رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* صديقتي زارت اليابان وهناك التحقت بدورة في إدارة الأعمال عملياً بإحدى الشركات، أدهشتني عندما قالت إنها لاحظت أن مدير الشركة مرتبط بموظفيه وعماله من خلال شبكة خاصة بالشركة، ولاحظت أن المدير يطلب من العاملين بالشركة بمختلف فئاتهم أن يكتبوا له مباشرة عن رؤيتهم لتحسين الإنتاجية، أو عندما تقابلهم مشكلة، أو عندما تلوح لهم فكرة لتلافي الأخطاء، أو عند احتياج طارئ لأي نواقص نفدت، لا مركزية، ولا انتظار، ولا تعقيد، ولا إهدار وقت، الاتصال مباشر من القاعدة إلى القمة، لا حائل، ولا مانع، ولا المدير مشغول، ولا مسافر، ولا عنده ضيوف، ولا في إجازة، ولا في اجتماع، ولا اكتب مشكلتك وحنشوف، ولا المدير النهاردة معصب صعب تدخله، ولا سكرتير يوقف لك المراكب السايرة، متلذذاً بتعديل المرصوصين أمامه على الكراسي، يدخل من يشاء، ويؤخر من يشاء، ويضايق من يشاء، ويهش ويبش مع من يشاء، فقط عمل دؤوب، سريع، ديناميكي، متجدد، دافع للإبداع، والأعجب مئات الردود التي يكتبها مدير الشركة التي تصل للمئات يومياً دون كلل، ولا إيدي وجعتني عايز مساج، أما ساعات العمل فتتجاوز الخمس عشرة ساعة، والعمل ماشي كالساعة! الآن ممكن أفهم لماذا جننت اليابان أمريكا.. برافو.. عقبال بلاد العُرب أوطاني من الشام لتطواني!!
* في المدارس تطلب الأمهات أن يكون أولادهن في فصل (المس فلانة.. مش فلانة) ليه؟ يأتيك الجواب.. الولاد بيحبوها!! ليه؟ جواب السؤال هو الفرق بينها وبين زميلتها التي لا يحبها الأولاد، وابحثوا على راحتكم عن سر تعلق الأولاد، أو الطلاب، أو حتى الشباب في الجامعة بمدرسة ما، بمحاضر ما، دون الآخر! على الكونتر في المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالجمهور نفس الأمر، تزاحم على موظف بعينه دون غيره! تسأل لماذا؟
الجواب ابن حلال وجهه بشوش! في المستشفى نفس الملاحظة جمع كبير يريد تحديداً الدكتور فلان! تسأل لماذا؟ يأتيك الجواب.. أصله صبور، بيسمعنا وطويل البال مش عصبي، وكمان شاطر! في الشارع "اتنين سوبر ماركت" كل محل يساوي الآخر في ما يوفره من جميع الاحتياجات، لكن سبحان الله تجد زحام المشترين على محل بينما الآخر "بينش" لو دفعت أحد الواقفين في الزحام ليشتري من المحل الخالي من زبائنه لقال لك أعوذ بالله "دا راجل كشر"، أينما توجهت ستجد الجمهور يريد خدمة فلان ولا يريدها من فلان، حتى على مستوى القمة إذا تدرجنا من مسؤول إلى مدير، إلى وزير ستجد نفس الحال، فقد يضيع لك حق، أو عندك مشكلة وتتوجه لمسؤولك المباشر فتجد الباب مغلقاً، طيب المدير، شرحه، لم يبق إلا الوزير، تذهب وكلك أمل فتجد على الباب قفل "مسوجر" متمثلاً في سكرتير لا تمر من تحت يده النملة إلى مكتب الحل والربط! لكن سبحان الله، الأمر مختلف مع إدارة ثانية، ووزير آخر على رأس الهرم مستعد للاستماع إلى مشاكل خلق الله الموجوعين وحلها بيسر ما تصوره صاحب الحاجة، وليس هذا فحسب إذ من الكبار من خصص يوما قبل نهاية الأسبوع لاستقبال أصحاب الحاجات لحل ما تعسر من أمور العباد، الفرق دائماً إنسان مناسب في المكان المناسب يتحلى بمواصفات هي في مجملها الاحتواء، الرحمة، الصبر، البشاشة التي نترجمها في كلمتين "حسن الخلق"، المؤهل لفن التعامل مع البشر.
* * * طبقات فوق الهمس
في زمن مضى كنا نبدع، ونصدر للعالم الإبداع في كل المعارف والفنون، أما حكاية الفتوحات الإسلامية فما شاء الله لا يتسع لها كتاب "جينس" ومضى العصر الألماسي لنكتفي بتلقي بالفرجة على المبدعين، هم يبدعون، ونحن نستهلك، من أول العطر حتى السيارة، طبعا لا أنكر بأننا نجحنا في دخول كتاب جينس للأرقام بأكبر قرص بيتزا، وأكبر طبق تبولة، وأكبر طبق حمص، لكننا فشلنا في الدخول إلى الكتاب الأشهر بأكبر قوة إرادة عربية متآزرة ترد على من يستصرخون نخوتنا وقطعان اليهود تمتهن طهارة الأقصى كل يوم وتعلن الرغبة في تقسيمه ليمارس اليهود فيه طقوسهم! على فكرة في المسجد حرائر يرابطن فيه يتحملن فظائع يتجاهلها الإعلام رغم أن وسائله تقول دائماً إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى!! اللهم عليك باليهود الأوغاد فأنت عليهم قادر.
أما نحن فستدب فينا الهمة بعد الانتهاء من الفرجة على الفيلم العربي. قولوا إن شاء الله.
نقطة نقطة يصبح المجرى نهراً، ورقة ورقة تصبح الشتلة شجرة، طوبة طوبة يصبح البنيان قصراً، ثنائيات تصنع كلها الحياة، وتهمس كلنا بدأنا من الصفر، لا أحد بدأ كبيرا، هذا المليونير بدأ ماسح أحذية، ذلك الملياردير كان ينام جائعاً حتى فتح الله عليه بعد جهاده، هذا القصر كان صاحبه يتكفف الناس حتى سجل أولى براءات اختراعه، العالم كله يمتلئ بقصص بدأت متواضعة ثم صارت شيئاً ذا بال.. لكن مع كل قصة هناك دائماً رفقة، هناك إنسان ما امسك بيدك، آمن بك، ساعدك حتى صرت على ما أنت فيه، هنا جميل أن نقول إن كثيرين عندما منحوك اكتافهم لتتكئ عليها وتصعد لم يفعلوا ذلك! ابتغاء ثناء، أو شكر، أو سمعة، فقط قدموا عملا جميلا أسعدهم لشخص أحبوه! مناسبة هذا الكلام تفشى النكران، والجحود بشكل مذهل، رغم أننا نردد كل يوم ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله!! لا أنسى تحية للأوفياء.
* * * لمن يهمه الأمر
* لولا يقظة الجهات المختصة بالبلدية، بالصحة، بحماية المستهلك لشبعنا أكلا ملوثا، ومذبوحا صعقا أو خنقا، وغير صالح للاستهلاك الآدمي، لكننا بعد الفيديو الصدمة الخاص بالهوت دوج واللانشون يسأل كثيرون وها أنا أبلغ السادة المسؤولين كما طلبوا كيف يتأكدون مما يأكلون؟ كيف يتأكدون من أن الدجاج المستورد مذبوح فعلا على الطريقة الإسلامية، الناس تحتاج إلى الاطمئنان فهل من مسؤول يوضح لنا عبر الإذاعة أو التليفزيون وسائل التأكد من صحة الغذاء، والأخبار تطالعنا بين فترة وأخرى بإعدام أطنان فاسدة غير الذي يتسرب إلى الأسواق؟ "ياريت نسمع مسؤول".
* * * صلاة قلب
* نور أطل على الحياة رحيما ... وبكفه فاض السلام عظيما
لم تعرف الدنيا عظيما مثله ... صلوا عليه وسلموا تسليما
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5841
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5754
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1764
| 13 مايو 2026