رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمتلك كل شعب طابعاً خاصاً يصبغ به أفراده، فتجد الأمثال التي تجمع خلاصة الفرد في الحياة وما اتخذه أسلافنا رافداً لحديثهم يكتسب جمالًا كلما قل ودل، فمقولة مثل “العرق دساس” ربما أنت سمعتها في أكثر من محفل ولكن ماذا تعني؟ وكيف ظهرت؟ وما علاقة الفرس التي رضعت من البقرة بأصل هذا المثل؟ إنها المقولة التي تُردد بعد فعلة قبيحة فعلها أحدهم وقلما يكون الأمر خيراً، وتعني أن الأصل الحقيقي لابد أن يغلب في النهاية، فعرق الوراثة يصل من السلف إلى الخلف، الصفات والطباع التي نراها ونلمسها في الشخص، ليست كلها منه أو من تربيته أو مكتسبة من بيئته الحاضرة.
قصة المثل
دخل رجل غريب بلدة وهو ينادي أنا سياسي أحل المشكلات بين الدول، بين القبائل وبين الشخصيات
أنا سياسي.
سمعه الملك وهو جالس في قصره فقال لرجاله آتوني بهذا المنادي دخل الرجل وبعد التحية والسلام سأله الملك: أنت سايس ؟؟ أي يربي الخيل ويهتم بشؤونها
قال السياسي: لا أنا سياسي فقال الملك: لا أنا سمعت أنك سايس واليوم تم تعيينك عندنا «سايس» للخيل ولي فرس أحبها وأريدك أن تهتم بها.
رد السياسي: أنا لست «سايس» أنا سياسي
قال الملك: قلت لك إنك سايس وإلا أعدمتك - فما كان من الرجل إلا الامتثال لأمر الملك خوفا من الإعدام فتسلم الفرس من السايس السابق وحذره قائلا: هذه الفرس أعز على الملك من روحه احذر أن تخبره بعيوبها وإلا أعدمك.
ثم نادى الملك على خدمه قائلا حضروا للرجل غرفة وفراشا وأعطوه ثلاث وجبات مرق وأرز ليباشر مهمته ويهتم بالفرس.
باشر الرجل عمله وبدأ يسوس الفرس وبعد عشرين يوما هرب الرجل خوفا من الملك فأمر الملك بإحضاره وسأله لماذا هربت؟
ربما قد وجدت عيبا في الفرس قال الرجل مولاي أعفني، قال الملك: أخبرني ماذا وجدت في الفرس وإلا أعدمك.
فقال الرجل: إذا أعطني الأمان قال الملك: لك الأمان
قال الرجل: هذه الفرس أصيلة وكل من أخبرك أنها رضعت من أمها فقد كذب عليك.
حمل الملك سيفه لقطع رأس الرجل وقال له كيف تقول عن فرسي إنها لم ترضع من أمها، أمر خدمه برمي الرجل في السجن.
وأرسل الملك في طلب الوزير الذي أهداه الفرس...
سأله الملك قائلا: كيف تعطيني هذه الفرس وهي لم ترضع من أمها الأصيلة؟
قال الوزير: مولاي سامحني لقد ماتت أمها عند ولادتها ولم يكن لدي إلا بقرة واحدة فأرضعتها،
أمر الملك بإخراج الرجل من السجن وقال له أخبرني كيف عرفت أن الفرس لم ترضع من أمها؟ قال الرجل: الفرس الأصيلة عادة تأكل في معلف أو تعليقه في رقبتها وهي مرفوعة الرأس أما فرسك يا مولاي فإنها تبحث عن الطعام على الأرض مثل البقر.. فقال الملك للخدم خذوا الرجل أعطوه دجاجا وأطعموه جيدا.
الملكة ليست بنت ملوك
وأمره الملك هذه المرة أن يسوس زوجته الملكة وقال سوف ألحقك بخدمتها! توسل الرجل: مولانا أعفني جزاك الله خيرا،،
قال الملك: عليك تنفيذ أوامرنا
ذهب أحد الخدم للملكة يخبرها أن خادما جديدا وسيكون نديما لها ومستشارا بأمر الملك ولتطلب منه قضاء حاجاتها.
... ثم بعد فترة من الزمن قال له: قل ماذا وجدت؟ فقال الرجل متوسلا أن يعفيه لكن الملك أصر ليعرف ماذا وجد في الملكة وأعطاه الأمان.
قال الرجل: إنها تربية ملوك وشرف ملوك وأخلاق ملوك وكرم ملوك لكن من قال لك إنها بنت ملوك فقد كذب عليك.
جن جنون الملك وقال له: كيف تقول زوجتي ليست بنت ملوك وأمر بسجنه وقطع الطعام عنه.
وذهب إلى أم الملكة وأبيها وهو ملك بلدة مجاورة وشهر سيفه عليهما ليعرف قصة زوجته، فقصوا عليه قصة البنت: كانت ابنتنا لك وأنت لها وهذا كان اتفاقا بيني وبين أبيك الملك منذ كان عمرها سنتين وكان أبوك ملكا ظالما لكن أصابت ابنتنا الحصبة وماتت وفي هذا الوقت أمرنا أبوك بإجلاء الغجر عن المنطقة فطردناهم وحرقنا بيوتهم وخرجت لأرى ما حل بهم فوجدت هذه الطفلة عمرها عامان لوحدها قرب الوتد فأخذتها وربيتها رجع الملك لبلدته وأمر بجلب الرجل من سجنه وسأله كيف عرفت بسر زوجتي؟
قال الرجل: مولاي إن لها غمزة بعينها وهي من عادات الغجر يتغامزون عندما يتكلمون!
فقال الملك هذا الرجل داهية ! أطعموه خروفا في الصبح وآخر عند الغداء وثالثا عند العشاء.
الملك ليس ابن ملوك
ثم أجلسه الملك عنده وطلب منه أن يسوسه هنا اضطربت فرائص السايس واحتار كيف يخلص من هذا المأزق وحاول وتوسل لكن لا فائدة فالملك مصر ليقوم الرجل بمهمته الجديدة.
هرب الرجل من ليلته فجلبه وسأله عما عرفه عنه!
قال السايس بعد الأمان له من قال لك إنك ابن ملك فقد كذب عليك، وقال له اذهب وابحث عن أصلك.
فذهب الملك إلى أمه وقال لها: أنا ابن من؟؟ واصر عليها واستحلفها.
فقالت له أمه: كان أبوك ظالما ولا ينجب يتزوج البنت وبعد تسعة أشهر إن لم تلد يذبحها وعلى هذا المنوال قضى على نصف بنات البلدة حتى وصل الأمر إليّ ماذا أفعل إما الولد أو الذبح وكان في القصر طباخ. فأنت ابنه!
أتى الملك إلى السياسي وسأله كيف عرفتني؟؟
قال له: معروف أن الملوك تهب وتعطي ذهبا وفضة أما أنت تعطي مرقا وأرزا ولحما ودجاجا !! الذي يرافق الطباخ ماذا ينال منه عندما يرضى عليك يعطيك طعاما وعندما يغضب يقطع عنك الطعام.
كسرة أخيرة
عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “تخيَّروا لنُطَفِكم”.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4236
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3147
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1101
| 28 سبتمبر 2026