رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوقائع المتعاقبة في مصر خلال الأيام الماضية كانت كفيلة بأن تملأ دهرا من الزمان ليصف المراقبون ما يجري بأنه دلالة حيوية، ومن المفارقات أن العديد من البشر تلقوا حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان "بالزغاريد"، لتخلصهم من كابوس خارج عنهم وهم الذين استحضروه بأيديهم، وكأنهم فرحوا بغفران من السماء لاختيارهم هؤلاء النواب ممثلين عنهم، وهم ذات البشر الذين تلقوا مؤتمر محمد مرسي فجر الإثنين والذي أعلن فيه محمد مرسي فوز محمد مرسي!، أيضا بزغاريد وجدتها تنطلق من شرفات منازل تحيط بمنزلي ومكالمات الفجر أنه كان يجب ألا يفوز شفيق. كابوسان انزاحا ولكن هل خلت الساحة من أشباه الثوار والسياسيين وأشباه المفكرين بل أشباه الرجال، حيث الرجولة صفة فارقة عن الذكورة؟ لا أظن.
الثورة ليست رمية زهر على لوحة لعبة السلم والثعبان، وبما ينتجه الزهر من أرقام بحكم الحظ يمكن أن تصعد سلما يوفر جهدا، أو أن تقع بين فكي ثعبان يهبط بك للأسفل، الثورة أثابكم الله، علم، ودراسة لقوى مجتمع، وقدرة على توظيفها لرؤية ناتجة من المجتمع وليست مستوردة لينال المتحدثون بها رضا وتقديرا ولينحرفوا بالمجتمع عن احتياجاته، والثورة حالة من الصحة النفسية لا يُقَيَّم فيها الرجال بنوع تسريحة الشعر أو لون ربطة العنق، وليست مجرد ألسنة وهتاف دون أن نملك قدرة الحصاد لنتائج نريدها ويستخدم غير الثوار حماس الثوار ليصنعوا ثانية استحواذا جديدا على مجريات الأمور.
استطاب الكثير هنا في أحاديثهم وكتاباتهم وصف أحكام المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون العزل السياسي وهو حكم يتيح لشفيق أن يستمر في انتخابات الرئاسة، وعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب بأنه انقلاب ناعم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة للاستيلاء على السلطة، وزاد من دعم هذا الوصف قرار من وزير العدل بمنح رجال الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية حق الضبطية القضائية، وهو قرار في مضمونه إعلان جزئي للأحكام العرفية، نرفضه نعم، ولكن أليس هناك من أعلن أن نجاح شفيق سيعني موجة من العنف؟، وإذا كانت الخفة أخذت بعقول المُحدثين في ممارسة السياسة إلى هذا الحد، أليس من الضروري أن تكون هناك محاولة لوقف هذا النزق؟.
وشهدت مصر أيضاً صراعا محتدما حول الجمعية التأسيسية للدستور، وبلغت مناورات الإخوان فيها حد أن الطعون عليها بدأت قبل أن تجتمع، بل إنها كشفت أيضاً أن الإخوان لا يعنون ما يقولون وينحون إلى الإقصاء والاستحواذ وهم الأحوج إلى اصطفاف سياسي معهم في أمر انتخابات الرئاسة، ولكنه العجز عن قراءة الواقع المصري والكِبر وقاعدة الاستحواذ التي سيطرت عليهم.
وكان غريبا أيضاً أن تخرج فتوى من الشيخ القرضاوي تبيح للناخب إذا عرضت عليه أموال مقابل صوته أن يأخذ الأموال ويعطي صوته لمن يشاء، وكأننا بدلا من أن ندعو إلى القيم بين شعبنا الفقير أو غير الفقير، نربيهم على قبول الرشوة.
وكان من أثر الأحكام القضائية أن برز اتجاه يرفض أن يملك المعسكر الآخر كل الأوراق، وإذا كان البعض يعطي صوته لشفيق على مضض تخلصا من سيطرة الإخوان، فقد وجب مراجعة الموقف واتخاذ موقف مع مرسي ضد شفيق؟؟ هكذا وصل الحال في اتخاذ القرار، تأرجح صنعته قدرة المعسكر المعادي أو المناور على الثورة، وعجز وغياب معسكر الثورة، وصار الشعب هو من يدير المواجهة وأيضا ببطاقة التصويت الوسيلة الوحيدة التي يملكها.
كانت الرؤية الأساسية في رفض كلا المرشحين، أنهما من المعسكر المضاد للثورة، أحدهما من النظام السابق، ومتهم في 34 قضية لم تحاول النيابة دراستها أو التحقيق فيها، والثاني من الجماعة التي تحالفت منذ قيام الثورة مع الإدارة الجديدة في مصر سواء في الاستفتاء أو صياغة قانون غير دستوري للانتخابات البرلمانية أو القبول بإعلان دستوري كانت عليه ملاحظات، وأخيرا بالموقف من الجمعية التأسيسية للدستور. وامتد تفسير الصراع بينهما أنه تنافس وأن مرسي إن نجح سيحمل "كفنه" ويسلم نفسه للمعسكر ذاته ممثلا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويهديه فوزه.
ويعلن المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا، وتقوم دنيا الأصوات العالية رافضة!، عظيم أن تعلم ما لا تقبل، ولكن على الثوار أن يحددوا ما يقبلون، ولن أمل من تكرار أن أشباه النخبة وأشباه الأحزاب وأشباه المرشحين وأشباه الثوار رفضوا في أغلبهم اقتراحا هيكل رؤية البرادعي، وقبلوا اللعب بالقواعد التي وضعها البشري والإخوان والمجلس العسكري، ولي حول هذا الإعلان ما يلي:
أولا: أن الإعلان حسم أمر العلاقة بين الدولة والجيش، بما يعني أنه في عقيدة المجلس العسكري في هذه اللحظة ليست هناك دولة مكتملة الأركان، أو دولة عاقلة متوازنة، يمكن أن يطبق معها ما تقر به العلوم والأبحاث في شأن العلاقة بين الجيش والدولة. وهنا اتخذ الإعلان أمرين:
1ـ عدم ترك قرار الحرب للرئيس المنتخب منفردا، بل يجب أن يكون القرار مشتركا مع المجلس العسكري.
2ـ أنه أضفى صفة الثبات والدوام على المجلس الأعلى بأشخاصه، وأنه وحده الذي يتصرف في كل ما يخص المؤسسة العسكرية، وتحديد وزير الدفاع والقائد الأعلى.
كلا الأمرين مناقض للرؤية التي استقرت لتحديد العلاقة بين الجيش والدولة، ولكنها إن رآها البعض أنها انقلاب مطلق، فهي في الوقت ذاته اعتراف برخاوة الدولة، وانعدام يقين في قدرة القادم لمنصب الرئاسة، ومدى إدراكه للمسؤولية تجاه ما يقرر بشأن الحرب، أو ما يقرر بشأن الجيش ذاته.
ولعل السادة الذين تعاملوا بخفة في أمر العلاقة بين الجيش والدولة، وحولوها إلى أحاديث أرصفة الشوارع والمقاهي، يدركون الآن أهمية الدعوة التي وجهناها لعقد مؤتمر وطني لتحديد هذه العلاقة وفق ما وصلت إليه العلوم السياسية والإستراتيجية عبر مئات السنين، بل وما وصلت إليه مصر في أعقاب حرب 1967 ونشرناه في هذا المكان، ولكل المعترضين في هذه اللحظة أقول: هل ترتفعون إلى مستوى الأمر وجديته، أم أنكم ستهتفون بسقوط حكم العسكر وأنتم لا تملكون بديلا؟.
ثانيا: الجمعية التأسيسية للدستور وتولي المجلس العسكري أمر تشكيلها وحسب الوارد من معلومات، أن يكون ذلك وفق ما اقترحه المجلس الاستشاري ووافقت عليه القوى السياسية في أبريل الماضي، والذي خرجت بعدها اللجنة التشريعية بمشروع قانون، سكتت عنه، لتعود إلى مشروعها الأخير والذي أنتج من الانقسام أكثر من إنتاج جمعية تأسيسية تعبر عن القوى الوطنية والاجتماعية المكونة المجتمع، حيث صار المجتمع عندهم هو الإخوان والسلفيون، ثم ما يضاف إليهما.
ولا أجد بديلا من هذا الأسلوب رغم ما ينطوي عليه من احتمالات خطر من ناحية أخرى، أنه سيصدر كقرار، وأيضا لا ناقض له إلا الدم، فهل يرتقي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى مستوى الاحتياج الوطني ويفتح الباب على مصراعيه لتكوين هذه الجمعية دون إقصاء أو استحواذ؟.
ولعله من الواجب مراعاة آلية التعامل مع الاختلاف داخل الجمعية التأسيسية حول مواد الدستور إن وجد اختلاف، وعدم الركون إلى المحكمة الدستورية، ولكن لتكن المحكمة الدستورية جزءا من جماعة الفقهاء الدستوريين التي يمكن الاحتكام إليها لحل أي اختلاف.
ومن الواجب أن تتاح فرصة لحوار مجتمعي حول مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليه، بل يجب أن يبدأ على الفور حوار حول التنمية والعدالة الاجتماعية، حتى لا يكون الدستور مجرد صياغات لا ترتكن إلى رؤية علمية تدرك مقدرات وإمكانات المجتمع، وتجمع الشعب على إرادة التنمية وأيضا تلزم المجتمع بمعنى مفهوم العدالة الاجتماعية، ليلتزم به كل من يتولى مسؤولية.
وكذلك الأمر بشأن العلاقة بين القوات المسلحة والدولة، وضمانات صحتها لصالح المجتمع وفق معايير صحيحة، إن كانت الضرورة تؤدي إلى تجاوزها في اللحظة، فيجب ألا نفتح بابا ليتحول التجاوز إلى قاعدة دائمة لهذه العلاقة، لأنه يقوضها ولا ينشئها.
ولعله يصبح من الواجب هنا أن نقول وبشفافية للمجلس الأعلى (الدائم وفقا للإعلان المكمل) للقوات المسلحة، إن مصالحة مع الشعب يجب أن تتم، وأهمية الإفراج عن المعتقلين والمحاكمين عسكريا لرفع حالة الاحتقان، وإعلان حقيقة المسؤوليات في وقائع ماسبيرو ومجلس الوزراء والقصر العيني ومحمد محمود وبورسعيد، بل إن المجلس يمكنه إن أراد أن يحدد من هم القناصة المسؤولون عن قتل المتظاهرين.
ثالثا: أن الانتخابات النيابية التي تعقب إقرار الدستور يجب أن تقوم على قانون جديد، يتيح الفرصة المتساوية أمام الجميع للترشح وفق إمكانات متوسطة، وهو أيضا يستلزم مراجعة حالات الإفساد السياسي والفساد الوظيفي والمالي داخل المجتمع، سواء بقانون للعزل أو بقواعد تحكم الصحة السياسية والمجتمعية وفق معايير ما أنتجته الثورة من قيم، ويجب تقنين هذا الأمر على الأقل قبل انتخابات المجلس النيابي ومتزامنة مع إقرار قانونه، وهذا يستلزم إرادة سياسية قبل الصياغة القانونية، وإلا فما شرعية كل ما صدر في الإعلان التكميلي إن لم يكن محاولة جادة لتصحيح مسار 16 شهرا مضت، وإنه محاولة لنصرة الشعب الذي تحمل عبء الثورة والشهادة وضريبة الدم والصبر.
وتؤكد نتائج مرحلتي انتخابات الرئاسة، ورغم تزاحم متغيرات اللحظات الأخيرة، أن الشعب يتدبر أمره فيما أراده بثورته، وهو يدير معركته بذاته وبالآلية المتاحة أمامه وهي التصويت، رغم كل ما يقال عن العصبيات والقبلية والعائلات الحاكمة وأصوات القرى التي يملكها عمدة القرية.
القراءة المباشرة للأرقام وفق ما أعلن تؤكد أن الشعب، ورغم الفارق البسيط الظاهر بين المرشحين، لن يقبل بإعادة إنتاج نظام مبارك، كما أنه لن يقبل باستبداله بنظام مستبد جديد تحت عباءة الدين.
الأصوات التي ذهبت إلى مرسي ضد النظام السابق
الأصوات الباطلة (750 ألفا)، والممتنعون عن التصويت، ضد كل من النظام السابق والإخوان.
والأصوات التي حصل عليها شفيق بسبب رفض أداء الإخوان والتخوف من غموض نواياهم.
الحديث عن إمكانية إعادة إنتاج النظام السابق هو فزاعة يجري إرهاب الشعب بها، ولكن ذلك لا يعني عدم غياب رؤية للثورة تحدد النظام الذي تريده، أو آلية تجمع عناصر الثورة وتتخلص من الذين يتعايشون على الثورة دون إضافة مسؤولة حول كيف نحقق الأهداف التي نلوكها بالقول وفقط.
بإعلان نتيجة الانتخابات لن ننتقل إلى مرحلة جديدة، ولكننا نعود إلى قبيل استفتاء مارس 2011، محملين بكل دروس الفترة الانتقالية، ومواقف القوى والجماعات والأشخاص.
ترك المجلس الأعلى للقوات المسلحة حبل الطموح والجشع للإخوان على سجيته، فالتف حول رقبتهم، والسؤال بعد جملة وقائع الأسبوع الماضي والإعلان التكميلي، هل أدرك الإخوان الدرس؟. إن إدراكهم للدرس يتطلب بالأساس انقلابا في المفاهيم السياسية داخل الجماعة وعلاقتها بالمجتمع ـ إن لم تتعرض لحكم بالحل في القضية المنظورة اليوم الثلاثاء أمام القضاء الإداري ـ وتغير المفاهيم ربما يتطلب تغييرات في القيادة، وكلاهما أمر مستبعد تحققه بالسرعة الواجبة بما يواكب الاحتياج الوطني، والأغلب أنهم ذاهبون إلى توافق جديد مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفق التغيير الذي جرى على الموقف التفاوضي بينهما.
والمجلس العسكري مطالب بأن يعيد قراءة المطالب الشعبية التي أعلن عن تفهمه لها، والتي تتمثل في العيش الحرية العدالة الاجتماعية، وعدم قصرها على إنهاء مشروع توريث الحكم، وتجاوزه إلى مواجهة الفساد وإعادة البناء لدولة عصرية بما تحمله الكلمة من معان، وبكل الشعب.
سواء استوعب الإخوان أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، دروس المرحلة الانتقالية أو تجاهلوها وظلوا أسرى رؤاهم الخاصة، فإن الشعب الآن أمامه مهمة بناء كيانات جماهيرية منظمة، وأن يدرك ضرورة الفرز وأهميته، وأن السعي إلى دستور يحقق له أهدافه، وانتخاب مجلس نيابي جديد يفرض على عناصر الثورة الحقيقية بعد الفرز وأن تدعم من تختار وأن تنتج بديلا ملائما للمعروض عليها من أشخاص.
هكذا عادت المبادأة إلى الشعب فهل يستوعب الجميع ذلك؟
الرئاسة .. طموح ورغبة أم مسؤولية؟
دارت عجلة استفتاء المصريين على الدستور الجديد، ويركن البعض إلى حسابات نسب الحضور والموافقة للقول بأن الشعب المصري... اقرأ المزيد
883
| 14 يناير 2014
تخوُّف مشروع لصديق... من يدير؟
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد... اقرأ المزيد
637
| 07 يناير 2014
الشعب يواجه الإقطاع السياسي
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه... اقرأ المزيد
540
| 10 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس واللقاءات ومواقع التواصل يقولها الآباء والأمهات وهم يتحدثون عن أبنائهم، وهي عبارة تختصر حجم المشكلة التي نعيشها اليوم. فالأبناء لم يضيعوا منا لأنهم بعيدون عن بيوتنا واعيننا، بل المؤلم أنهم بين أيدينا، وأمام ناظرينا، ويجلسون معنا تحت سقف واحد، ومع ذلك نشعر بأنهم مختطفون منا. لقد سُلبت حرية أبنائنا، وتم السطو على أوقاتهم وتفكيرهم وسلوكهم، حتى أصبحنا نرى آثار ذلك داخل بيوتنا بأشكال كثيره: ضعف في التركيز، وضعف في الحفظ، وحالة من عدم الانتباه والإدراك لما يدور حولهم، وعصبية، وعزلة عن الأسرة، وضعف في الحوار والتواصل، حتى أصبح الجهاز في بعض البيوت المهدئ لهذا الادمان وفقده يجعل الطفل في حالة استنفار وغضب. والمؤلم أننا كأولياء أمور نشعر بالعجز وهذه حقيقه لا نكابر فيها. لقد حاولت الأسر المنع، وحاولت تحديد الساعات، وحاولت سحب الأجهزة، وحاولت الترغيب والترهيب، ولكننا أمام حرب أكبر من قدرة الأب والأم وحدهما، اصبح الواقع السباحة عكس التيار. ولذلك نسمع في كل مجلس تلك العبارة المؤلمة: (ضاعوا عيالنا). والمفارقة أننا في الماضي كنا نخاف على أبنائنا من الشارع، ومن اللعب بعيدًا عن البيت، ومن الخروج دون اذن، وكنا نطمئن عندما يعود الطفل إلى المنزل ونغلق عليه الباب، معتقدين أنه أصبح الان في المكان الأكثر أمانًا. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة، وأصبح الخطر يدخل عليه ويأتيه وهو في بيته، بل وهو في غرفته. قد لا يخرج الطفل أو الشاب من المنزل يومًا كاملًا، وربما لا يغادر غرفته لساعات طويلة، فنظن أنه أمام أعيننا وفي أمان، بينما هو عبر هاتفه يتجول في أماكن أبعد وأخطر من الشارع الذي كنا نخاف عليه منه. يستطيع في دقائق أن يعبر حدود الوطن، وأن يدخل مجتمعات افتراضية لا نعرف عنها شيئًا، وأن يتعرف إلى أشخاص من دول وثقافات وأفكار مختلفة. وليس الخوف هنا من اختلاف الثقافات في حد ذاته، وإنما ممن قد يستغل براءة الطفل أو اندفاع الشاب، أو يستدرجه ويبتزه أو يدفعه إلى سلوكيات وأفعال خطرة، وقد يصل الأمر إلى استغلاله في جرائم أو إقناعه بتصوير أفعال مجّرمه ونشرها عبر مواقع ومنصات محظورة. وهنا يصبح الخطر أكبر، لأن الأب يكون جالسًا في الغرفة المجاورة معتقدًا أن ابنه في أمان، بينما ابنه موجود فعليًا في عالم لا يعرف الأب عنه شيئا. لقد كنا نسأل أبناءنا في الماضي: أين ذهبت؟ ومع من كنت؟ ومتى ستعود؟ أما اليوم فعلينا أن نسأل سؤالًا أصعب: أين كنت وأنت جالس معي وأمامي؟ والخطير ان العالم اليوم قد بدأ يخشى من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، واجتمعت الدول والشركات الكبرى لمناقشة مخاطره ووضع الضوابط والحدود لقدراته، فلماذا لا نتوقف نحن أيضًا أمام ما يحدث لأطفالنا؟ وإذا كانت دول قد بدأت بالفعل في وضع قيود وضوابط على بعض البرامج والمواقع ومنصات الإنترنت بالنسبة للأطفال، فلماذا نترك الأسرة وحدها تخوض هذه الحرب؟ وهي حرب غير متكافئة. ومن هنا فإننا نطلق نداء استغاثة، وليس مجرد اقتراح، إلى الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية في الدولة: تدخلوا قبل أن نفقد أبناءنا أكثر. نحتاج إلى آلية واضحة وحقيقية تساعد الأسرة على حماية أبنائها، وإلى قيود وضوابط على البرامج والمواقع والتطبيقات التي يصل إليها الأطفال، وإلى حلول تقنية وتشريعية ورقابية تعيد للأب والأم شيئًا من القدرة على حماية أبنائهم. فالأسرة حاولت كثيرًا، لكنها اليوم تقف بوجه تيار لا تستطيع مواجهته بمفردها. نحن لا نتحدث عن مشكلة عابرة، بل عن جيل كامل يتعرض يوميًا لسيل لا يتوقف من المقاطع والصور والألعاب والرسائل والمحتويات، يدخل إلى عقله وغرفته وبيته دون استئذان حتى منه. إنه تلوث جديد ينساب ببطء إلى فلذات أكباد هذا المجتمع، وقد لا نرى نتائجه كاملة اليوم، لكننا نرى مقدماته واضحة في بيوتنا ومدارسنا ومجالسنا. ولهذا فإن صرخة (ضاعوا عيالنا) التي تتكرر على ألسنة الآباء والأمهات يجب ألّا تبقى شكوى حبيسةً داخل المجالس بل يجب أن تصل إلى أصحاب القرار والجهات المختصة لتتدخل الدولة فالأسرة اليوم تطلب المساندة، وتطلب التدخل، وتطلب حلًا سريعًا. لأن أبناءنا ما زالوا أمام أعيننا، ولكننا نخشى أن يأتي يوم يكونون فيه أمامنا أجسادًا.. بينما عقولهم ووعيهم وحياتهم تخدم أجندة أخرى وربما عدوه.
35472
| 14 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي يخوض المفاوضات مع الشركات اليابانية بصفته نائب رئيس مجلس إدارة شركة قطر للغاز. ولم يعتمد على الخبرة العملية وحدها، بل اهتم بدراسة الطريقة التي يفكر بها اليابانيون ويديرون بها مفاوضاتهم. وكان كتاب The Japanese Negotiator، للمؤلف روبرت مارش، من الكتب التي استعان بها لفهم ذلك الأسلوب. وقد أهداني نسخة منه آنذاك، كما أهدى نسخًا منه إلى آخرين. وكان، من واقع تجربته المباشرة معهم، يشرح لي أسلوب اليابانيين في التفاوض، وكيف يستعدون ويتشاورون ويتأنون قبل اتخاذ القرار. ولم يكن ذلك مجرد حديث عابر، بل كان يعكس حرصه على ألا تبقى خبرته حبيسة غرف المفاوضات، وأن ينقل ما تعلمه إلى الجيل الذي يليه. بقي هذا الكتاب معي، وبقيت معه تلك الشروح، لكن قيمته لم تكن في وصف المفاوض الياباني وحده، بل في السؤال الذي أثاره لديّ: هل يمكن الحديث، في المقابل، عن أسلوب مميز للمفاوض القطري؟ وإذا كان الياباني يدخل غرفة التفاوض مستندًا إلى الإعداد الدقيق والعمل الجماعي والصبر، فما الذي يميز المفاوض القطري؟ وما الذي يمكن أن يتعلمه كل طرف من الآخر؟ لا تعني هذه المقارنة أن كل مفاوض قطري أو ياباني يتصرف بالطريقة نفسها؛ فالأفراد والمؤسسات والظروف تختلف. ويشير الباحث بيتر بيرتون إلى أن كثيرًا من الممارسات المنسوبة إلى اليابانيين توجد بدرجات مختلفة في ثقافات أخرى، ولذلك لا ينبغي اعتبارها صفات ثابتة. يبين روبرت مارش في كتابه The Japanese Negotiator، ويشرح كازو نيشياما في كتابه Doing Business with Japan، أن الاجتماع الرسمي ليس دائمًا المكان الذي يُصنع فيه القرار. فكثير من العمل يتم قبله، من خلال جمع المعلومات ودراسة المخاطر والتشاور بين الإدارات، وصولًا إلى قدر واسع من التوافق داخل المؤسسة. ولذلك قد يبدو المفاوض الياباني بطيئًا أو متحفظًا، بينما هو يتأكد من أن مؤسسته تستطيع الوقوف خلف القرار. ولا يتعامل أعضاء الفريق الياباني عادةً مع المفاوضات باعتبارها مناسبة لإظهار المهارات الفردية. وقد لا يكون أكثرهم حديثًا هو صاحب القرار، كما أن الصمت لا يعني بالضرورة الرفض، والتأخر في الإجابة لا يدل دائمًا على عدم الاهتمام. فقد يكون المطلوب مزيدًا من التشاور الداخلي قبل تقديم موقف تستطيع المؤسسة الالتزام به. وتقدم مفاوضات الغاز بين قطر واليابان مثالًا عمليًا على ذلك. ففي أواخر الثمانينيات كانت قطر تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز، لكنها لم تكن قد بنت بعد سجلًا في تصدير الغاز الطبيعي المسال. وكان نجاح المشروع يتطلب مشتريًا رئيسيًا يلتزم بكميات كبيرة ولفترة طويلة، بما يمنحه الأساس التجاري اللازم لجذب الشركاء والتمويل. ويروي مايكل توسياني وآن ماري جونسون، في كتابهما From Black Gold to Frozen Gas، تفاصيل الطريق الصعب الذي سبق انطلاق أول مشروع قطري للغاز الطبيعي المسال، والدور الذي أدته السوق اليابانية في توفير الركيزة التجارية اللازمة لانطلاقه. وفي عام 1991 وقّعت شركة تشوبو اليابانية خطاب نوايا لشراء أربعة ملايين طن سنويًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، رغم ظروف حرب الخليج. ولكن عندما انسحبت شركة BP من المشروع، أثار ذلك مخاوف اليابانيين، وأعادوا تقييم المخاطر، فتأجل توقيع العقد النهائي. وبعد استمرار الاتصالات ومعالجة المخاوف، وُقّع العقد عام 1992، ووصلت أول شحنة من الغاز القطري إلى اليابان في يناير 1997. تكشف هذه القصة أن الجانب الياباني في تلك المفاوضات لم يمنح ثقته بسهولة، لكنه عندما اطمأن إلى قدرة المشروع، التزم بعلاقة امتدت لعقود. كما تكشف جانبًا من التجربة القطرية؛ فلم يكن الفريق القطري يفاوض على سعر الغاز وشروط توريده فقط، بل كان مطالبًا ببناء الثقة في قدرة قطر، التي لم يسبق لها حينذاك تصدير الغاز المسال، على إنجاز مشروع ضخم والوفاء بالتزامات تمتد لعقود. وهنا يظهر اختلاف مهم بين المدرستين: المفاوض الياباني يصنع جزءًا كبيرًا من القرار قبل دخول غرفة التفاوض، عبر الدراسة والتشاور الداخلي، بينما ظهرت قوة الفريق القطري في هذه التجربة داخل عملية التفاوض، من خلال سرعة التواصل وبناء العلاقة وفهم مخاوف الطرف الآخر والبحث عن حلول تحفظ مصالح الطرفين. ومن الناحية العملية، نتعلم من التجربة اليابانية أن الاستعداد لا يقتصر على معرفة السعر والشروط، بل يبدأ بفهم الطريقة التي يتخذ بها الطرف الآخر قراره: من أصحاب التأثير داخل مؤسسته؟ ومن يملك الموافقة النهائية؟ وما المعلومات التي يحتاج إليها ليقنع زملاءه؟ وما المخاطر التي يخشى أن يتحمل مسؤوليتها لاحقًا؟ قد ننجح في إقناع الجالس أمامنا، لكن الصفقة تتعثر لأنه لم يستطع إقناع مؤسسته. فالمفاوض الجيد يسير في مسارين متوازيين: يفاوض الشخص الجالس أمامه، ويساعده في الوقت نفسه على بناء الحجة التي يحتاج إليها لإقناع مؤسسته. وفي المقابل، تكشف التجربة القطرية عن قيمة سرعة التواصل، وبناء القنوات المباشرة، والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. فالنجاح ليس في اختيار أحد الأسلوبين ورفض الآخر، بل في الجمع بين دقة الإعداد وسرعة الاستجابة. وتعيدنا تجربة فيصل السويدي إلى درس إداري مهم: فالمعرفة التي تتكون خلال المفاوضات الكبرى يجب ألا تغادر المؤسسة مع أصحابها، بل يجب أن تتحول إلى دراسات حالة وأدلة عمل وبرامج تدريب يستفيد منها المفاوضون الجدد، بدل أن يبدأ كل جيل من الصفر. وقد تجددت الشراكة في فبراير 2026، عندما وقّعت قطر للطاقة وشركة JERA اليابانية للطاقة عقدًا لتوريد ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا لمدة سبعة وعشرين عامًا، ابتداءً من عام 2028. وبعد أكثر من ثلاثة عقود على الاتفاق الأول، دخلت العلاقة مرحلة جديدة من الالتزام طويل الأجل. إن أهم ما تعلمناه من هذه التجربة ليس أن المفاوض القطري يجب أن يصبح يابانيًا، بل أن التفاوض الناجح يبدأ قبل الجلوس إلى الطاولة: بدراسة الطرف الآخر، وفهم طريقة اتخاذ القرار داخل مؤسسته، والاستعداد لمخاوفه قبل أن يعبّر عنها. أما الدرس الأهم لمؤسساتنا، فهو ألا تبقى خبرات المفاوضين الكبار حبيسة الذاكرة أو غرف الاجتماعات، بل يجب أن تتحول إلى معرفة موثقة تنتقل من جيل إلى آخر. فالصفقة الجيدة تحقق مكسبًا اليوم، أما المعرفة المتراكمة فتصنع مفاوضين قادرين على تحقيق المكاسب لسنوات طويلة.
6939
| 15 سبتمبر 2026
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
5346
| 13 سبتمبر 2026