رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مقهورا أصبحت، من فرط ما استمعت إليه من دفوع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ومن قبله المحامي الذي يتولى الدفاع عنه فيما يسمى بقضية القرن في المحروسة، ثم مرافعة وزير داخلية نظام مبارك حبيب العادلي، وبعض القيادات الأمنية المتهمة في القضية، والتي روجت لمقولة إن ثورة الخامس والعشرين من العام 2011 محض مؤامرة خارجية وأنها حصيلة تحرك نفر من العيال على حد تعبير العادلي قاصدا الشباب الذي خطط ونفذ وأشعل الثورة.
وثمة ملاحظات ضرورية لدي في هذا السياق أوردها فيما يلي:
أولا: لقد حظيت هذه الدفوع بأكبر قدر من التغطية الإعلامية الواسعة سواء عبر التليفزيون، والتي أنيط حق بثها مباشرة على الهواء لمحطة "صدى البلد"، والتابعة لواحد من عتاة رجال الأعمال الذين كانوا - وما زلوا – ضمن دائرة الحزب الوطني الحاكم في زمن مبارك. وليس لدي معرفة بالملابسات التي دفعت هيئة المحكمة الموقرة للموافقة على هذا السلوك، بينما كان من الأجدر أن يناط بهذا الحق للتلفزيون الرسمي التابع للدولة المصرية ثم - وهذا الأمر كان لافتا للغاية – تابعت الصحف سواء قومية أو خاصة بتخصيص مساحات واسعة من صفحاتها الأولى والداخلية لهذه الدفوع على نحو بدا لافتا وباعثا على الغيظ. وقد يدفع البعض بأن هذا من أولى مستوجبات المتابعة الإعلامية التي تبدي اهتماما بالحدث الأبرز والأكثر تأثيرا على جمهور المتلقين، وهو ما لا يشكل لدي أدنى اعتراض، بيد أن اعتراضي على المبالغة في متابعة الحدث على نحو أفضى إلى بلورة قناعة لدي أن ثمة دوائر تسعى إلى تسويق براءة مبارك وأركان نظامه من دم شهداء الثوار، وتشويه صورة ثورة يناير وتصنيفها بحسبانها محاولة همجية لإسقاط نظام مبارك الذي كان بطبيعته آيلا للسقوط.
ثانيا: من حق المتهمين وهيئة الدفاع عنهم أن يلجأوا إلى كل الوسائل التي تهدف إلى الحصول على البراءة، خاصة أن التهم الموجهة لهم قد تدفع بهم إلى الإعدام أو السجن المؤبد، غير أن قلب الحقائق والقفز عليها وتقديم معطيات غير واقعية، وفي بعض الأحيان تتعارض مع وقائع ثورة الخامس والعشرين من يناير التي شاركت فيها الملايين من أبناء الشعب المصري في مختلف محافظات مصر، ولم تقتصر فقط على هؤلاء النفر من الشباب الذين وجهت لهم كل ألوان الاتهامات بتلقي الأموال الطائلة والتدريب على إسقاط النظام وكأنه كان قويا، بينما هو في حقيقته كان متهالكا، ولم يكن في حاجة مؤامرات خارجية أو داخلية، بل كان في حاجة إلى إرادة شعبية قوية تندفع في موجات هادرة، وهو ما حدث بالفعل منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الحادي عشر من فبراير2011، وبالتالي فإن ما جرى يجعل من اتهام هؤلاء النفر متهافتا ليس بوسعه أن ينقذ مبارك أو وزير داخليته أو قياداته الأمنية من عقاب يستحقه عن القتل المفرط في القوة الذي مارسته قوات الأمن في ذلك الوقت، والتي كانت محكومة بعقيدة تقوم فقط على حماية رموز النظام وليس حماية الشعب.
على عكس ما ادعاه حبيب العادلي في دفاعه من أن القوات خرجت لحماية المتظاهرين في حين أن مهمتها الرئيسية - وهو ما لمسته بنفسي خلال متابعتي لأحداث ميدان الجيزة القريب من منزلي في الثامن والعشرين من يناير 2011 - محددة بمطاردة المشاركين في التظاهرات العارمة وتوجيه أسلحتها باتجاههم لوقف تمددهم وإلا أجبني عن سؤال: من قتل ما يقرب من ألف شهيد في تظاهرات ثورة يناير؟.
ثالثا: شخصيا أقف في الخانة المناهضة لجماعة الإخوان المسلمون، وكنت وما زلت متحمسا لثورة الثلاثين من يونيو 2013، والتي نظرت إليها بحسبانها تصحيحا لمسار ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومع ذلك فإنني ضد كل ما تردد في الدفوع من محاولة إلقاء تبعة أحداث يناير على هذه الجماعة وعناصرها وقياداتها مما ينفي عنها صفة الشعبية، وكأنها كانت حصيلة تحركهم فقط. في حين أن الحقائق التي باتت معروفة أن الجماعة لم تشارك في الثورة إلا في يوم الثامن والعشرين من يناير فيما يسمى بجمعة الغضب بعد تردد من قياداتها واتخاذ شبابها قرار المشاركة بمنأى عن هذه القيادات. التي انتظمت فيما بعد في الثورة وفعالياتها مثلهم مثل الفصائل والقوى السياسية الأخرى. فضلا عن ذلك فإن محاولة الزج بأطراف إقليمية في تحريك وقائع الثورة ينطوي على إهانة للشعب المصري، الذي خرج بعفوية للمساهمة في هذه الثورة التي فجرها شباب المحروسة مستفيدين من وقائع ثورة تونس التي سبقت ثورتهم بأيام.
إن الشعب المصري بطبيعته ثائر، وكانت ثمة مقدمات لثورة يناير منذ العام 2006 وربما قبل ذلك ولكن مع ظهور الجماعات الاحتجاجية. متمثلة في حركة كفاية ثم حركة السادس من أبريل وغيرها من التجمعات في شرائح مختلفة من المجتمع المصري، بدا واضحا أن النظام في طريقه للتهاوي خاصة أنه بدأ يلجأ إلى القبضة الأمنية المفرطة في معدل قوتها دونما رحمة مع تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان ضد كل مناوئي النظام على نحو جعل من المحروسة بؤرة رعب للمعارضين، وبالتالي فإن الشعب بكل فئاته بات مهيأ للمشاركة في أي تحرك كبير لإسقاط النظام وهو ما تجلى أحداث ثورة يناير 2011.
رابعا: قد تكون هناك اختراقات من قبل دوائر خارجية لتلك المجموعة المحدودة من الشباب أو تلك. فذلك وارد بالطبع، ولكنها لم تكن موجهة لنظام مبارك. فبطبيعته كان مواليا للغرب، بالذات الولايات المتحدة التي كانت تنظر إليه باعتباره حليفها المهم في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه كان الكيان الصهيوني يعتبره كنزا استراتيجيا له، وهو ما تجسد في مواقف واشنطن التي اتسمت بالكثير من التردد تجاه وقائع ثورة يناير، ولم تتخذ موقفا قاطعا إلا بعد رأت بأم عين إدارة الرئيس باراك أوباما من خلال التقارير التي كانت تتدفق ساعة بساعة من السفارة الأمريكية بالقاهرة أن ثمة إصرارا شعبيا غير مسبوق على ضرورة إسقاط النظام، وألفت في هذا السياق إلى أن واشنطن لم تبد اعتراضا على مشروع توريث نجل مبارك جمال للسلطة، بل استقبلته غير مرة للتعرف عليه وإحاطته علما بمتطلباتها في مرحلة ما بعد مبارك وهو ما ينفي تماما رواية المؤامرة الأمريكية على نظام مبارك، ولو أرادت إسقاطه لفعلت دون ضجيج وعبر رجالها الكثر داخل النظام. ولكنه كان يحقق أهداف الولايات المتحدة في المنطقة وحافظ على مصالحها خاصة فيما يتعلق بالمحافظة على أمن إسرائيل والانخراط دوما في كل مشروعاتها وحروبها في المنطقة، وفي مقدمتها حرب الخليج الثانية في العام 1991 ثم غزو العراق في العام 2003
خامسا: إن محاولة تجميل نظام مبارك عبر هذا التكثيف الإعلامي لبث ونشر دفوعات رأسه ووزير داخليته ومحامي الدفاع لن تجدي نفعا في ظل واقع ما زالت المحروسة تكابد تداعياته.. ولكن المخيف أن ثمة مقدمات تزامنت مع هذا السلوك الذي ليس من حقي توصيفه لأنه اتخذ بقرار من رئيس المحكمة التي تجرى بها محاكمة القرن منها الإفراج عن واحد من أهم رموز النظام رجل الأعمال أحمد عز قبل أيام بعد أن دفع كفالة قيمتها مائة مليون جنيه. فضلا عن تصدر رموز سياسية وإعلامية أخرى المشهد في المحروسة وحديثهم بنوع من الشعور بسطوة الانتصار. وهو ما باتت هواجس تنتشر في أرجائها بإمكانية إعادة إنتاج نظام مبارك خاصة مع القدرات المالية التي يمتلكها رجال أعماله وسياسيوه السابقون، مما يهيئ لهم فرصة الصعود إلى البرلمان المقبل بقوة. الأمر الذي يستوجب من القوى الثورية والسياسية أن تتحسب له وتعمل على بناء تحالفاتها القوية. فضلا عن الانتشار في المدن والقرى ومقاربة أحلام ومشكلات أبناء الشعب بدلا من تركهم عرضة لرشاوى بقايا نظام مبارك وهدايا جماعة الإخوان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو الذي يلبس ثوب الصديق، فإن أخطر الأفكار عليه تلك التي تتسلل إليه في صورة التعقل والتريث بينما هي في حقيقتها عين العجز، ومن بينها وأخطرها فكرة التسويف وإرجاء الأعمال والمهام لوقت آخر يكون أكثر مناسبة. قديمًا كانوا يقولون: "أنذرتكم سوف سوف"، ذلك لأن التسويف آفة هادئة لا تحدث جلبة، تعمل في الخفاء لتنخر في إرادة المرء وعزيمته، ولا تزال به حتى تجعله كتلة من نوايا مؤجلة وأحلام معلقة. الخطر كل الخطر، أن يكون التسويف ليس مجرد عارض طارئ، بل أن يكون نمطًا في التفكير يتجذر في النفس، ويتغذى على مخاوف الإنسان من الإقدام، ويستمد قوته من وهم انتظار الوقت المناسب، وهنا مكمن المأساة، فذلك الوقت غالبا لا يأتي، لأن التأجيل هنا ليس بناء على دراسة وتدقيق وحسابات واقعية، وإنما هو هروب مُقَنَّع من مواجهة الواقع والتعاطي معه، وما يستثقله الإنسان في يومه لن يكون خفيفا على كاهله غدًا، ولذا يقول الإمام أبو حامد الغزالي: "المسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم، هو معه غدًا، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخًا". المتعلق بأذيال "سوف"، لا يؤجل العمل فحسب، بل يؤجل نضجه ونجاحه وسعادته، ولا يزال به التسويف يومًا بعد يومًا حتى يجد نفسه في محطته الأخيرة دون أن يدرك شيئًا من أحلامه. وليس بالضرورة أن يكون التسويف وليد الكسل والركون والدعة، بل هو في بعض أو كثير من الأحيان وليد الخوف من الفشل أو من النقد أو مما يترتب على النجاح ذاته. ومن مظاهر الزحف الناعم لفكرة التسويف، توهم الإنسان ضرورة توافر كل الظروف المثالية والأدوات الكاملة حتى يشرع في العمل، وهذا خطأ بيّن، فالظروف إنما تكتمل بالعمل نفسه والشروع فيه بالمتاح من الإمكانات والأدوات، بل العمل هو السبيل إلى إيجاد المكملات مع مرور الوقت. وربما أخطر أضرار التسويف، أنه يفسد علاقة المرء بالزمن، فيصبح الزمن لديه مساحة للاستنزاف وليس موردًا يتم استثماره والانتفاع به، فالمسوّف إنما يبدد الأيام في التأجيل والانتظار، ومع ذلك تراه إذا ضاق الوقت يندفع اندفاعًا مضطربًا إلى العمل، لا يحقق نتائج مرضية، فيضيع على نفسه تلك الفسحة التي كان بمقدوره أن يبدأ فيها العمل في روية وتؤدة واتزان. وعندما تتسع رقعة هذه الآفة في المجتمع، فإن ذلك المجتمع قد يفقد تدريجيًا قدرته على المبادرة، فتصبح الأعمال والمشروعات الإصلاحية رهينة التسويف، فتتراكم المشكلات، ويغدو الإصلاح بعدها أكثر كلفة وأشد صعوبة، وهكذا يتحول التسويف من سلوك فردي سلبي إلى مرض اجتماعي. مواجهة آفة التسويف تبدأ بمواجهة شجاعة للنفس ومصارحة شفافة معها، يواجه المرء نفسه بأوجه القصور لديه، والإلحاح عليها بالسؤال: لماذا التسويف؟ ويستحضر حقيقة أن اليوم الذي يمر على الإنسان يذهب ببعضه ويقربه إلى منيّته. وهنا يأتي دور الفعل الصغير الذي يكسر دائرة التسويف، فالتسويف لن يُهزم بالأماني والنوايا، وإنما بحركة أو خطوة ولو صغيرة حتى وإن تكلّف الإنسان قبولها وأرغم نفسها عليه وأتاها كرهًا، فالبداية في حد ذاتها بداية انتصار واسترداد لزمام النفس، علمًا بأن متعة الإنجاز لها ما بعدها، فهي تستنهض شغف الإنسان بتحقيق هذه اللذة مرات ومرات حتى يصبح الإنجاز وكسر التسويف عادة يعلن بعدها انتصاره في كل مرة. وإن من الخديعة الكبرى أن يستعين الإنسان على "سوف" بـ "سوف" أخرى، فيؤجل محاولات كسر التسويف، بل التحرر من هذا القيد مسألة قرار آني، فيكون الآن هو الوقت المناسب، وليس الغد أو الغد الذي يليه، فالحياة تُعاش في حاضرها لا في الوعود المستقبلية التي قد لا يسمح بها العمر ويضيق لها الوقت. وعندما يتحرر المرء من أسر التسويف، ويتذوق لذة الإنجاز والمبادرة والمسارعة، يدرك أن الوقت المناسب الذي كان ينشده لم يكن يومًا بعيدًا عنه كما توهّم، وإنما كان الوقت المناسب دائما في داخله ينتظر منه أن يوقظه.
3450
| 11 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
3093
| 12 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز اسم «هرمز» كواحد من اساطير الأسماء التي عرفتها الممرات المائية في التاريخ. فمن هو «أهورامزدا» إله الحكمة في بلاد فارس، إلى صدى المعارك الفاصلة بين القادة، لم يكن هرمز مجرد اسم لمضيق أو جزيرة، بل كان عنواناً لحضارة ربطت الشرق بالغرب، وصاغت بعبق بخورها وتجارتها ملامح العالم القديم. يرى بعض المؤرخين مثل «خداداد رضاخاني» أن التسمية تعود لترجمة محلية هي «هُرموز» وتعني «مكان التمور» نظراً لكثرة أشجار النخيل في المنطقة. كما تربطه بعض المصادر بالقائد الساساني الذي واجهه خالد بن الوليد في معركة «ذات السلاسل» وقتله فيها. اليوم، لا يكاد يخلو تحليل سياسي أو اقتصادي من ذكر هذا المضيق، الذي تحول من «مكان للتمور» بحسب تسميته المحلية القديمة، إلى أخطر شريان حيوي يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي. جغرافياً، يتخذ المضيق شكلاً منحنياً يشبه رقم ٧، ويمتد بطول يصل إلى ١٦٠ كيلومتراً، بينما يضيق في أضيق نقطة له ليصل عرضه إلى حوالي ٣٤ كيلومتراً فقط. تتقاسم السيادة عليه دولتان رئيسيتان؛ حيث تقع سواحله الشمالية تحت سيادة إيران، بينما تطل سلطنة عمان عليه من جهة الجنوب عبر شبه جزيرة مسندم. وتكمن الأهمية الاستراتيجية في أرقامه المذهلة؛ إذ يتدفق عبره حوالي ٢١ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. إلا أن هذا الثقل الاقتصادي يواجه اليوم تحديات جيوسياسية معقدة في ظل «الهدنة الهشة» التي أعقبت التوترات العسكرية الأخيرة. فالمشكلة الكبرى تكمن في كون الهدنة الحالية تكتيكية وليست استراتيجية؛ حيث لا تزال إيران تفرض سيطرة عسكرية مشددة وتُلوح بإغلاق المضيق مجدداً. هذا الواقع فرض « تسييساً « للممر المائي، تمثل في محاولات فرض نظام ملاحي خاص وتفتيش السفن، مما يهدد استقرار السيادة البحرية ويخلق حالة تأهب دائم للقوى الدولية لتأمين حرية الملاحة. اقتصادياً، تسببت هذه الاضطرابات في صدمة عرض تاريخية، أدت لارتفاع تكاليف الشحن بنسبة ٢٥% وطول مدة الرحلات البحرية. ورغم استقرار أسعار النفط مؤقتاً، إلا أن الثقة الاستثمارية في المنطقة لا تزال مهتزة. وهنا برزت الحكمة السياسية والاقتصادية لدول الخليج العربي، التي تبنت استراتيجية «صفر مشاكل» والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، إدراكاً منها بأن الانجرار للحرب سيعني دمار خطط التنمية في المنطقة. ولأن الارتهان لممر مائي واحد يمثل مخاطرة وجودية، بدأت دول الخليج في صياغة مخرج استراتيجي يعتمد على «الاستقلال الدفاعي والبدائل اللوجستية». هذا المخرج لا يعتمد على الدول الكبرى فحسب، بل على تعزيز التحالفات البينية وكسر «حصرية المضيق» عبر التوسع في أنابيب النفط والسكك الحديدية التي تربط حقول الإنتاج بموانئ خارج الخليج، مثل الفجيرة والدقم وصحار، وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر. هذا التحول يُفرغ سلاح «إغلاق المضيق» من قيمته الاستراتيجية والضغط الابتزازي على المدى الطويل. إن إدارة هذه الأزمات تسلط الضوء على طبيعة «مجلس التعاون الخليجي»، الذي أثبت مرونة عالية كتكتل تنسيقي يحترم السيادة الوطنية للدول الأعضاء. ورغم تعثر مشاريع اندماجية كبرى مثل «العملة الموحدة» لأسباب سيادية واقتصادية وتقنية، إلا أن المجلس نجح في تحقيق «تكامل وظيفي» في ملفات الأمن والطاقة والربط الكهربائي، مما منحه القدرة على مواجهة التهديدات الوجودية ككتلة واحدة متماسكة. ختاماً، يظل «هرمز» أكثر من مجرد مضيق جغرافي؛ إنه الاختبار الحقيقي لصراع الإرادات بين القوى العالمية وتطلعات الاستقرار الإقليمي. وبينما تظل الروايات حول تسميته جسراً يربط الماضي بالحاضر، تبقى الحكمة الخليجية في إدارة هذه الأزمات هي الضمانة الوحيدة لمنع تحول هذا الممر المائي من شريان للحياة والتجارة إلى ساحة للصراعات الصفرية. إن الحفاظ على تدفق الطاقة عبر هذه البوابة الضيقة ليس مصلحة اقتصادية فحسب، بل هو ضرورة وجودية للأمن والسلم الدوليين في عالم لا يحتمل المزيد من الهزات. حيث يتحتم التفكير الجدي من دول مجلس التعاون الخليجي في التقدم الى الأمام عبر التنفيذ الفعلي لاتحاد دول المجلس في اتحاد فدرالي على مستوى وزراء الدفاع والخارجية على الأقل.
1161
| 12 أبريل 2026