رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الأوطان العظيمة وليدة الصدفة، ولا تُبنى نهضتها في لحظة عابرة من الزمن، بل تنهض برؤية قائد يؤمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة، وأن الإنسان هو الثروة الأغلى، وأن الاستثمار في المعرفة والتنمية هو الطريق الأصدق إلى المجد. ومن هذا المنطلق، يظل اسم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرًا في ذاكرة الوطن، بوصفه أحد أبرز القادة الذين ارتبطت بهم مرحلة التحول الكبرى في تاريخ دولة قطر الحديث.
لقد شهدت قطر في عهده مرحلةً استثنائية من البناء والتحديث، انتقلت خلالها من دولة تمضي بخطى واثقة نحو التنمية إلى دولة تحتل مكانة مرموقة على المستويين الإقليمي والدولي. ولم تكن تلك النهضة مجرد توسع عمراني أو نمو اقتصادي، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا، جعل من الإنسان محور التنمية، ومن المعرفة ركيزة المستقبل، ومن التخطيط الاستراتيجي أساسًا لكل إنجاز.
لقد أدرك سموه، منذ وقت مبكر، أن قوة الدول لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات طبيعية فحسب، بل بما تستثمره في الإنسان، وما تؤسسه من مؤسسات، وما تزرعه من قيم العمل والإبداع.
ومن هنا جاءت السياسات التي أولت التعليم عناية خاصة، ورسخت مكانة البحث العلمي، وفتحت أبواب المعرفة أمام الأجيال، إيمانًا بأن العقول هي الاستثمار الذي لا ينضب، وأن الأمم تُبنى بسواعد أبنائها قبل أي مورد آخر.
وفي موازاة ذلك، شهد القطاع الصحي تطورًا ملحوظًا، وتعززت البنية التحتية بمشروعات استراتيجية كبرى، وأسهمت الخطط التنموية في رفع مستوى الخدمات، وتحسين جودة الحياة، وتوفير بيئة حديثة تلبي تطلعات المواطن والمقيم.
وكان إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 في يونيو من عام 2008 محطة مفصلية، إذ رسمت إطارًا استراتيجيًا لمستقبل الدولة، قائمًا على التنمية البشرية، والاقتصاد المستدام، والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الوطنية. ولأن الوطن يبدأ من المواطن، فقد ظل الإنسان حاضرًا في قلب المشروع التنموي. فالاهتمام بالتعليم، والرعاية الصحية، وتمكين الشباب، وتعزيز دور المرأة، وتوفير الفرص أمام الكفاءات الوطنية، لم تكن برامج منفصلة، بل كانت ملامح رؤية شاملة تؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان، وأن المواطن هو شريك الإنجاز وصانع المستقبل.
وعلى امتداد الساحة العربية والإسلامية، كان لدولة قطر حضور فاعل في العمل الإنساني والدبلوماسي، حيث أسهمت في دعم المبادرات الإنسانية، وقدمت المساعدات التنموية والإغاثية في عدد من الدول، وشاركت في جهود الوساطة والحوار، انطلاقًا من إيمانها بأهمية تغليب الحلول السلمية، وتعزيز التعاون، وترسيخ قيم التضامن التي تمثل جوهر الرسالة العربية والإسلامية.
ولم يكن هذا الحضور انعكاسًا لطموح سياسي فحسب، بل كان تعبيرًا عن رؤية تؤمن بأن استقرار المنطقة وازدهارها مسؤولية مشتركة، وأن العمل الإنساني جسر للتقارب بين الشعوب، وأن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز الخلافات وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
وفي المحافل الدولية، رسخت قطر مكانتها بوصفها دولةً تمتلك رؤية واضحة، وشريكًا فاعلًا في قضايا التنمية والتعاون الدولي. وتعزز حضورها في مجالات الاقتصاد، والثقافة، والرياضة، والتعليم، والإعلام، حتى غدت تجربتها التنموية محل اهتمام وتقدير في العديد من الأوساط الدولية، بما يعكس ثمار التخطيط طويل المدى والإدارة الواعية.
واليوم، وبعد عقود من العمل والإنجاز، تبدو ملامح تلك الرؤية أكثر وضوحًا. فالمؤسسات التي أُسست، والمشروعات التي أُطلقت، والاستراتيجيات التي وُضعت، لا تزال تشكل ركيزة لمسيرة التنمية التي تواصلها دولة قطر بثبات وطموح.
وهكذا، فإن الإرث الحقيقي للقادة لا يُقاس بسنوات الحكم، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة الناس، وما يغرسونه من مبادئ تستمر في صناعة المستقبل.
لقد كان صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائدًا آمن بأن نهضة الوطن مسؤولية تاريخية، وأن خدمة المواطن واجب لا يتوقف، وأن الحضور العربي والإسلامي والدولي يكتسب قيمته من العمل البنّاء، واحترام الإنسان، والإسهام في ترسيخ الأمن والتنمية والسلام.
وهكذا تبقى مسيرته جزءًا أصيلًا من تاريخ قطر الحديث، ومحطةً بارزة في رحلة وطن اختار أن يجعل من الطموح منهجًا، ومن التنمية رسالة، ومن الإنسان غايته الأولى. وستظل الإنجازات التي تحققت خلال تلك المرحلة شاهدًا على أن الرؤية الحكيمة، إذا اقترنت بالإرادة والعمل، قادرة على أن تصنع مستقبلًا يليق بالأوطان ويخلد في ذاكرة التاريخ.
ومع رحيل فقيد الوطن سيظل القلب النابض والملهم لهذا الوطن من مواطن ومقيم على هذه الأرض المباركة (رحم الله بانيها وحمى الله حاميها).
قطر.. من ذاكرة البحر إلى أفق المستقبل
ليست قصة قطر قصة ثروة صنعت دولة، بقدر ما هي قصة إنسان صنع من محدودية المكان اتساعاً في... اقرأ المزيد
399
| 06 سبتمبر 2026
وسط العواصف... قطر ورهان الحكمة في زمن الأزمات
حين تتصاعد أصوات المدافع، وتزداد حدة الاستقطابات، يصبح العقل السياسي هو السلاح الأكثر تأثيراً، وتغدو الدبلوماسية الحكيمة خط... اقرأ المزيد
471
| 26 يوليو 2026
خليجنا واحد
مبادئ دول الخليج واستقلالها هي الاهم، حيث إنها تتحمل المسؤوليه لتحقيق النمو ومواكبة منجزات الحضارة الانسانية المعاصرة، في... اقرأ المزيد
378
| 08 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8733
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2826
| 30 أكتوبر 2026