صحيفتها، رغم تلقيه عديداً من رسائل وتغريدات التضامن والدعم من ناحية أصحاب المهنة من الصحفيين والناشطين والجمهور أيضاً؟!!.
كيف لا تخنع ويرغم أنفها وقد تصدى لها المدعي العام الفيدرالي لأستراليا "جورج براندس" الذي لم يبرد ألم المسلمين من تصريحاته العنصرية تجاه الحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية والقدس الشرقية، بعد معركة إعلامية ودبلوماسية حامية الوطيس ضد تصريحه في يونيو الماضي، بسبب رفضه إطلاق مسمى أرض فلسطينية عربية محتلة على القدس الشرقية، مما يعني إعطاء الشرعية في تسميتها أراضيَ إسرائيلية، في مخالفة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقية جنيف لعام 1949. وقد كانت صحيفة سدني مورننغ هيرالد وقتها هي الرائدة في الاستغراب من هذا الطرح الجائر، الذي تبناه المدعي العام، والذي أوردته في تقرير لها بتاريخ 6 يونيو 2014 بعنوان" Aquestion for Attorney — General: George Brandis: Occupied land or Occupied Mind ?
وقد عاود "براندس" الكرّة في انتقاد الصحفي والصحيفة بما وصفه بـ " المعاداة للسامية". فصرّح لصحيفة "ذي استراليان" بقوله: "إن تغطية الصحف المملوكة لفيرفاكس ميديا لصراع غزة، مناهض للسامية بشكل علني، إن مثل هذا الكارتون يبعث على الأسى. وأضاف: "لم نشاهد مثلها منذ حقبة الثلاثينيات في ألمانيا". رغم أن رئيس تحرير الصحيفة نفسه "دارين جوتسير" رد بداية، بأن: “الكارتون لم يقصد إثارة بغض عنصري".. ما هذا التناقض؟ إذن؟ كيف يعبر الصحفيون عن آرائهم في بلد تدعي الحرية والديمقراطية في ظل هذه المعايير المزدوجة؟ وهل يجب ان يمر الرأي في الدول المتقدمة كأستراليا على فلتر السياسات الحكومية؟!!.. الواضح لنا ان التعليق على مجازر إسرائيل في إعلام دول بعينها "تابوهات محرمة" إذ تخرج من سلطتها الى سلطة اللوبيات الصهيونية فيها، بل ويخرج من قاعدة الديمقراطية وحرية الكلمة الى سياسة "تكميم الأفواه"، التي يتهمون بها غيرهم.
وحتى تعرف الأبعاد أيها القارئ يجب أن تعلم أن الأمر لم يقف عند هذا الحدّ، بل تم اعتبار مقال الكاتب المحرض الأكبر على حادثة اعتداء وقعت في سدني 6 أغسطس الجاري بعيد قوة المجازر، وكأنهم يعتبرون سكّانهم مغيبون لا رأي لهم، بل "صم بكم عمي" لا يسمعون ولا يرون ولا يفقهون ما تنقله وسائل الإعلام المرئي والجديد، وذلك حين قام ستّة طلاب مراهقين استراليين على متن حافلة مدرسية عامة، بتهديد طلاب أصولهم يهودية بقطع حلوقهم هاتفين: "يحيا هتلر. اقتلوا اليهود وحررّوا فلسطين!!". ورغم تواصل الأمن مع مجلس نواب اليهود لتقديم الدعم النفسي للطلاب ضد "الصدمة"، وتأمين استقبال الطلاب المهددين وعائلاتهم يومها في حراسة مشددة على ابواب المدارس، في عملية أمنية غير مسبوقة في سدني، وتأمين النقل لهم مستقبلا بحراس، ورغم ان الأمن قد أكد أن الحادثة عشوائية، وأظهر او ربما قرر سلفا كالعادة ـ أن الصبية المتهمين "مخمورون" إلا ان الراباي اليهودي البارز في استراليا، إيلي فيلدمان أنحى باللائمة على كتابات الاعلامي السابق الذكر، وتعليقاته التي وصفها بالعنصرية ضد السامية، مشددا على ان الحادث ليس مجرد صدفة.. ومع استنكار وقوع مثل حوادث الكراهية في استراليا هذه، إلا إن المفارقة هنا ـ كما هي الحوادث في الإعلام او الأمن الغربي والأمريكي أيضا ـ غالبا ما يوصف المتهمون بها من بنيه دون العرقيات الأخرى بالمخمورين أو المرضى النفسيين. ولا نعلم اذا كان لجنسيتهم وعرقهم النقي دور في وصفهم بالمخمورين فقط، وما إذا كان الوصف سيظل نفسه ام سيتغير اذا كانوا على ذات الجنسية ولكن اصولهم من اعراق ودول أخرى، كتلك التي تصور أي عمل يخرج من ذي أصل إسلامي بـ "الإرهابي".
السخرية هنا هي مدى الكراهية والعزلة والعداء التي سيعاني منها الإسرائيليون واليهود بصفة عامة في كل مكان، بسبب إجرام الكيان الإسرائيلي المستمر ضد أصحاب الأرض والشرعية والمقدسات، والتي يقللّ منها من يشبهها بالنازية.
فنفوذ الإعلام الصهيوني تجاوز بروبوغاندا النازية ومجازر كيانه تجاوزت حتى التشبيه بـما يسمى "هولوكوست هتلر"، والحق الذي يجب أن يعيه الإعلام الدولي ان سياسة الانحياز لإسرائيل، والكيل بمكيالين، وتكميم الأفواه في ظل الطفرة التكنولوجية الرقمية، والتعددية الإعلامية لم تعد مجدية.
وأن الانتهاك الغاشم ضد الإنسانية، والحق الأبدي الفلسطيني لا بد من فضحه، وحشد المجتمع الدولي ضده، مع وجوب تسليط الإعلام العربي الضوء على مثل هذا الرأي الحر، تجاه قضايانا المصيرية القانونية الشرعية!! والذي تقوم الدول المتشدّقة بالديمقراطية بمناهضته، ومصادرته، ومحاربته، بل وممارسة العنف على أصحابه ومؤسساته، خصوصاً أن الإعلام العربي ـ ومنه "الجزيرة" بلغتيها العربية والإنجليزية أيضا ـ الإعلام مقصّر في تسليط الضوء على مناحي طرق قضايانا، وعلى المناصرين لها في هذه البقعة الجنوبية من الأرض (أستراليا ودول الباسيفيك)، التي يلعب فيها اللوبي الصهيوني دوراً كبيراً في حشد المناصرين والمؤيدين.. هذا مع إقرارنا جميعا بأن التنوير الإعلامي للجمهور الدولي حول دولة فلسطين العربية، والمقدسات الإسلامية في هذه البقعة أيضاً، يجب أن يكون أم القضايا ببساطة يا عرب، لأنني سمعت طلابا جامعيين هنا في العاصمة الأسترالية لا يعلمون كيف نشأ الكيان، ومن أنشأه، بل أين كان الإسرائيليون قبل عام 1948، وكيف اجتمعوا من شتات الأرض في إحداثية بلفور الاستعمارية، بوعد بدولة على دماء وأشلاء أهلها.. هذا ويبقى التضامن المهني عموماً مع المدافعين عن الشرعية وحقوق الإنسان، وحرية الكلمة من الصحفيين المنتهكين في كل بقعة، ضرورة لا بد ان نتكاتف من أجلها جميعاً..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2589
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026