رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وردت إلينا في الجامعات مكاتبات من التكية الهلالية تتحدث عن رغبة المقام العالي في تأليف اللجان العلمية الدائمة للترقيات في ثوب جديد، والمقام العالي مغرم جدا ومفتون جدا بمصطلح (رؤية) تماما كغرام الأخ معتز الدمرداش بمصطلح (cool)!! وكغرام أبو مازن بمصطلح "خارطة الطريق"!!
و(الرؤية) الجديدة مؤداها أن يكتب كل أستاذ سيرته العلمية/العملية مفصلة ويرسلها عبر موقع المجلس ولأعلى للجامعات إلى (من يهمه الأمر)!! فتتألف من هؤلاء المرسلين – بكسر السين – قوائم المحكّمين، من الأساتذة القدامى المستوفين للشروط التي يجب أن تتحقق للأستاذ حتى يصبح محكَّما، في موعد كان معلَنا أنه ينتهي بغروب شمس الحادي والثلاثين من شهر مايو المبارك، ثم – لأسباب لم تُعلَن – تم تمديد الموعد إلى نهاية شهر يونيو 2008. فإذا اكتملت القوائم لدى (من يهمه الأمر) قام معاليه أو سموه أو فخامته أو سيادته أو جنابه أو دولته – بأساليب لم تُعلَن – باختيار بضعة نفر من تلك القوائم لتتألف منهم اللجنة العلمية الدائمة لكل تخصص على حدة. وكانت تتألف منذ خلق الله الجامعات بالأقدمية المطلقة فتتحقق بها العدالة جهد الطاقة، ولكن هذا النظام القديم القائم على الأقدمية خلا من السر الجديد الباتع الموسوم بـ (الرؤية)!!
ونظرا لكوني مواطنا صالحا غِرًّا متفائلا مقبلا على الحياة بكل ما يليق بصعيدي من حسن ظن وسذاجة!!، فقد تقدمت بأوراقي عبر الشبكة (النت) إلى الموقع المذكور إلى (من يهمه الأمر)!! لأظفر بحقي الذي سلبوني إياه منذ سنوات طوال –لأسباب لم تُعلَن – ظلما وعدوانا ولأسباب لما يحن بعد أوان فتح ملفاتها حتى لا تفسد (الرؤية)!!
وكانت المكاتبة الواردة إلينا من التكية قد قالت إن من أراد أن يطمئن قلبه فليرسل سيرته عبر (النت) ثم يرسل منها نسخة ورقية مسحوبة مما أرسل على (النت)، ونظرا لكوني مواطنا صالحا غِرًّا متفائلا يتلقى تصريحات المسؤولين بوسواس شديد، فقد استنسخت مما (نتَّتُ) نسخة ورقية وأرسلتها مع مواطن لا يقل عني صلاحا وتفاؤلا وابتساما للحياة، وكانت المفاجأة لذلك البريء صادمة، وكانت الصدمة لذلك البريء قاتلة، فبعد سفر سبع ساعات بقطار الصعيد، وصل المواطن إلى المجلس الأعلى لتسليم أوراقي لـ (من يهمه الأمر) فوجد امرأة طروبا متفائلة أقبلت عليه بروح رياضية عالية قائلة في شخطة أوقعت قلب مبعوثنا البريء: "أين ختم النسر؟"، ارجع يا فتى من حيث أتيت وأبلغ من أرسلك أن (البلد مش سايبة) وأننا هنا في المجلس الأعلى للجامعات نتحدث عن الجودة والاعتماد والتطوير وتطوير التطوير وتجويد الجودة ولكن هذا كله لمجرد استدرار الملايين من الجهات الدولية التي تعجبها هذه اللغة، ويستهويها هذا الفكر، فإذا خلا بعضنا إلى بعض، فالتوقيع باهت، والخط غير واضح، وختم النسر غير موجود، والتمغة سابقة الاستعمال، وإيصال السداد غائب، والرسوم غير مكتملة.. إلى آخر هذا التراث البيروقراطي المجيد!!
- ألم تقولوا إنكم يمكن أن تكتفوا بما أرسل عبر النت؟ سأل الفتى الغر الصالح المبعوث
- بلى!! – أجابت المزمزيل ضاحكة ثم أضافت – وهل يرضيك أن نتسلم ورقاً خالية من ختم النسر؟ ونصدّق ما كتبه أستاذكم هو وزملاؤه (كده من غير اعتماد!!)؟ أليس من الجائز أنهم كذابون مدلسون يريدون أن يغرروا بنا؟
- إن معظمهم شيوخ أجلاء ولولا أن يُتهموا بالتقاعس عن واجباتهم لما تقدم منهم أحد إلى لجانكم هذه التي تؤلفونها بهذا الشكل المهين – بضم الميم – المذل (بضمها أيضا) ولاسيَّما أنهم يشاركون – كما هو حال من بعثني إليكم - في أعمال تلك اللجان منذ أربع عشرة سنة فيفحصون عشرة أبحاث في شهرين متتابعين أو يزيد مثلا، ثم يتقاضون عن فحصها ثمانية وسبعين جنيها وثلاثة قروش (وبعض الكليات تريح نفسها وتريح الفاحصين فلا ترسل هذا المبلغ أصلا خوفا على كبار الأساتذة من الفساد إذا ألهاهم التكاثر في مكافآت الفحص!!).
- ولكن الحق أحق أن يتبع، والحق الذي لا يدانيه حق، هو أن الأصل في المواطن في بلادنا أنه كذابٌ نصابٌ مفترٍ مزوِّرٌ مدلسٌ غشاشٌ، يُكِنّ للحكومة كل بغض ويتربص بها الدوائر، ويريد أن يأخذ ما ليس له فيه حق، وخاتم النسر – وحده - هو الذي يميز الحق من الباطل، وشهادة الكلب (البوليسي) مقدمة في المحاكم والتحقيقات [كما لا يخفى على فطنتكم] على شهادة المواطن ولو كان هذا المواطن شيخا جليلا من شيوخ الأزهر، أو قسًّا كبيرا من جلة القساوسة.
- فماذا عن الذين سيرسلون سيرهم (إلكترونيا) ولا يرسلون نسخة ورقية ممهورة بخاتم النسر؟
- هؤلاء سيظلون حيث هم مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء إلى أن تُرسل سيرهم لجامعاتهم فتراجع وتعود مزينة بالخاتم العزيز!!
نقل إلينا المواطن الصالح الذي بعثنا به إلى العاصمة بالأوراق هذا الحوار، الذي أثار في النفس كثيرا من الشجن، المتعلق بهذا المستوى المتدني من الفكر الذي لا أجد له وصفا أبلغ من وصف الراحل الفنان يوسف إدريس بأنه لون من (فقر الفكر) وله شواهد أخرى خذ منها مثلا:
- حين أثيرت مسألة (أن تبحث الجامعات لنفسها عن موارد ذاتية) لم تترجم جامعاتنا هذا المفهوم كما ينبغي أن تكون الترجمة، بحيث تلتحم كلياتها بالمجتمعات المجاورة لها، فتقدم استشاراتها العلمية وخدماتها البحثية وبرامجها التدريبية المتطورة لترتفع بوسائل الإنتاج كما هو الحال في كل الجامعات في الدول الأكثر تقدما، بل قعدت بجامعاتنا قدراتها الفقيرة، وتمخض فكر الفقر فيها عن أساليب بهلوانية لتنمية مواردها تصب كلها في خانة بائسة وحيدة هي (فقر الفكر)، فتبادلت عدم الاعتراف بشهادات التويفل لتتخذ منه موردا ذاتيا.
- وقامت جامعات بتأجير الحرم الجامعي لشركات عرضت قمصان نوم ومشدات أثداء نسائية بصور واضحة فاضحة مهينة لكرامة أي آنسة أو سيدة تريد الشراء، وقامت جامعات بتأجير الحرم الجامعي لشركات تبيع خطوط الهواتف المحمولة، وقامت جامعات بتأجير الحرم الجامعي لشركات تبيع البدل الرجالي الجاهزة، وقامت جامعات بتأجير الحرم الجامعي لشركات تبيع أجهزة كهربية، أو دواجن، وغدا ستوجد جامعات تقوم بتأجير الحرم الجامعي لشركات تبيع الفياغرا وملخصات كتب الثانوية العامة وأنواع اللبان المثير وأحجبة الحصن الحصين.
- وقامت جامعات بالتفنن في امتصاص دماء آباء الطلاب بالمغالاة في أثمان الكتب، أو بفرض تبرعات على كل – حتى!! - من يتثاءب من الطلاب!!
- ومع ذلك فنحن إلى الأمام سائرون، في ظل سيادة (الرؤية) و(التطوير) وستصرف الزيادات – لمن يريدها - مشروطة بالولاء والخضوع وإلا فلا، وإن رغمت أنوف أدعياء حرية الجامعات واستقلالها، ومرضى حماية مجانية التعليم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1343
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7919
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4224
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3909
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026