رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شاركت في ندوة عقدت في الدوحة برعاية المجموعة الصينية للإعلام الدولي ودار النشر باللغات الأجنبية، ومجلة «الصين اليوم»، وبتنسيق «مجموعة بيت الحكمة للثقافة»، تحت عنوان «التبادل الحضاري والتنمية العالمية... علاقات الثقافة والنشر بين قطر والصين في العصر الجديد».
شارك في الندوة كل من لو تساي رونغ نائب مدير المجموعة الصينية للإعلام الدولي، وتشياو شو رئيس قسم الإعلام السياسي في السفارة الصينية في قطر، وبشار شبارو المدير التنفيذي لدار جامعة حمد بن خليفة للنشر والأمين العام لاتحاد الناشرين العرب، ولي ووتشو نائب مدير مركز إعلام أوروبا الغربية وأفريقيا (دار مجلة الصين اليوم).
مشاركتي جاءت بحكم تخصصي في الشأن الصيني حيث كانت رسالة الدكتوراة والعديد من الأبحاث التي شاركت بها في مؤتمرات معنية بتطور العلاقات العربية الصينية وشملت قائمة المشاركين في الندوة السيد وانغ قوانغ دا، الأستاذ في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية ومدير المركز الصيني العربي لأبحاث الإصلاح والتنمية، والدكتور أحمد السعيد الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت الحكمة للصناعات الثقافية في مصر.
وضمّت الندوة ضيوفاً في مجالات الثقافة الصينية والعربية والنشر والإعلام ومراكز الأبحاث وغيرها من المجالات، حضوراً وعبر الإنترنت، وأدار الندوة السيد جيا تشيويا، نائب رئيس دار النشر باللغات الأجنبية.
استعرضت الندوة التطور السلس للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وقطر منذ تأسيسها عام 1988، حيث حافظت الدولتان في السنوات الأخيرة على التبادلات الثنائية الوثيقة رفيعة المستوى، وعززتا الثقة السياسية المتبادلة، وحققتا نتائج مثمرة في التعاون العملي في مختلف المجالات، كما حافظت الدولتان على التواصل الوثيق والتعاون الجيد في الشؤون الدولية والإقليمية.
المجموعة الصينية للإعلام الدولي - باعتبارها منظمة مهنية دولية شاملة للاتصالات - تسعى لتعزيز التبادلات وتعميق التعاون في التنمية المشتركة مع قطر، والعمل بجدّ لتعزيز بناء الحزام والطريق وبناء مستقبل أفضل، والسعي لبناء مصير مشترك للبشرية. كما نوقشت ثلاث نقاط أخرى تمثلت في: تعزيز التعاون في مجال النشر بين الصين وقطر لتشجيع الفهم المتبادل، وتعزيز التعاون الإعلامي بين الصين وقطر للسرد المشترك لكيفية سير البلدان النامية في طريق التنمية الحديث بخصائصها المتميزة، وتعزيز التبادلات الثقافية والحضارية وتقوية الروابط بين الشعوب.
الندوة استعرضت تاريخ العلاقات الودية بين الدول العربية والصين التي تتمتع بتاريخ طويل، ولم تشهد صراعات على مدار أكثر من 1000 عام، وفي السنوات الأخيرة وضعت الصين نموذجًا للعلاقات الدولية وفق مفهوم بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية. وذلك على عكس المجتمعات الغربية، المليئة بالتناقضات والمعايير المزدوجة، ذلك أنّ الرؤى والمفاهيم الصينية تحظى بدعم وتأييد شامل من الدول العربية بما في ذلك قطر، ويرجع ذلك إلى أنّ الصين قدّمت مثالًا يُحتذى به في تطبيق أفكارها ومقترحاتها في مختلف مجالات التعاون، وهي في سبيل ذلك تتحدث بلغة الأفعال وسرد الحقائق.
الجانب الصنيي أبدى حرصا كبيرا على تطوير العلاقات الثقافية مع العالم العربي بالإشارة إلى التاريخ الحافل للتبادل الحضاري بين الشعب الصيني والشعوب العربية، وأنّ الحضارتين الصينية والعربية قدّمتا مساهمات إيجابية في بناء نظام ثقافي عالمي جديد متناغم، من خلال التبادلات والاندماج في ما بين الجانبين. على سبيل المثال ظهرت فاعلية «الكونفوشيوسية لتفسير الكتب المقدّسة» في الصين خلال عهد أسرتيّ مينغ وتشينغ، واستمر لأكثر من 200 عام، وهو بمثابة محاولة ناجحة لتقارب العقيدة الإسلامية مع الثقافة التقليدية الصينية، ما أسهم في تعميق فهم الثقافة الصينية من جهة، والتبادل الثقافي مع البلدان العربية من جهة أخرى، وأصبح ذلك نموذجًا ناجحًا في تاريخ الحوار الحضاري بين الشرق والغرب، كما أدّى دورًا مهمًّا في تعزيز التعايش متعدد الثقافات وتنمية الحضارات حول العالم.
إنّ الدول العربية والصين لهما نفس الرؤية التنموية والمثل العليا الراسخة. ومن أجل بناء نظام عادل ومنصف، والتحدث معًا بشأن العديد من القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، أتمّت مبادرة «الحزام والطريق» التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ عقدها الثاني. وقد تلقّت هذه المبادرة العظيمة ترحيبًا من الدول العربية المختلفة، ومن بينها قطر. وقد ساهمت مشاريع البنية التحتية، التي نفّذتها الشركات الممولة من الصين، في البناء الحضري والإقليمي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولاقت قبول الرأي العام في جميع مناحي الحياة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4125
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2007
| 07 مايو 2026