رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* صديقتي زارت اليابان وهناك التحقت بدورة في إدارة الأعمال عملياً بإحدى الشركات، أدهشتني عندما قالت إنها لاحظت أن مدير الشركة مرتبط بموظفيه وعماله من خلال شبكة خاصة بالشركة، ولاحظت أن المدير يطلب من العاملين بالشركة بمختلف فئاتهم أن يكتبوا له مباشرة عن رؤيتهم لتحسين الإنتاجية، أو عندما تقابلهم مشكلة، أو عندما تلوح لهم فكرة لتلافي الأخطاء، أو عند احتياج طارئ لأي نواقص نفدت، لا مركزية، ولا انتظار، ولا تعقيد، ولا إهدار وقت، الاتصال مباشر من القاعدة إلى القمة، لا حائل، ولا مانع، ولا المدير مشغول، ولا مسافر، ولا عنده ضيوف، ولا في إجازة، ولا في اجتماع، ولا اكتب مشكلتك وحنشوف، ولا المدير النهاردة معصب صعب تدخله، ولا سكرتير يوقف لك المراكب السايرة، متلذذاً بتعديل المرصوصين أمامه على الكراسي، يدخل من يشاء، ويؤخر من يشاء، ويضايق من يشاء، ويهش ويبش مع من يشاء، فقط عمل دؤوب، سريع، ديناميكي، متجدد، دافع للإبداع، والأعجب مئات الردود التي يكتبها مدير الشركة التي تصل للمئات يومياً دون كلل، ولا إيدي وجعتني عايز مساج، أما ساعات العمل فتتجاوز الخمس عشرة ساعة، والعمل ماشي كالساعة! الآن ممكن أفهم لماذا جننت اليابان أمريكا.. برافو.. عقبال بلاد العُرب أوطاني من الشام لتطواني!!
* في المدارس تطلب الأمهات أن يكون أولادهن في فصل (المس فلانة.. مش فلانة) ليه؟ يأتيك الجواب.. الولاد بيحبوها!! ليه؟ جواب السؤال هو الفرق بينها وبين زميلتها التي لا يحبها الأولاد، وابحثوا على راحتكم عن سر تعلق الأولاد، أو الطلاب، أو حتى الشباب في الجامعة بمدرسة ما، بمحاضر ما، دون الآخر! على الكونتر في المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالجمهور نفس الأمر، تزاحم على موظف بعينه دون غيره! تسأل لماذا؟
الجواب ابن حلال وجهه بشوش! في المستشفى نفس الملاحظة جمع كبير يريد تحديداً الدكتور فلان! تسأل لماذا؟ يأتيك الجواب.. أصله صبور، بيسمعنا وطويل البال مش عصبي، وكمان شاطر! في الشارع "اتنين سوبر ماركت" كل محل يساوي الآخر في ما يوفره من جميع الاحتياجات، لكن سبحان الله تجد زحام المشترين على محل بينما الآخر "بينش" لو دفعت أحد الواقفين في الزحام ليشتري من المحل الخالي من زبائنه لقال لك أعوذ بالله "دا راجل كشر"، أينما توجهت ستجد الجمهور يريد خدمة فلان ولا يريدها من فلان، حتى على مستوى القمة إذا تدرجنا من مسؤول إلى مدير، إلى وزير ستجد نفس الحال، فقد يضيع لك حق، أو عندك مشكلة وتتوجه لمسؤولك المباشر فتجد الباب مغلقاً، طيب المدير، شرحه، لم يبق إلا الوزير، تذهب وكلك أمل فتجد على الباب قفل "مسوجر" متمثلاً في سكرتير لا تمر من تحت يده النملة إلى مكتب الحل والربط! لكن سبحان الله، الأمر مختلف مع إدارة ثانية، ووزير آخر على رأس الهرم مستعد للاستماع إلى مشاكل خلق الله الموجوعين وحلها بيسر ما تصوره صاحب الحاجة، وليس هذا فحسب إذ من الكبار من خصص يوما قبل نهاية الأسبوع لاستقبال أصحاب الحاجات لحل ما تعسر من أمور العباد، الفرق دائماً إنسان مناسب في المكان المناسب يتحلى بمواصفات هي في مجملها الاحتواء، الرحمة، الصبر، البشاشة التي نترجمها في كلمتين "حسن الخلق"، المؤهل لفن التعامل مع البشر.
* * * طبقات فوق الهمس
في زمن مضى كنا نبدع، ونصدر للعالم الإبداع في كل المعارف والفنون، أما حكاية الفتوحات الإسلامية فما شاء الله لا يتسع لها كتاب "جينس" ومضى العصر الألماسي لنكتفي بتلقي بالفرجة على المبدعين، هم يبدعون، ونحن نستهلك، من أول العطر حتى السيارة، طبعا لا أنكر بأننا نجحنا في دخول كتاب جينس للأرقام بأكبر قرص بيتزا، وأكبر طبق تبولة، وأكبر طبق حمص، لكننا فشلنا في الدخول إلى الكتاب الأشهر بأكبر قوة إرادة عربية متآزرة ترد على من يستصرخون نخوتنا وقطعان اليهود تمتهن طهارة الأقصى كل يوم وتعلن الرغبة في تقسيمه ليمارس اليهود فيه طقوسهم! على فكرة في المسجد حرائر يرابطن فيه يتحملن فظائع يتجاهلها الإعلام رغم أن وسائله تقول دائماً إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى!! اللهم عليك باليهود الأوغاد فأنت عليهم قادر.
أما نحن فستدب فينا الهمة بعد الانتهاء من الفرجة على الفيلم العربي. قولوا إن شاء الله.
نقطة نقطة يصبح المجرى نهراً، ورقة ورقة تصبح الشتلة شجرة، طوبة طوبة يصبح البنيان قصراً، ثنائيات تصنع كلها الحياة، وتهمس كلنا بدأنا من الصفر، لا أحد بدأ كبيرا، هذا المليونير بدأ ماسح أحذية، ذلك الملياردير كان ينام جائعاً حتى فتح الله عليه بعد جهاده، هذا القصر كان صاحبه يتكفف الناس حتى سجل أولى براءات اختراعه، العالم كله يمتلئ بقصص بدأت متواضعة ثم صارت شيئاً ذا بال.. لكن مع كل قصة هناك دائماً رفقة، هناك إنسان ما امسك بيدك، آمن بك، ساعدك حتى صرت على ما أنت فيه، هنا جميل أن نقول إن كثيرين عندما منحوك اكتافهم لتتكئ عليها وتصعد لم يفعلوا ذلك! ابتغاء ثناء، أو شكر، أو سمعة، فقط قدموا عملا جميلا أسعدهم لشخص أحبوه! مناسبة هذا الكلام تفشى النكران، والجحود بشكل مذهل، رغم أننا نردد كل يوم ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله!! لا أنسى تحية للأوفياء.
* * * لمن يهمه الأمر
* لولا يقظة الجهات المختصة بالبلدية، بالصحة، بحماية المستهلك لشبعنا أكلا ملوثا، ومذبوحا صعقا أو خنقا، وغير صالح للاستهلاك الآدمي، لكننا بعد الفيديو الصدمة الخاص بالهوت دوج واللانشون يسأل كثيرون وها أنا أبلغ السادة المسؤولين كما طلبوا كيف يتأكدون مما يأكلون؟ كيف يتأكدون من أن الدجاج المستورد مذبوح فعلا على الطريقة الإسلامية، الناس تحتاج إلى الاطمئنان فهل من مسؤول يوضح لنا عبر الإذاعة أو التليفزيون وسائل التأكد من صحة الغذاء، والأخبار تطالعنا بين فترة وأخرى بإعدام أطنان فاسدة غير الذي يتسرب إلى الأسواق؟ "ياريت نسمع مسؤول".
* * * صلاة قلب
* نور أطل على الحياة رحيما ... وبكفه فاض السلام عظيما
لم تعرف الدنيا عظيما مثله ... صلوا عليه وسلموا تسليما
الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان
كان لي الحظ بتمثيل لبنان لدى دولة قطر في الفترة 1999 – 2003، في عهد الأمير الوالد الشيخ... اقرأ المزيد
42
| 13 يوليو 2026
﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾
إلى جنات الخلد بإذن الله، غابت شمس قطر، وخيّم الحزن على القلوب، وارتدت الأرض الطيبة ثوب الفقد وهي... اقرأ المزيد
90
| 13 يوليو 2026
وداعاً صانع النهضة.. نحن وشعب قطر نبكي الأمير الوالد
ليس شعب قطر وحده من يبكي اليوم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، بل... اقرأ المزيد
57
| 13 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5781
| 07 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1452
| 07 يوليو 2026
• في كل صيف، تتكرر الحكاية نفسها؛ وجهات تُقترح، وحقائب تُجهز، وتذاكر تُحجز، وأحاديث لا تنتهي عن لندن وإسطنبول وباريس وسويسرا… وكأن الاستمتاع لا يبدأ إلا بتجهيز الحقائب والعبور من صالة المغادرة. حتى أصبح السفر عند البعض مرادفًا للإجازة، وكأن الوطن يتوقف عن صناعة الفرح مع ارتفاع درجات الحرارة. • لكن، هل سألنا أنفسنا يومًا: هل المشكلة في حرِّ قطر… أم في نظرتنا إلى الصيف؟ فالاستمتاع ليس درجة حرارة، ولا مدينة على الخريطة، ولا تذكرة سفر، بل ثقافة حياة، ونظرة ترى الجمال فيما نملكه قبل أن تبحث عنه في مكان آخر. • وفي قطر، ورغم حرارة الصيف، لم يترك الوطن هذا الفصل موسمًا للركود، بل هيأ له كل أسباب الراحة والاستمتاع؛ من مرافق حديثة، وشواطئ ومنتجعات، ومساحات ثقافية وترفيهية، إلى بنية تحتية متطورة جعلت الحركة أكثر سهولة وجودة. ولذلك، فإن الصيف ليس موسمًا للهروب من الوطن، بقدر ما هو فرصة لاكتشافه من جديد. • ومع بداية الإجازات الصيفية، تتجه كثير من العائلات إلى مدن أوروبية مثل لندن وباريس ومدن في ألمانيا وسويسرا وغيرها، طلبًا للأجواء المعتدلة والاستجمام. غير أن كثيرًا من المسافرين يفاجؤون بموجات حر صيفية قد تكون أكثر إرهاقًا مما توقعوا، ليس بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحدها، بل لأن كثيرًا من المباني القديمة، وبعض الشقق السكنية، والمتاجر الصغيرة، وحتى بعض وسائل النقل، لم تُصمم تاريخيًا للاعتماد الواسع على أجهزة التكييف كما هو الحال في دول الخليج، فيتحول الانتقال بين الأماكن إلى رحلة بحث عن مكان بارد أو نسمة هواء. • أما في قطر، فقد أصبح التكييف جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية حتى اعتدناه ولم نعد نستشعر عظمة هذه النعمة. فمن المنزل إلى السيارة، ومن المواقف إلى المجمعات التجارية، ومن المتاحف إلى المكتبات، ومن المطاعم إلى المقاهي، صُممت معظم المرافق لتوفر بيئة مريحة تجعل الحركة ممكنة مهما ارتفعت درجات الحرارة. إنها نعمة لا يشعر الإنسان بقيمتها إلا عندما يغادرها. • ولذلك لم تعد المجمعات التجارية الكبرى، مثل بلاس ڤاندوم، ودوحة فستيفال سيتي، وڤيلاجيو، وقطر مول، ومشيرب قلب الدوحة، مجرد أماكن للتسوق، بل أصبحت وجهات متكاملة للحياة والترفيه؛ تضم المقاهي والمطاعم، ودور السينما، ومدن الألعاب، والفعاليات، والمعارض، والمساحات التي تستوعب جميع أفراد الأسرة، فيقضي الناس ساعات طويلة بين الحركة والراحة دون أن يشعروا بحرارة الصيف أو ملل الإجازة. • ولا يتوقف جمال الصيف عند المرافق المغلقة، فالبحر في قطر له حكايته الخاصة. فشواطئ سيلين، واللؤلؤة، والمنتجعات البحرية، ومنتجع سلوى، وجزيرة بن غنام، وغيرها من الوجهات، تمنح الأسرة فرصة للاسترخاء والاستمتاع بين زرقة البحر وصفاء السماء، حيث تمتزج الأنشطة البحرية بأجواء الراحة والسكينة، مع توافر مختلف الخدمات التي تجعل قضاء يوم كامل تجربة آمنة وممتعة. • وهناك من يختار أن تكون الإجازة داخل البيت، فيكتشف أن أجمل الرحلات قد تبدأ من خلف الباب. فالبيت ليس مكانًا للنوم فقط، بل مساحة تصنع فيها العائلة أجمل ذكرياتها. تعود الكتب المؤجلة إلى الأرفف، وتُفتح دفاتر الكتابة، وتفوح روائح المعجنات والحلويات، ويشارك الأطفال والديهم إعداد الطعام وترتيب المائدة، فتتحول التفاصيل الصغيرة إلى ذكريات لا تُنسى. • ومن أجمل ما تحرص عليه كثير من الأسر إعداد برامج صيفية منزلية للأطفال تجمع بين المتعة والفائدة؛ من الرسم، والقراءة، والأشغال اليدوية، والطهي، والعناية بالنباتات، والمشاركة في ترتيب المنزل، فيتعلم الطفل المسؤولية، ويكتسب مهارات جديدة، ويقضي إجازته في بيئة آمنة مليئة بالمحبة والحوار. • كما تزخر قطر ببرامج ثقافية وتعليمية تثري الإجازة الصيفية؛ فمكتبة قطر الوطنية، ومتاحف مشيرب، ومؤسسة قطر، وغيرها من المؤسسات، تقدم برامج وورش عمل تناسب مختلف الأعمار، لتصبح الإجازة فرصة لتنمية العقل، واكتشاف المواهب، وبناء المعرفة، إلى جانب الترفيه والاستمتاع. • ولا يقتصر الأمر على تنوع الوجهات، بل يمتد إلى التخطيط المتواصل لصناعة تجربة سياحية متجددة. فمن خلال حملة زوروا قطر (Visit Qatar)، وتقويم قطر السنوي للفعاليات، أصبحت الأنشطة الثقافية، والترفيهية، والرياضية، والفنية تُنظم على مدار العام، لتمنح المقيم والزائر خيارات متنوعة تناسب جميع الأعمار والاهتمامات. فالصيف في قطر لم يعد موسمًا ساكنًا، بل أصبح موسمًا حافلًا بالمهرجانات، والمخيمات الصيفية، والورش التعليمية، والعروض العائلية، إلى جانب العروض الفندقية والبرامج السياحية التي تجعل من كل فصل تجربة مختلفة. • وتكمن قيمة هذه المبادرات في أنها لا تروّج لمكان فحسب، بل تصنع تجربة متكاملة تعكس هوية قطر، وتبرز ما وصلت إليه من تطور في قطاع السياحة وجودة الحياة. فمن يتابع تقويم قطر أو منصات «زوروا قطر» يدرك أن لكل أسبوع فعالية، ولكل فصل قصة، وأن هذا الوطن أصبح وجهة سياحية وثقافية تتجدد باستمرار، وتستقبل زوارها ببرامج متنوعة تجعل كل زيارة مختلفة عن سابقتها. • وحتى الصحراء، التي يظن البعض أن الصيف يبعد الناس عنها، أصبحت مع تطور وسائل التبريد والخيام الحديثة وجهة مميزة في ساعات المساء. جلسة بين الكثبان الرملية، وفنجان قهوة، وأحاديث الأصدقاء، وصوت المذياع، وسماء تتلألأ بالنجوم… كلها تفاصيل تجعل من الصحراء مساحة يستعيد فيها الإنسان هدوءه بعيدًا عن صخب المدينة. • ولعل أجمل ما في كل ذلك أننا كثيرًا ما نبحث عن السعادة في مكان بعيد، بينما تكون بين أيدينا دون أن نشعر بها. فالإنسان يعتاد النعمة حتى تصبح جزءًا من يومه، ولا يدرك قيمتها إلا عندما يفقدها أو يقارنها بغيرها. ولذلك، فإن إعادة اكتشاف الوطن ليست رحلة إلى مكان جديد، وإنما رحلة إلى عين ترى ما اعتادت عليه، وقلب يقدّر ما يملكه. • آخر جرة قلم: الاستمتاع لا تحدده مساحة، ولا تصنعه مدينة، ولا يختصره فصل من فصول السنة. إنه ثقافة، وأسلوب حياة، وروح تعرف كيف ترى الجمال فيما حولها. وفي قطر، لا ننعم ببحر وشواطئ وصحراء ومنتجعات ومرافق عالمية فحسب، بل ننعم أيضًا بالأمن، وجودة الحياة، وبنية تحتية متطورة، وتكييف أصبح جزءًا من تفاصيل يومنا حتى نسينا أنه نعمة. ولعل أعظم استثمار تصنعه الدول ليس في بناء الأماكن فحسب، بل في صناعة التجارب والذكريات. وهذا ما نجحت قطر في ترسيخه؛ فكل موسم يحمل فعالياته، وكل زيارة تفتح بابًا لاكتشاف جديد، حتى أصبح الوطن وجهة تتجدد في كل فصل من فصول العام. وما أجمل أن نرى وطننا بعين السائح، وقلب المحب، فنكتشف أن أجمل الإجازات ليست دائمًا تلك التي تبدأ من صالة المغادرة، بل قد تكون تلك التي تبدأ من لحظة امتنان، ومن قرار بأن نستمتع بما وهبنا الله من نعم العائلة والصحبة والأمن والامان في وطننا الغالي قطر.
1227
| 08 يوليو 2026