رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم بنت راشد الخاطر

إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة

@medadalqalam_

مساحة إعلانية

مقالات

1869

د. مريم بنت راشد الخاطر

هل تعيد دولتنا النظر في أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانيّة ؟

18 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تشرفت الأسبوع الماضي بالمشاركة في الملتقى العلمي وورش عمل تدشين (شبكة آفاق المستقبل للشرق الأوسط وآسيا الوسطى) (MECAFAN) بدعوة كريمة من مركز الدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في الجامعة الوطنية الأسترالية. تحدثت فيه عن الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي في الوطن العربي في عصر ChatGPT

ومع ما يواجهه وطننا العربي من تحديات بل ومواجع جمّة ذكرتها، إلا أن التحدي الأكبر في التنافسية مع العالم هو ايجاد نماذج توليديّة بلغتنا العربية الأم..

وهنا كان فخرا لنا أن تطلق قطر مبادرة أول نموذج توليدي ل ChatGPT العربي وتشرفت بإلقاء الضوء ايضا على جهود الدولة المباركة فيه على نظام MLL لخدمة المحتوى العربي الرقمي والبيانات الضخمة في زمن الذكاء الاصطناعي.

في الجانب الآخر كان جميلا ان يطلق العنان للعلوم والبحوث الاجتماعية في هذا المنتدى مجددا نحو المستقبل (فيوتشر سكيب) وتشقّ موضوعاتها عباب الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية في خدمة قضايا مستقبل منطقة الشرق الاوسط والعالم الإسلامي في أواسط آسيا بطريقة غير مسبوقة وبزوايا جديدة إبداعية جمعت أكاديميين من دول عدة لفحص الطرق الملموسة وغير الملموسة لإعادة تشكيل وتصور المنطقة من منظور التكنولوجيا المستقبلية الكامنة في المشاريع التي تقودها الدول في المجالات التقنية والعلمية والرقمية من الحوكمة الإلكترونية، أنظمة اللغة، إنترنت الأشياء، التكنولوجيا المالية، الطاقات المتجددة، إلى ( المدن الذكية) فضلا عن مناقشة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والجيوسياسية التي تمكن أو تقيد هذه المشاريع ومعايير إمكانياتها والإنتاجات الفنية، الأدبية، الثقافية فضلا عن الاهتمام بالفنون او ما سمي ب (الجيولوجيا الفنية) لـ «المستقبل».

 فيما وصف مستضيفو الملتقى واقعه الحالي في عالمنا الإسلامي ب «بالسباق المطرد نحو الترقية التقنية والصناعية واحتفالية مميّزة بشأن قوة ووعد التكنولوجيا تنافس فقط تلك الموجودة في وادي السيليكون أو تشونغقوانتسون.» خصوصا وان دولا خليجية صنعت مدنا تكنولوجية تنافس سيليكون ڤالي.

المبادرة أطلقت من مركز من المراكز العلمية القليلة المختصة في هذا الشأن في جنوب الكرة الأرضية وبالتحديد في أقوى جامعاتها،الجامعة الاسترالية الوطنية.

العلم ذو شجون

حيث تعيد المناسبة تأكيد دور وضرورة مواكبة التكنولوجيا وثورتها الرقمية السريعة في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية التي طالما اختزلها الكثير من العرب في البحوث النظرية. وطالما ايضا رفعنا أصواتنا في مناسبات شتى لتضمينها في كليات ومراكز بحوث العلوم الاجتماعية وكلياتها هنا في قطر،

هذا إذا كان للجامعة الأم حظ في وجود كلية خاصة للعلوم الإنسانية والاجتماعية والتي عانت من التهميش وضمها تحت كلية العلوم في فترة من عمر تطوير التعليم في قطر او بدعواه منذ زمن بعيد، والتي لم يحدث فيها اي تعديل منذ ذلك الحين..

 كان هذا ظلما لحقل مهم من حقول المعرفة ! لماذا؟

 أسوق بعض الأمثلة فقد عرفت بانها نموذج إسلامي فريد في حضارة العلوم في الأندلس وتكوين المسلمين فيها لنموذج دكتوراه الفلسفة مقابل تخصص دكتور الطب،

كما كانت ايضا محورا عربيا إسلاميا لدى ابن خلدون في التركيز على الاجتماع والإنسان وهو مصدر وأساس العلوم التطبيقية وتطويرها الذي تبنى علمه الغرب.

وهنا أسوق لكم مثالا آخر تطبيقا! بعد السؤال؛

هل تعلمون من حرّم شرب القهوة التي تعرف لغويا ب «الخمرة» ومن الذي أحلها؟

إنّها العلوم الإنسانية والاجتماعية ؟

ستقولون: كيف؟

انه ما بعد تحريم القهوة خوفا من مفعولها وأعمال الشغب التي سادت نظرا لمعاقبة شاربيها… وحدوث الفوضى بعد انتشار مقاهيها في العالم الإسلامي فترة الخلافة العثمانية.

لم يحسم تدهور الوضع السياسي إلا اخضاع الحاكم العثماني الظاهرة الاجتماعية الجديدة لمنهج البحوث العلمية !! فاستدعى السلطان (مراد بك) في مصر علماء الطب وأمرهم بعمل بحوث تطبيقية في مفعول القهوة على شاربيها ان كانت حقا مسكرة مثل الخمر!

 وهذا يعد في صميم مناهج البحوث المتداخلة:

فبحث علاقة الأثر على الجسم منهج علوم طب

علاقة الاسم خمرة بمعنى قهوة على فهم العامة لها بمفهوم الخمر السكر «لغويات» علم وفقه اللغة.. علوم إنسانية،

اثر الاجتماع على الوضع وعلى الامن الوطني سياسة … علوم اجتماعية

هذه مجرد مثال أحلله هنا ولدي الكثير مما يثبت اهمية علم تم نسفه فقط عند العرب ويعاني التهميش وهو صميم أمن الدول …

العلوم الاجتماعية وقطر

العزل او قل التهميش للعلوم الاجتماعية لا يتسق مع دولة متطورة وناهضة علميا مثل قطر لا فكرا ولا سعيا ولا انجازا، حيث تتقدم الإنجازات والمبادرات في قطر على نوع برامج التنمية البشرية !

 اعني بها المتاح لأبناء «الشعب» في جامعته لا الذي وفرته في جامعات «النخب» وهو أقلية وبلغة غير لغتنا الأم …

خصوصا وان هذا العصر والوقت الحسّاس دفع العالم إلى إعطاء العلوم الإنسانية والاجتماعية قيمتها كمسار خاص، وإعطائها حجمها فيما أفرزته التحولات العالمية ودراسة التنبؤات وسيناريوهات المستقبل بل وصناعته في السياسة والاقتصاد، وفرض أهميّة تداخلها وتقاطعها حتى في توظيف مناهج البحوث الرقمية وهندسة البيانات وبرامجها فيها.

ناهيك عن أننا قضينا وطرا دون ان تشهد فيها قطر «الجزيرة» و قطر « العربي» كليات أو أقسام متخصصة في العلوم الرقمية والتكنولوجيا والإعلام وكأننا نعيش عزلة بين النظرية والتطبيق. هذا وعصر الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية لا ينتظر أحدا.

قد يقول قائل: لقد افتتحت كليات جديدة هذا العام في جامعات خاصة!

لكن أليس أبناء كل الوطن «الشعب» اولى في اهم وأضخم جامعة مستوى وترتيبا دوليا وعددا وضخامة في الدولة.

التطورات التكنولوجية الاعلامية الرقمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية وضرورة تضمين منهجيتها في تحليل البيانات الضخمة ليست من نافلة القول بل تعد اليوم فرضا وواجبا في عالم يموج بمحركات بحثية وروبوتات وبيانات ضخمة محتكرة ومضللة تداهم اوطاننا وتعيد تشكيلها سياسيا واجتماعيا.

النظر بعدسة المستقبل.. ضرورة

(ربوا أبناءكم لغير زمانكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم …) مقولة حق في زمن الخبث الاصطناعي..

 

مساحة إعلانية